السندات الحكومية السعودية.. نموذجًا للاستثمار الآمن

يتم طرحها محليًا ودوليًا.. وتعتبر محركًا مهمًا للاقتصاد

السندات الحكومية السعودية.. نموذجًا للاستثمار الآمن
TT

السندات الحكومية السعودية.. نموذجًا للاستثمار الآمن

السندات الحكومية السعودية.. نموذجًا للاستثمار الآمن

دفع قرار السعودية نحو طرح سنداتها الحكومية عبر منصة السوق المالية «تداول»، بالإضافة إلى إطلاق برنامج دولي للسندات الحكومية، إلى زيادة الترقب بين أوساط المستثمرين، حيث يشكّل هذا القرار الحيوي نقطة جوهرية على خريطة الاستثمارات الآمنة ومحدودة المخاطر.
السعودية بثقلها الاقتصادي العالمي، أصبحت اليوم واجهة جديدة للاستثمارات، وعنوانًا بارزًا على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، ففي الوقت الذي انخفضت فيه متوسطات أسعار النفط خلال هذا العام إلى ما دون مستويات الـ50 دولارًا، أطلقت المملكة «رؤيتها الطموحة 2030» لمرحلة ما بعد النفط، وهي المرحلة التي ستغير خريطة الاستثمار، وتحفظ فرص استدامة نمو الاقتصاد.

لماذا أصدرت السعودية سندات حكومية؟

في عالم الاقتصاد، تعتبر السندات الحكومية أكثر قنوات التمويل التي تتوجه لها الدول ذات التصنيفات الائتمانية المستقرة، حيث تتمكن الدول المتجهة إلى إصدار السندات الحكومية من الحصول على التمويل المالي اللازم، بأفضل الهوامش الربحية، مما يحفظ لها استدامة احتياطياتها الأجنبية، ويدعم في الوقت ذاته نمو الاقتصاد المحلي.
السعودية ترتكز اليوم على قوة مالية واحتياطيات أجنبية كبيرة، كما أنها حافظت على تصنيفها الائتماني المريح من عدة وكالات دولية، يأتي ذلك على الرغم من الانخفاض الحاد في أسعار النفط، حيث تمثل الإصلاحات الاقتصادية السبب الرئيسي في الحفاظ على الموقف الائتماني الإيجابي، فيما كانت آخر التصنيفات الائتمانية الصادرة ما ترجمته تأكيدات «ستاندر آند بورز» يوم الجمعة الماضي، حول أن الموازنة السعودية ستظل قوية حتى عام 2019.
فيما قالت وزارة المالية السعودية في بيان صحافي يوم الاثنين الماضي: «انطلاقا من توجهات الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والمالية التي تضمنتها خطة التحول الوطني 2020 بهدف تطبيق وتحقيق (رؤية المملكة 2030)، فقد تم تنفيذ مبادرة إنشاء مكتب إدارة الدين العام بوزارة المالية، والذي يعد إحدى أهم مبادرات وزارة المالية، والذي يهدف إلى تأمين احتياجات المملكة من التمويل بأفضل التكاليف الممكنة على المدى القصير والمتوسط والبعيد، بحيث تكون المخاطر متوافقة مع السياسات المالية في المملكة».
وعليه فإن قرار إصدار السندات الحكومية، هو أمر يعود إلى رغبة السعودية الحثيثة في الاستمرار في مشاريعها التنموية من جهة، والحفاظ على احتياطياتها الأجنبية من جهة أخرى، كما أن خفض حجم الدين المحلي مقابل الناتج المحلي الإجمالي يعتبر سببًا مهمًا في الاتجاه نحو إصدار السندات الدولية الحكومية.

السندات الحكومية عبر منصة «تداول»

في خطوة تفتح مزيدًا من آفاق الاستثمار، وتعزز من مستوى الشفافية والإفصاح، قررت السعودية تسجيل وإدراج وتداول إصدارات الدين العام عبر منصة السوق المالية السعودية (تداول) وبشكل تدريجي، حيث سيتم البدء بمرحلة التسجيل ويعقب ذلك مرحلتا الإدراج والتداول.
ومن المتوقع أن تحقق هذه الخطوة نقلة نوعية على خريطة الاستثمار في السوق السعودية، حيث تمثل السندات الحكومية خيارًا استثماريًا آمنًا، ووعاء كبيرًا يستطيع استيعاب رؤوس الأموال الراغبة في هذا الاستثمار، فيما تشكّل السندات الحكومية الصادرة عن السعودية فرصة استثمارية آمنة ومحدودة المخاطر.
وفي هذا الإطار من المتوقع أن تواصل السعودية إصدار السندات والصكوك خلال الفترة القريبة المقبلة، لسد أي عجز قد يحدث في موازناتها السنوية في حال استمرار انخفاض أسعار النفط، يأتي ذلك في وقت ترتكز فيه المملكة على احتياطيات أجنبية قوية، دفعت بالاقتصاد المحلي إلى تجاوز جميع الأزمات المالية العالمية بمرونة عالية.

هل الدين العام يشكل مصدر قلق للاقتصاد؟

أكدت معظم التقارير الاقتصادية، أن الدين العام في السعودية ما زال دون المستوى العالمي، بل إنه دون المستوى الإقليمي، حيث من المتوقع أن يسجل حجم الدين العام مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي مع نهاية هذا العام نحو 11 في المائة، في وقت تبلغ فيه متوسطات الدين العام لدول العالم ما نسبته 54 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، و35 في المائة على مستوى الدول الإقليمية.
وفي هذا الخصوص، بدد الخبير الاقتصادي والمالي فهد المشاري الآراء التي تحذر من ارتفاع الدين العام وأثره على الاقتصاد، وقال خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس: «الدين العام للدولة طبيعي جدًا، والمملكة العربية السعودية سبق أن شهدت معدلات دين عام مرتفعة قبل نحو 18 عامًا، قبل أن تصل في عام 2014 إلى أدنى مستوياتها».
وفي هذا الخصوص، أوضحت وزارة المالية السعودية يوم الاثنين الماضي، أن الديون المباشرة القائمة على الحكومة في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2014 بلغت نحو 44.3 مليار ريال (11.8 مليار دولار) جميعها ديون محلية وتعادل 1.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للمملكة في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2014.
وفي الإطار ذاته، بلغت الديون المباشرة القائمة على الحكومة في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2015 نحو 142.2 مليار ريال (37.9 مليار دولار) جميعها ديون محلية، وتعادل 5.9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للمملكة في 31 ديسمبر 2015.
ثم بلغت الديون المباشرة القائمة على الحكومة في 31 أغسطس (آب) 2016 نحو 273.8 مليار ريال (73 مليار دولار) منها 236.3 مليار ريال (63 مليار دولار) ديون محلية، و37.5 مليار ريال (10 مليارات دولار) ديون خارجية.
وبحسب البيانات الصادرة عن التقارير الرسمية من مؤسسة النقد العربي السعودي فقد بلغ حجم الدين العام في السعودية نحو 135.5 مليار ريال (36.1 مليار دولار) في عام 2011. جاء ذلك قبل أن تنخفض إلى 83.8 مليار ريال (22.1 مليار دولار) في عام 2012. و60.1 مليار ريال (16 مليار دولار) في عام 2013. ومن ثم بلغت أدنى مستوياتها في عام 2014 عند 44.3 مليار ريال (11.8 مليار دولار).
ومع بدء تسجيل أسعار النفط انخفاضات حادة، ارتفع حجم الدين العام على الحكومة في السعودية إلى 142.2 مليار ريال (37.9 مليار دولار) في عام 2015، ومن ثم ارتفع حجم الدين العام إلى 273.8 مليار ريال (73 مليار دولار) مع نهاية شهر أغسطس الماضي.
وبالعودة إلى المشاري، الذي أضاف قائلاً: «من الواضح في السنوات الخمس الماضية أن السعودية خلال أعوام 2012 و2013 و2014 نجحت في خفض حجم الدين العام بنسبة 67.3 في المائة، جاء ذلك خلال 3 سنوات فقط، وعليه فإن الدين العام لا يشكل مصدر قلق، بل إنه فرصة لتنويع أدوات الاستثمار عبر إصدار السندات الحكومية، مع الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية الضخمة».
فيما أكدت وكالة «ستاندر آند بورز» في تصنيفها الأخير عن السعودية، أنها تتوقع أن تمول المملكة العجز خلال السنوات الثلاث القادمة من خلال السحب من الأصول المالية وإصدار أدوات دين، مشيرة إلى أن النظرة المستقبلية المستقرة تستند إلى التوقعات بأن السعودية ستتبنى خطوات جديدة للحيلولة دون حدوث أي تدهور في الوضع المالي للبلاد.

نمو الاقتصاد السعودي.. رغم انخفاض النفط

يشكل استمرارية نمو الاقتصاد السعودي خلال العام الحالي، رغم الانخفاض الحاد في أسعار النفط، مصدر ثقة للمستثمرين، حيث ستكون السندات الحكومية أبرز الفرص الاستثمارية التي ستتوجه لها السيولة الأجنبية، أو السيولة المحلية، وهو الأمر الذي ينبئ عن اتساع رقعة الاستثمار في الأسواق المالية السعودية.
وفي هذا الخصوص استعرض وزير المالية السعودي الدكتور إبراهيم العساف منتصف الأسبوع الحالي، جهود بلاده في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ضمن برنامج التحول الوطني لتحقيق «رؤية المملكة 2030»، مؤكدًا أن تطبيق هذه الإصلاحات يدعم النمو الاقتصادي القوي والمتوازن والمستدام ويفعّل دور القطاع الخاص في تعزيز الوظائف والنمو الاقتصادي، وذلك من خلال ترأسه وفد المملكة المشارك في الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين في نيويورك.
وأشار الدكتور العساف إلى حرص حكومة المملكة على دعم التنمية البشرية وتطوير مخرجات التعليم والتدريب والاستفادة من الميزة التنافسية للاقتصاد السعودي بهدف رفع القاعدة الإنتاجية والتنويع الاقتصادي، مبينًا أن برنامج التحول الوطني يشتمل على مبادرات متنوعة تهدف إلى تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز فرص العمل للمواطنين وتطوير الخدمات الحكومية وتعزيز البيئة الاستثمارية وتطوير الأسواق المالية وتنويع النشاط الاقتصادي للمملكة خلال الأجل المتوسط.
وأشار وزير المالية إلى استمرار الأداء الجيد للاقتصاد السعودي رغم انخفاض أسعار النفط، مؤكدًا على متانة القطاع المصرفي، وقال إن «البنوك المحلية تتمتع بمستوى عال من كفاية رأس المال ومستويات منخفضة في نسبة الديون المتعثرة».



مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
TT

مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)

أصدرت منصة «باينانس»، الثلاثاء، تحقيقاً مفصّلاً بشأن عملية الاختراق التي استهدفت منصتها للعملات المشفّرة، وأسفرت عن سرقة أكثر من 6 مليارات دولار، كاشفة كيف استخدم القراصنة مقابلات توظيف وهمية وبرمجيات خبيثة لسرقة الأموال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت منصة تداول العملات المشفّرة إنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتضررة باستخدام أموالها الخاصة، بينما لا تزال تسعى إلى تأمين النسبة المتبقية التي تشمل عملات مشفّرة قليلة التداول يصعب الحصول عليها.

ونُفّذ الهجوم خلال نحو 4 ساعات في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية بالوقوف وراءه.

وندّدت بيونغ يانغ بهذه الاتهامات، وقالت شقيقة الزعيم كيم جونغ أون النافذة، إنها اتهامات «عبثية».

وأوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت، ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى.

وتُعدّ «باينانس» أكبر منصة لتداول العملات المشفّرة في العالم من ناحية حجم التداول اليومي. وأدى الإعلان عن عملية الاختراق، التي يُعتقد أنها الأكبر من نوعها في تاريخ سرقة العملات المشفّرة، إلى هبوط حاد في أسعار معظم العملات المشفّرة الرئيسية.

وقالت «باينانس» إن المهاجمين بدأوا التحضير لاختراق المنصة في يونيو (حزيران).

في البداية، استهدف القراصنة أحد مهندسي المنصة، عبر دفعه إلى تنزيل نسخة مزوّدة ببرمجية خبيثة من برنامج «هومبرو» (Homebrew)، المعروف على نطاق واسع بين المبرمجين.

تمكّنت فرق الأمن السيبراني في «باينانس» من رصد البرمجية الخبيثة وإزالتها، لكن القراصنة كانوا قد جمعوا معلومات عن المهندس وزملائه.

وفي سبتمبر (أيلول)، تواصل المهاجمون مع مهندس آخر في «باينانس» عبر منصة موثوق بها للبحث عن وظائف، وعرضوا عليه إجراء مقابلة لشغل منصب في شركة وهمية.

وبعد كسب ثقة المهندس عبر تبادل صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، طلبوا منه تنزيل ملف يتضمن اختباراً عملياً، في إطار إجراءات المقابلة الوظيفية.

وقالت «باينانس» إن الاختبار تضمّن برمجية خبيثة استخدمت «تقنيات متطورة للتمويه وتفادي الاكتشاف»، شملت استبدال أحد مكوّنات أداة تطوير أصلية بنسخة خبيثة.

وكانت هذه البرمجية الخبيثة عاملاً حاسماً في نجاح الهجوم؛ إذ مكّنت القراصنة من النفاذ إلى الأنظمة الداخلية لـ«باينانس».

وفي 20 أكتوبر، استغلّ المهاجمون إمكانية الوصول التي حصلوا عليها، إلى جانب أداة داخلية للذكاء الاصطناعي، للسيطرة على برمجيات يستخدمها مهندسان آخران.

وبعد 9 أيام، فعّلوا شيفرة خبيثة أطلقت الهجوم.


قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.


«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

اتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى الارتفاع عند افتتاح تعاملات الثلاثاء، مع مواصلة أسعار النفط الخام تراجعها قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في حين انضمت «أبل» إلى قائمة شركات التكنولوجيا الكبرى التي لم تلقَ نتائجها المالية استحسان المستثمرين.

وتراجع سهم «أبل» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بعدما حذّرت الشركة من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، الأمر الذي يضغط على هامش إجمالي الربح خلال ربع موسم العطلات، وفق «رويترز».

وفي المقابل، توقعت شركة «بالانتير تكنولوجيز»، المتخصصة في برمجيات تحليل البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إيرادات للربع الأخير من العام تتجاوز تقديرات المحللين، بعدما سجلت نتائج فاقت التوقعات في الربع الثالث، غير أن سهمها تراجع بنسبة 6.1 في المائة.

وأغلق مؤشر «ناسداك 100» تعاملات الاثنين منخفضاً بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق، مؤكداً دخوله مرحلة تصحيح، في ظل تنامي حذر المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، وسط غياب مؤشرات كافية على تحقيق عوائد تتناسب مع هذه الاستثمارات.

ولجأت شركات تكنولوجيا عدة أيضاً، خلال الفترة الأخيرة، إلى أسواق السندات لتمويل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، ما عزَّز المخاوف من أن يصبح تبرير الإنفاق الممول بالديون أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن العوامل التي دعمت الإقبال على الأصول عالية المخاطر، الثلاثاء، تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت بنسبة 2.4 في المائة، مواصلاً خسائره بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، مع متابعة المستثمرين التطورات المتعلقة باتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن واشنطن لن تقدم بعد الآن مساعدات عسكرية لإسرائيل اعتباراً من نهاية العام الحالي.

وبحلول الساعة 8:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي» 153 نقطة، أو 0.29 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.75 نقطة، أو 0.17 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 200.25 نقطة، أو 0.71 في المائة.

وكانت أسهم شركات صناعة الرقائق من بين أكبر الرابحين، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، بعدما سجَّل خسائر على مدى الجلسات الأربع الماضية. وكانت «أبل» قد تجاوزت «إنفيديا» الأسبوع الماضي لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم، عقب الخسائر الكبيرة الأخيرة التي تكبدها سهم شركة الرقائق.

وارتفع سهم «إيه إم دي» بنسبة 4.2 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية بعد إغلاق السوق، فيما صعد سهما «مارفيل تكنولوجي» و«إنتل» بنسبة 4.6 في المائة و4.3 في المائة على التوالي.

ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي

ويتوجه الناخبون الأميركيون الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، التي ستُشكل حكماً على أول عامين من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب. وتشير استطلاعات الرأي وتقديرات المحللين المستقلين إلى ترجيح فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب وانتزاعه من الجمهوريين، فيما لا تزال السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وقالت كيم فورست، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «بوكيه كابيتال بارتنرز»: «يبدو أن انقسام الحكومة يصب في مصلحة الأسواق، إذ لن يكون بالإمكان تمرير أي تشريعات جديدة».

وقال محللون في «مورغان ستانلي» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إن الانتخابات من شأنها أن تُساعد في إزالة أحد العوامل الرئيسية التي تثقل كاهل الأسواق. ويرون أن التصحيح الذي بدأ في السوق الأميركية في يونيو (حزيران) دخل «مراحله الأخيرة».

وقد يتمثل عامل آخر للمخاطر في احتمال استئناف الولايات المتحدة هجماتها على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، وهو أمر ألمح إليه ترمب خلال الأسابيع الأخيرة. وقال محللون في «جيه بي مورغان» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إنهم يعدّون أي تراجع في الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية فرصة للشراء.

لكن ترمب نفى، ردّاً على سؤال الصحافيين الاثنين، عما إذا كان يفكر في توجيه ضربة إلى إيران بعد الانتخابات، أن يكون ذلك مطروحاً، قائلاً: «لا».