الأخضر المونديالي يزلزل الكبرياء الأسترالي

انتزع نقطة الصدارة وحافظ على سجله الآسيوي خاليًا من الخسائر في الطريق نحو «روسيا 2018»

الجاسم لحظة تسجيله هدف المنتخب السعودي الأول في مرمى أستراليا (تصوير: محمد المانع)
الجاسم لحظة تسجيله هدف المنتخب السعودي الأول في مرمى أستراليا (تصوير: محمد المانع)
TT

الأخضر المونديالي يزلزل الكبرياء الأسترالي

الجاسم لحظة تسجيله هدف المنتخب السعودي الأول في مرمى أستراليا (تصوير: محمد المانع)
الجاسم لحظة تسجيله هدف المنتخب السعودي الأول في مرمى أستراليا (تصوير: محمد المانع)

حافظ المنتخب السعودي على سجله خاليا من الخسائر في تصفيات آسيا المؤهلة لمونديال روسيا 2018، بتعادله المثير مع ضيفه الأسترالي 2-2، في المواجهة التي جمعتهما على ملعب الجوهرة المشعة بجدة في حضور قرابة 60 ألف مشجع، وتقاسم صدارة المجموعة الثانية من جديد مع المنتخب الأسترالي برصيد 7 نقاط لكل منهما.
وكان الأخضر، الذي يقوده المدرب الهولندي مارفيك، سجل بداية نارية في المواجهة، وفاجأ الأستراليين «أبطال آسيا» بهدف تكتيكي مثير من قدم تيسير الجاسم (د.5) بعد تبادل متقن للكرة بين نواف العابد ويحيى الشهري، ومن ثم الجاسم الذي وجد نفسه في مواجهة الحارس الأسترالي مباشرة ويسدد الكرة قوية في الشباك.
واستمر الأداء السعودي بشكل تصاعدي طيلة الـ15 دقيقة الأولى، وكان الثلاثي نواف العابد ويحيى الشهري وسلمان الفرج بمثابة مصدر ثقل كبير في وسط الميدان بسبب النزعة الهجومية التي يمتلكونها، لكن الضيوف بدأوا فرض سيطرتهم على مجريات اللعب وسط تراجع أخضر ملحوظ، خصوصا في الناحية الهجومية وبوجود رأس حربة وحيد «نايف هزازي».
وفي الدقيقة الأخيرة من الشوط سجل الأستراليون هدف التعادل من رأسية ترينت ساينسبري، الذي حول كرة برأسه دون أي مضايقة حقيقة من لاعبي الدفاع السعودي.
وفي الشوط الثاني، بدأ الأخضر في سعي حثيث لتحقيق الفوز في المواجهة وسط تماسك أسترالي في الخطوط الخلفية، واستمر الهجوم السلبي دون جدوى، ما حدا بالمدرب الهولندي فان مارفيك إلى الزج بالثنائي فهد المولد وناصر الشمراني لتعزيز الجانب الهجومي للأخضر.
ورغم ذلك فإن سوء الطالع لازم لاعبي الأخضر أمام المرمى الأصفر، فاستعاد الأستراليون شيئا من الثقة، وأضافوا هدفا ثانيا عن طريق يوريتش (د.70) بعد تحويله كرة عكسية نحو الشباك دون أي مضايقة.
وخسر الأخضر خدمات لاعبه المدافع عمر هوساوي في منتصف هذا الشوط تقريبا بسبب الإصابة.
ورفض الأخضر الخروج بهذه النتيجة من أمام جماهيره، وكثف هجومه على المرمى الأسترالي وفي الدقيقة الـ79 أعاد العابد كرة ذكية إلى زميله القادم من الخلف حسن معاذ، الذي سدد الكرة قوية حوّلها الشمراني المتواجد داخل منطقة الجزاء نحو الشباك لتشتعل المدرجات الخضراء من جديد.
ومع ذروة الحماس، كاد الأخضر أن يضيف هدفه الثالث عن طريق البديل فهد المولد، الذي تلقى تمريرة الفرج ووجد نفسه في مواجهة الحارس الأسترالي مباشرة وسدد الكرة قوية، لكن الحاسر تصدى لها وأكملها المدافع إلى خارج الملعب.

وفي المجموعة نفسها، قاد المهاجمان علي مبخوت وأحمد خليل منتخب الإمارات إلى الفوز على ضيفه التايلاندي 3 - 1.
وسجل مبخوت (14 و47) وخليل (90+3) للإمارات، وتانا تشانابوت (65) لتايلاند.
ورفعت الإمارات رصيدها إلى 6 نقاط بعد أن كانت تغلبت على مضيفتها اليابان 2 - 1 في الجولة الأولى وخسرت أمام ضيفتها أستراليا صفر - 1 في الثانية.
ولقيت تايلاند في المقابل خسارتها الثالثة بعد أن سقطت أمام السعودية صفر - 1 واليابان صفر - 2.
ولم يكن فوز الإمارات سهلا، فبعدما تقدم أصحاب الأرض بهدفين نظيفين، ضغطت تايلاند وقلصت الفارق وكادت تدرك التعادل من أكثر من فرصة خطرة، قبل أن يسجل البديل أحمد خليل الهدف الثالث.
واضطر مهدي علي، مدرب منتخب الإمارات، إلى إجراء أربعة تغييرات عن التشكيلة التي خاضت المباراة الأخيرة مع أستراليا في الجولة الثانية لأسباب مختلفة، حيث دفع بماجد ناصر في حراسة المرمى بديلا لخالد عيسى المصاب، وسالم صالح مكان أحمد خليل الذي بقي على مقاعد الاحتياط حتى الدقائق الأخيرة بعدما تعرض لإصابة بسيطة في التدريبات الأخيرة.
أما إشراك محمد فوزي في مركز الظهير الأيمن وطارق أحمد في الوسط مكان عبد العزيز هيكل وعامر عبد الرحمن على التوالي فجاء لأسباب فنية.
وعلى عكس المتوقع، فإن تايلاند هي من صنعت الخطورة أولا حين أرسل ثاوبكان عرضية أبعدها مدافع الإمارات مهند العنزي إلى ركنية قبل أن تصل إلى المندفع مونغكول (10).
وسرعان ما انتزعت الإمارات المبادرة وافتتحت التسجيل بعد تمريرة جميلة من عمر عبد الرحمن إلى محمد فوزي الذي أرسل كرة من الجهة اليمنى خدعت حارس مرمى تايلاند كاوين ثامساتشانان فاصطدمت به ثم وصلت إلى علي مبخوت الذي لم يجد صعوبة في إيداعها الشباك (14).
وكانت الإمارات قريبة من تسجيل الهدف الثاني، إلا أن رأسية مبخوت الذي تلقى عرضية من عبد العزيز صنقور أصابت العارضة وارتدت إلى سالم صالح، الذي فشل في التعامل معها بشكل صحيح (29).
وعززت الإمارات تقدمها بهدف ثان بعد تمريرة ساحرة أخرى من عمر عبد الرحمن وضع على إثرها مبخوت في مواجهة مرمى تايلاند ليسدد في الشباك مسجلا هدفه الشخصي الثاني في المباراة والسادس له في التصفيات (47).
وأشرك مهدي علي لاعب الوسط حبيب الفردان بديلا للمهاجم سالم صالح؛ للحفاظ على النتيجة (64)، في المقابل شارك تانا تشانابوت في صفوف تايلاند، ومن أول لمسة له تلقى كرة بينية وسددها بعيدا عن متناول حارس مرمى أصحاب الأرض مسجلا هدف تقليص الفارق (65).
وهو الهدف الأول لتايلاند في الدور الحاسم بعدما صامت عن ذلك في مباراتي السعودية واليابان.
وشارك أحمد خليل بديلا لإسماعيل الحمادي (74)، وسجل نانا تشانابوت هدفا ألغاه الحكم بداعي التسلل إثر متابعته كرة ثاوبكان التي أصابت القائم (83).
وسجل أحمد خليل الهدف الثالث الذي أراح أعصاب أصحاب الأرض بعدما استغل علي مبخوت كرة مرتدة ليمررها إلى عمر عبد الرحمن ومنه إلى خليل؛ فسددها في الزاوية اليمنى للحارس في الوقت الضائع.
وفي مباراة أخرى، ضمن المجموعة نفسها أحرز البديل هوتارو ياماجوتشي هدفا في الوقت المحتسب بدل الضائع ليقتنص فوزا مثيرا لليابان 2 - 1 على العراق.
وجاء هدف ياماجوتشي من تسديدة قوية من حافة منطقة الجزاء في الدقيقة الخامسة من الوقت المحتسب بدل الضائع بعد متابعة ركلة حرة.
وبدأت اليابان التصفيات بشكل سيئ بالخسارة 2 - 1 على أرضها أمام الإمارات الشهر الماضي قبل أن تتفوق على تايلاند ثم العراق.
وأصبح رصيد اليابان ست نقاط من ثلاث مباريات، بينما بقي منتخب العراق دون رصيد من النقاط بعد الخسارة الثالثة على التوالي، وتقلصت آماله في التأهل.
وتقدمت اليابان، بطلة آسيا، أربع مرات بهدف في الدقيقة الـ26 بعدما أنهى جينكي هاراجوتشي هجمة مرتدة بكعب قدمه في الشباك بعد تمريرة عرضية من هيروشي كيوتاكي بعد انطلاقة رائعة من الناحية اليمنى لكيسوكي هوندا.
وتسبب العراق في متاعب لليابان من الركلات الثابتة، وجاء هدف التعادل بضربة رأس من سعد ناطق بعد ركلة حرة من أحمد ياسين.
واعترض راضي شنيشل، مدرب، العراق بشدة على طاقم التحكيم عقب نهاية اللقاء، وقال لموقع «الاتحاد الآسيوي»: أعتقد أننا لعبنا بطريقة جيدة ومتوازنة، لا يمكن لأي فريق أن يلعب بالمستوى ذاته طوال 90 دقيقة، ونحن لم نتمكن من استغلال الفرص التي سنحت لنا.
وقال الاتحاد العراقي في حسابه على «تويتر» عقب المباراة «اتحاد الكرة يقدم احتجاجا سريعا وشديد اللهجة ضد حكم مباراتنا أمام اليابان والظلم التحكيمي الذي مورس ضد منتخبنا الوطني».
ونشر الاتحاد العراقي على صفحته في «فيسبوك» صورة تشير إلى أنه كان من المفترض أن يحتسب الحكم تسللا ضد اليابان قبل الهدف الأول.
وبقي العراق دون رصيد من النقاط عقب التعرض للخسارة الثالثة على التوالي، بينما أصبح رصيد اليابان ست نقاط من ثلاث مباريات.
من جهته، استعاد المنتخب الكوري الجنوبي لكرة القدم توازنه وعمّق جراح ضيفه القطري عندما تغلب عليه 3 - 2 في سواون.
وسجل سونغ - يوينغ كي (11) ودونغ وون جي (56) وهيونغ - مين سون (58) أهداف كوريا الجنوبية، وحسن الهيدوس (16 من ركلة جزاء) وسيباستيان سوريا (45) هدفي قطر.
ولعبت كوريا الجنوبية بعشرة لاعبين منذ الدقيقة الـ66 إثر طرد جيونغ - هو هونغ لتلقيه الإنذار الثاني.
وهو الفوز الثاني لكوريا الجنوبية في التصفيات والأول بعد سقوطه في فخ التعادل أمام سوريا في الجولة الثانية، فرفعت رصيدها إلى 7 نقاط.
في المقابل، منيت قطر بخسارتها الثالثة على التوالي وتضاءلت حظوظها في المنافسة على البطاقتين المباشرتين إلى النهائيات، حيث بقي رصيدها خاليا من النقاط في المركز الأخير.
وبكرت كوريا الجنوبية بالتسجيل عبر قائدها لاعب وسط سوانسي سيتي الويلزي الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بتسديدة ضعيفة خدعت الحارس سعد الشيب (11).
وردت قطر بعد 5 دقائق من ركلة جزاء انبرى لها قائدها الهيدوس بنجاح إثر عرقلة سوريا داخل المنطقة من طرف هونغ، وتلقى الإنذار الأول في المباراة.
ونجحت قطر في حسم الشوط الأول في صالحها بهدف لسوريا من مسافة قريبة إثر تلقيه كرة عرضية من داخل المنطقة من رودريغو تاباتا (45).
لكن كوريا الجنوبية سجلت هدفين سريعين في دقيقتين مطلع الشوط الثاني؛ لتقلب الطاولة على ضيوفها، فأدرك مهاجم أوغسبورغ الألماني ونغ وون جي التعادل بضربة رأسية من مسافة قريبة إثر تمريرة عرضية لشين ووك كيم (56)، ثم منح مهاجم توتنهام الإنجليزي سون التقدم لمنتخب بلاده بتسديدة من داخل المنطقة أسكنها الزاوية اليسرى البعيدة للحارس القطري إثر تمريرة من كي (58).
وتلقت كوريا الجنوبية ضربة موجعة إثر طرد هونغ في الدقيقة الـ66، بيد أن المنتخب القطري لم يستغل الموقف وعجز عن إدراك التعادل على الأقل ليتلقى الخسارة الثالثة على التوالي.
وخاضت قطر مباراتها الأولى بقيادة مدربها الجديد الأوروغوياني خورخي فوساتي، الذي حل مكان مواطنه دانيال كارينو المقال من منصبه بعد خسارة الجولتين الأوليين.
وأضاف المدرب الألماني لموقع «الاتحاد الآسيوي»: «ذهنيا كنا أقوى من قبل، وعندما تأخرنا بالنتيجة واصل اللاعبون الضغط، وبين الشوطين أخبرت اللاعبين بأننا يجب أن نلعب بشكل جيد». وتابع: «كان الوضع صعبا في آخر 21 دقيقة نتيجة لعبنا بعشرة لاعبين، ولكن اللاعبين كانوا أقوياء ذهنيا. لا يوجد مباريات سهلة في هذه المرحلة من تصفيات كأس العالم، ويجب أن نتذكر ذلك».
من جهتها، عادت سوريا بنقاط ثمينة من الصين (1 - صفر) وحققت فوزها الأول ضمن الدور الحاسم من التصفيات الآسيوية.
وسجل محمود المواس (54) هدف الفوز.
ورفعت سوريا رصيدها إلى 4 نقاط من 3 مباريات، بعد خسارتها أمام أوزبكستان صفر - 1 وتعادلها مع كوريا الجنوبية صفر - صفر في أول جولتين.
ولم يشهد الشوط الأول الكثير من الفرص أمام المرمى، حيث كانت أبرز المحاولات لصالح الصين عبر ضربة حرة مباشرة نفذها جانغ جيزي، مرت خطيرة قرب مرمى الحارس السوري إبراهيم عالمة.
ومن كرة طويلة من منتصف الملعب، استغل المواس خروجا خاطئا من الحارس تشاو غو فلكز الكرة من أمامه على حافة المنطقة، وانفرد مسجلا هدف الفوز في المرمى الخالي (54).
وكادت سوريا تسجل هدفا ثانيا، عندما انطلق المواس على الجهة اليمنى بمجهود فردي رائع، واخترق المنطقة عاكسا كرة مقشرة إلى البديل عمر خريبين، بيد أنه سدد برعونة من مسافة قريبة فوق العارضة (73).
وقال المواس بعد الفوز: «كانت مباراة صعبة جدا، لقد تفوقنا على الصين بالمرتدات».
وألحقت إيران الخسارة الأولى بمضيفتها أوزبكستان 1 - صفر، في طشقند وسجل جلال حسيني برأسه (27) هدف الفوز على استاد بونيودكور.
ورفعت إيران رصيدها إلى 7 نقاط من 3 مباريات، بالتساوي مع كوريا الجنوبية.
وغاب عن أوزبكستان قائدها أوديل أحمدوف بسبب الإصابة، في حين شهدت تشكيلة المدرب البرتغالي كارلوس كيروش تغييرات عدة في خطي الوسط والهجوم. وكادت إيران تفتتح التسجيل مبكرا من تسديدة لرضا غوتشان نجاد في الدقائق الأولى مرت فوق المرمى.
وارتقى جلال حسيني لتمريرة مسعود شجاعي العرضية من ركلة حرة في الجهة اليمنى، حوّلها رأسية بعيدا عن متناول الحارس ألكساندر لوبانوف (27).
وتفاقمت معاناة أصحاب الأرض بعدما تعرض القائد المخضرم سيرفر دجيباروف، أفضل لاعب في آسيا سابقا، لإصابة اضطرت المدرب صامويل بابايان إلى استبداله قبل نهاية الشوط الأول.
وبحثت أوزبكستان في الشوط الثاني عن هدف التعادل، بيد أن إيران حافظت على تقدمها وألحقت بها الخسارة الأولى في الدور الحاسم.



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.