ضربة أميركية لانقلابيي اليمن غداة استهدافهم المدمرة «ميسون»

صواريخ «توماهوك» انطلقت من باب المندب إلى 3 مواقع ساحلية للميليشيات

جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)
جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)
TT

ضربة أميركية لانقلابيي اليمن غداة استهدافهم المدمرة «ميسون»

جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)
جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)

أخذت التطورات العسكرية في اليمن منحى جديدا بعد أن قامت البحرية الأميركية، أمس، باستهداف رادارات الانقلابيين على السواحل اليمنية، بعد أن تعرضت بارجة أميركية لمحاولة استهداف للمرة الثانية، من داخل الأراضي اليمنية التي تخضع لسيطرة الانقلابيين (الحوثي وصالح) مرتين خلال أربعة أيام.
وبينما يبدو أنه تنفيذ للوعد الأميركي بمعاقبة المسؤولين عن استهداف بارجة أميركية قبالة السواحل اليمنية وتحديدا قرب مضيق باب المندب، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن المدمرة الأميركية «يو إس إس - نيتز»، أطلقت عددا من صواريخ «توماهوك» على 3 مواقع عسكرية تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين على ساحل البحر الأحمر. وذكر البنتاغون أن الصواريخ الأميركية استهدفت مواقع الرادار في مدينة المخا (محافظة تعز) والخوخة ورأس عيسى في محافظة الحديدة، وذلك بعد أن أجاز الرئيس الأميركي، باراك أوباما، العملية.
وخلال يومي الأحد والأربعاء الماضيين، استهدف الانقلابيون بصواريخ يعتقد أنها محمولة فوق الكتف، البارجة الأميركية «يو إس إس – ماسون»، التي تقوم بمهام في المياه الدولية قرب مضيق باب المندب، دون أن تصيب تلك الصواريخ المدمرة. وفي وقت تعد هذه هي المرة الأولى التي تقصف فيها قوات أميركية مواقع تابعة للانقلابيين الحوثيين في اليمن، فقد أكد مسؤولون أميركيون أن عملية القصف على مواقع الرادارات تأتي «في إطار الدفاع عن النفس».
وقال المتحدث باسم البنتاغون، بيتر كوك، في بيان، إن الضربات «استهدفت رادارات استخدمت في إطلاق الصواريخ الأخيرة باتجاه المدمرة (يو إس إس - ميسون) وغيرها من القوارب المنتشرة في المياه الدولية في البحر الأحمر وفي مضيق باب المندب» مساء أول من أمس (الأربعاء). وقد نفى المتمردون الحوثيون مسؤوليتهم عن محاولة قصف المدمرة الأميركية للمرة الثانية على التوالي، بحسب ما نقلت، أمس، النسخة التي يسيطر عليها الحوثيون من وكالة الأنباء اليمنية «سبأ». ووصف الانقلابيون الاتهامات الأميركية بـ«الادعاءات» وبـ«مزاعم عارية عن الصحة». وقالوا إن «الجيش واللجان الشعبية»، كما يطلقون على ميليشياتهم: «لا علاقة لها بهذا العمل».
وكانت واشنطن حذرت على لسان المتحدث باسم البنتاغون من أنها لن تدع الهجوم الذي استهدف مدمرتها يمر دون عقاب، وفي بيانه أكد كوك أن «هذه الضربات المحدودة للدفاع الشرعي عن النفس أجريت للدفاع عن طواقمنا وسفننا وحريتنا في الملاحة في هذا الخط البحري المهم»، مؤكدا أن واشنطن «سترد على أي تهديد جديد ضد سفننا وضد الملاحة التجارية كما ترى ذلك مناسبا».
وجاء استهدف المدمرة الأميركية، لمرتين خلال 4 أيام، بعد أن تعرضت سفينة الإغاثة الإماراتية (سويفت)، مطلع الشهر الجاري، لهجوم مماثل في باب المندب، أسفر عن أضرار بالغة في السفينة التي كانت تحمل مواد إغاثية وجرحى من عدن.
في هذه الأثناء، استنكر نائب الرئيس اليمني، الفريق الركن علي محسن الأحمر، استهداف البوارج الأميركية في باب المندب، وقال، خلال لقائه السفير الأميركي لدى اليمن، ماثيو تولر، إن «هذا الاعتداء الإرهابي يكشف عن حجم المخطط الذي يسعى الانقلابيون لخدمته والذي يتضمن تهديد دول الجوار والإقليم والمجتمع الدولي بشكل عام والممرات الدولية، وهو ما تسعى الشرعية جاهدة لإفشاله من خلال استعادة الدولة وبنائها بعد تحرير الجغرافيا اليمنية ومن بينها الشريط الساحلي بمساندة كبيرة من دول التحالف ودعم من الأشقاء والأصدقاء». وأكد الأحمر أن «تهديد الملاحة الدولية تجاوز لا يمكن القبول به، وستقف القيادة الشرعية ضد أي تهديد يطالها من قبل جماعات العنف والجماعات الإرهابية التي تحمل جميعها المشروع التدميري نفسه». وأبدى الأحمر «حرص القيادة السياسية والحكومة الشرعية على محاربة الإرهاب وإفشال مخططاته الإجرامية التي تهدد الأمن والسلام الدوليين»، مؤكدا أنه «بانتهاء الانقلاب سينتهي الإرهاب، وسيُفعل دور الأجهزة الأمنية».
وذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن الفريق الأحمر أطلع السفير تولر على «تعنت الانقلابيين ورفضهم التجاوب مع دعوات التهدئة ووقف إطلاق النار، بهدف إيجاد فرصة لاستئناف المشاورات وإدخال المساعدات والتخفيف من الوضع الإنساني الصعب الذي خلفه الانقلاب»، مجددا التأكيد على أن «السلام الدائم المبني على المرجعيات المعروفة والمتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي (2216)، مطلب أساسي للشرعية، وتسعى جاهدة لتحقيقه بالوسائل المختلفة، ومنها التجاوب المستمر مع المبعوث الدولي إلى اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ».
في السياق ذاته، نقل عن السفير الأميركي تأكيده «عدم سماح المجتمع الدولي بتهديد الممرات الدولية والسلام والأمن الدوليين»، وقوله إن «اعتداء الحوثيين على الناقلة الأميركية يكشف عن مدى استهتارهم بأمن المنطقة والملاحة الدولية»، وأكد تولر حرص الولايات المتحدة «على إيجاد حل مبني على المرجعيات والقرارات الأممية»، ودعا إلى «استئناف المشاورات بما يتيح الفرصة لليمنيين لبناء دولتهم وتحقيق حلمهم بالأمن والاستقرار والتنمية»، مثمنا ما سمعه من نائب رئيس الجمهورية من حرص على تحقيق الأمن والسلام.
إلى ذلك، اعتبر مراقبون يمنيون أن تكرار هجوم الانقلابيين على البوارج الأميركية، الهدف منه الزج بالولايات المتحدة في الحرب الدائرة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وبدعم التحالف، من جهة، والانقلابيين (الحوثي - صالح) من جهة أخرى، وذلك من أجل تأكيد مزاعمهم بأن الولايات المتحدة تشارك في الحرب، ولتأكيد شعارهم الذي يدعو بالموت لأميركا، خصوصا في ظل ادعاءاتهم اليومية والمستمرة في وسائل إعلامهم بأن الغارات الجوية التي تنفذ في اليمن تشارك فيها واشنطن.
ويقول المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، إن الانقلابيين «يسعون من وراء العمليات العدائية التي تنفذها ضد السفن الحربية، في منطقة حساسة مثل باب المندب، إلى تحويل منطقة جنوب البحر الأحمر إلى منطقة مضطربة ومليئة بالمخاطر من خلال إظهار القوة البحرية العظمى في العالم تتعرض للاستهداف وليس فقط سفن التحالف العربي، وهذا قد يستدعي في تصور الانقلابيين تدخلا أكثر من قوة بحرية، بما في ذلك البحرية الروسية، ويستدعي بالتالي ترتيبات دولية جديدة، يأمل الانقلابيون أن تطوي صفحة القرار (2216) وتنهي مفعول الحصار الذي تفرضه قوات التحالف العربي على واردات الأسلحة».
ويؤكد التميمي لـ«الشرق الأوسط»، أنه وأمام ذلك «يتعين على التحالف العربي أن يصعد من العمليات العسكرية في الساحل الغربي لليمن، بهدف تطهيره من الوجود الميليشياوي واعتبار ذلك أولوية قصوى في هذه المرحلة».
ويجزم خبراء عسكريون يمنيون أن القوات العسكرية النظامية اليمنية التي سيطر عليها الحوثيون إبان الانقلاب على الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، بتواطؤ من المخلوع صالح، لا تمتلك صواريخ مشابهة لما استخدمه الحوثيون في الهجوم الأخير، مساء أول من أمس، على المدمرة الأميركية، وذلك حسب العميد بحري أحمد علي مثنى الشعيبي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن قدرات البحرية اليمنية، سواء في عدن أو الحديدة أو المكلا (حضرموت)، لا تؤهلها للقيام بمثل هذه الهجمات على مدمرات وسفن حربية متطورة. ويعتقد الشعيبي أن الصواريخ التي استخدمت في الهجمات حصل عليها الانقلابيون مؤخرا، ولا يستبعد أن تكون إيرانية الصنع.
وفي هذا الصدد، يقول مراقبون إن إيران زودت الانقلابيين بصواريخ حديثة قادرة على استهداف السفن الحربية والمدنية في الموانئ اليمنية. وتتطابق وجهات نظر المراقبين في اليمن مع تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين. إذ كان الكابتن جيف ديفيز، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، قال، إن «البنتاغون يستعد للرد على أي شخص شارك في إطلاق الصاروخ الإيراني على المدمرة الأميركية (يو إس إس - ماسون) التي كانت تعبر مضيق بابا المندب». وأضاف، في حديث مع عدد من الصحافيين: «ليس سرا أن إيران تقوم بتوريد الأسلحة وأدوات الحرب إلى الحوثيين». وتأتي محاولة استهداف المدمرة البحرية الأميركية للمرة الثانية يوم الأربعاء لثير استفزاز الجيش الأميركي للرد، وهي خطوة من شأنها أن تمثل أول علمية عسكرية أميركية مباشرة ضد الحوثيين خلال الصراع الدائر في اليمن.
وعقب استهداف الانقلابيين سفينة الإغاثة الإماراتية مطلع الشهر الجاري، أعلنت واشنطن أنها ستعزز وجودها في المياه الدولية قرب مضيق باب المندب، وأقرت إرسال مزيد من البوارج الحربية إلى المنطقة، وبحسب محللين عسكريين وسياسيين يمنيين، فإن واشنطن تخشى من تكرار الاستفزازات التي تقوم بها البحرية الإيرانية في مضيق هرمز للسفن الحربية الأجنبية، بينها الأميركية، أن تتكرر في مضيق باب المندب، الذي يحتل أهمية عالمية للتجارة العالمية خصوصا نقل النفط الخام والبضائع.
وخلال العامين الماضيين على الانقلاب، حرص الانقلابيون في اليمن على استمرار سيطرتهم على الشريط الساحلي الغربي الذي يمتد من ميدي في الشمال الغربي وحتى المخا في الجنوب الغربي، وذلك بعد أن تمكنت قوات الجيش الوطني وبمشاركة من قوات التحالف من السيطرة على مضيق باب المندب وبعض الجزيرة الصغيرة القريبة منه، مثل جزيرة ميون في البحر الأحمر. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، نفذت الميليشيات الانقلابية، وما زالت، سلسلة من الهجمات العنيفة والقصف الصاروخي على قوات الجيش الوطني في ذباب وكهبوب وغيرها من المناطق المجاورة، بغية التوسع في الرقعة الجغرافية التي تسيطر عليها على الشريط الساحلي، غير أن قوات الجيش الوطني وقوات التحالف تصدت لتلك الهجمات وأفشلتها.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended