المرشحان للرئاسة الأميركية يدفعان بأبنائهما في الحملة الانتخابية

إيفانكا ترامب تعمل كحائط صد لتعليقات والدها.. وتشيلسي كلينتون تخفف حدة شخصية والدتها

تشيلسي كلينتون في أيوا للترويج لوالدتها هيلاري في الانتخابات الرئاسية (أ.ب)
تشيلسي كلينتون في أيوا للترويج لوالدتها هيلاري في الانتخابات الرئاسية (أ.ب)
TT

المرشحان للرئاسة الأميركية يدفعان بأبنائهما في الحملة الانتخابية

تشيلسي كلينتون في أيوا للترويج لوالدتها هيلاري في الانتخابات الرئاسية (أ.ب)
تشيلسي كلينتون في أيوا للترويج لوالدتها هيلاري في الانتخابات الرئاسية (أ.ب)

من المشاهد التي تكرر كثيرا في الانتخابات الأميركية هي أن يصطحب المرشح زوجته وأبناءه في الحملات الانتخابية بهدف أن يوضح للناخب الأميركي حرصه على القيم الأسرية من جانب، ومن جانب آخر تشير التقاليد الأميركية إلى مسؤوليات تتحملها زوجة المرشح وأبناؤه بعد فوز رب الأسرة، فالمنصب العام هنا ليس وظيفة يقوم بها المرشح، بل تتعدى ذلك إلى مهمة ومسؤولية تتحملها أسرته معه بالمساندة وتحمل الواجبات.
وفي الانتخابات الماضية عام 2008 بين باراك أوباما وجون ماكين لم يكن هناك وجود كبير لأبناء أوباما ماليا وساشا، ربما لصغر سنهما في ذلك الوقت، وظهرا فقط في المناسبات العامة. لكن في هذه الانتخابات كان لتشيلسي ابنة هيلاري كلينتون وجود كبير وشاركت في ندوات للترويج لوالدتها.
وفي الجانب الآخر، كان لكل من إيريك ترامب (32عاما) وجونيور ترامب (38 عاما) وإيفانكا ترامب أبناء المرشح الجمهوري دونالد ترامب أدوار كبيرة في تنظيم وتنسيق الحملة الانتخابية وفي إجراء المقابلات الصحافية والتلفزيونية للترويج لوالدهم، وفي المشاركة في المؤتمرات الحزبية والانتخابية وإلقاء الخطابات أمام الناخبين.
وقد احتلت تعليقات إيريك ترامب حول السجل الضريبي لترامب وعن موقفه من اللاجئين السوريين مانشتات كثير من الصحف. كما نقلت وسائل الإعلام عن جونيور دونالد ترامب (الابن الأكبر لترامب) تصريحاته المدافعة عن الفيديو المسرب لترامب الذي تحدث فيه بصورة فجة ومسيئة عن النساء.
وكان لابنة ترامب «إيفانكا» دور في جذب أعداد من الناخبين، وقد تحدثت إيفانكا في مؤتمرات وحملات حزبية وفي لقاءات مع الصحافة والإعلام عن احترام والدها ومساندته للمرأة ودعت الناخبين للتصويت له.
على الجانب الآخر، فتشيلسي كلينتون، 36 عاما، ليست بوجه جديد على الصحافة الأميركية وقد كانت تقيم في البيت الأبيض بين عامي 1993 إلى عام 2001. لكنها كانت تبلغ 13 عاما فقط عندما فاز والدها بالانتخابات الأميركية. والآن تشارك تشيلسي في مساندة والدتها في حملتها الانتخابية وفي الترويج لها لتكون أول سيدة تدخل التاريخ لتحتل منصب رئيس الولايات المتحدة.
وهذه المشاركة من الأبناء للآباء تثير كثيرا من التساؤلات حول تأثير مشاركتهم في استمالة الناخبين وفي الترويج للمواقف السياسية والاقتصادية التي يتبناها المرشح الوالد- الوالدة ومدى تأثر الناخبين بهذا الترويج وما هو مدى ما يستطيع الابن أو الابنة أن يضيفه أو يقدمه بشكل فعلي في الحملة الانتخابية.
المثير للانتباه في هذه المنافسة الانتخابية أن عائلة كلينتون كانت ترتبط بصداقة عميقة مع عائلة ترامب. وقد شارك آل كلينتون في حضور حفل زفاف ترامب على زوجته إيفانكا في عام 2004. وترتبط تشيلسي كلينتون بصداقة عميقة مع إيفانكا ترامب، لكن فرقت بينهما المنافسة الانتخابية.
في مقال عن مجلة «بوليتيكو» السياسية، قالت تشيلسي كلينتون في برنامج «ذا فيو» الذي يبث على قناة «آي بي سي» إن صداقتها مع إيفانكا ترامب ستستمر مهما كانت نتائج الانتخابات «كنا صديقات قبل الانتخابات بزمن طويل، وسنظل صديقات بعد الانتخابات. لم تبدأ صداقتنا بأمور سياسية ولن تنتهي بسببها».
تعرفت ابنتا المرشحين للرئاسة على بعضهما البعض عن طريق الأزواج قبل بضع سنين، ظهرا سويا في كثير من المناسبات الخيرية وحفلات الجوائز. ولكن بسبب اشتعال الحملة الانتخابية لكلا المرشحين والمنافسة الشديدة للسباق الرئاسي، لم تعد تظهر تشيلسي كلينتون مع إيفانكا ترامب في المناسبات العامة.
ولم يقتصر الأمر بين العائلتين على الظهور العام، بل كان هناك نوع من المساندة السياسية من آل ترامب لآل كلينتون، فقد تبرعت إيفانكا ترامب بمبالغ لحملة كلينتون للترشح للانتخابات الرئاسية في عام 2008.
وعندما انتهى السباق الحزبي للديمقراطيين باختيار كلينتون لخوض الانتخابات الرئاسية وانتهى السباق الحزب للجمهوريين باختيار ترامب لخوض الانتخابات الرئاسية تباعدت المسافات وتقطعت أواصر الصداقة إلى حد كبير، بل ظهرت الانتقادات من الجانبين، فقد أعلنت تشيلسي كلينتون في مؤتمر انتخابي لوالدتها أنها لا تستطيع تقبل تعليقات ترامب المسيئة للنساء، وذوي الاحتياجات الخاصة، والمواطنين ذوي الأصول المختلفة. وقالت: «بالنسبة لي، هذه التعليقات تقلقني أكثر من تصرفاته المسيئة لوالدتي لكونها امرأة».
تتشابه المرأتان، إيفانكا ترامب وتشيلسي كلينتون في تقارب أعمارهما وفي مستوى التعليم الرفيع الذي حصلن عليه، فقد التحقت تشيلسي كلينتون بجامعة ستانفورد عام 1997 وتخصصت في التاريخ وحصلت على درجة الماجستير من جامعة أكسفورد ببريطانيا في العلاقات الدولية عام 2003 واستكملت درجة الدكتوراه في جامعة نيويورك عام 2001 ثم درجة الماجستير في الصحة العامة في كلية كولومبيا وتقوم حاليا بالتدريس فيها.
أصبحت تشيلسي كلينتون وإيفانكا ترامب من كبار المسؤولين في حملة والديهما، تشيلسي لحملة والدتها هيلاري كلينتون وإيفانكا لحملة والدها دونالد ترامب. كلاهما أسهم عن طريق التحدث على مسار الحملة في الولايات المختلفة. قال أحد المتحدثين الذي له صلة بالحملة السياسية لمجلة «بوليتيكو» السياسية عن إيفانكا ترامب وتشيلسي كلينتون: «تشعران بالمسؤولية للمساعدة، وذلك بسبب طريقة تربيتهما، وهما طموحتان وتسعيان للمساهمة بشكل كبير وذي أهمية».
وتشغل إيفانكا ترامب منصب نائب الرئيس للتنمية في مؤسسة ترامب وتدير عدة مشروعات عقارية وفنادق، وقد درست إيفانكا بجامعة جورج تاون ثم في مدرسة وارتون بجامعة بنسلفانيا وتخصصت في دراسة المالية وتخرجت عام 2004 بدرجة البكالوريوس في الاقتصاد.
تتصرف إيفانكا كحائط صد ودفاع لأسلوب والدها ترامب الاستفزازي وتعليقاته المسيئة أحيانا. من جهودها في الدفاع عن والدها قالت إيفانكا ترامب في مقابلة شخصية لشبكة «سي إن إن» العام الماضي: «لا أعتقد أنه يستهدف النساء على الإطلاق، حيث لن أكون في هذا المنصب العالي في مؤسسته إذا لم يدعم النساء». وأضافت: «دائمًا يقوم بدعمي وتشجيعي، سيكون شخصًا رائعًا للنساء في هذه الدولة».
مهمة تشيلسي في المقابل هي التخفيف من حدة شخصية والدتها ومحاولة إظهارها بصورة الأم التي تحرص على مستقبل أبنائها وأحفادها، وقد تحدثت تشيلسي في 58 مناسبة هذا العام، وذلك بتتبع نص معين، تفتتح بالحديث عن والدتها لمدة 15 دقيقة، ثم تستقبل أسئلة من الجمهور لمدة 45 دقيقة لشرح سياسات والدتها بشكل دقيق.
تمثل الحملة السياسية خطرًا على مستقبل إيفانكا المهني، حيث إنها تعمل على صنع علامة تجارية من حياتها الشخصية، وذلك بترويج سلعة تمكين النساء ونمط حياة ترامب للرفاهية والموضة.
يتشابه ترامب وكلينتون في عدم استشارة ابنتيهما في كامل شؤون الحملة. رغم ثقة ترامب بابنته فيما يتعلق بأمور التجارة إلا أنه لا يقبل نصائحها في الأمور السياسية. حاولت إيفانكا ترامب إقناع والدها بالتقليل من استخدام المصطلحات المسيئة للمهاجرين المكسيكيين، ولكنه رفض الرجوع عن تعليقاته. مثل إيفانكا، فإن تشيلسي حائزة على ثقة والديها في إدارة المؤسسة، ولكن ليس في عملية إجراء القرارات اليومية للحملة الانتخابية.
وتقول جريدة «وول ستريت جورنال» إن إيفانكا ترامب ليست الشخص الوحيد من عائلة ترامب الذي يقوم بمساعدته في حملته السياسية، بل أيضًا ابناه جونيور وإيريك ترامب. يقوم الإخوة الثلاثة بقيادة حملة والدهم بالإضافة إلى شركته للعقار. وجود أبناء ترامب في الحملة يبث الطمأنينة في قلوب الجمهوريين، وذلك لتمكنهم من مساعدة والدهم على الظهور بشكل محترم يليق بسياسي وليس برجل أعمال. تركزت جهود إيفانكا ودونالد وإيريك على إبراز جوانب دونالد ترامب الإيجابية للمصوتين، وذلك بالثناء عليه كوالد يفتخر به، حيث قام جونيور وإيريك في كثير من المناسبات بإعلان حبهما لوالدهما خلال خطبهما. مثل أبناء ترامب مصداقية عالية للحملة، مما يجعلهم نقطة تواصل رئيسية لحملة ترامب الرئاسية.
يقول المحللون إن ظهور عائلة المرشح وزوجته وأبنائه ومشاركتهم بفاعلية في الحملات الانتخابية يكون لها تأثير كبير على الناخبين لأنهم لا ينظرون فقط إلى البرنامج الانتخابي للمرشح وأفكاره وآرائه السياسية فحسب، بل يريدون أيضا أن يتعرفوا على الجانب الآخر للمرشح وأوضاعه العائلية ويريدون أن يرون نموذج الأسرة الأميركية المثالية. ويشير المحللون إلى أن ظهور عائلة ترامب إلى جواره أسهم في جذب جانب من الناخبين الذي يرون أن ترامب لديه جانب أبوي لطيف، ومشجع لأبنائه وأنه قام بتربيتهم بشكل جيد، وهذا يساعد الناخبين على التغاضي عن بعض من أخطاء ترامب والتطلع إليه بصورة أفضل.
قامت تشيلسي كلينتون، الابنة الوحيدة لهيلاري كلينتون بمساعدة والدتها منذ بداية الحملة، حيث إنها ظهرت في غلاف مجلة «إلي» بعد أن أصبحت هيلاري كلينتون المرشح الديمقراطي الرسمي لعام 2016. قالت في المقابلة لمجلة «إلي»: «يوجد هنالك فارق بين النساء والرجال في هذه الدولة، وجود امرأة كرئيسة سيساعد على حل هذه المشكلة بشكل كبير». تساعد تشيلسي كلينتون والدتها في كسب أصوات الشباب من جيل الألفية، وذلك بتحفيزهم على التسجيل للتصويت. تصف تشيلسي علاقتها بوالديها بأنها «ميزة وجود ثلاثة أفراد في العائلة هو أن اثنين منهما يمثلان مرشحين والثالث يعمل كمفاوض بينهما»، مما يدل على قرابة العائلة من بعضها البعض، وتوازن تشيلسي كلينتون.
تساعد تشيلسي كلينتون على جذب أصوات شباب جيل الألفية وهي العقبة التي تواجه كلينتون، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن قطاعا كبيرا من الشباب عازف عن المشاركة في العملية الانتخابية لعدم ثقتهم في كل من كلينتون وترامب.
تقوم تشيلسي كلينتون بالتأكيد على ثقتها بوالدتها بقولها لقناة «سي إن إن»: «لا أثق بأي شخص أكثر من والدتي»، وتوضح قائلة: «إذا حصل أي شيء لي، والدتي ستقوم بالاعتناء بأطفالي. ليس بإمكاني رؤية دلالة أكبر على الإيمان بها أكبر من ذلك». ومن بعض جهود تشيلسي في كسب أصوات الشباب، تقوم بالتحدث عن خطة والدتها للتخفيف من الديون الجامعية، وتاريخ والدتها في دعم قضايا المرأة والعائلة، مثل حق الإجهاض وإجازة الأمومة المدفوعة.
من المثير رؤية أبناء المرشحين في هذه الجولة الرئاسية، لأن أبناء الرؤساء في الـ24 عاما الماضية لم يكونوا في سن تؤهل للخروج ودعم والديهم بشكل مستمر وجدي في حملاتهم.



مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».


«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
TT

«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)

لم تعد عمليات التنصت التقليدية أو اعتراض الاتصالات الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات للحصول على المعلومات، إذ باتت البيانات التجارية الضخمة تمثل مصدراً متنامياً للمراقبة وتحديد الأهداف المحتملة، في ظل توسع سوق تجمع كماً هائلاً من المعلومات الشخصية عن المستخدمين حول العالم.

وكشفت دراسة أعدها أكاديميون ألمان متخصصون في شؤون الأمن، واستندت إلى إفادات 11 جهة رقابية تشرف على أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أن ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي حين وضع كثير من الدول أطراً قانونية صارمة لتنظيم عمليات التنصت واعتراض البيانات أو جمعها على نطاق واسع، لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غير واضحة في عدد من الدول، بل تكاد تكون غائبة في بعضها، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة بشأن حماية الخصوصية والرقابة القانونية.

وتقوم شركات متخصصة ووسطاء بيانات بجمع معلومات واسعة عن المستهلكين من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية والأجهزة الذكية، ثم تعرضها للبيع لأغراض تجارية أو تحليلية. ويرى معدو الدراسة أن تحليل هذه البيانات قد يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنةً بوسائل المراقبة التقليدية التي تعتمدها الأجهزة الحكومية.

وأوضح ثورستن فيتسلينغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن وكالات الأمن القومي تشتري في كثير من الأحيان حق الوصول إلى تدفقات مستمرة ومحدثة من البيانات الضخمة التي توفرها الشركات التجارية. وتشمل هذه البيانات معرفات الجوالات والأجهزة المحمولة، وسجلات المواقع الجغرافية الدقيقة عبر الزمن، إلى جانب ملفات تعريفية مفصلة لمستخدمي التطبيقات المرتبطة بتلك الأجهزة.

وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لا تقتصر على البيانات الأساسية، مثل العمر أو الجنس أو محل الإقامة، بل تمتد لتشمل استنتاجات بالغة الحساسية تتعلق بالاتجاهات السياسية والميول الجنسية والمعتقدات الدينية، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة أكبر على رسم صورة شاملة عن الأشخاص المستهدفين.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الاستخباراتي الحديث، حيث أصبحت الأسواق التجارية مصدراً رئيساً للمعلومات بدلاً من الاعتماد الحصري على أدوات المراقبة التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر مؤسسة «Interface» الأوروبية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا والمراقبة، واستندت إلى شهادات مفتشين وهيئات رقابية تتمتع بصلاحيات قانونية للإشراف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية في عدد من الدول الأوروبية.

ووفقاً للتقرير، تعتمد بعض الحكومات محدودة الإمكانات على شراء أدوات تحليل استخباراتية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، في حين تلجأ الدول ذات القدرات الأكبر إلى شراء قواعد بيانات تجارية بصورة منتظمة، بما يوفر لها مصادر غنية ومتجددة للمعلومات.

كما خلصت الدراسة إلى أن بعض الوكالات الكبرى تشتري هذه البيانات بشكل مباشر، بينما تستخدم في حالات أخرى شركات واجهة لإخفاء هويتها أو طبيعة اهتماماتها الحقيقية.

وأكد فيتسلينغ أن هذا التوجه يشهد توسعاً متسارعاً، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا، مدفوعاً بالنمو المستمر في حجم البيانات المعروضة للبيع وسهولة الوصول إليها.

وفي المقابل، تزداد مطالب الهيئات الرقابية الأوروبية بوضع أطر قانونية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه الممارسات، خصوصاً أن كثيراً من التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 لم تعد تواكب التطورات التقنية المتلاحقة.

وفي خضم هذا المشهد، يوافق ملايين المستخدمين يومياً على شروط استخدام وسياسات خصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية دون تمحيص، متنازلين بذلك، في كثير من الأحيان، عن حقوق تتجاوز ما تسمح به القوانين أو ما يدركونه فعلياً.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض أجهزة الاستخبارات نفسها أبدت قلقها من الفراغ التشريعي القائم. ففي فرنسا، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي عام 2021 من المشرعين سن تشريع ينظم شراء البيانات التجارية واستخدامها، إلا أن الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى إصدار قانون نهائي يعالج هذه القضية بصورة شاملة.


قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
TT

قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

يعقد قادة مجموعة السبع، الثلاثاء، محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت صرّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «ربما يمكننا فعل شيء» بخصوص الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات.

وسيحضر زيلينسكي جلسة صباحية خاصة في إطار قمة إيفيان في فرنسا، ستُخصّص لبحث الملف الأوكراني، على أن تليها جلسة خاصة حول إيران سيحضرها كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف، وألا تضطر هذه الأخيرة إلى تقديم تنازلات للروس.

وكان زيلينسكي قد دعا، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، واندلاع حريق في كاتدرائية بارزة في كييف.

وكشف الرئيس الأوكراني عن أنه اقترح عقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

من جهته، أشار ترمب إلى مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع زيلينسكي وبوتين، قائلاً: «كلاهما منفتح... وربّما يمكننا فعل شيء»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

«ضربات وحشية»

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستزوّد أوكرانيا باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية. كما ستفرض عقوبات جديدة على روسيا.

ووصف الضربات الروسية على أوكرانيا بأنها «وحشية»، مؤكداً أن بريطانيا تسعى إلى «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين ودعم أوكرانيا خلال فصول الشتاء المقبلة».

ويرى محللون أن النجاحات الأخيرة في ساحة المعركة تميل إلى مصلحة أوكرانيا، داعين الغرب إلى مواصلة دعمه لكييف.

وسيسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

غير أن الرئيس الأميركي أبدى تحفّظا بشأن مقترح بريطاني-فرنسي لإطلاق مهمّة عسكرية لضمان حرية الملاحة في المضيق، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى «مساعدة كبيرة».

وتشهد القمة حضور عدد من قادة العالم على مدى ثلاثة أيام، في ظلّ سعي فرنسا لتوسيع نطاق مجموعة السبع إلى ما يتجاوز الأعضاء السبعة، مع مشاركة قادة مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.