انقلابيو اليمن في مواجهة المجتمع الدولي بعد دعوة لهدنة فورية جديدة

أميركا وبريطانيا والأمم المتحدة طالبت بتطبيقها اليوم أو غدا * مراقبون يشككون في التزام الانقلاب بالهدن السابقة بعكس التحالف الداعم للسلام

وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني مع المبعوث الدولي لليمن خلال تحدثهم بمؤتمر صحافي في لندن أمس (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني مع المبعوث الدولي لليمن خلال تحدثهم بمؤتمر صحافي في لندن أمس (أ.ف.ب)
TT

انقلابيو اليمن في مواجهة المجتمع الدولي بعد دعوة لهدنة فورية جديدة

وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني مع المبعوث الدولي لليمن خلال تحدثهم بمؤتمر صحافي في لندن أمس (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني مع المبعوث الدولي لليمن خلال تحدثهم بمؤتمر صحافي في لندن أمس (أ.ف.ب)

دعت الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة أمس (الأحد) في لندن، إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في اليمن لإنهاء القتال بين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وجاءت الدعوة عقب اجتماع حول اليمن عقد في العاصمة البريطانية للمجموعة الرباعية (السعودية والإمارات وأميركا وبريطانيا)، وأعرب فيه وزراء الخارجية للدول الأربع في بيان، عن دعمهم القوي للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة وخطته لتقديمها في أقرب وقت ممكن لكلا الطرفين مع خريطة الطريق التي توفر رؤية واضحة من الخطوات الأمنية والسياسية اللازمة للتوصل إلى حل سلمي للنزاع.
واتفق الوزراء على الحاجة الملحة إلى معالجة الأزمة الإنسانية وإنهاء القتال، كما دعا جميع الأطراف اليمنية إلى مواصلة العمل بإصرار مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة وفقا للمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة (أبرزها 2216)، كما طالبوا بإبداء المرونة والاستعداد لتقديم تنازلات من كلا الطرفين.
وقال الوزراء، إن الخطوات الأحادية الجانب بما فيها تشكيل مؤسسات سياسية: «لا تتفق مع التوصل إلى حل سلمي، ولن يتم منحها الشرعية»، وأعرب الوزراء عن قلقهم إزاء الوضع الاقتصادي بما في ذلك استقلالية البنك المركزي، ودعا جميع الأطراف إلى احترام والحفاظ على سلامة المؤسسات الحكومية والمالية.
وخرج بعد اجتماع الرباعية وزير الخارجية الأميركي جون كيري ليقول «إذا قبلت الأطراف المتصارعة في اليمن الدعوة ومضت قدما في وقف إطلاق النار فسيعمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد على وضع التفاصيل والإعلان عن موعد وكيفية تطبيق وقف إطلاق النار».
وأضاف كيري بالقول «حان الوقت لتطبيق وقف غير مشروط لإطلاق النار ثم التوجه إلى طاولة المفاوضات.. نود التأكيد بشدة اليوم على الضرورة الملحة إلى إنهاء العنف في اليمن»، مضيفا أنه يدعو مع جونسون وولد الشيخ أحمد إلى تنفيذ وقف إطلاق النار بأسرع ما يمكن، وهو ما يعني الاثنين أو الثلاثاء.
مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن قال إنه على اتصال مع كبير مفاوضي حركة الحوثي وحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأضاف أيضا أنه يأمل في «خطط أوضح» لوقف إطلاق النار في الأيام المقبلة.
بينما قال وزير الخارجية البريطاني، إن الصراع الدائر في اليمن «يتعين أن يكون هناك وقف لإطلاق النار، وأن تقود الأمم المتحدة الدعوة إليه»، وقد سبق لبريطانيا أن أعلنت من خلالها مندوبها في الأمم المتحدة قبل أيام، أنها تقدمت بمشروع قرار يرمي إلى إيقاف فوري للنار في اليمن.
ومنذ أسابيع، أكدت الحكومة اليمنية قبولها هدنة كيري التي طرحها في أواخر أغسطس (آب) الماضي، بيد أن الحوثيين وصالح لم يردوا على المبعوث الأممي حول الهدنة إلا في بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ويرتقب أن تعلن الهدنة منذ أن عاد المبعوث الأمي إلى المنطقة قبل أسبوعين، وعقد اجتماعاته ورحلاته التي يفضل تسميتها «المكوكية».
ويترقب المجتمع الدولي تطبيق الهدنة التي يشكك مراقبون أن يلتزم بها الحوثيون وصالح بها، خصوصا أنهم لم يلتزموا بأكثر من هدنة لوقف النار، بل على النقيض أخذوا يحشدون ويعيدون ترتيباتهم العسكرية وتموقعهم لكسب الوقت وضبط الصفوف.
وكان وزير الخارجية السعودي صرح في مايو (أيار) 2015 تعليقا على اختراق الحوثيين وصالح للهدنة، بالقول إنهم منعوا إيصال المساعدات إلى اليمنيين٬ وإنه جرى رصد عشرات الخروقات والاعتداءات على الحدود السعودية، وأوضح أن الانقلابيين استولوا على المواد الغذائية والدوائية والوقود ومنعوا إيصالها للشعب اليمني، إلى جانب قيام جماعة الحوثي بتحريك منصات صواريخ على الحدود السعودية لتهديد الأراضي السعودية والمدن المتاخمة لها.
وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن انتهاكات ميليشيات الحوثي وأعوانهم امتدت لتشمل الاستمرار في عملياتهم العسكرية وإعادة انتشار قواتهم والاعتداء على المحافظات والمدن اليمنية٬ بما في ذلك تعز والضالع وغيرها من المدن اليمنية. في المقابل أكد الجبير أن التزام دول التحالف بالهدنة مرهون بعدم انتهاكها من قبل الطرف الآخر٬ وأن التحالف سوف يرد وبكل قوة وحزم في حالة استمرار انتهاك الهدنة. واعتبر نائب رئيس الأركان اليمني اللواء الدكتور عبد الرب الطاهري لـ«الشرق الأوسط» الدعوات لهدنة وقف إطلاق النار بأنها «محاولة لإعطاء الفرصة للحوثيين لالتقاط أنفاسهم وترتيب صفوف قواتهم وتعزيزها بالمتطلبات والدعم»، مؤكدا أنه «من الناحية الإنسانية، فإن الانقلابيين لن يسمحوا بمرور المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين في محافظة تعز وغيرها من المناطق».
وتعليقا على الهدنة السابقة التي اخترقها، كان اللواء أحمد عسيري٬ المستشار بمكتب وزير الدفاع السعودي٬ المتحدث باسم قوات تحالف إعادة الشرعية لليمن، قال في وقت سابق إن «قيادة التحالف التزمت بوعودها للمجتمع الدولي بالتزام الهدنة المعلنة التي لم تتوقف الاختراقات فيها يوما واحدا»٬ وأضاف أن «التحالف التزم بأن تكون عملياته ردود أفعال حيال الاعتداءات التي تحصل؛ سعيا إلى إنجاح مهام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حتى الوصول إلى اتفاق يحقن دماء المجتمع الدولي».
ونوه عسيري إلى أن «الميليشيات تثبت يوما بعد يوم أنها لا تملك هدفا واضحا٬ فتارة يفاوضون القوات المسلحة السعودية٬ وتارة يفاوضون الجانب اليمني٬ وتارة ينضمون للمخلوع صالح٬ ومرة أخرى ينفذون أجندات خارجية٬ وفجأة يعلنون قبولهم ثم يعودون عن حديثهم»٬ معلقا إن «هذه دلائل واضحة للمجتمع الدولي٬ بأن المساعي التي بذلت الفترة الماضية لم تأت بنتيجة».
ومارس الحوثيون وصالح جرائم شتى في اليمن وقت تنفيذ الهدن السابقة. ويستدل مراقبون بخروقاتهم التي لم تقف عند حد إطلاق النار وحسب، بل امتدت لإعاقة فرق الإغاثة الإنسانية.
حيال ذلك، يقول المحلل السياسي نجيب غلاب لـ«الشرق الأوسط» «فيما يخص الالتزام بالمواثيق والعهود ومنها الهدن هناك تاريخ طويل من الخداع والمراوغة والكذب والدجل عاشتها اليمن مع الحركة الحوثية منذ 2004».
ويسرد غلاب الذي ألف كتابا عن الحركة الحوثية والإسلاميين في اليمن: «اعتمدت الحوثية على خطة ثابتة لم تتغير، وهي تفجير المشكلات والأزمات والحروب ثم إدارتها حتى تصل إلى وضع الضعف والإنهاك فتوقع على كل ما يطرح عليها وتبدي التزامها الكامل مع وضع شروط تمكن لها وتنجز لها بعض الأهداف ثم تعيد ترتيب أوراقها وبناء قوتها واستغلال كل اتفاق لصالح ثم تقوم بالتمدد واختراع النزاع ثم الحرب... ست حروب متناسلة قامت بإنهاك الدولة والقبائل المعادية لها؛ ونظرًا لاختراقها للمنظومة السياسية الرسمية وغير الرسمية فإن جناحها العسكري الذي انطلق من صعدة تمكن من بناء خلايا في أكثر من محافظة في فترات الهدن».
وأضاف: «اتفق مع الجميع ضد الجميع عبر تحالفات غير معلنة وقاد حروب متلاحقة، وكلما عقد عهدا وتحالف مع طرف ضد آخر نقض العهود والتحالفات السابقة وعمل على بناء عهود واتفاقيات وتحالفات جديدة لا وظيفة لها إلا تجذير قوته وإنهاك خصومة وحلفائه في الوقت نفسه، وما زالت هذه الآلية مستمرة مدعومة بضخ إعلامي مضلل وبشبكة واسعة مرئية وغير مرئية تقوم بالتضليل وإعادة بناء الذهنيات لصالح استمرار بناء القوة وفرض السطوة وتحقيق مشروعها الأصولي الكهنوتي المرتبط بمنظومات مافوية فاسدة وبإشراف إيراني مباشر عبر وكلائها في المنطقة وأجهزتها الرسمية، كالاستخبارات ومنظومات ولي الفقيه الباطنية التي تتحكم بها زكاة الخمس ومنظومتها الغنية بالمال والغارقة بالمؤامرة والأوهام وتحكمها فلسفة الكراهية والأحقاد؛ لذا فهي مترسنة بالعنف وتبرير كل وسيلة لتحقيق الغايات الكهنوتية للخمينية».
ويلفت المحلل السياسي إلى أن مئات من العهود والاتفاقيات والتحالفات مع الدولة والأحزاب والقبائل قبل الانقلاب لم تلتزم بها الحوثية وتحالفت مع أعدائها ضد كل حلفائها، وستنقلب على حلفائها الحاليين بمجرد امتلاكها القدرة على ذلك.
وبعد انقلابها أصبحت الحركة أكثر قوة في التحكم بالاتفاقيات وبناء العهود بما يخدم أهدافها وتعتمد في بنائها على سطوة القهر والعنف وصناعة الحروب. وأكد أن قوات الانقلاب خلال فترة تحرير اليمن لم تلتزم بأي عهد قطعته على نفسها، وقال «إنها مستمرة في التضليل الداخلي والخارجي تُمارس ظلما وقهرا لم يخبرهما اليمن عبر تاريخه، ثم تشتكي وتبكي وتنسج مظلوميات تمكنها من توظيف الآخر لصالحها».
وتستخدم الحركة الابتزاز والقتل والنهب واللصوصية وتضلل، ثم تقول إنها مستهدفة، وإنها مستعدة لتقديم أي تنازل منها، لكنها لا تتنازل في الواقع، بل تستغل أي اتفاق لتجذير وجودها وبناء قوتها، وفقا لغلاب، الذي أضاف «هي منظومة استخباراتية تديرها خلية أمنية إيرانية وتمتلك شبكات مافوية محمية بأقنعة متعددة ومتنوعة؛ لذا لا يمكن أن تلتزم إلا بأهدافها مهما كانت النتائج على الشعب والدولة اليمنية، فقد تمكنت من بناء أجهزتها الخاصة وتدير نفسها بصفتها جهازا أمنيا وشركة تمتلك المال والميليشيا؛ فهي أشبه بالسرطان الحي الذي يأكل اليمن ويبحث عن علاج يقويه وينهك اليمن شعبا ودولة، لن تلتزم الحوثية بأي اتفاق حتى لو بصمت عليه بالعشر ستكمن لفترة لمواجهة الضغوط الداخلية والخارجية ثم تنتفض، وهي تخطط من خلال الهدن والاتفاقيات والتحالفات في هذه المرحلة لمعالجة الكوارث التي أنتجتها والتنصل منها ثم ترتيب أوراقها للانقضاض مرة أخرى.. لا يوجد حل مع الحوثية إلا بإعلانها منظومة إرهابية تديرها إيران والعمل على مواجهتها يمنيا وإقليميا ودوليا».
الاستئصال من خلال تفكيك الميليشيا وتجفيف المنابع التي تمدها بالحياة وتجريم الكهنوت الأصولي المنتج للقهر والعنف والمناقض جذريا لجمهورية الشعب، ثم وضع خطة شاملة لإنقاذ اليمن وتأهيل من انخرط بالحركة الحوثية.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.