المغاربة يجددون لـ «العدالة والتنمية».. وابن كيران: الديمقراطية انتصرت

«الأصالة والمعاصرة» يضاعف عدد مقاعده.. و{الاستقلال» يخسر 14 مقعدا مقارنة بانتخابات 2011

رئيس الحكومة المغربية وأمين عام حزب العدالة والتنمية خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة المغربية وأمين عام حزب العدالة والتنمية خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس (أ.ف.ب)
TT

المغاربة يجددون لـ «العدالة والتنمية».. وابن كيران: الديمقراطية انتصرت

رئيس الحكومة المغربية وأمين عام حزب العدالة والتنمية خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة المغربية وأمين عام حزب العدالة والتنمية خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس (أ.ف.ب)

جدد الناخبون المغاربة ثقتهم في حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت الجمعة، متبوعا بحزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، ووصلت نسبة المشاركة في الاقتراع إلى 43 في المائة.
وأعلن محمد حصاد، وزير الداخلية المغربي، أمس، النتائج النهائية، بعد فرز جميع الأصوات، حيث حصل حزب العدالة والتنمية على 125 مقعدا، بزيادة 18 مقعدا عن الانتخابات البرلمانية السابقة، وبفارق 23 مقعدا عن غريمه السياسي حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ضاعف عدد مقاعده في البرلمان بعد أن فاز بـ102 من المقاعد، فيما حل حزب الاستقلال ثالثا بـ46 مقعدا، بعد أن خسر 14 مقعدا مقارنة بالانتخابات التشريعية التي جرت عام 2011.
وفاز حزب التجمع الوطني للأحرار بـ37 مقعدا، متبوعا بـ«الحركة الشعبية» (27 مقعدا)، و«الاتحاد الدستوري» (21 مقعدا)، و«الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» المعارض (20 مقعدا)، والتقدم والاشتراكية (12مقعدا)، وفازت «فيدرالية اليسار الديمقراطي» بمقعدين فقط، أي أقل من المتوقع، أما حزبا الوحدة والديمقراطية واليسار الأخضر فحصل كل منهما على مقعد واحد.
وتعليقا على النتائج التي حصل عليها حزبه، قال عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عقب ظهور النتائج الأولية إن حزبه «أثبت بأن الجدية والصدق والصراحة مع المواطن والحرص على استقرار الوطن، وجعل مصالح البلد فوق كل مصلحة أخرى، والوفاء للمؤسسات وعلى رأسها المؤسسة الملكية، كلها عملة تعطي إيجابية، ولله الحمد، وهو ما بينته هذه الانتخابات». كما أن هذه الاستحقاقات، يضيف ابن كيران «أظهرت أن المناورات والمكر والخداع والادعاء والكذب حبلها قصير»، مشددا على أن هذه الاستحقاقات «ستكون لها عواقب إيجابية جدا على الوسط السياسي من أجل أن يرى فيها كل حزب نفسه في المرآة، ويحاول أن يصحح مساره، وأن يخرج من منطق أن الشعب المغربي ما زال يثق في المناورات، أو تنفع معه بضعة دراهم، أو يمكن أن يضغط عليه بطريقة، أصبحت كلها اليوم وراء ظهرنا». وتابع ابن كيران قائلا «هذا اليوم انتصرت فيه الديمقراطية، وظهرت فيه الأمور على حقيقتها»، مبرزا أن حزب العدالة والتنمية، بعد ترؤسه الحكومة خمس سنوات ماضية، قام بإصلاحات كبيرة وعميقة، حيث اهتم بميزانية الدولة وبالملفات العالقة، كالتقاعد والمقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية)، وأوقف الإضرابات العشوائية وغيرها، واهتم بالمقاولة، وتمكن من أن يخرجها من أزمتها وأن يهتم بالفئات الهشة، وما إلى ذلك من الإنجازات الاجتماعية.
وكشف ابن كيران عن أن كل وزراء «العدالة والتنمية»، وأعضاء أمانته العامة نجحوا في امتحان 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إشارة إلى تمكنهم من الحصول على مقعد برلماني خلال هذه الانتخابات.
ويرى المراقبون، أن فوز جميع وزراء «العدالة والتنمية» في الانتخابات مؤشر كبير على أن شعبية الحزب لم تتأثر بعد خمس سنوات من ممارسة مسؤولية الشأن العام، ناهيك عن ظفر الحزب بمقاعد أكبر من عدد المقاعد التي حصل عليها في اقتراع 2011.
وكان ابن كيران قد قال في حوار صحافي أجرته معه «الشرق الأوسط» إبان الحملة الانتخابية إنه يتوقع حصول حزبه على مقاعد في مجلس النواب أكثر من عدد المقاعد التي حصل عليها في انتخابات 2011.
والوزراء الفائزون، بالإضافة إلى رئيس الحكومة المنتهية ولايتها عبد الإله ابن كيران، هم مصطفى الخلفي، وزير الاتصال (الإعلام) والناطق الرسمي باسم الحكومة، وعزيز الرباح، وزير التجهيز، وعبد القادر عمارة، وزير الطاقة والمعادن، ولحسن الداودي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، وإدريس الأزمي، الوزير المكلف الميزانية، ومحمد نجيب بوليف، الوزير المنتدب المكلف النقل.
لكن تجدر الإشارة إلى أن «الأصالة والمعاصرة» فاز بأكثر من ضعف المقاعد مقارنة مع انتخابات 2011، حيث انتقل من 48 إلى 102 مقعد، وهذا أيضا يشكل نصرا مشرفا بالنسبة له.
ويسود اعتقاد واسع بأن نتائج اقتراع الجمعة حدت من أي تغول محتمل من لدن الحزبين الكبيرين، فحزب العدالة والتنمية حافظ على قلاعه الانتخابية وأكثر، واستقطب ناخبين جدد جراء إصراره على استقرار البلاد، والالتفاف حول عاهلها الملك محمد السادس، والمحافظة على التجربة الديمقراطية الفتية وتطويرها ومواصلة الإصلاح، بينما جاء حزب الأصالة والمعاصرة رافعا راية «التغيير الآن»، ولقي صدى مستعملا منظورا مغايرا للسائد في تنظيم حملته الانتخابية؛ .
واحتفل أعضاء حزب العدالة والتنمية الليلة قبل الماضية بالفوز في مقر حزبهم بحي الليمون بالعاصمة الرباط حتى قبل الإعلان الرسمي عن النتائج الأولية من طرف وزارة الداخلية.
وحاولت «الشرق الأوسط» طيلة نهار أمس الاتصال بعبد الإله ابن كيران وإلياس العماري لمعرفة الخطوات المقبلة، وهل ما زال موقفاهما يراوحان مكانهما بشأن إمكانية تحالف الحزبين لتشكيل الحكومة. بيد أن هاتفيهما ظلا يرنان طول النهار من دون رد.
ويرتقب المغاربة أن يقوم العاهل المغربي الملك محمد السادس قريبا بتعيين رئيس جديد للحكومة، وسط تساؤلات حول ما إذا كان العاهل المغربي سيبقي على ابن كيران رئيسًا للحكومة، أم أنه سيعين شخصية أخرى من حزب العدالة والتنمية؟
وكان وزير الداخلية قد كشف عن النتائج النهائية التي حصل عليها كل حزب في الدائرتين المحلية والوطنية، وأفاد في بيان صدر أمس بأن حزب العدالة والتنمية حصل على 98 مقعدا في الدوائر المحلية، و27 مقعدا في الدائرة الانتخابية الوطنية، وحصل حزب الأصالة والمعاصرة على 81 مقعدا برسم الدوائر المحلية، و21 مقعدا برسم الدائرة الوطنية. وحصل حزب الاستقلال على 35 مقعدا برسم الدوائر المحلية، و11 معقدا في الدائرة الانتخابية الوطنية، يليه حزب التجمع الوطني للأحرار بـ28 مقعدا بالنسبة للدوائر المحلية، و9 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية.
أما حزب الحركة الشعبية فحصل على 20 مقعدا بالنسبة للدوائر المحلية، و7 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية، وأحرز حزب الاتحاد الدستوري 15 مقعدا بالنسبة للدوائر المحلية و4 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية. وحصل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 14 مقعدا بالنسبة للدوائر المحلية و6 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية، ونال حزب التقدم والاشتراكية 7 مقاعد بالنسبة للدوائر المحلية و5 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية، كما حصل حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وفقا للبيان ذاته، على 3 مقاعد بالنسبة للدوائر المحلية، تليه فيدرالية اليسار الديمقراطي بمقعدين، فحزب الوحدة والديمقراطية بمقعد واحد، ثم حزب اليسار الأخضر المغربي بمقعد واحد.
في السياق ذاته، قال وزير الداخلية في مؤتمر صحافي عقده الليلة قبل الماضية، إن النتائج المعلن عنها على صعيد مكاتب التصويت تبين أن نسبة المشاركة خلال اقتراع 7 أكتوبر بلغت 43 في المائة من خلال مشاركة نحو 6 ملايين و752 ألفا و114 ناخبا من أصل قرابة 16 مليون مسجل، فيما بلغت سنة 2011 نسبة 45 %. لكن عدد المسجلين حينها كان 13 مليونا و600 ألف فقط..
بهذه المناسبة، ذكر وزير الداخلية، أنه «لا بد أن نهنئ بلادنا على حسن سير الديمقراطية»، كما يريد ذلك الملك محمد السادس. وهنا حصاد حزب العدالة والتنمية على تصدره الانتخابات التشريعية، إلا أنه وجه إليه انتقادات لاذعة بسبب «الانتقادات التي وجهها بصفة مستمرة، خصوصا لوزارة الداخلية طيلة العملية الانتخابية»، ربما لأن هذا الحزب، يضيف حصاد «ما زال يشك في الإرادة الراسخة لكل مكونات الأمة، وعلى رأسها جلالة الملك، حفظه الله، لجعل الممارسة الديمقراطية واقعا متجذرا وخيارا استراتيجيا لا رجعة فيه، وربما هذا ما جعل الحزب المذكور أيضا يبادر إلى إعلان بعض النتائج قبل وزارة الداخلية، مع العلم أن هذه الوزارة كانت، خلال مختلف مراحل الاستحقاق الانتخابي، حريصة على أن تبقى على المسافة نفسها مع جميع الهيئات السياسية».
وأشار وزير الداخلية إلى أن مختلف مراحل الاستحقاق التشريعي الخاص بانتخاب أعضاء مجلس النواب مرت في أجواء إيجابية، عكستها بجلاء مستويات التعبئة والدينامية التي تم تسجيلها على مر أيام الحملة الانتخابية. وتابع أن هذه الدينامية عكستها بوضوح الحملة الانتخابية المكثفة وعدد المبادرات التواصلية التي قامت بها الأحزاب السياسية ومرشحيها، والتي ناهزت 13 ألف مبادرة تواصلية، استقطبت نحو مليون مشارك، أي بمعدل يقارب 77 ألف مشارك يوميا، مبرزا أن الجولات الميدانية شكلت الآلية الأكثر توظيفا للمرشحين من خلال استقطابها لنحو 530 ألف و300 مشارك، متبوعة بالمهرجانات الخطابية بما يناهز 282 ألف مشارك.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».