ضربة أميركية لانقلابيي اليمن غداة استهدافهم المدمرة «ميسون»

صواريخ «توماهوك» انطلقت من باب المندب إلى 3 مواقع ساحلية للميليشيات

جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)
جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)
TT

ضربة أميركية لانقلابيي اليمن غداة استهدافهم المدمرة «ميسون»

جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)
جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)

أخذت التطورات العسكرية في اليمن منحى جديدا بعد أن قامت البحرية الأميركية، أمس، باستهداف رادارات الانقلابيين على السواحل اليمنية، بعد أن تعرضت بارجة أميركية لمحاولة استهداف للمرة الثانية، من داخل الأراضي اليمنية التي تخضع لسيطرة الانقلابيين (الحوثي وصالح) مرتين خلال أربعة أيام.
وبينما يبدو أنه تنفيذ للوعد الأميركي بمعاقبة المسؤولين عن استهداف بارجة أميركية قبالة السواحل اليمنية وتحديدا قرب مضيق باب المندب، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن المدمرة الأميركية «يو إس إس - نيتز»، أطلقت عددا من صواريخ «توماهوك» على 3 مواقع عسكرية تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين على ساحل البحر الأحمر. وذكر البنتاغون أن الصواريخ الأميركية استهدفت مواقع الرادار في مدينة المخا (محافظة تعز) والخوخة ورأس عيسى في محافظة الحديدة، وذلك بعد أن أجاز الرئيس الأميركي، باراك أوباما، العملية.
وخلال يومي الأحد والأربعاء الماضيين، استهدف الانقلابيون بصواريخ يعتقد أنها محمولة فوق الكتف، البارجة الأميركية «يو إس إس – ماسون»، التي تقوم بمهام في المياه الدولية قرب مضيق باب المندب، دون أن تصيب تلك الصواريخ المدمرة. وفي وقت تعد هذه هي المرة الأولى التي تقصف فيها قوات أميركية مواقع تابعة للانقلابيين الحوثيين في اليمن، فقد أكد مسؤولون أميركيون أن عملية القصف على مواقع الرادارات تأتي «في إطار الدفاع عن النفس».
وقال المتحدث باسم البنتاغون، بيتر كوك، في بيان، إن الضربات «استهدفت رادارات استخدمت في إطلاق الصواريخ الأخيرة باتجاه المدمرة (يو إس إس - ميسون) وغيرها من القوارب المنتشرة في المياه الدولية في البحر الأحمر وفي مضيق باب المندب» مساء أول من أمس (الأربعاء). وقد نفى المتمردون الحوثيون مسؤوليتهم عن محاولة قصف المدمرة الأميركية للمرة الثانية على التوالي، بحسب ما نقلت، أمس، النسخة التي يسيطر عليها الحوثيون من وكالة الأنباء اليمنية «سبأ». ووصف الانقلابيون الاتهامات الأميركية بـ«الادعاءات» وبـ«مزاعم عارية عن الصحة». وقالوا إن «الجيش واللجان الشعبية»، كما يطلقون على ميليشياتهم: «لا علاقة لها بهذا العمل».
وكانت واشنطن حذرت على لسان المتحدث باسم البنتاغون من أنها لن تدع الهجوم الذي استهدف مدمرتها يمر دون عقاب، وفي بيانه أكد كوك أن «هذه الضربات المحدودة للدفاع الشرعي عن النفس أجريت للدفاع عن طواقمنا وسفننا وحريتنا في الملاحة في هذا الخط البحري المهم»، مؤكدا أن واشنطن «سترد على أي تهديد جديد ضد سفننا وضد الملاحة التجارية كما ترى ذلك مناسبا».
وجاء استهدف المدمرة الأميركية، لمرتين خلال 4 أيام، بعد أن تعرضت سفينة الإغاثة الإماراتية (سويفت)، مطلع الشهر الجاري، لهجوم مماثل في باب المندب، أسفر عن أضرار بالغة في السفينة التي كانت تحمل مواد إغاثية وجرحى من عدن.
في هذه الأثناء، استنكر نائب الرئيس اليمني، الفريق الركن علي محسن الأحمر، استهداف البوارج الأميركية في باب المندب، وقال، خلال لقائه السفير الأميركي لدى اليمن، ماثيو تولر، إن «هذا الاعتداء الإرهابي يكشف عن حجم المخطط الذي يسعى الانقلابيون لخدمته والذي يتضمن تهديد دول الجوار والإقليم والمجتمع الدولي بشكل عام والممرات الدولية، وهو ما تسعى الشرعية جاهدة لإفشاله من خلال استعادة الدولة وبنائها بعد تحرير الجغرافيا اليمنية ومن بينها الشريط الساحلي بمساندة كبيرة من دول التحالف ودعم من الأشقاء والأصدقاء». وأكد الأحمر أن «تهديد الملاحة الدولية تجاوز لا يمكن القبول به، وستقف القيادة الشرعية ضد أي تهديد يطالها من قبل جماعات العنف والجماعات الإرهابية التي تحمل جميعها المشروع التدميري نفسه». وأبدى الأحمر «حرص القيادة السياسية والحكومة الشرعية على محاربة الإرهاب وإفشال مخططاته الإجرامية التي تهدد الأمن والسلام الدوليين»، مؤكدا أنه «بانتهاء الانقلاب سينتهي الإرهاب، وسيُفعل دور الأجهزة الأمنية».
وذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن الفريق الأحمر أطلع السفير تولر على «تعنت الانقلابيين ورفضهم التجاوب مع دعوات التهدئة ووقف إطلاق النار، بهدف إيجاد فرصة لاستئناف المشاورات وإدخال المساعدات والتخفيف من الوضع الإنساني الصعب الذي خلفه الانقلاب»، مجددا التأكيد على أن «السلام الدائم المبني على المرجعيات المعروفة والمتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي (2216)، مطلب أساسي للشرعية، وتسعى جاهدة لتحقيقه بالوسائل المختلفة، ومنها التجاوب المستمر مع المبعوث الدولي إلى اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ».
في السياق ذاته، نقل عن السفير الأميركي تأكيده «عدم سماح المجتمع الدولي بتهديد الممرات الدولية والسلام والأمن الدوليين»، وقوله إن «اعتداء الحوثيين على الناقلة الأميركية يكشف عن مدى استهتارهم بأمن المنطقة والملاحة الدولية»، وأكد تولر حرص الولايات المتحدة «على إيجاد حل مبني على المرجعيات والقرارات الأممية»، ودعا إلى «استئناف المشاورات بما يتيح الفرصة لليمنيين لبناء دولتهم وتحقيق حلمهم بالأمن والاستقرار والتنمية»، مثمنا ما سمعه من نائب رئيس الجمهورية من حرص على تحقيق الأمن والسلام.
إلى ذلك، اعتبر مراقبون يمنيون أن تكرار هجوم الانقلابيين على البوارج الأميركية، الهدف منه الزج بالولايات المتحدة في الحرب الدائرة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وبدعم التحالف، من جهة، والانقلابيين (الحوثي - صالح) من جهة أخرى، وذلك من أجل تأكيد مزاعمهم بأن الولايات المتحدة تشارك في الحرب، ولتأكيد شعارهم الذي يدعو بالموت لأميركا، خصوصا في ظل ادعاءاتهم اليومية والمستمرة في وسائل إعلامهم بأن الغارات الجوية التي تنفذ في اليمن تشارك فيها واشنطن.
ويقول المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، إن الانقلابيين «يسعون من وراء العمليات العدائية التي تنفذها ضد السفن الحربية، في منطقة حساسة مثل باب المندب، إلى تحويل منطقة جنوب البحر الأحمر إلى منطقة مضطربة ومليئة بالمخاطر من خلال إظهار القوة البحرية العظمى في العالم تتعرض للاستهداف وليس فقط سفن التحالف العربي، وهذا قد يستدعي في تصور الانقلابيين تدخلا أكثر من قوة بحرية، بما في ذلك البحرية الروسية، ويستدعي بالتالي ترتيبات دولية جديدة، يأمل الانقلابيون أن تطوي صفحة القرار (2216) وتنهي مفعول الحصار الذي تفرضه قوات التحالف العربي على واردات الأسلحة».
ويؤكد التميمي لـ«الشرق الأوسط»، أنه وأمام ذلك «يتعين على التحالف العربي أن يصعد من العمليات العسكرية في الساحل الغربي لليمن، بهدف تطهيره من الوجود الميليشياوي واعتبار ذلك أولوية قصوى في هذه المرحلة».
ويجزم خبراء عسكريون يمنيون أن القوات العسكرية النظامية اليمنية التي سيطر عليها الحوثيون إبان الانقلاب على الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، بتواطؤ من المخلوع صالح، لا تمتلك صواريخ مشابهة لما استخدمه الحوثيون في الهجوم الأخير، مساء أول من أمس، على المدمرة الأميركية، وذلك حسب العميد بحري أحمد علي مثنى الشعيبي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن قدرات البحرية اليمنية، سواء في عدن أو الحديدة أو المكلا (حضرموت)، لا تؤهلها للقيام بمثل هذه الهجمات على مدمرات وسفن حربية متطورة. ويعتقد الشعيبي أن الصواريخ التي استخدمت في الهجمات حصل عليها الانقلابيون مؤخرا، ولا يستبعد أن تكون إيرانية الصنع.
وفي هذا الصدد، يقول مراقبون إن إيران زودت الانقلابيين بصواريخ حديثة قادرة على استهداف السفن الحربية والمدنية في الموانئ اليمنية. وتتطابق وجهات نظر المراقبين في اليمن مع تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين. إذ كان الكابتن جيف ديفيز، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، قال، إن «البنتاغون يستعد للرد على أي شخص شارك في إطلاق الصاروخ الإيراني على المدمرة الأميركية (يو إس إس - ماسون) التي كانت تعبر مضيق بابا المندب». وأضاف، في حديث مع عدد من الصحافيين: «ليس سرا أن إيران تقوم بتوريد الأسلحة وأدوات الحرب إلى الحوثيين». وتأتي محاولة استهداف المدمرة البحرية الأميركية للمرة الثانية يوم الأربعاء لثير استفزاز الجيش الأميركي للرد، وهي خطوة من شأنها أن تمثل أول علمية عسكرية أميركية مباشرة ضد الحوثيين خلال الصراع الدائر في اليمن.
وعقب استهداف الانقلابيين سفينة الإغاثة الإماراتية مطلع الشهر الجاري، أعلنت واشنطن أنها ستعزز وجودها في المياه الدولية قرب مضيق باب المندب، وأقرت إرسال مزيد من البوارج الحربية إلى المنطقة، وبحسب محللين عسكريين وسياسيين يمنيين، فإن واشنطن تخشى من تكرار الاستفزازات التي تقوم بها البحرية الإيرانية في مضيق هرمز للسفن الحربية الأجنبية، بينها الأميركية، أن تتكرر في مضيق باب المندب، الذي يحتل أهمية عالمية للتجارة العالمية خصوصا نقل النفط الخام والبضائع.
وخلال العامين الماضيين على الانقلاب، حرص الانقلابيون في اليمن على استمرار سيطرتهم على الشريط الساحلي الغربي الذي يمتد من ميدي في الشمال الغربي وحتى المخا في الجنوب الغربي، وذلك بعد أن تمكنت قوات الجيش الوطني وبمشاركة من قوات التحالف من السيطرة على مضيق باب المندب وبعض الجزيرة الصغيرة القريبة منه، مثل جزيرة ميون في البحر الأحمر. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، نفذت الميليشيات الانقلابية، وما زالت، سلسلة من الهجمات العنيفة والقصف الصاروخي على قوات الجيش الوطني في ذباب وكهبوب وغيرها من المناطق المجاورة، بغية التوسع في الرقعة الجغرافية التي تسيطر عليها على الشريط الساحلي، غير أن قوات الجيش الوطني وقوات التحالف تصدت لتلك الهجمات وأفشلتها.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.