شبح الحرب يخيم على شبه الجزيرة الهندية

هل ستكون تقليدية أم نووية.. وما حسابات نيودلهي وإسلام أباد؟

جندي هندي إصبعه على الزناد في لانغيت 75 كلم شمال الحدود في كشمير الهندية (أ.ب)
جندي هندي إصبعه على الزناد في لانغيت 75 كلم شمال الحدود في كشمير الهندية (أ.ب)
TT

شبح الحرب يخيم على شبه الجزيرة الهندية

جندي هندي إصبعه على الزناد في لانغيت 75 كلم شمال الحدود في كشمير الهندية (أ.ب)
جندي هندي إصبعه على الزناد في لانغيت 75 كلم شمال الحدود في كشمير الهندية (أ.ب)

تستمر المناوشات العسكرية الحدودية بين الهند وباكستان، في ولاية جامو وكشيمر، حيث يواصل الجيشان استهداف مواقع كل منهما خلال الأيام القليلة الماضية لإظهار القوة العسكرية لكلا الجانبين. ولقد شهدت المنطقة الحدودية بينهما بعض الهدوء الحذر على الرغم من الحوادث المتفرقة لانتهاكات وقف إطلاق النار. ولكن مع تواصل ارتفاع حدة التوتر والخطابات المعادية، فإن هناك مخاوف متجددة ومتنامية من أن الجارتين النوويتين قد تنزلقان إلى حرب مفتوحة ومتكاملة.
وفي حين أن باكستان قد نفت وبشكل قاطع أن تكون الهند قد نفذت هجمات على معسكرات إرهابية عبر خط السيطرة الحدودي، وعبر الحدود الفعلية بين كشمير المقسمة، فإن باكستان قد ذكرت أن الهند تمكنت من قتل اثنين من جنودها في حوادث إطلاق النار المتكررة على الحدود.
ومع ذلك، تعهدت باكستان بالرد القوي إذا ما تكررت مثل تلك التصرفات مرة أخرى. ومع دق طبول الحرب من كلا الجانبين، فإن الأمر قد يدخل في طور الصراع العسكري الشامل.
فهل صحيح أن الهند وباكستان تسيران على طريق الحرب الشاملة بعد العملية الهندية الأخيرة؟ طُرح هذا التساؤل على نطاق واسع لدى رجل الشارع ولدى خبراء الدفاع كذلك. فكلتا الدولتين مسلحة بالأسلحة النووية، وقد خاضتا كثيرًا من الحروب. كانت هناك حرب عام 1947 - 1948 عندما أرسل محمد علي جناح مؤسس دولة باكستان جيشا قبليا من الباتان لغزو كشمير، وكان الإقليم وقتذاك تحت حكم المهراجا الهندوسي الذي اختار أن يبقى مستقلا عن الهند وباكستان على غرار حاكم بالوشستان، وهو الإقليم الذي ضمته باكستان إليها بالقوة عام 1948. ثم تم الاستيلاء بعد ذلك على جزء من الدولة الأميرية وظلت ضمن حدود باكستان وجزء وحيد تحت الحكم الهندي عندما قام الحاكم الهندوسي بضمه إلى الهند في وقت لاحق. وبعد ذلك، شنت باكستان هجوما جديدا على كشمير عام 1965، وردت الهند بإرسال الدبابات عبر الحدود الدولية نحو مدينة لاهور. وانتهت تلك الحرب باتفاقية طشقند للسلام التي توسط فيها الاتحاد السوفياتي. وبعد مرور ست سنوات فقط على المعاهدة ساعدت الهند في إقامة دولة بنغلاديش في عام 1971، وهي الجزء الشرقي من باكستان سابقا. وفي عام 1999 حاولت باكستان الاستيلاء على مدينة كارغيل، ولم يرقَ ذلك الصراع إلى مستوى الحرب بسبب أن الحرب لم تعلن وقتها من أي من الجانبين بصفة رسمية.
فهل ستكون الحرب المرتقبة تقليدية أم ستشهد استخداما للأسلحة النووية، وأي جانب يتوقع له أن يبدأ تلك الحرب؟ فهناك الكثير من التكهنات بشأن تلك الأمور في وسائل الإعلام.
أجريت كثير من الدراسات حول نتائج الصراع النووي بين الهند وباكستان، كما كتبت كثير من المقالات خلال السنوات الماضية حول تأثير الصراع النووي على السكان في كلا البلدين.
هناك مخزون من الأسلحة النووية لدى كل من الهند وباكستان، ويبدو أن الغضب يزداد ويتصاعد لدى كل منهما. ويمكن للحرب التقليدية أن تتحول سريعا إلى حرب نووية متبادلة، خصوصا أن الهند تتمتع بتفوق نوعي من حيث الأسلحة التقليدية على جارتها، وهي الحقيقة التي قد تدفع باكستان فعليا نحو الضغط على الزر النووي.
ليس هناك فارق كبير بين الهند وباكستان من حيث حجم الترسانة النووية لديهما. ووفقا للبيانات الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام ومقره في السويد، فإن باكستان تملك رؤوسا نووية أكثر من الهند. وفي عام 2014، بلغ عدد الرؤوس النووية الهندية بين 90 إلى 110 رؤوس نووية في حين أن باكستان تمتلك نحو 100 إلى 130 رأسا نوويا.
وفي حين أن العقيدة النووية الهندية تقول إن «الهند سوف تستخدم الأسلحة الذرية انتقاما من الهجوم النووي على الأراضي الهندية أو على القوات الهندية في أي مكان»، رفضت باكستان تبني عقيدة «عدم المبادأة»، مما يشير إلى أنها قد توجه الأسلحة النووية نحو الهند إذا لم تستخدم الهند أسلحتها النووية أولاً.
ومن الجدير بالذكر أن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قد أكد في الآونة الأخيرة على أن بلاده سوف تنشر ترسانتها النووية إذا لزم الأمر. وقال آصف في مقابلة تلفزيونية: «إننا لا نحتفظ بتلك الأسلحة كنماذج عرض رائعة. ولكن إذا تعرضت سلامتنا للتهديد، فسوف نوجه الضربات القوية المهلكة».
الولايات المتحدة لاحظت بيانات آصف الأخيرة حول استخدام الأسلحة النووية، وطالبت بصورة علنية ومباشرة باكستان بعدم الحديث عن استخدام الأسلحة النووية في صراعها مع الهند وحثت كلا الجانبين على إبقاء خطوط التواصل فيما بينهما مفتوحة.
وقال مارك تونر نائب المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية إن «هناك بعض الخطابات الواردة من باكستان بشأن احتمال استخدام الرؤوس أو الأسلحة النووية. وأود القول إن الدول ذات القدرات النووية تتمتع بقدر عال من المسؤولية الواضحة لممارسة ضبط النفس فيما يتعلق بالأسلحة النووية والقدرات الصاروخية».
وجاءت الرسالة بعد تسجيل صوتي مسرب لهيلاري كلينتون كانت تحذر فيه باكستان من أنها تعمل بأقصى سرعة على تطوير الرؤوس النووية التكتيكية في خضم عدائها المستمر مع الهند. وقالت إن «الجماعات المتطرفة سوف تسيطر على الحكومة هناك، وسوف يتمكنون من الوصول إلى الأسلحة النووية، وسوف تجدون أنفسكم أمام قاذفات نووية انتحارية. ولذا، لن يكون هناك سيناريو أكثر تهديدا من ذلك».
وفي وقت سابق، صرح وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر يقول إنه في حين أن الهند قد أظهرت سلوكًا مسؤولاً بشكل عام حيال التكنولوجيا النووية، وأن الصين تتصرف بصورة مهنية فيما يتعلق بالأمر ذاته، فإن الأسلحة النووية الباكستانية غارقة في تاريخ مفعم بالتوترات والاضطرابات.
ولقد حذر الصحافي البارز والمحلل السياسي الباكستاني الكبير حسن نزار قيادة بلاده من مواصلة تهديد الهند باستخدام الأسلحة النووية. ولقد صرح لوكالة دنيا نيوز الإخبارية الباكستانية الناطقة باللغة الأردية بأن الهجوم النووي على الهند لن يكون إلا انتحارًا من ناحية باكستان. وكان نزار يرد على بيان مستشار الأمن القومي الهندي اجيت دوفال الذي قال فيه إنه إذا اضطرت باكستان لخوض الحرب النووية، فسوف تدفع ثمنا باهظا للغاية.
ومن واقع مداخلته في الحوار على القناة الإخبارية الباكستانية، هاجم السيد نزار القيادة الباكستانية لتصعيد التوتر مع الجانب الهندي والتهديد بالحرب النووية، وقال: «لدينا أسراب من الناس غير المتعلمين هنا في باكستان. وهم لا يعلمون ما هي القنبلة الذرية».
يتجاوز تعداد سكان الهند المليار نسمة في حين أن تعداد سكان باكستان لا يتجاوز 180 مليون نسمة. وفي حالة الحرب النووية، وحتى إذا ألحقت باكستان بالهند الخسائر البشرية أربعة أضعاف المقدر، فسوف يبقى هناك 200 مليون نسمة على قيد الحياة في الهند. ولكن، في تلك الأثناء، لن تكون هناك باكستان، كما قال السيد نزار في مداخلته.
وإذا ما خاضت الهند وباكستان الحرب النووية، فسوف تسفر تلك الحرب عن مصرع 21 مليون مواطن على الفور، وسوف يفقد العالم ما يقرب من نصف طبقة الأوزون الواقية، وسوف يتسبب «الشتاء النووي» في شل حركة الرياح الموسمية والزراعة في جميع أنحاء العالم، وفقا لدراسة أجريت في عام 2007 أشرفت عليها جامعة روتغرز، وجامعة كولورادو فرع بولدر، وجامعة كاليفورنيا فرع لوس أنجليس، وكلها من الجامعات الأميركية.
عندما أسقطت الولايات المتحدة الأميركية القنبلتين النوويتين ليتل بوي وفات مان على هيروشيما وناغازاكي في عام 1945، قتل أكثر من 120 ألف شخص على الفور. ولكن ذلك كان التأثير المباشر لانفجار القنبلة على الأرض. حتى بعد مرور 70 عامًا على ذلك، لا تزال المدينتين اليابانيتين تعانيان من آثار ما بعد الانفجار النووي.
يقول الكاتب المستقل والمحلل الدفاعي الهندي ابهيت سينغ سيثي من مومباي: «لن تقتصر تداعيات الهجمات النووية على الهند وباكستان فحسب، ولكن على مجمل الجنوب الآسيوي، من نيبال، وبنغلاديش، وبوتان على الجانب الهندي وحتى أفغانستان، وإيران على الجانب الباكستاني، ووصولا إلى سريلانكا وجزر المالديف والتي قد تعاني من آثار أقل شدة إذ إنهما منفصلتان بوجود البحر».
وحتى مع أن الحرب الهندية الباكستانية الشاملة تبدو على مسافة مراحل بعيدة في الوقت الراهن، فهناك كثير من الاعتبارات التي لا بد أن توازنها كلا البلدين من حيث الثمن المدفوع حتمًا، الذي سوف تتكبدانه في حالة اندلاع الحرب الشاملة بينهما.
يقول سوشانت سارين، محلل الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، إن التجارة البينية الهندية الباكستانية هامشية للغاية للدرجة التي لا تكلف أحد عناء التفكير فيها، ولكن إذا استمر الوضع الحالي على منواله، فإن التداعيات سوف تحمل آثارًا بعيدة المدى على اقتصاد البلدين.
وأضاف يقول: «وحتى في حالة أن المقدار المحدد لحساب الخسائر لا يمكن تعيينه بالروبية، فإن مجرد القصف بقذيفة مدفعية عادية يكون لها مردود مرتفع للغاية على كلا الجانبين».
ومع ذلك، فإن القضية الأولى الجديرة بالاهتمام هي من بإمكانه تحمل الضربة النووية بشكل أفضل. وبعبارة أخرى، ما الدولة التي لديها المقدرة على تحمل الآثار الاقتصادية القاسية لما بعد الحرب؟
يحدد الحجم النسبي للاقتصاد مدى الاستعداد للتعامل مع آثار ما بعد الحرب. كانت باكستان قاب قوسين أو أدنى من الاستقرار الاقتصادي، فهل لدى باكستان الرغبة الحقيقية في المرحلة الحالية للدخول في حرب شاملة مع الهند؟ كما يتساءل السيد سارين.
وفي حالة الحرب التقليدية، فإن 50 ألف قذيفة من قذائف المدفعية تكلف وزارة المالية الباكستانية الأموال الباهظة. فكيف يمكن للحرب النووية أن تفعل باقتصاد البلاد إن اندلعت؟



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.