موسى: الجيش المصري لم يطلب استثناءات دستورية

رئيس «لجنة الخمسين» لوضع الدستور المصري أكد لـ «الشرق الأوسط» أن الجيش لم يطلب حصانات أو استثناءات

موسى: الجيش المصري لم يطلب استثناءات دستورية
TT

موسى: الجيش المصري لم يطلب استثناءات دستورية

موسى: الجيش المصري لم يطلب استثناءات دستورية

قال رئيس «لجنة الخمسين» لوضع الدستور المصري، عمرو موسى، إن الجيش لم يطلب أي حصانات أو استثناءات في الدستور المقبل، وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن وساطته لحسم مواد الهوية لم تفشل لأنها «لم تنته بعد». وقال موسى إن مواد الدستور الذي قارب على الخروج إلى النور، تحدد صلاحيات الرئيس وتعريفها وليس تقليصها، مشيرا إلى أن توصيف الرئيس هو أنه «الرجل الأول الذي يقود البلاد لكنه ليس الوحيد».
وشدد على الحاجة لمراجعة ما سماها «قوانين الاستثناءات» التي تسببت في الفساد. وفي ما يتعلق بما يتردد عن إلغاء مجلس الشورى، قال إن الأغلبية مع إلغاء هذا المجلس، لكن توجد أفكار لإعادة مجلس الشيوخ وفقا لمعايير محددة. وأضاف: «ليس لدينا رؤساء سابقون حتى يحصلوا على عضوية مجلس الشورى أو الشيوخ، وإنما لدينا رئيسان في السجن».

ومن تحت قبة مجلس الشورى، كان اللقاء مع عمرو موسى، حيث كان الحوار معه في قاعة قريبة من لجنة صياغة الدستور والتي بدأت عملها منذ ساعات. وبادر موسى قائلا: «نحن انتهينا من نصف المدة المحددة لوضع الدستور وانتقلنا إلى مرحلة الصياغة وحسم بعض الأفكار التي تتعلق ببناء الدولة على أسس تخدم التطورات والمستجدات الراهنة».

وكشف موسى عما يدور خلف الكواليس من موضوعات وقضايا مطروحة للنقاش، كما تحدث عن كل ما يثار من خلافات حول «لجنة الخمسين» ومدنية الدولة ومواقف حزب النور السلفي، كما نفى وجود أي استثناءات أو حتى حصانات جديدة في الدستور المقبل، قائلا عما نشر عن اجتماع مغلق له مع قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، إنه «غير دقيق»، وأضاف: «نحن التقينا أكثر من مرة، والجيش لم يطلب حصانات أو استثناءات»، مشيرا إلى أن تحصين القضاء والبرلمان هدفه خدمة المجتمع وليس العمل ضده.. وإلى نص الحوار. وكشف موسى عما يدور خلف الكواليس من موضوعات وقضايا مطروحة للنقاش، كما تحدث عن كل ما يثار من خلافات حول «لجنة الخمسين» ومدنية الدولة ومواقف حزب النور السلفي، كما نفى وجود أي استثناءات أو حتى حصانات جديدة في الدستور المقبل، قائلا عما نشر عن اجتماع مغلق له مع قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، إنه «غير دقيق»، وأضاف: «نحن التقينا أكثر من مرة، والجيش لم يطلب حصانات أو استثناءات»، مشيرا إلى أن تحصين القضاء والبرلمان هدفه خدمة المجتمع وليس العمل ضده.. وإلى نص الحوار.* إلى أين وصلت «لجنة الخمسين» في إنجاز الدستور؟

- وصلنا إلى منتصف المدة المقررة لوضع الدستور.. (وهي) شهران، وقد أنجزنا خلال الشهر الأول كل المناقشات حول الدستور وبدايات الصياغة والاتفاق على الموضوعات وتحديدها وتبويبها، وبعد أسبوع سنبدأ في صياغات الدستور في صورتها النهائية وسنناقش من الغد الحريات وضمانات الحرية وسيجري عليها التصويت الأولي، ووفق نظام العمل فكل مادة نتفق عليها نقوم بالتصويت عليها.

* نفهم أنه جرى الانتهاء من وضع الدستور بالكامل؟

- بالفعل انتهينا من وضع الدستور، وعلى سبيل المثال هناك مواد مستحدثة ومواد مكررة ومواد معدلة وأخرى ملغاة، والتعديل نفسه هو ما بين تعديلات لغوية بسيطة وجذرية. فالمستحدثة هي التي تغطي فراغات في دستور 2012 وتأخذ في الاعتبار الظروف المستجدة، مثل عدد من الحقوق التي كانت غائبة والإجراءات المتعلقة بالسلطة الرئاسية الخاصة بالرئيس وسلطة رئيس مجلس الوزراء، وهكذا. أما المكررة فمثل مادة الشريعة كما هي حرفيا - المادة الثانية. أما الذي جرى إلغاؤه فهو يتعلق بما جرى وضعه من تزايد، مثل سلطة المجتمع في تأديب الناس، وهكذا. ومن ثم قمنا بإعادة المسؤولية لسلطة الدولة وضبط الأمور بدلا من إشراف جماعات محددة على سلوك الناس.

* ماذا عن الخلافات والمشاكل التي تواجه عمل اللجنة؟

- توجد خلافات بالفعل ولكنها إيجابية، لأن هذا هو جزء من النقاش الديمقراطي. والفرق ما بين اللجنة الراهنة واللجنة السابقة عليها في 2012 أنه كانت اللجنة كلها تقريبا لونا واحدا في الفكر والتوجهات، أما هذه اللجنة فليست لونا واحدا لأن بها اليسار واليمين والمدني، وهكذا. ومن ثم الخلافات والاختلافات موجودة ومتوقعة، وهذا يعطي للدستور الجديد قوة.. وليس مجرد مجموعة تبدي رأيها، وإنما هي تناقش في محاولة للتوصل إلى ما هو معقول ومقبول ورصين.

* هل جرى حل الخلاف حول من سيقوم بصياغة الدستور؟ وهل حسم لصالح «لجنة العشرة» أم «لجنة الخمسين»؟

- الصياغة سوف تقوم بمراجعتها «لجنة العشرة» لضبط أمورها، أما «لجنة الخمسين» فسوف تراجع وسوف تصدر بعدها الصياغة النهائية.

* ما هي الصيغة التي استقر عليها الأمر بالنسبة لما سمي بتقليص صلاحيات الرئيس؟

- المسألة بالضبط هي تحديد سلطات الرئيس أو تعريفها. ويجب أن يكون لدينا رئيس تحترم سلطاته ويحترم شخصه، رئيس يقوم بقيادة البلاد، ولكن ليس وحده.. وهنا يأتي الضابط الرئيس لسلطة الرئيس، أي هو الرجل الأول في الدولة ولكنه ليس الرجل الوحيد.

* وإنما هناك مسؤوليات أخرى كما ورد في الدستور الذي يعد حاليا وبين أيديكم؟

- هناك مسؤوليات رئيس مجلس الوزراء ومسؤوليات البرلمان والسلطة القضائية والتي يجب ألا يكون بها تدخل.

* ماذا عن مجلس الشورى؟ هل سيجري إلغاؤه أم الإبقاء عليه؟

- مجلس الشورى عليه خلاف. ورقم واحد أن هناك إجماعا على ضرورة إلغائه، والأمر الثاني هناك خلاف حول استبدال به مجلس شيوخ بسلطات تشريعية محددة، وأن تكون السن الدنيا لأعضائه أربعين سنة كي تتوفر الخبرة، وأن يكون العضو حاصلا على شهادة عليا. وهناك جزء مهم وهو ضرورة وضع معايير لهذا المجلس، منها ألا يكون مجاملا في اختياراته، وأن يكون له سلطة مكملة للتشريع، وبالتالي يبحث القانون في مجلسين (غرفتين).

* ألا يعطل هذا آلية إنجاز العمل؟

- نحن نعاني من مجموعة من القوانين الركيكة التي وضعت خلال سنوات سابقة وكان يشوبها طابع الشخصنة، وبالتالي عندما يكون هناك غرفتان - حتى ولو على حساب الوقت - فهناك فائدة لوجود مجلس الشيوخ. وأنا أذكر أنه في حقبة الأربعينات من القرن الماضي، صدر القانون المدني بالعظمة التي يتميز بها. إذن مجلس الشيوخ يؤدي واجبا معينا ومهما في تأكيد الكفاءة التشريعية، وليس مجرد مجلس لا رأي له ولا شورى. وبالتالي سيكون مجلس الشيوخ بمعايير محددة، وعدد أقل، واحتياجات منصوص عليها، وشهادة أعلى، واختصاص تشريعي ثابت، وألا يتعرض لأمور هي: الميزانية والاستجواب وإسقاط الحكومة وسحب الثقة. ويجري الاكتفاء بمهمة معينة هي الجودة التشريعية وتأكيدها ودوره التشريعي واضح. أضف إلى ذلك أن مصر عاشت مشكلة كبيرة وهي القوانين السابقة التي تحتاج لمراجعة، خاصة مع إعادة بناء البلد، وهناك قوانين كثيرة كانت تتحدث عن استثناءات وهي سبب من أسباب الفساد، وبالتالي يمكن لمجلس الشيوخ أن يقوم بمراجعة هذه القوانين.

* هل أنت مع الإجماع بإلغاء مجلس الشورى أم مع الصوت الذي يطالب بعودة مجلس الشيوخ؟

- أنا مع الغالبية في إلغاء مجلس الشورى، ومع عدد كبير من الأعضاء في ضرورة إعادة مجلس الشيوخ القديم الذي كان يقوم باختصاصات مهمة جدا في تنظيم حياة المجتمع.

* هل يستغرق إعادة بناء مجلس الشيوخ وقتا على حساب توقيت انتهاء «لجنة الخمسين» من عملها؟

- سوف نكثف ساعات العمل وسيكون لدينا اجتماعات ثلاثية على مدار اليوم وحتى المساء، وبالتالي يمكن إنجاز كل ما نريد عمله لصالح مصر وما تحتاجه في مرحلة البناء.

* ماذا عن حكاية تحصين الرئيس ومنحه عضوية في مجلس الشورى مدى الحياة؟

- هناك أفكار لأن يحصل الرؤساء السابقون على عضوية مجلس الشورى، وهذه لم نصل إليها ولم تدخل في مرحلة الصياغة، وهي مجرد أفكار يطرحها البعض ولم تحسم.

* إذن، هل سيجري استبعادها من الدستور في تقديرك؟

- هناك بعض الشخصيات متحمسة لهذا الطرح في مجلس الشيوخ باعتباره مجلسا مطلوبا أن يضم كفاءات وخبرات، وعليه فمن المفترض أن ينضم له رؤساء الوزراء السابقون أو رؤساء الجمهورية السابقون.. وفي مصر لا يوجد رؤساء جمهورية سابقون، وإنما لدينا اثنان في السجن.. وبالتالي فلن يكونا في مجلس الشيوخ على الأقل في المستقبل المنظور. وإنما هناك عدد من رؤساء الوزارات - طالما أنه ليس عليهم شيء وغير متهمين بقضايا - يمكن انضمامهم إلى مجلس الشيوخ في حال التوافق حولهم.. إنما - حتى الآن - كل هذه مجرد أفكار مطروحة وليست مواد متفقا عليها أو جرى صياغتها.

* ماذا عن الحصانات التي تطرح هنا أو هناك؟

- لا شيء جديد في هذا، هناك حصانة قضائية وبرلمانية معروفة، وإنما الجديد هو تحديد هذه الأمور، وأن هذه الحصانة لا تعني أبدا أن يكون الشخص استثناء على المواطنين، وأن التحصين يكون من أجل خدمة المواطنين وليس استخدامه ضدهم أو التكبر عليهم أو خرق القوانين أو الإساءة للناس.

* هل طلبت القوات المسلحة حصانات بعينها كما يتردد؟

- لا أبدا.. وإنما هناك ظروف خاصة موجودة وقد تتطلب بعض الصياغات المطلوبة لفترة معينة، وليس من بينها حصانة أو تمييز بعينه. وحتى هذه الأمور المعينة هذه التي أشرت إليها ما زال النقاش دائرا حولها وليست محل اتفاق نهائي بعد.

* هل كما ذكرت بعض الصحف أن لقاء مغلقا جرى بينكم وبين الفريق أول عبد الفتاح السيسي بشأن طلبات محددة؟

- ما ذكر في الصحف غير دقيق.. وقد اجتمعت معه أكثر من مرة بالفعل، أما تعبير «مغلق» هذا فغير مفهوم بالمرة.

** البعض يتحدث عن فشل وساطة قمت بها لحسم مواد الهوية في الدستور؟

- لم تفشل وساطتي لأنها لم تنته بعد.

* حزب النور السلفي يتمسك بالمادة «219» المتعلقة بالشريعة، والكنيسة تطالب بتعديل مادة «أهل الكتاب».. هل جرى حسم هذه المطالب؟

- فعلا «النور» متمسك بالمادة «219»، والكنيسة عندها صياغات مطروحة، وحزب النور يطرح المادة الخاصة به وكذلك الأزهر، وكلها أفكار تحت البحث معا.

* هل تتوقع أن تعطل هذه المواد التوقيت المحدد لإنجاز الدستور؟

- أتوقع أنه سيجري الاتفاق عليها في ظرف وقت قصير، وبما يرضي جميع الأطراف.

* ما هي نتائج اللقاء مع شيخ الأزهر؟

- في الحقيقة شيخ الأزهر رجل مستنير وواسع الأفق، ويعلم طبيعة الشعب المصري الذي يجمع مسلمين ومسيحيين، وبالتالي الحديث معه يؤدي إلى مزيد من الاستنارة والاحترام للإمام الأكبر.

* هل جرى حسم مدنية الدولة؟

- اتفق عليها بأن الحكومة مدنية وليست دينية.

* ما حقيقة ما يتردد عن مشاركة الأعضاء الخمسين الاحتياطيين والخلافات حول هذا الموضوع؟

- هم شاركوا في الفترة الأولى أثناء النقاش والصياغات الأساسية التي بدأت، والآن ندخل في مرحلة الصياغات والتصويت، وهذا يخص أعضاء «لجنة الخمسين» الأصليين فقط. ومع ذلك سوف نعقد كل فترة اجتماعا عاما شاملا يحضره «لجنة الاحتياطيين» كي نضعهم في الصورة ويعبروا عن آرائهم. وسوف تقوم «لجنة الخمسين» بالصياغة ثم تقوم «لجنة العشرة» بالمراجعة وتضع الصورة النهائية، ثم ترد مرة ثانية إلى «لجنة الخمسين» للقراءة الأخيرة والتصويت عليها.

* هل كل هذه الإجراءات تستغرق شهرا فقط؟

- على الأقل سوف ننجز كل شيء.

* مصر إلى أين؟ وكيف تراها؟

- الفوضى القائمة تعطي إشارات، وأول إشارة لها أن هناك إصرارا لدفع البلاد نحو الهاوية. والثانية أن الشعب والمجتمع أصبح في غاية الضيق مما يحدث والذي يهدد حياته واستقراره. والثالثة أن الدولة ليست فقط هي التي تقف في وجه هؤلاء، وإنما المجتمع.. ودائما نرى المواطنين وضيقهم من المظاهرات غير السلمية، وهذا كله لن يستمر طويلا مثل الاعتداءات والفوضى والعنف، لأن المجتمع بدأ يرفض كل هذه المظاهر السلبية والدولة تستعيد سلطاتها.

* يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، وهناك توقعات بأعمال عنف يقوم بها الإخوان، هل تتوقع تصعيدا يؤثر على البناء السياسي الذي تقوم به الدولة حاليا؟

- أرجو ألا (يكون) هذا، وأن تكون المحاكمة واضحة وعادلة، كما نطالب بهذا للرئيس الأسبق ولكل مواطن.

* ممن تقلق؟

- الذي يقلص مساحات القلق إنجاز بنود خارطة المستقبل، ولذا نريد أن ننجز الدستور في موعده، وكذلك إجراءات الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.. وكل هذا يعطي الاستقرار المنشود للبلاد وتنتقل البلاد من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة الاستقرار.

* كيف ترى أداء الحكومة، والاحتجاج على سوء الإدارة؟

- الوزارة بها عناصر كثيرة تقوم بواجبها حتى بين الجماهير، مثل وزراء الإسكان والتموين والتجارة والصناعة والخارجية، وأرجو أن تظهر نتائج جهدهم بشكل مرض للشعب.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended