نظارات «بلاي ستيشن في آر» الجديدة.. تجربة واقع افتراضي مبهرة

التزام موسع لتعريب الألعاب.. وطرح أكثر من 50 لعبة قبل نهاية العام الحالي

جهاز «بلايستيشن 4 برو» المطور ونظارة «بلايستيشن في آر» للواقع الافتراضي - تصميم جميل وأنيق لـ«بلايستيشن في آر» - تجربة انغماس ممتعة في «بلايستيشن في آر»
جهاز «بلايستيشن 4 برو» المطور ونظارة «بلايستيشن في آر» للواقع الافتراضي - تصميم جميل وأنيق لـ«بلايستيشن في آر» - تجربة انغماس ممتعة في «بلايستيشن في آر»
TT

نظارات «بلاي ستيشن في آر» الجديدة.. تجربة واقع افتراضي مبهرة

جهاز «بلايستيشن 4 برو» المطور ونظارة «بلايستيشن في آر» للواقع الافتراضي - تصميم جميل وأنيق لـ«بلايستيشن في آر» - تجربة انغماس ممتعة في «بلايستيشن في آر»
جهاز «بلايستيشن 4 برو» المطور ونظارة «بلايستيشن في آر» للواقع الافتراضي - تصميم جميل وأنيق لـ«بلايستيشن في آر» - تجربة انغماس ممتعة في «بلايستيشن في آر»

أطلقت «سوني» السعودية نظام نظارات الواقع الافتراضي «بلاي ستيشن في آر» PlayStation VR في المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية يوم الخميس الماضي 13 أكتوبر (تشرين الأول) - ، وهي تقنية من شأنها نقل اللاعبين إلى بيئة افتراضية تحاكي الواقع وتغير من طريقة اللعب بشكل جذري، لتكون واحدة من أكبر النقلات النوعية في عالم الترفيه. وقد جربت «الشرق الأوسط» النسخة النهائية للنظارات.

تجربة انغماسية

وتقدم النظارة تجربة لعب متقدمة يشعر فيها اللاعب وكأنه داخل عالم اللعبة يتفاعل معها بحركته في الغرفة مع تحريك يديه باستخدام أداة التحكم القياسية «ديوالشوك 4» أو أداتي التحكم «بلاي ستيشن موف» PlayStation Move للمزيد من الانغماس في عالم اللعبة. وتحتوي النظارة على شاشة مدمجة تعرض الصورة بدقة عالية، بالإضافة إلى استخدامها مجسات مدمجة تسمح للاعب بتحريك رأسه في جميع الزوايا والمحاور ومحاكاة ذلك التحرك داخل عالم اللعبة فورا وبكل دقة. وتتصل النظارات بجهاز «بلاي ستيشن 4» من خلال وحدة متخصصة تنقل البيانات بين النظارة و«بلاي ستيشن 4» وتعرض الصورة داخل شاشتي النظارة والتلفزيون في الوقت نفسه (ليستمتع الآخرون حول اللاعب ويشاركوه تلك التجربة).
وتتميز هذه النظارة بأن تكلفتها منخفضة مقارنة بنظيراتها على الكومبيوتر الشخصي، ولكنها تقدم جودة لعب عالية جدا تستحق التقدير. وكان لدي قلق في السابق من أن تقنية الواقع الافتراضي ستكون دوما أفضل على الكومبيوترات الشخصية بسبب القدرات الحسابية العالية للكومبيوترات الشخصية، ولكن نظارة «بلاي ستيشن في آر» تبرهن على عكس ذلك، إذ إن الألعاب المقدمة ممتعة وذات مستوى رسومات متقدم، بالإضافة إلى دقة متابعة تحركات رأس وأيدي المستخدم، وبسرعة عالية.
ولكن أهم ما يميز هذه النظارة هو أنها مصنوعة من شركة «سوني» التي لديها قدرات عالية على تطوير الألعاب الإلكترونية الممتعة، على خلاف شركتي «إتش تي سي» و«أوكيوليس» اللتين تواجهان مشكلة في عدم وجود محتوى مقنع على نظارتيهما إلى الآن. وواجهت الشركتان المذكورتان تحدي عدم وجود لعبة تحلق بعالم الواقع الافتراضي وتجعله مطلبا جماهيريا واسعا، الأمر الذي ستصلحه نظارة «بلاي ستيشن في آر» بسبب تقديمها ألعابا متقدمة.
وأطلقت الشركة مجموعة مميزة من الألعاب تشمل Until Dawn: Rush Blood وEve: Valkyrie وBattle Zone وSuper Stardust Ultra وDriveclub وRigs وPlayStation Worlds، بالإضافة إلى ألعاب Rez وSuper HyperCube وThumper، وغيرها، مع وعدها بإطلاق أكثر من 50 لعبة قبل نهاية العام الحالي.
وتتوافر النظارة في مجموعتين: الأولى تحتوي على النظارة الأساسية والوصلات اللازمة لعملها على جهاز «بلاي ستيشن 4»، بينما تضيف المجموعة الثانية كاميرا «بلاي ستيشن» الضرورية لمتابعة تحركات المستخدم. المجموعة الأولى متوافرة لمن لديه كاميرا «بلاي ستيشن» (الكاميرا متوافرة منذ سنوات كثيرة وتقدم تجربة ممتعة لكثير من الألعاب) وأداتي التحكم «بلاي ستيشن موف» PlayStation Move (متوافرتان منذ أعوام كثيرة) بينما تعتبر المجموعة الثانية لمن لم يقتنِ الملحقين المذكورين.

إعداد سهل ومواصفات تقنية

ويمكن تجهيز النظارة للمرة الأولى في دقائق قليلة، حيث يكفي وصلها بصندوق صغير يحتوي على معالج متخصص، ووصل ذلك الصندوق بجهاز «بلاي ستيشن 4» وبالتلفزيون، ووصل كاميرا «بلاي ستيشن» بجهاز «بلاي ستيشن 4»، لتبدأ تجربة اللعب في الواقع الافتراضي. وتتابع كاميرا «بلاي ستيشن» 9 مجسات في النظارة لاحتساب موقعها بدقة وبسرعة عالية، بالإضافة إلى تتبعها أداتي التحكم «بلاي ستيشن موف» أو أداة التحكم الرئيسية «ديوالشوك 4».
ويمكن للاعب اللعب إما أثناء الجلوس أو الوقوف. وينصح باللعب أثناء الجلوس لمن يشعر بالدوار داخل عالم الواقع الافتراضي، بينما ينصح باللعب أثناء الوقوف للحصول على متعة وانغماس أكبر وأكثر واقعية. وتقدم النظارة منطقة مريحة للاستخدام لدى وضعها على جبهة المستخدم، إذ إنها مليئة بالمطاط الطري المناسب والمريح للاستخدامات المطولة.
وبخلاف النظارات الأخرى التي تضغط على وجه المستخدم بشدة في بعض الأحيان، تقدم هذه النظارة حلقة توضع أعلى رأس المستخدم ويمكن تعديل قطرها لتتناسب مع رأس المستخدم من خلال مؤشر موجود في المنطقة الخلفية، وهي تحمل النظارة التي تطوف أمام عين المستخدم، مع استخدام عازل للضوء الخارجي. هذا، وتقدم النظارة زرا خاصا لتعديل تركيز عدساتها، الأمر الذي يعني أنها مناسبة لمن يرتدي النظارات الطبية أثناء اللعب، ولن تعيق نظرهم. أضف إلى ذلك أن وزن النظارة موزع بطريقة مريحة جدا تمنع وقوعها في حال ميلان رأس المستخدم إلى الجانب أو الأسفل، ولن تتطلب من المستخدم رفع رأسه إلى الأعلى قليلا بسبب وجود الثقل في المنطقة الأمامية كما هو الحال في النظارات الأخرى.
ويبلغ وزن النظارة 610 غرامات (مع الحلقة الرأسية)، الأمر الذي يعني أنها النظارة الأثقل وزنا بين النظارات الأخرى، ولكن المستخدم سيشعر بأنها الأخف بسبب وجود الحلقة الرأسية المريحة والتوزيع الصحيح للوزن. ولن يحصل المستخدم على إطار حول عينية بعد الاستخدام المطول لهذه النظارة، الأمر الموجود في النظارات الأخرى، ولكن تسريحة شعره ستتأثر قليلاً!
وبالنسبة للمواصفات التقنية، فتستطيع النظارة عرض الصورة بدقة 920 x 1080 على كل شاشة من الشاشتين داخلها، أي أنها تدعم اللعب بالدقة العالية 1080، وتعمل الشاشتان بتقنية OLED بسرعة 90 أو 120 هرتز (أي أن الصورة يعاد رسمها 90 أو 120 مرة في كل ثانية)، وفقا لمتطلبات اللعبة أو التطبيق، مع تقديم معدل استجابة يبلغ 18 مللي ثانية، وهو معدل يماثل ذلك المستخدم في نظارتي «أوكيوليس ريفت» و«إتش تي سي فايف» على الكومبيوترات الشخصية. كما يمكن ربط أي سماعات رأسية أو سماعة الأذن بمنفذ في النظارة للحصول على صوتيات تجسيمية، مع القدرة على ربط أي سماعات لا سلكية بجهاز «بلاي ستيشن 4» (من خلال تقنية «بلوتوث») للحصول على صوت «ستيريو».

مزايا مطورة

وتختلف هذه التقنية عن تقنيات نظارات الواقع الافتراضي للهواتف الجوالة، مثل «غوغل دايدريم فيو» التي ستطلق في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل والجيل الثالث لنظارات «سامسونغ غير في آر» التي تقدم جودة أقل مقارنة بنظارات «بلاي ستيشن في آر»، من حيث قدرات المعالجة والقدرة على تتبع تحرك النظارات في الهواء. ويمكن للاعب تشغيل الألعاب العادية التي لا تدعم نظارات «بلاي ستيشن في آر» داخل بيئة النظارة والاستمتاع بها كما لو كان يشاهد التلفزيون أمامه، ولكن بيئة اللعب لن تقدم أي دعم لتغيير المنظور لدى تحريك النظارة، بل ستتحرك الشاشة الافتراضية كلها داخل النظارة وكأنها تطوف في الهواء، الأمر الذي يقدم خصوصية أعلى في اللعب، خصوصًا في حال اللعب بألعاب عنيفة لا تريد أن يشاهدها الأطفال، كما يمكن لأي شخص آخر مشاهدة التلفزيون أثناء لعب المستخدم بالنظارة دون أي أثر على مجريات اللعب.
النظارة متوافرة بسعر 1599 ريالاً سعوديًا (426 دولارًا أميركيًا) للمجموعة الأساسية و1799 ريالا (479 دولارًا) للمجموعة التي تحتوي على كاميرا «بلاي ستيشن»، مع توفير الكاميرا منفصلة بسعر 259 ريالاً (69 دولارًا) وأداتي التحكم «بلاي ستيشن موف» بسعر 329 ريالاً (88 دولارا).
وتجدر الإشارة إلى أن تجربة اللعبة ستتطور أكثر لدى إطلاق جهاز «بلاي ستيشن 4 برو» المتطور في 10 نوفمبر المقبل، حيث سيقدم الجهاز قدرات أعلى لمعالجة الصور، التي من شأنها رفع جودة الرسومات في ألعاب الواقع الافتراضي (والألعاب العادية) بشكل ملحوظ. وأكدت «سوني السعودية» أن الجهاز سيطلق في المملكة في اليوم نفسه للإطلاق العالمي، وبسعر 1599 ريالاً سعوديًا (426 دولارًا أميركيًا)، وسيتم تحديث كثير من الألعاب الحالية لدعم قدرات الرسومات المتقدمة للجهاز، مثل Uncharted 4 وinFamous: First Light وThe last of Us Remastered وPES 2017 وRise of the Tomb Raider وWatch Dogs 2، وغيرها.
كما أكدت الشركة التزامها نحو تعريب الألعاب المتقدمة على جهاز «بلاي ستيشن 4»، حيث ستطلق مجموعة من ألعابها الجديدة بواجهة استخدام ونصوص مكتوبة وحوارات كاملة باللغة العربية، مع تعريب عناوين الكثير من الألعاب، مثل لعبة «آخر الحماة» The Last Guardian وHorizon: Zero Dawn وGT Sports، وغيرها. هذا، وأطلقت الشركة إصدارا جديدا من جهاز «بلاي ستيشن 4» يقدم القدرات التقنية نفسها الموجودة في الإصدار الرئيسي، مع تصغير حجمه واستهلاكه للطاقة الكهربائية، وتقديمه لتقنيات جديدة في أداة التحكم «ديوالشوك 4»، وبسعر 1249 ريالاً (333 دولارا).



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.