ضربة أميركية لانقلابيي اليمن غداة استهدافهم المدمرة «ميسون»

صواريخ «توماهوك» انطلقت من باب المندب إلى 3 مواقع ساحلية للميليشيات

جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)
جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)
TT

ضربة أميركية لانقلابيي اليمن غداة استهدافهم المدمرة «ميسون»

جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)
جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)

أخذت التطورات العسكرية في اليمن منحى جديدا بعد أن قامت البحرية الأميركية، أمس، باستهداف رادارات الانقلابيين على السواحل اليمنية، بعد أن تعرضت بارجة أميركية لمحاولة استهداف للمرة الثانية، من داخل الأراضي اليمنية التي تخضع لسيطرة الانقلابيين (الحوثي وصالح) مرتين خلال أربعة أيام.
وبينما يبدو أنه تنفيذ للوعد الأميركي بمعاقبة المسؤولين عن استهداف بارجة أميركية قبالة السواحل اليمنية وتحديدا قرب مضيق باب المندب، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن المدمرة الأميركية «يو إس إس - نيتز»، أطلقت عددا من صواريخ «توماهوك» على 3 مواقع عسكرية تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين على ساحل البحر الأحمر. وذكر البنتاغون أن الصواريخ الأميركية استهدفت مواقع الرادار في مدينة المخا (محافظة تعز) والخوخة ورأس عيسى في محافظة الحديدة، وذلك بعد أن أجاز الرئيس الأميركي، باراك أوباما، العملية.
وخلال يومي الأحد والأربعاء الماضيين، استهدف الانقلابيون بصواريخ يعتقد أنها محمولة فوق الكتف، البارجة الأميركية «يو إس إس – ماسون»، التي تقوم بمهام في المياه الدولية قرب مضيق باب المندب، دون أن تصيب تلك الصواريخ المدمرة. وفي وقت تعد هذه هي المرة الأولى التي تقصف فيها قوات أميركية مواقع تابعة للانقلابيين الحوثيين في اليمن، فقد أكد مسؤولون أميركيون أن عملية القصف على مواقع الرادارات تأتي «في إطار الدفاع عن النفس».
وقال المتحدث باسم البنتاغون، بيتر كوك، في بيان، إن الضربات «استهدفت رادارات استخدمت في إطلاق الصواريخ الأخيرة باتجاه المدمرة (يو إس إس - ميسون) وغيرها من القوارب المنتشرة في المياه الدولية في البحر الأحمر وفي مضيق باب المندب» مساء أول من أمس (الأربعاء). وقد نفى المتمردون الحوثيون مسؤوليتهم عن محاولة قصف المدمرة الأميركية للمرة الثانية على التوالي، بحسب ما نقلت، أمس، النسخة التي يسيطر عليها الحوثيون من وكالة الأنباء اليمنية «سبأ». ووصف الانقلابيون الاتهامات الأميركية بـ«الادعاءات» وبـ«مزاعم عارية عن الصحة». وقالوا إن «الجيش واللجان الشعبية»، كما يطلقون على ميليشياتهم: «لا علاقة لها بهذا العمل».
وكانت واشنطن حذرت على لسان المتحدث باسم البنتاغون من أنها لن تدع الهجوم الذي استهدف مدمرتها يمر دون عقاب، وفي بيانه أكد كوك أن «هذه الضربات المحدودة للدفاع الشرعي عن النفس أجريت للدفاع عن طواقمنا وسفننا وحريتنا في الملاحة في هذا الخط البحري المهم»، مؤكدا أن واشنطن «سترد على أي تهديد جديد ضد سفننا وضد الملاحة التجارية كما ترى ذلك مناسبا».
وجاء استهدف المدمرة الأميركية، لمرتين خلال 4 أيام، بعد أن تعرضت سفينة الإغاثة الإماراتية (سويفت)، مطلع الشهر الجاري، لهجوم مماثل في باب المندب، أسفر عن أضرار بالغة في السفينة التي كانت تحمل مواد إغاثية وجرحى من عدن.
في هذه الأثناء، استنكر نائب الرئيس اليمني، الفريق الركن علي محسن الأحمر، استهداف البوارج الأميركية في باب المندب، وقال، خلال لقائه السفير الأميركي لدى اليمن، ماثيو تولر، إن «هذا الاعتداء الإرهابي يكشف عن حجم المخطط الذي يسعى الانقلابيون لخدمته والذي يتضمن تهديد دول الجوار والإقليم والمجتمع الدولي بشكل عام والممرات الدولية، وهو ما تسعى الشرعية جاهدة لإفشاله من خلال استعادة الدولة وبنائها بعد تحرير الجغرافيا اليمنية ومن بينها الشريط الساحلي بمساندة كبيرة من دول التحالف ودعم من الأشقاء والأصدقاء». وأكد الأحمر أن «تهديد الملاحة الدولية تجاوز لا يمكن القبول به، وستقف القيادة الشرعية ضد أي تهديد يطالها من قبل جماعات العنف والجماعات الإرهابية التي تحمل جميعها المشروع التدميري نفسه». وأبدى الأحمر «حرص القيادة السياسية والحكومة الشرعية على محاربة الإرهاب وإفشال مخططاته الإجرامية التي تهدد الأمن والسلام الدوليين»، مؤكدا أنه «بانتهاء الانقلاب سينتهي الإرهاب، وسيُفعل دور الأجهزة الأمنية».
وذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن الفريق الأحمر أطلع السفير تولر على «تعنت الانقلابيين ورفضهم التجاوب مع دعوات التهدئة ووقف إطلاق النار، بهدف إيجاد فرصة لاستئناف المشاورات وإدخال المساعدات والتخفيف من الوضع الإنساني الصعب الذي خلفه الانقلاب»، مجددا التأكيد على أن «السلام الدائم المبني على المرجعيات المعروفة والمتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي (2216)، مطلب أساسي للشرعية، وتسعى جاهدة لتحقيقه بالوسائل المختلفة، ومنها التجاوب المستمر مع المبعوث الدولي إلى اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ».
في السياق ذاته، نقل عن السفير الأميركي تأكيده «عدم سماح المجتمع الدولي بتهديد الممرات الدولية والسلام والأمن الدوليين»، وقوله إن «اعتداء الحوثيين على الناقلة الأميركية يكشف عن مدى استهتارهم بأمن المنطقة والملاحة الدولية»، وأكد تولر حرص الولايات المتحدة «على إيجاد حل مبني على المرجعيات والقرارات الأممية»، ودعا إلى «استئناف المشاورات بما يتيح الفرصة لليمنيين لبناء دولتهم وتحقيق حلمهم بالأمن والاستقرار والتنمية»، مثمنا ما سمعه من نائب رئيس الجمهورية من حرص على تحقيق الأمن والسلام.
إلى ذلك، اعتبر مراقبون يمنيون أن تكرار هجوم الانقلابيين على البوارج الأميركية، الهدف منه الزج بالولايات المتحدة في الحرب الدائرة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وبدعم التحالف، من جهة، والانقلابيين (الحوثي - صالح) من جهة أخرى، وذلك من أجل تأكيد مزاعمهم بأن الولايات المتحدة تشارك في الحرب، ولتأكيد شعارهم الذي يدعو بالموت لأميركا، خصوصا في ظل ادعاءاتهم اليومية والمستمرة في وسائل إعلامهم بأن الغارات الجوية التي تنفذ في اليمن تشارك فيها واشنطن.
ويقول المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، إن الانقلابيين «يسعون من وراء العمليات العدائية التي تنفذها ضد السفن الحربية، في منطقة حساسة مثل باب المندب، إلى تحويل منطقة جنوب البحر الأحمر إلى منطقة مضطربة ومليئة بالمخاطر من خلال إظهار القوة البحرية العظمى في العالم تتعرض للاستهداف وليس فقط سفن التحالف العربي، وهذا قد يستدعي في تصور الانقلابيين تدخلا أكثر من قوة بحرية، بما في ذلك البحرية الروسية، ويستدعي بالتالي ترتيبات دولية جديدة، يأمل الانقلابيون أن تطوي صفحة القرار (2216) وتنهي مفعول الحصار الذي تفرضه قوات التحالف العربي على واردات الأسلحة».
ويؤكد التميمي لـ«الشرق الأوسط»، أنه وأمام ذلك «يتعين على التحالف العربي أن يصعد من العمليات العسكرية في الساحل الغربي لليمن، بهدف تطهيره من الوجود الميليشياوي واعتبار ذلك أولوية قصوى في هذه المرحلة».
ويجزم خبراء عسكريون يمنيون أن القوات العسكرية النظامية اليمنية التي سيطر عليها الحوثيون إبان الانقلاب على الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، بتواطؤ من المخلوع صالح، لا تمتلك صواريخ مشابهة لما استخدمه الحوثيون في الهجوم الأخير، مساء أول من أمس، على المدمرة الأميركية، وذلك حسب العميد بحري أحمد علي مثنى الشعيبي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن قدرات البحرية اليمنية، سواء في عدن أو الحديدة أو المكلا (حضرموت)، لا تؤهلها للقيام بمثل هذه الهجمات على مدمرات وسفن حربية متطورة. ويعتقد الشعيبي أن الصواريخ التي استخدمت في الهجمات حصل عليها الانقلابيون مؤخرا، ولا يستبعد أن تكون إيرانية الصنع.
وفي هذا الصدد، يقول مراقبون إن إيران زودت الانقلابيين بصواريخ حديثة قادرة على استهداف السفن الحربية والمدنية في الموانئ اليمنية. وتتطابق وجهات نظر المراقبين في اليمن مع تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين. إذ كان الكابتن جيف ديفيز، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، قال، إن «البنتاغون يستعد للرد على أي شخص شارك في إطلاق الصاروخ الإيراني على المدمرة الأميركية (يو إس إس - ماسون) التي كانت تعبر مضيق بابا المندب». وأضاف، في حديث مع عدد من الصحافيين: «ليس سرا أن إيران تقوم بتوريد الأسلحة وأدوات الحرب إلى الحوثيين». وتأتي محاولة استهداف المدمرة البحرية الأميركية للمرة الثانية يوم الأربعاء لثير استفزاز الجيش الأميركي للرد، وهي خطوة من شأنها أن تمثل أول علمية عسكرية أميركية مباشرة ضد الحوثيين خلال الصراع الدائر في اليمن.
وعقب استهداف الانقلابيين سفينة الإغاثة الإماراتية مطلع الشهر الجاري، أعلنت واشنطن أنها ستعزز وجودها في المياه الدولية قرب مضيق باب المندب، وأقرت إرسال مزيد من البوارج الحربية إلى المنطقة، وبحسب محللين عسكريين وسياسيين يمنيين، فإن واشنطن تخشى من تكرار الاستفزازات التي تقوم بها البحرية الإيرانية في مضيق هرمز للسفن الحربية الأجنبية، بينها الأميركية، أن تتكرر في مضيق باب المندب، الذي يحتل أهمية عالمية للتجارة العالمية خصوصا نقل النفط الخام والبضائع.
وخلال العامين الماضيين على الانقلاب، حرص الانقلابيون في اليمن على استمرار سيطرتهم على الشريط الساحلي الغربي الذي يمتد من ميدي في الشمال الغربي وحتى المخا في الجنوب الغربي، وذلك بعد أن تمكنت قوات الجيش الوطني وبمشاركة من قوات التحالف من السيطرة على مضيق باب المندب وبعض الجزيرة الصغيرة القريبة منه، مثل جزيرة ميون في البحر الأحمر. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، نفذت الميليشيات الانقلابية، وما زالت، سلسلة من الهجمات العنيفة والقصف الصاروخي على قوات الجيش الوطني في ذباب وكهبوب وغيرها من المناطق المجاورة، بغية التوسع في الرقعة الجغرافية التي تسيطر عليها على الشريط الساحلي، غير أن قوات الجيش الوطني وقوات التحالف تصدت لتلك الهجمات وأفشلتها.



البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.