كولومبيا تسابق الزمن لإنقاذ السلام

حالة من الغموض تسود البلاد ولا مخرج للسلام وسط تعنت المستفيدين من المشهد الحالي

متظاهر كولومبي غاضب بعد معرفته بنتائج الاستفتاء على السلام مع حركة {فارك} في العاصمة بوغوتا (أ.ف.ب)
متظاهر كولومبي غاضب بعد معرفته بنتائج الاستفتاء على السلام مع حركة {فارك} في العاصمة بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

كولومبيا تسابق الزمن لإنقاذ السلام

متظاهر كولومبي غاضب بعد معرفته بنتائج الاستفتاء على السلام مع حركة {فارك} في العاصمة بوغوتا (أ.ف.ب)
متظاهر كولومبي غاضب بعد معرفته بنتائج الاستفتاء على السلام مع حركة {فارك} في العاصمة بوغوتا (أ.ف.ب)

رغم حصول الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس، على جائزة نوبل للسلام لمحاولاته الكبيرة لإنهاء الصراع المستمر هناك منذ أكثر من نصف قرن، فإن المشهد في كولومبيا عشية الجائزة وبعدها، تسوده حالة من الغموض بعد رفض الكولومبيين اتفاق السلام المبرم بين الحكومة والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (متمردي فارك) إثر أربع سنوات من المفاوضات في كوبا. وفي حين تتسارع فيه فرص انهيار اتفاق السلام، جاءت تصريحات الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لتصب الزيت على النار، بإعلانه نشر قوات للجيش الفنزويلي على الحدود مع الجارة كولومبيا، ما يشير إلى احتمال اندلاع الحرب من جديد. وفي هذه الأثناء توجه الموفد الأميركي الخاص برنارد أرونسون إلى العاصمة الكوبية هافانا في محاولة لإنقاذ اتفاق السلام. وقال المتحدث باسم الخارجية جون كيربي بأن «وزير الخارجية أكد دعمه لدعوة الرئيس سانتوس إلى الوحدة وإلى بذل جهود في إطار حوار جامع يشكل مرحلة مقبلة للتوصل إلى سلام عادل ودائم بين أطراف الصراع».
كان محددا يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موعدا أخيرا لوقف إطلاق النار بموجب الاتفاق الذي رفضه الكولومبيون في استفتاء الأحد الماضي.. وكان من المتوقع أن يبدأ متمردو فارك بالتجمع، بعد ساعات من الموافقة على الاستفتاء، في 23 منطقة متفقا عليها في البلاد لبدء عملية تسليم الأسلحة أمام ممثلي الأمم المتحدة، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان برفض الكولومبيين اتفاق السلام الذي أبرم يوم 26 سبتمبر (أيلول) الماضي.
الآن المخاوف تصاعدت من عودة العنف والألم الذي أحدثه صراع دام 52 عامًا. مع ذلك أكد كل من الرئيس الكولومبي سانتوس وخصمه رودريغو لوندونو، قائد حركة فارك، الالتزام بوقف إطلاق النار. وبحثًا عن توافق يتيح للكولومبيين دعم الاتفاق بشكل كامل. شكّل الرئيس خوان مانويل سانتوس فريق عمل يكون مسؤولا عن العمل مع قطاعات أيدت خيار الرفض في الاستفتاء. ويتكون الفريق من وزراء الدفاع لويس كارلوس فيليغاس، والخارجية ماريا أنجيلا هولغوين، إضافة إلى أومبيرتو دي لا كالي، رئيس الفريق المفاوض التابع للحكومة. وتقدم دي لا كالي باستقالته بعد 16 ساعة من رفض الشعب للاتفاق، متحملا المسؤولية السياسية عن نتيجة الاستفتاء الفاشلة، لكن الرئيس لم يقبل الاستقالة.
ومن المقرر أن يلتقي الثلاثة بمبعوثي زعيم المعارضة، وحملة الرفض، والرئيس السابق ألبارو أوريبي. مع ذلك ليس معروفا متى وأين سيحدث تقارب بين الأطراف. كذلك من غير المعروف ما إذا كانت حركة فارك سوف تقبل التفاوض مجددًا كما طلبت المعارضة. المتحدث باسم الحركة، قال: إن الاتفاق ذو طابع سياسي أكثر مما يكون ذا طابع قانوني، لذا سيكون ساريًا حتى إذا تم رفضه على نطاق واسع. وقالت المستشارة ماريا أنجيلا إن القرار بإعادة التفاوض مرهون بالقوات المسلحة الثورية الكولومبية.
على الجانب الآخر، بدأ الرئيس السابق ألفارو أوريبي، الذي يقود حملة رفض الاستفتاء، في التصريح بطلباته. قال: إن العفو يجب أن يشمل فقط الذين لم يشتركوا في عمليات قتل أو اتجار للمخدرات. (الاتفاق كان قد طالب بعفو شامل). وقال: «العفو يجب أن يشمل فقط 5 آلاف و700 فرد من أفراد الجماعة المتمردة»، في إشارة إلى الجنود من ذوي الرتب المتدنية في القوات المسلحة الثورية. كذلك طالب بإشراك قطاعات أخرى من المعارضة في الاتفاقيات مع متمردي فارك التي لا تنتمي إلى حزبه «الوسط الديمقراطي» الذي يقوده الرئيس السابق أندريس باسترانا، الذي عقد محادثات سلام لمدة أربع سنوات مع أفراد جماعة فارك، وممثل الادعاء العام السابق أليخاندرو أوردونيز، الذي يعرف بتصريحاته المثيرة للجدل وأفعاله المتأثرة بالكاثوليكية إلى حد كبير.
هذه هي الاقتراحات الأولية التي تقدمت بها المعارضة، مؤكدة ضرورة النظر فيها خلال المرحلة الجديدة. وليس من المعروف متى تنطلق هذه المرحلة وما الذي سيتغير، وإلى أي مدى ستسمح الأطراف المتفاوضة للمعارضة بالمشاركة في التفاوض ومحادثات السلام مع فارك. مع ذلك خلال محاولات الحشد السابقة لتأييد الاتفاق تم التصريح بأنه يجب إلزام قادة فارك، الذين أدينوا بجرائم ضد الإنسانية، بتسليم أنفسهم ودخول السجن، مع منعهم من ممارسة الحياة السياسية، وشغل أي منصب بالانتخاب.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه البلاد من قادتها السياسيين أن يكونوا على قدر ما يتطلبه الوضع الخطير الراهن، خرجت أعداد من الشعب، خاصة من الشباب من جامعات مختلفة في البلاد، إلى الشوارع في مظاهرات مطالبة باحترام ما تم الاتفاق عليه في كوبا. كذلك طلبوا من الحكومة الجديدة عدم قيادة البلاد في طريق يؤدي إلى المزيد من العنف.
@ إخفاقات استطلاع الرأي
كان نجاح حملة الرفض مفاجئًا لجهات استطلاع الرأي في البلاد التي توقعت أن تكون نتيجة الاستفتاء هي نعم وبأغلبية ساحقة، توقع آخر استطلاع للرأي، كان قد نُشر قبل أيام من الاستفتاء، أن تكون نتيجة الاستفتاء نعم بنسبة 66 في المائة في مقابل لا بنسبة 34 في المائة. وكانت هناك الكثير من التعليقات على امتناع نسبة كبيرة من المواطنين عن التصويت في الانتخابات. ووصف الخبراء هذه النسبة بالتاريخية. طبقًا لآخر إحصاءات، امتنع 62 في المائة من المواطنين عن التصويت؛ وهو ما يعني أنه من بين 35 مليون كولومبي ممن لهم حق التصويت، اختار أكثر من 13 مليون شخص الامتناع عن التصويت.
وكان لنتيجة الاستفتاء أثر اقتصادي أيضًا؛ فقد انخفض سعر صرف البيزو الكولومبي في مقابل الدولار الأميركي، ويخشى أصحاب المشروعات من حدوث أزمة تؤثر على الاستهلاك المحلي والاستثمار الأجنبي، اللذين كانا من المتوقع ارتفاعهما بشكل غير مسبوق مع توقيع اتفاق السلام. ويأتي كل ذلك في وقت لم يحدد فيه القادة السياسيون الخطوة التالية للبلاد التي تحول أملها إلى شعور بعدم اليقين.

جهود دبلوماسية
ولإنقاذ الموقف أجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري اتصالا هاتفيا بالرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس مكررا له دعم الولايات المتحدة لعملية السلام التي بدأت قبل أربعة أعوام. وأبلغ كيري الرئيس الكولومبي أن أرونسون في طريقه إلى كوبا، حيث سيلتقي المفاوضون الكولومبيون نظراءهم في القوات المسلحة الثورية في كولومبيا «فارك». وقال المتحدث باسم الخارجية جون كيربي بأن «وزير الخارجية أكد دعمه لدعوة الرئيس سانتوس إلى الوحدة وإلى بذل جهود في إطار حوار جامع يشكل مرحلة مقبلة للتوصل إلى سلام عادل ودائم بين أطراف الصراع، وجاءت زيارة المبعوث الأميركي كرد فعل للتصويت على الاستفتاء والتي كانت صادمة وغير متوقعة وتسببت هذه النتيجة المفاجئة للاستفتاء بوقف عملية السلام.
لكن كيربي كرر موقف واشنطن التي تدعم العملية وتنظر بعين الرضى إلى تصريحات السيناتور البارو أوريبي (الرئيس الأسبق لكولومبيا وقائد حملة لا) وزعيم فارك رودريغو لوندونو الذي كرر التزامه بالسلام والانفتاح على الحوار. في هذه الأثناء عاد كبير مفاوضي الحكومة الكولومبية أومبرتو دو لا كال إلى كوبا لاستطلاع مدى استعداد المتمردين لإعادة النظر في الاتفاق الذي وقع سابقا.
من ناحية أخرى قال مساعدون في الكونغرس بأن رفض كولومبيا اتفاق السلام لن ينهي خططا أميركية لإرسال مساعدات العام المقبل على الرغم من أنه قد يدفع المشرعين إلى تخفيض المساعدات المتوقعة التي تبلغ 450 مليون دولار. وفي حين أن خطط الإنفاق للسنة المالية 2017 لن تكون نهائية حتى نهاية هذا العام كان من المتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ ومجلس النواب على 400 مليون دولار كمساعدة تنموية ونحو 50 مليون دولار للمساعدة في مكافحة المخدرات في كولومبيا للسنة التي تنتهي في 30 سبتمبر 2017.
وكان ينظر إلى هذه الأموال على أنها دعم لعملية السلام الكولومبية وتعزيز للبلاد التي ينظر إليها الديمقراطيون والجمهوريون على السواء كحليف رئيسي للولايات المتحدة في أميركا اللاتينية. وقال المساعدون بأن الدعم الأميركي من المتوقع أن يظل قويا لكولومبيا على الرغم من أن الكونغرس قد يخفض المساعدات إذا تعثرت جهود أحياء عملية السلام.

توتر إقليمي من جديد
ليس مستغربا رد الفعل الفنزويلي وهي البلد التي دائما كانت طرفا من أطراف النزاع المسلح الكولومبي، فقد قال الرئيس الفنزويلي بأن أوامر تحريك الجيش على الحدود مع كولومبيا هو إجراء احترازي وذلك للسيطرة على الوضع في حال اندلعت المواجهات من جديد بين الجيش الكولومبي والمتمردين وطالب مادورو نظيره الكولومبي بوقف إطلاق النار بشكل دائم دون تحديد إطار زمني. وقال مادورو في مناسبة عسكرية أقيمت في البلاد بأنه أمر الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز قائد العمليات الاستراتيجية بتأمين الحدود وذلك لأن رفض الشعب الكولومبي لاستفتاء السلام يعني سماع طلقات الرصاص من جديد وهو ما يدفع فنزويلا لتأمين حدودها وأمنها في حال اندلع الصراع من جديد.
ولعبت فنزويلا دورا هاما في محادثات هافانا وذلك لصلاتها القريبة مع الحركات اليسارية المتمردة وذلك لأن غالبية زعماء القيادات اليسارية الكولومبية دائما ما كانت تجد لها في فنزويلا موطئ قدم. وحسب محللين سياسيين لعبت فنزيلا دورا هاما في احتضان القيادات البارزة بل ودعمت اليسار في كولومبيا بشكل واسع، إلا أن التغيرات الإقليمية الجديدة وصعود اليمين في العالم وأميركا الجنوبية وانحسار اليسار بالإضافة لانهيار أسعار النفط والذي كانت تستخدمه فنزويلا لدعم حلفائها أثر بشكل كبير على الدعم الفنزويلي.

حملة رفض للمحادثات مع المتمردين
على مدار أكثر من أربع ساعات، التقى سانتوس بشكل منفرد مع الرئيسين السابقين أندريس باسترانا وألبارو أوريبي لبحث اعتراضهما على اتفاق السلام الذي وقعه سانتوس مع زعيم جماعة القوات المسلحة الثورية «فارك» رودريغو لوندونو في 26 سبتمبر.
ويرغب معارضو الاتفاق في إعادة التفاوض بشأن بنوده، معتبرين أنه يقدم تنازلات كبيرة للمتمردين. إلا أن وزيرة الخارجية الكولومبية ماريا أنجيلا هولغوين قالت: إن قرار إعادة التفاوض حول اتفاق السلام يقع على عاتق فارك وليس الحكومة. وأضافت هولغوين أن فارك قالت قبل الاستفتاء الذي أجري يوم الأحد إنها لن تعيد التفاوض حول الاتفاق الذي تم توقيعه بعد محادثات استغرقت أربعة أعوام.
من جهته قال الرئيس السابق وزعيم المعارضة ألبارو أوريبي أن سلاما لجميع الكولومبيين أفضل من اتفاق ضعيف لنصف المواطنين. ويرى باحثون سياسيون أن الوضع الحالي بات معقدا وذلك لأن الشروط الجديدة للتفاوض قد تشمل نقاطا لا توافق عليها حركة فارك وهو ما يدفع إلى نسف عملية السلام كليا وبالتالي تعود البلاد إلى حالة الحرب مرة أخرى ولكن هذه المرة بشكل أشرس.
ومن ضمن الشروط الجديدة للتفاوض: تطبيق عقوبة السجن لمن ارتكب الجرائم من المتمردين، ليس من حق كافة المتمردين الانخراط في السياسة مما يغلق الباب أمام قطاع واسع من المتمردين الدخول إلى عالم السياسة، كما يطالب الرافضون بأن تسلم حركة «فارك» الأراضي التي استولت عليها عنوة، أيضا حساب قانوني لكل من ارتكب جرائم مرتبطة بتجارة المخدرات، وأخيرا عدم الاستيلاء على الأراضي الخاصة الزراعية في الوقت الحالي وإقامة مناطق زراعية جديدة.
ويرى محللون سياسيون أن العملية السياسية الآن تعقدت بشكل كبير وذلك لأن المصالح الآن اختلطت مع السياسة بمعنى أن فكرة البحث عن السلام أصبحت تدور في مدار أصحاب المصالح، حيث إن الحكومة تريد اتفاق السلام التاريخي وذلك من أجل استغلال الأراضي الشاسعة التي تتمتع بها كولومبيا حيث إن البلاد غنية بالثروات الطبيعية وهو ما يفتح شهية المستثمرين الصينيين للعمل والبحث عن موارد قد تشبع نهمهم كما أن كولومبيا تعوم على بحر من الثروات المعدنية الهائلة وفي حال توقف الصراع ستستطيع شركات التنقيب العمل واستغلال أماكن النزاع والتي لم تستطع الوصول إليها سابقا ومن الجهة الأخرى هناك أصحاب حملة الرفض وهم من يرغبون في الرفض لأنهم من أصحاب الأراضي ومن الجنرالات السابقين في الجيش حيث إن استمرار الصراع يعني عدم المساس بأراضيهم، كما هناك أطماع لزعيم حملة الرفض وهو الرئيس السابق ألبارو أوريبي والذي يريد العودة إلى حلبة السياسة مرة أخرى وبالتالي فهو فرض نفسه الآن كعنصر مفاوض وأصبح طرفا من أطراف الحل في النزاع وبالتالي سيكون له دور سياسي في المرحلة المقبلة وخاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والتي ستعقد في العام 2018 وبالتالي فإن خروج أوريبي منتصرا يعني عودته مرة أخرى للمشهد السياسي وفرض واقع جديد.
وستدور المباحثات الحالية في هافانا من جديد بوجود أطراف جديدة وتمثيل من حملة الرفض والحكومة والمتمردين والكنيسة الكولومبية وعوائل ضحايا الحرب مما سيوسع نطاق التفاوض ويفتح الباب لمفاوضات دون جدول زمني ودون وجود ضمانات من المتمردين للموافقة على الشروط الجديدة. وفي بوغوتا احتشد الآلاف من مؤيدي السلام في مسيرة شموع وزهور سار خلالها المتظاهرون كيلومترات كثيرة حتى ساحة بوليفار حيث القصر الرئاسي وأطلقوا خلالها شعارات تدعو لوقف الحرب وعاد كبير مفاوضي الحكومة الكولومبية أومبرتو دو لا كالي إلى كوبا لاستطلاع مدى استعداد المتمردين لإعادة النظر في الاتفاق الذي وقع سابقا.



وصول طائرة تقل أستراليين مرتبطين بتنظيم «داعش» إلى وطنهم

طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية تقل نساءً وأطفالاً أستراليِّين عائدِين من مخيمات اللاجئين بسوريا حيث يقيمون منذ زوال تنظيم «داعش» تصل إلى مطار ملبورن (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية تقل نساءً وأطفالاً أستراليِّين عائدِين من مخيمات اللاجئين بسوريا حيث يقيمون منذ زوال تنظيم «داعش» تصل إلى مطار ملبورن (أ.ف.ب)
TT

وصول طائرة تقل أستراليين مرتبطين بتنظيم «داعش» إلى وطنهم

طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية تقل نساءً وأطفالاً أستراليِّين عائدِين من مخيمات اللاجئين بسوريا حيث يقيمون منذ زوال تنظيم «داعش» تصل إلى مطار ملبورن (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية تقل نساءً وأطفالاً أستراليِّين عائدِين من مخيمات اللاجئين بسوريا حيث يقيمون منذ زوال تنظيم «داعش» تصل إلى مطار ملبورن (أ.ف.ب)

هبطت في مدينة ملبورن، اليوم (الثلاثاء)، طائرة ركاب تقل مجموعة من النساء والأطفال الأستراليِّين المرتبطين بتنظيم «داعش»، وذلك رغم تحذيرات الحكومة الأسترالية من أنهم قد يواجهون اتهامات جنائية.

ومن المتوقع أن تصل إلى مدينة سيدني، في وقت لاحق اليوم مجموعة أخرى من النساء والأطفال المرتبطين بالتنظيم، بعدما أمضوا سنوات في أحد مخيمات اللاجئين بسوريا.

وكانت الحكومة الأسترالية ذكرت في وقت سابق أن 7 نساء و12 طفلاً في طريقهم إلى البلاد على متن رحلات تابعة للخطوط الجوية القطرية، وذلك بعد أقل من 3 أسابيع من عودة مجموعة من 13 شخصاً في ظروف مماثلة، إلى أكبر مدينتين في أستراليا.

وتمَّ توجيه اتهامات تتعلق بالرق والإرهاب إلى 3 نساء من الـ4 اللائي كنَّ على متن الرحلات السابقة، وما زلن قيد الاحتجاز، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ومن جانبه، قال وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، إن أي شخص من بين الـ19 العائدين إلى أستراليا ممن ارتكبوا جرائم «يمكنه أن يتوقَّع مواجهة أقصى عقوبات القانون». وأضاف بيرك في بيان: «لم تقدِّمْ الحكومة، ولن تقدِّمَ، أي مساعدة لهذه المجموعة»، مشيراً إلى أنَّ هؤلاء «أشخاص اتخذوا الخيار المروع، بالانضمام إلى منظمة إرهابية خطيرة، ووضعوا أطفالهم في موقف لا يمكن وصفه».

وأوضح بيرك أنَّ وكالات إنفاذ القانون، والاستخبارات الأسترالية، كانت تستعد لعودة هؤلاء الأشخاص منذ عام 2014، ولديها خطط قائمة، وطويلة الأمد، للتعامل معهم ومراقبتهم، مؤكداً أنَّ «أولوية الحكومة، كما هي الحال دائماً، سلامة المجتمع الأسترالي».

وبعد مغادرة هذه المجموعة الأخيرة، يتبقى أستراليتان على الأقل في مخيم «روج» بشمال شرقي سوريا، قرب الحدود العراقية، حيث يحتجز الأشخاص المرتبطون بتنظيم «داعش» منذ هزيمة قوات التنظيم في الشرق الأوسط عام 2019.


أستراليا تستعد لعودة 19 امرأة وطفلاً من سوريا مرتبطين بتنظيم «داعش»

امرأة وطفل مرتبطين بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن الدولي (أ.ب)
امرأة وطفل مرتبطين بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن الدولي (أ.ب)
TT

أستراليا تستعد لعودة 19 امرأة وطفلاً من سوريا مرتبطين بتنظيم «داعش»

امرأة وطفل مرتبطين بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن الدولي (أ.ب)
امرأة وطفل مرتبطين بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن الدولي (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأسترالي، الثلاثاء، أن مجموعة من سبع نساء و12 طفلاً على صلة بمقاتلي تنظيم «داعش»، غادرن سوريا حيث قضين سنوات في طريقهن إلى أستراليا.

وهؤلاء النساء أستراليات ويطلق عليهن اسم «عرائس تنظيم داعش»، وقد غادرن مخيم «روج» الخاضع لسيطرة قوات كردية سورية الأسبوع الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك بأنهن لن يتلقين أي مساعدة من الحكومة الأسترالية. وقال: «أي شخص من هذه المجموعة ارتكب جرائم سيواجه أقصى عقوبة ينص عليها القانون». وأضاف: «هؤلاء أناس اتخذوا القرار المروع بالانضمام إلى تنظيم إرهابي خطير، ووضعوا أطفالهم في حالة لا توصف».

وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك (أ.ب)

وأفادت هيئة الإذاعة الأسترالية «إيه بي سي» أن قسماً من المجموعة سيصل إلى ملبورن والباقي إلى سيدني.

وفي هذا الشهر، عادت أيضاً أربع نساء أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» مع أطفالهن التسعة من سوريا. وأُلقي القبض على اثنتين منهن، أم وابنتها، لدى وصولهن إلى ملبورن.

واتهمتهن الشرطة باحتجاز امرأة كعبدة بعد سفرهن إلى سوريا عام 2014 لدعم تنظيم «داعش». وكانت القوات الكردية قد اعتقلتهن عام 2019.

كما أُلقي القبض على امرأة ثالثة لدى وصولها إلى سيدني ووُجهت إليها تهمة دخول منطقة محظورة والانضمام إلى «منظمة إرهابية».

واستُدرجت مئات النساء من دول غربية إلى الشرق الأوسط مع ازدياد نفوذ تنظيم «داعش» في أوائل العقد الثاني من الألفية، وفي كثير من الحالات تبعن أزواجهن الذين انضموا إلى الإرهابيين.


باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.