تجنيد «داعش» لصغار السن في بلجيكا هاجس يقلق السلطات

هزائم التنظيم العسكرية أضعفت دعايته وقدرته على التجنيد

«داعش» لم يعد «يسعى لإرسال الشباب إلى سوريا بعد هزائمه المتكررة ولكنه أصبح يطلب منهم البقاء في بلدانهم من أجل زرع الموت والدمار (أ.ب)
«داعش» لم يعد «يسعى لإرسال الشباب إلى سوريا بعد هزائمه المتكررة ولكنه أصبح يطلب منهم البقاء في بلدانهم من أجل زرع الموت والدمار (أ.ب)
TT

تجنيد «داعش» لصغار السن في بلجيكا هاجس يقلق السلطات

«داعش» لم يعد «يسعى لإرسال الشباب إلى سوريا بعد هزائمه المتكررة ولكنه أصبح يطلب منهم البقاء في بلدانهم من أجل زرع الموت والدمار (أ.ب)
«داعش» لم يعد «يسعى لإرسال الشباب إلى سوريا بعد هزائمه المتكررة ولكنه أصبح يطلب منهم البقاء في بلدانهم من أجل زرع الموت والدمار (أ.ب)

حذّر مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي في بروكسل من ارتفاع أعداد صغار السن المجندين في صفوف «داعش» ببلجيكا، والذين يتعرضون لضغوط من التنظيم لتنفيذ هجمات في البلاد.
قال إريك فإن ديرسبت، المتحدث باسم النيابة العامة الفيدرالية أمس في تصريحات صحافية إن «داعش» لم يعد «يسعى لإرسال الشباب إلى سوريا، ولكنه يطلب منهم البقاء من أجل زرع الموت والدمار»، مشيرا إلى «اتجاه وتكتيك جديدين للتنظيم». ويستمر المتحدث بالقول إن «هناك مزيدا من قضايا التطرف تتعلق في الواقع بالقاصرين (فتيانا وفتيات ما بين 16 إلى 17 سنة) فالصغار يسهل التأثير عليهم، والمجندون لا يجهلون ذلك». ويتم التجنيد عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، وغالبا من خلال تطبيق «التلغرام». ويسترسل موضحا: «يتم تلقين الشباب وإعدادهم، عاجلا أم آجلا لتنفيذ هجوم». غير أنه لم يتم اكتشاف أي دليل ملموس على هجوم وشيك ينفذه هؤلاء القاصرون المتطرفون، ولكن مع ذلك، فإن الاتجاه «يثير قلقا بالغا» لدى النيابة العامة الفيدرالية.
يأتي ذلك بعد أن حذّر أعضاء البرلمان الأوروبي من تزايد الحملة الدعائية المعادية للاتحاد الأوروبي، سواء من جانب تنظيم داعش أو روسيا. وصوّت أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي على قرار يحذر من أن الحملة الدعائية تستهدف تشويه الحقيقة، وتحرض على الخوف ويجب مواجهتها من خلال رسائل إيجابية وحملات للتوعية والتعليم لزيادة محو الأمية المعلوماتية بين مواطني الاتحاد الأوروبي. ومشروع القرار الذي صوت له الأعضاء بأغلبية 31 صوتا مقابل 8 أصوات وامتناع 14 عضوا عن التصويت، أعدته البرلمانية آنا فوتيجا. وقالت عقب التصويت إن الدعاية المضللة والموجهة ضد المجتمعات الأوروبي من قبل الكرملين وتنظيم داعش يجب مواجهتها بفعالية، وهذا التقرير هو خطوة مهمة جدا في رفع مستوى الوعي بالمشكلة، وعلى حد سواء في جميع دول الاتحاد الأوروبي أو في المؤسسات الاتحادية، لا يجب السكوت على مثل هذه القضية الحيوية بالنسبة للأمن الأوروبي.
وجاء في نص القرار أن الدعاية العدائية ضد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، تسعى إلى تشويه الحقيقة وتثير الشكوك والتباعد بين الاتحاد الأوروبي وشركائه وخصوصا في أميركا الشمالية، وتهدف هذه الدعاية أيضا إلى شل عملية صنع القرار والتشكيك في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتحريض على الخوف وعدم اليقين بين مواطني الاتحاد الأوروبي. وأبدى أعضاء البرلمان الأوروبي القلق بسبب محدودية الوعي بذلك في بعض الدول الأعضاء، وحثوا الخبراء ووسائل الإعلام على جمع البيانات والحقائق حول هذه الدعاية.
وحول «داعش»، قال التقرير إن الاتحاد الأوروبي ومواطنيه من الأهداف الرئيسية لتنظيم داعش ويجب على الدول الأعضاء أن تعمل بشكل وثيق لحماية المجتمع وتعزيز القدرة على مواجهة التطرف، كما يجب زيادة العمل على مواجهة حملات «داعش» من خلال الاعتماد على علماء من المسلمين، من أجل توضيح الموقف ونزع الشرعية عن دعاية التنظيم الإرهابي.
على صعيد متصل، أظهرت دراسة أميركية نشرت الثلاثاء أن الهزائم العسكرية التي مني بها تنظيم داعش في كل من العراق وسوريا أضعفت دعايته وقدرته على تجنيد متطوعين جدد.
والدراسة التي أعدها فريق من مركز مكافحة الإرهاب في كلية «وست بوينت» العسكرية يقوده دانيال ميلتون استندت إلى تحليل إنتاجات التنظيم الإرهابي من الصور والفيديو، كمّا ونوعا. وبحسب الدراسة، فقد أنتج تنظيم داعش في شهر أغسطس (آب) 2015 ما مجموعه 700 صورة وتسجيل فيديو، مقابل مائتي صورة وتسجيل فيديو في شهر أغسطس الماضي.
وقال ميلتون في الدراسة إنه «من الواضح» أن تنظيم داعش اضطر إلى خفض نشاطه الدعائي بسبب الضغوط التي يتعرض لها من جانب التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضده في سوريا والعراق.
أما من حيث المضمون، فقد تضاءلت المنتجات الدعائية التي تتحدث عن حسن سير «دولة الخلافة» وأجهزتها من مدارس ومكتبات عامة وخدمات عامة وجهاز شرطة وما إلى ذلك، بحسب الدراسة.
وجاء في الدراسة أن تنظيم داعش «يعاني من أجل الحفاظ على صورة دولة تعمل»، في حين أن هذه الصورة كانت تعتبر العامل الأساسي في جذب الإرهابيين إلى أراضي «دولة الخلافة».
بالمقابل، زادت إنتاجات التنظيم من التسجيلات المصورة لعمليات إعدام من يعتبرهم جواسيس في ظاهرة قال معدو الدراسة إنها إما تعكس حالة «هذيان» يعاني منها قياديو التنظيم أو وجود انشقاقات فعلية في صفوف الإرهابيين.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.