البرتغال الصغيرة التي سادت العالم

أجمل شواطئ أوروبا تطل عليها قلاع مسلمي الأندلس

البرتغال الصغيرة التي سادت العالم
TT

البرتغال الصغيرة التي سادت العالم

البرتغال الصغيرة التي سادت العالم

عندما اقتربت «أميرالد برنسيس»، السفينة السياحية المحيطية العملاقة الأنيقة، من لشبونة، عاصمة البرتغال والميناء الرئيس، ظهر الماضي والحاضر في وقت واحد. إلى الشمال القلاع التاريخية، ومنها قلاع إسلامية، منذ الحكم الإسلامي للأندلس. وإلى الجنوب، الضواحي الحديثة، والبلاجات الجميلة. وإلى الجنوب البعيد، بلاجات «الغرف» (أصلها الكلمة العربية: «الغرب»)، واحدة من أجمل شواطئ أوروبا.
ومثلما تتمتع لشبونة بتاريخ نادر، تتمتع بجغرافيا نادرة. هي العاصمة الأوروبية الوحيدة التي تواجه المحيط الأطلسي مباشرة،. والوحيدة التي حولها نهر كبير إلى ميناء طبيعي: نهر «تاغوس». وأصل اسمه «تاجه» (كلمة عربية). وينبع من جبال «ابن زرين» (عربية) في وسط إسبانيا المجاورة.
يسمى أهل لشبونة مدينتهم «لسبوا». وأصل الكلمة «السبو»، اسم قائد روماني وصل إليها في القرن الثالث قبل الميلاد. وكلمة «البرتغال» أيضا أصلها روماني: «بورتو كالي».
في عام 714، وصل المسلمون إلى لشبونة، بقيادة طارق بن زياد، مولى موسي بن قسي، حاكم المغرب الجنوبي. عبر مضيق جبل طارق، باسم عبد الرحمن الداخل، حاكم المغرب الشمالي. وانتصر طارق على الفايكنغ (رجال الشمال)، من أشرس شعوب العالم القديم. وكانوا زحفوا من اسكندينافيا، إلى ألمانيا، إلى فرنسا، إلى الأندلس.
وفي عام 1013، سقطت الخلافة الإسلامية من عاصمتها قرطبة. وتفرقت إلى دويلات، وبدأ عصر ملوك الطوائف. وحكم لشبونة المتوكل بن الأفطس، ثم أولاده وأحفاده.
وفي عام 1174، في عهد الوالي محمد بن هود، احتل لشبونة المسيحيون، بقيادة ألفونسو هنريك. وكان بابا الفاتيكان قاد تحالفا للمسيحيين في أوروبا ضد المسلمين. وفي نفس الوقت الذي أبحر فيه صليبيون إلى القدس لتحريرها من المسلمين، أبحر صليبيون من بريطانيا إلى الأندلس لتحريرها من المسلمين.
سياح أميركيون
استقل مجموعة من السياح الأميركيين حافلة راقية طافت بهم في لشبونة الماضي، ولشبونة الحاضر. وكان اسم المرشد السياحي «أميريكو» (أيضا، «أميريغو»). هذا من اسم «أميريكيو فوسبتشي»، المكتشف الإيطالي الإسباني الذي اكتشف أميركا، بعد أن وصل المكتشف كولومبوس إلى جزر البحر الكاريبي. ومن اسم «أميريكو» جاء اسم «أميركا».
أول ما حرص عليه المرشد السياحي، وهو يخاطب مجموعة من السياح الأميركيين، أن يشرح الصراع التاريخي، ليس بين البرتغال، في جانب، والأفارقة والآسيويين والعرب والمسلمين، في الجانب الآخر، ولكن بين البرتغاليين وجيرانهم الإسبان.
وقدم «أميريكو» المقارنات الآتية:
في جانب، مساحة البرتغال مائة ألف كيلومتر مربع، وسكانها عشرة ملايين، وجملة الدخل الوطني ربع تريليون دولار في السنة، ومتوسط دخل الفرد عشرون ألف دولار في السنة.
في الجانب الآخر، مساحة إسبانيا نصف مليون كيلومتر مربع، وسكانها خمسون مليون، وجملة الدخل الوطني تريليون ونصف تريليون في السنة، ومتوسط دخل الفرد ثلاثون ألف دولار في السنة.
لكن «أميريكو»، وهو البرتغالي المتحمس، قال: «لولا البرتغال لما اشتهرت إسبانيا. نحن الأوائل في الاكتشافات». وكان واضحا من كلامه وجود عداء تاريخي بين البلدين. ليس فقط بسب المنافسات في الاكتشافات، ولكن، أيضا، لأن إسبانيا احتلت البرتغال. وعن هذا قال «أميريكو»: «لم يقدروا على منافستنا، فاحتلونا».
الماضي والحاضر
طافت الحافلة في لشبونة الماضي، ولشبونة الحاضر. وقال «أميركيو» إن لشبونة الماضي تنقسم إلى قسمين:
الماضي الإسلامي: في أماكن مثل: حي القلعة، وحي القنطرة، وحي «الفام» (الحمام).
والماضي المسيحي: في أماكن مثل: في قلعة «بيليم»، ودير «جيرونيماس». في الدير، صلى المكتشف البرتغالي فاسكو دا غاما قبل أن يبحر، في بداية الاكتشافات البرتغالية، والتي كانت بداية الاكتشافات الأوروبية، في أفريقيا، وآسيا، والشرق الأوسط، وأميركا.
طبعا، لم يشترك المسلمون في الاكتشافات الأوروبية. ولا يوجد أي أثر للمسلمين في متحف الاكتشافات، ولا في نصب المكتشفين.
لكن، كما قال «أميريكو»، المرشد السياحي، رب ضارة نافعة. في عام 1453، استولى المسلمون على القسطنطينية (عاصمة الإمبراطورية المسيحية الشرقية). وقطعوا الطريق بين أوروبا وآسيا (حيث حرير الصين، وبهارات الهند). وبدأ الأوروبيون، بقيادة البرتغاليين، البحث عن طريق آخر إلى آسيا.
في عام 1495، أبحر كريستوفر كولومبوس، الإسباني البرتغالي، إلى أميركا الشمالية. وفي عام 1497، أبحر فاسكو دا غاما، البرتغالي، إلى الهند. وفي عام 1499، أبحر بدرو الفارض، البرتغالي، إلى أميركا الجنوبية (البرازيل حاليا). وفي عام 1500، أبحر ألفونسو البوكوركي، البرتغالي، إلى الهند، ثم إلى الشرق الأوسط. ووصل إلى مضيق هرمز في عام 1507.
أين رأس الخليفة؟
في متحف الاكتشافات، صور، وخرائط، وتماثيل عن وصول البرتغاليين إلى بلاد العرب.
حسب هذه المعلومات، تحالف البرتغاليون مع الفرس ضد العرب. وكانت عائلة الجبريد تحكم المنطقة من عاصمتها البحرين. في البداية، فرض المسيحيون والفرس الجزية على الخليفة مقرن بن زامل الجبريدي. وعندما تمرد، حاربوه، وانتصروا عليه. ودخل قائد فارسي قصر الخليفة في البحرين. وقتله. وأرسل رأسه إلى القائد البرتغالي، الأدميرال كوريرا، الذي كان في هرمز. والذي احتفظ بالرأس. وأخذه معه إلى البرتغال، دليلا على هزيمة أخرى للمسلمين، ليس فقط في الأندلس، ولكن في الشرق الأوسط.
سألت المرشد السياحي: أين رأس الخليفة الآن. وقال إنه ليس متأكدا، لكنه يعتقد أنه في متحف في مسقط رأس الأدميرال.
وحسب المعلومات في متحف الاكتشافات، احتل البرتغاليون الخليج لمائة سنة تقريبا.
كان هدف البرتغاليين، وأوروبيين آخرين، هزيمة الخلافة الإسلامية التركية من الجنوب، بعد أن هجموا عليها من الشمال والغرب. وتحالف معهم بعض الفرس الغاضبين على الأتراك (سماها أوروبيون «الثورة الفارسية الكبرى»).
لكن، استمر حكم الأتراك لأربعمائة سنة بعد ذلك. حتى هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى، وحتى تمرد العرب عليهم (سماها الأوروبيون «الثورة العربية الكبرى»).
في المتحف، معلومات عن حكام الخليج قبل خمسمائة سنة. وإشارات إلى قبائل عربية، منها قبيلة «منداعية»، التي يقال إنها من بقايا قبيلة النبي نوح عليه السلام. وإن لهم صلات بقبائل حرانية وإبراهيمية، ونبطية، وبالصابئة (ذكرهم القرآن الكريم).
متحف فاسكو دا غاما:
تفتخر البرتغال، الصغيرة الآن، بماضيها عندما كانت إمبراطورية عملاقة تمتد من البرازيل إلى الهند. وتفتخر برائد الإمبراطورية: المكتشف فاسكو دا غاما.
وفي المتحف المسمى باسمه، لم يعد غاما برتغاليا، ولكن صار عالميا:
هناك فريق «غاما» لكرة القدم في البرازيل. وضاحية «غاما» في جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا. وكنيسة «غاما» في مقاطعة كيرالا (في الهند). ومدينة غوا (تحريف اسم غاما) في الهند. وحي «غاما» في جزيرة سنت هيلانه (في المحيط الهندي). ومنخفض «غاما» على سطح القمر.
وحسب لوحة في المتحف: «لم يساهم غربي في نشر السيطرة والأثر الغربي في دول العالم الثالث مثل فاسكو دا غاما».
كان الملك جون الثاني كاثوليكيا متدينا. وزود غاما، الذي كان مثله، بالأدعية والصلوات. وسمى بعض سفنه أسماء دينية: «سان غبرائيل» و«سان رفائيل.» وعندما أبحر غاما شمالا من رأس الرجاء الصالح، ساحل شرق أفريقيا، سماه «ناتي» (مولد المسيح، في اللغة البرتغالية).
الكاتدرائية والجامع
يوجد في كاتدرائية لشبونة التاريخية تركيز واضح على الجانب الديني في الاكتشافات.
أول شيء: كان علم البرتغال أيام الاكتشافات هو «أورديم ميليتا دي كريستو» (العلم العسكري لعيسى المسيح).
في الحقيقة، حتى العلم الحالي فيه رموز من الماضي: اللونان الأحمر والأخضر يرمزان للصراع، مع بداية القرن العشرين، بين رجال الدين والديمقراطيين (الأحمر، لون رجال الدين، والأخضر لون الجمهوريين). ويتوسط اللونين درع عملاقة. وداخل الدرع الرموز الآتية:
أولا: سبع قلاع: تمثل قلاع ملوك الطوائف المسلمين الذين هزمهم المسيحيين.
ثانيا: خمس دروع: تمثل «سينكو شاكاس» (جروح المسيح الخمسة عندما صلب).
وتوجد داخل الكاتدرائية معلومات وصور وتماثيل عن عصر الاكتشافات. ومنها أن الملك ألفونسو وفاسكو دا غاما صليا في الكاتدرائية قبل أن يبحر غاما إلى أفريقيا والهند. وأن غاما تحدث عن حلم رأى فيه عيسى المسيح يقول له: «سافر وانشر كلمتي وسط غير المؤمنين».
حسب معلومات «أميريكو»، بنيت الكاتدرائية الكبرى على أنقاض جامع لشبونة الكبير. وبعد أن تجول فريق السياح الأميركيين داخل الكاتدرائية، وقضوا فيها وقتا طويلا، قال لهم «أميركيو» إن في جانب من الكاتدرائية حفريات لبقايا الجامع. ولكن، بينما زيارة الكاتدرائية مجانا، زيارة مكان الحفريات ليست مجانا.
ولم يتحمس السياح الأميركيون لدفع دولارات لزيارة الحفريات، وقرروا العودة إلى الحافلة.
بالنسبة لي، المسلم العربي الأفريقي، كانت تلك لحظات توتر داخلي، فعلت كل شيء لإخفائه. وحمدت الله لأن الأميركيين قرروا عدم زيارة مكان الحفريات. وكنت أمام خيارين:
أولا: إذا ذهبوا، ورفضت أنا، سأثير تساؤلاتهم.
ثانيا: إذا ذهبت معهم، لا أعرف كيف كنت سأتصرف، وربما كنت سأفعل أشياء تسبب لي مشكلات كثيرة.
حرب مع المسلمين
وفي متحف آخر، تفاصيل أول حرب بين البرتغاليين والمسلمين في شرق أفريقيا، عندما وصلت إليها سفن غاما، في طريقه إلى الهند. وكان هناك أكثر من سبب:
أولا: المنافسة التجارية، لأن المكتشفين والتجار العرب كانوا وصلوا إلى شرق أفريقيا قبل ذلك بمئات السنوات.
ثانيا: المنافسة الدينية، خاصة لأن الملك جون الثاني، وغاما، كانا كاثوليكيين متدينين، ولم يخفيا أن الهدف من الاكتشافات كان تجاريا وأيضا دينيا.
وكانا يريدان نشر المسيحية في أفريقيا، ثم في الهند، ثم في الخليج، ثم في الصين، ثم في اليابان، خطوة خطوة مع توسع الاكتشافات.
سألت «أميركيو»، المرشد السياحي، بطريقة دبلوماسية، عن غياب «الآخر»، غياب رأي المسلمين والهندوس والبوذيين والأفارقة.
وفوجئت بأنه يعرف عن الموضوع أكثر مما توقعت. وقال إن رسالته في تاريخ الاكتشافات البرتغالية لنيل شهادة الماجستير كانت عن هذا الموضوع. لا أعتقد أنه كان يجاملني عندما قال إنه «يحس» حزني، رغم أن الموضوع، طبعا، مضت عليه أكثر من خمسمائة سنة.
قال إن فاسكو دا غاما، قبل الحرب مع مسلمي شرق أفريقيا، حاول أن يخدعهم. وتخفى في ملابس عربية، وقال إنه مسلم، وقابل سلطان المسلمين في زنزبار، وآخر في موزمبيق.
لكن، كشفه المسلمون، وأعلنوا الجهاد عليه. لكن، كانت سفنه متطورة أكثر من سفن المسلمين (وكانت فيها مدافع لم يعرفها المسلمون). ولهذا، دمر عددا كبيرا منها، وسارع وترك كل ساحل شرق أفريقيا، وواصل رحلته نحو الهند.
وقال «أميريكو» إنه لم يظهر عداء الرجل الأبيض المسيحي فقط وسط مسلمي شرق أفريقيا. ظهر، أيضا، وسط هندوس الهند عندما وصل غاما إلى ميناء ممباسا. كان أول مكتشف مسيحي أبيض يصل إليها. وواجه معارضة قوية، وأكثر من محاولة اغتيال.
في الحقيقة، اعتقدوا أنه مسلم، في وقت كانت الهند تشهد فيه حروبا بين الهندوس والمسلمين. ظنوه المكتشف العربي ابن ماجد الذي كان اشتهر على ساحل الهند الغربي.
التعددية الثقافية
توجد في متحف آخر لوحات ومعلومات عن أوبرا «لوسيادا» (عام 1839). وأوبرا «الأفريقية» (عام 1865). وتصور الاثنتان اكتشافات البرتغال ومستعمراتها.
وأمام لوحة، سألت «أميريكو» عن الجدل بين محاسن الاكتشافات (والاستعمار، والامبريالية)، ومساوئها.
قال، في خليط من دفاع ونقد لماضي بلده، إن الاكتشافات جمعت بين الاستعمار والحضارة. وإن فاسكو دا غاما نقل إلى أوروبا البهارات والمنتوجات الآسيوية. ونقل إلى آسيا نظام الحكم والمصنوعات الحديدية.
وتحمس «أميريكو»، وقال إن غاما كان من أوائل الأوروبيين الذين وضعوا أساس «مالتي كالشراليزم» (التعددية الثقافية). لأنه ربط بين شعوب مختلفة، وربما متناقضة، في الثقافة، والدين، والعرق، والخلفية الحضارية. وإن أوبرا «لوسيادا»، وأوبرا «الأفريقية». صارتا رابطا ثقافيا، وحضاريا، بين العالم الأول والعالم الثالث. وإنه، في عام 1989، انتقلت أوبرا «لوسيادا» إلى سان فرانسيسكو. وتوسعت، بهذا، الروابط الحضارية بين الشرق والغرب.
غير أن «أميريكو» قال إنه يعرف أن كثيرا من الناس في العالم الثالث، وخاصة في المستعمرات البرتغالية السابقة (مثل البرازيل، وموزمبيق، وأنغولا)، يركزون على المساوئ أكثر من المحاسن. وقال إنه، في رسالة الماجستير، كتب عن هذا الموضوع. وأشار إلى حدثين:
أولا: يغني هيو ماساكيللا، من أشهر مغني جنوب أفريقيا، أغنية «فاسكو دا غاما». ومن كلماتها: «ليس فاسكو دا غاما صديقي. كان فاسكو دا غاما استعماريا».
ثانيا: أنتج المنتج السينمائي الهندي سانتوش سيفان فيلم «أورومي»، عن محاولة اغتيال غاما، عندما كان حاكما على الهند، بواسطة هندي غاضب على الاستعمار البرتغالي.



كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.


أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
TT

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة، كل هذا أمر مرهق بعض الشيء. إلا إذا كنت تقيم في منتجع يوفر لك الراحة التامة من جميع النواحي، سواء كنت تبحث عن فندق يمكنك فيه النهوض من السرير مباشرة إلى حمام السباحة الخاص بك، فهذه هي أفضل الغرف المطلة على حمام السباحة في جميع أنحاء العالم.

و الفنادق التي تضم أفضل الغرف المطلة على المسبح هي:

«شيفال بلانك راندهيلي» ـ جزر المالديف

لا يمكنك ذكر الغرف المطلة على المسبح من دون ذكر المالديف. هذه الدولة الأرخبيلية هي معقل الفيلات المبنية فوق الماء، حيث الغرف المُقامة على ركائز فوق المحيط الهندي هي القاعدة الشائعة. ومنتجع «شيفال بلان راندهيلي» في جزيرة نونو أتول البكر ليس استثناءً من ذلك. في هذا المنتجع الأنيق، تنتشر الفيلات المرتفعة حول المياه الضحلة ذات اللون الفيروزي كما لو كانت تطفو على الماء. وجميعها مزودة بمسبح لا متناهٍ خاص بها، ولكن للحصول على أفضل تجربة للخروج من السرير والغطس في الماء، سترغب في صعود السلالم الخشبية من شرفتك الخاصة مباشرة إلى البحر لاستكشاف مملكة تحت الماء من السلاحف وأسماك الراي وأسراب الأسماك الملونة.

«شابلي يوكاتان» ـ تشوتشولا (المكسيك)

إن احترام المايا للطبيعة هو أحد أركان هذا الملاذ في وسط الغابات. تقع وحدات هذا المنتجع في أعماق سعف النخيل وأشجار السيبا الشاهقة (على الرغم من أنها تبعد 30 دقيقة فقط بالسيارة عن مطار ميريدا)، وتتميز كل من الأكواخ والفيلات الـ40 في هذه المزرعة السابقة بنمط حياة يجمع بين روعة التصميم الداخلي وجمال الطبيعة الخارجية. إذ تنزلق الأبواب الزجاجية العملاقة في غرف النوم لتفتح على تراسات مظللة، حيث يكون صوت زقزقة طيور «قيق يوكاتان» وطيور «موتموت» ذات الحواجب الفيروزية والطائر الطنان هو ما يوقظك في الصباح الباكر. ويحتوي كل تراس خاص على كراسي استلقاء للاستمتاع بأشعة الشمس، وأراجيح شبكية، ومسبح مُدفأ، ولكن احرص على تخصيص بعض الوقت للسباحة في سينوتي الخاص بالفندق.

فندق سابلايم كومبورتا (الشرق الاوسط)

«رافلز سنتوسا» ـ سنغافورة

تعد مدينة الأسد «Lion City» موطناً لأفخم الفنادق، رافلز سنغافورة، الذي استقبل ضيوفه لأول مرة في عام 1887. وعلى النقيض من الفخامة وسحر العالم القديم للفندق ذي الخمس نجوم، فإن شقيقه الصغير الأحدث - رافلز سنتوسا يتميز بتصاميمه الأنيقة المعاصرة. يقع الفندق في الطرف الجنوبي من جزيرة سنتوسا، وهو من تصميم استوديو «يابو بوشلبيرغ»، الذي وضع بصمته الفاخرة على المنتجع الصحي والمطاعم مع 62 فيلا، حيث تضفي الجداريات المستوحاة من روسو أجواء استوائية غامرة. وسواء كنت في جناح بغرفة نوم واحدة أو عدة غرف نوم، فإن الأبواب الزجاجية ذات الارتفاع الكامل من الأرض إلى السقف هي الشيء الوحيد الذي يفصل بين مناطق النوم والمسبح الخاص بك.

«سوبليم كومبورتا» ـ غراندولا

ليست المالديف وحدها هي التي تفتخر بغرفها المطلة على المياه؛ فتدير هذا الفندق الذي يعتبر من فئة بوتيك عائلة واحدة في منطقة ألينتيخو في البرتغال، على مزرعة محاطة بالكثبان الرملية وحقول الأرز .

«دبليو كوستا نافارينو» ـ ميسينيا

اختارت علامة «دبليو» التجارية ميسينيا في جنوب غرب بيلوبونيز (وهي منطقة ستشتهر قريباً باعتبارها أحد مواقع تصوير فيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان) لتكون مقرها الوحيد في اليونان حتى الآن. يقع المشروع على شاطئ البحر في كوستا نافارينو، وهي منطقة محمية تبلغ مساحتها 1000 هكتار استحوذ عليها رجل الأعمال اليوناني الكابتن فاسيليس كونستانتاكوبولوس لتنشيط وإنعاش وطنه من خلال السياحة البيئية. يتميز الشاطئ الذهبي هناك بجاذبيته القوية وطبيعته البكر الساحرة، ولكن إذا ما شعرت بالإرهاق من حرارة الشمس في منتصف النهار، فسترغب في الإقامة في إحدى الغرف المطلة على المسبح مع إمكانية الوصول المباشر إلى مسبح مشترك أو جناح مزود بمسبح خاص.

فندق أمانبوري في تايلاند (الشرق الاوسط)

«أمانبوري» ـ منطقة ثالانغ

كان هذا أول منتجع لشركة «أمان» على الإطلاق، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا يزال يجذب الباحثين عن الهدوء (أمانبوري تعني «مكان السلام» باللغة السنسكريتية). تحيط بهذا الملاذ الهادئ بساتين جوز الهند على شبه جزيرة خاصة به في فوكيت، وهو مبنى على سفح تل منحدر، مع فيلات وأجنحة على الطراز التايلاندي التقليدي، إذ تنحدر برفق نحو الشاطئ. أو إذا كنت تبحث عن بعض الوقت «لنفسك»، يمكنك الانعزال في صالة الاسترخاء الخارجية الخاصة بك مع المسبح المطل على الحدائق العطرة أو بحر أندامان.


شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية»، حصولها على شهادة «الوجهات السياحية المستدامة» المُعترَف بها دولياً من منظمة «إيرث تشيك (EarthCheck)» لوجهة «البحر الأحمر»، لتصبح بذلك أول وجهة في السعودية تنال هذا التكريم.

وتُمنَح هذه الشهادة للوجهات التي تُظهِر ريادةً حقيقيةً في مجال السياحة المستدامة، حيث تقيس أداء الوجهة بشكل شامل على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ولا تقتصر على تقييم الفنادق أو المعالم السياحية بشكل منفصل. ويعني ذلك أنَّ كل عنصر في وجهة «البحر الأحمر» بدءاً من مراحل التصميم والتشغيل، وصولاً إلى مبادرات الحفاظ على البيئة والأثر الملموس على أهالي مناطق البحر الأحمر قد خضع لتقييم دقيق من قِبل مدققين مستقلين من جهات خارجية.

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وأوضح رائد البسيط، رئيس الأداء البيئي والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»، أنَّ برنامج «إيرث تشيك» للوجهات المستدامة يحظى باعتراف عالمي بفضل منهجيته الصارمة القائمة على الحقائق العلمية؛ حيث يجسِّد الحصول على هذه الشهادة التزام الشركة بوضع معايير عالمية جديدة، ويؤكد أنَّ نهجها يحقِّق أثراً حقيقياً وملموساً لصالح الإنسان والطبيعة.

وسلّط تقرير «إيرث تشيك» الضوءَ على تفوق الشركة في مجالات عدة تجاوزت فيها معايير أفضل الممارسات العالمية، شملت كفاءة استخدام الطاقة وانبعاثات الغازات، مدعومة بقرار الشركة تشغيل الوجهة بالكامل باستخدام الطاقة المتجدِّدة على مدار الساعة. كما أشاد التقرير بمعدل توفير المياه في الوجهة بفضل الحد الأدنى من الري لتنسيق المساحات الطبيعية، وانخفاض مستويات النفايات المرسلة بنسبة نحو 75 في المائة، مقارنة بمعايير أفضل الممارسات المعتمدة لدى المنظمة.

مزارع تعمل بالطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

كما أبرز التدقيق عدداً من المبادرات التي تنفِّذها «البحر الأحمر الدولية» بما يتجاوز أفضل الممارسات لصالح أهالي مناطق البحر الأحمر، ومنها برامج تطوير المهارات والتعليم مثل «برنامج اللغة الإنجليزية للسياحة» الذي يزوِّد أبناء المنطقة بالمهارات اللازمة لاغتنام الفرص المهنية في القطاع. وأشار التقرير أيضاً إلى تطبيق «جوار» التابع للشركة، والذي يوفِّر منصة تواصل تفاعلية لمشارَكة فرص العمل والفعاليات والبرامج، إلى جانب كونه قناة تتيح للسكان تقديم ملاحظاتهم ومشاركة وجهات نظرهم.

و أكد ستيوارت مور، الرئيس التنفيذي ومؤسس «إيرث تشيك»، أن «البحر الأحمر الدولية» تُعدُّ من الروّاد في مجال السياحة المتجددة، وهو ما تجلى بوضوح من خلال مبادرات تتجاوز متطلبات الامتثال، بما في ذلك حماية السلاحف البحرية في البحر الأحمر، وتقديم دعم عملي للفرص الاقتصادية لأهالي مناطق البحر الأحمر، فضلاً عن كونها أكبر وجهة في العالم تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة.

وستخضع وجهة «البحر الأحمر» لعملية تدقيق سنوية ابتداءً من الآن، وفي حال تمكَّنت من إثبات تحقيق تحسُّن مستمر خلال السنوات الـ10 المقبلة، فسيتم تصنيفها وجهةً حاصلةً على الشهادة البلاتينية، وهو تكريم لم تحقِّقه سوى وجهتين فقط على مستوى العالم حتى الآن.

والجدير بالذكر أن «البحر الأحمر الدولية» استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، وتدير اليوم 10 منتجعات، بالإضافة إلى «مطار البحر الأحمر الدولي» الذي يستقبل رحلات منتظمة من الرياض وجدة وميلانو ودبي والدوحة. كما شهدت جزيرة «شورى»، القلب النابض لوجهة «البحر الأحمر»، افتتاح أول منتجعاتها واستقبال زوارها العام الماضي، لتنضم إلى مرافق الوجهة التي تضم ملعب «شورى لينكس» للغولف.