البرلمان العراقي يعد وجود قوات تركية في بعشيقة «احتلالاً»

بغداد وأنقرة تتبادلان استدعاء السفراء.. وتركيا متمسكة بالبقاء 13 شهرًا ومستعدة للتعاون

جنود يقتادون بعض أتباع «داعش» في أحد أحياء كركوك (رويترز)
جنود يقتادون بعض أتباع «داعش» في أحد أحياء كركوك (رويترز)
TT

البرلمان العراقي يعد وجود قوات تركية في بعشيقة «احتلالاً»

جنود يقتادون بعض أتباع «داعش» في أحد أحياء كركوك (رويترز)
جنود يقتادون بعض أتباع «داعش» في أحد أحياء كركوك (رويترز)

بعد يوم واحد من تصويت البرلمان التركي على التمديد قوات البلاد الموجودة في معسكر بعشيقة قرب مدينة الموصل لمدة 13 شهرا، رد البرلمان العراقي برفض التمديد، داعيا الحكومة العراقية إلى اتخاذ سلسلة من الخطوات التصعيدية ضد تركيا. واستدعى العراق، أمس، السفير التركي في بغداد، فيما قامت تركيا بخطوة مماثلة، وسط تصاعد الخلاف بين الدولتين الجارتين قبل العملية الوشيكة التي يستعد الجيش العراقي لشنها لاستعادة مدينة الموصل من أيدي «داعش».
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية العراقية، أحمد جمال،
في بيان، إن «الخارجية قرّرت استدعاء السفير التركي لدى بغداد فاروق قايمقجي على خلفية التصريحات التركية الاستفزازية بشأن معركة تحرير الموصل». لكنه طبقا للمعلومات التي أبلغ بها «الشرق الأوسط» مصدر مطلع في وزارة الخارجية فإن «السفير التركي خارج العراق حاليا لتمتعه بإجازة، وهو ما جعل الخارجية تعلن عن قرار بالاستدعاء حالما يعود».
في مقابل ذلك، استنكرت الخارجية التركية قرار البرلمان العراقي حول رفضه وجود القوات التركية على الأراضي العراقية، مشيرة إلى أن القرار يتضمن «اتهامات سيئة» للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، كما أعلنت عن استدعاء السفير العراقي على خلفية ذلك القرار. وفي سياق ردود الفعل العراقية على ما يمكن أن يترتب على هذا التصعيد بين البلدين رجحت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي فرضية المواجهة الإقليمية على خلفية دخول قوات تركية إلى الأراضي العراقية دون موافقة بغداد، بينما أكدت لجنة العلاقات الخارجية أن العراق لم يلجأ إلى التصعيد، لأنه لا يريد مواجهة مع أنقرة.
وقالت عضو البرلمان العراقي عن التحالف الوطني وعضو لجنة العلاقات الخارجية، الدكتورة إقبال عبد الحسين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «السلوك التركي مرفوض في التعامل مع الوضع العراقي، حيث يواجه العراق عصابات (داعش) الإرهابية، وهو ما يتطلب وقوف تركيا معنا وليس استغلال المشكلات الداخلية لصالح فرض أمر واقع». وأضافت: «مع ذلك لن نلجأ إلى التصعيد ونتعامل وفق الطرق الدبلوماسية»، مشيرة إلى أن «قيام الخارجية باستدعاء السفير هو من الأمور المتعارف عليها دبلوماسيا بين الدول». وأضافت عبد الحسين أن «العراق لا يريد فتح جبهة ثانية مع دولة تعد من الدول التي نقيم معها علاقات سياسية واقتصادية ومصالح مختلفة من قديم الزمان، وبالتالي فإن دخول قوات منها إلى داخل أراضينا نعده قوات احتلال، ومرفوض بالكامل من قبل كل العراقيين إلا من أولئك المرتبطين مع الأتراك من بعض القوى السياسية»، مبينة أن «لجنة العلاقات الخارجية استفسرت من وزارة الخارجية، فيما إذا توجد اتفاقية لدخول هذه القوات وأبلغتنا الخارجية عدم وجود مثل هذه الاتفاقية، وبالتالي فإننا نعامل القوات التركية بوصفها قوات احتلال وتتطلب المواجهة، لكننا الآن في حالة مواجهة مصيرية مع (داعش)». وأكدت عبد الحسين أن «المطلوب من مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية الوقوف بحزم ضد هذا الانتهاك للسيادة العراقية من قبل تركيا وحملها على سحب قواتها».
من جهتها، أكدت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي أن «إصرار تركيا على إبقاء قواتها في العراق، ومن ثم التمديد لها عقد الأوضاع»، مشيرة إلى أن تلك الخطوة تبقي احتمال مواجهة إقليمية، قائما، وفق ما أشار إليه رئيس الوزراء حيدر العبادي، بسبب ارتباط الوضع العراقي بالوضع السوري ووحدة المواجهة بين الأميركيين والروس. وأشار الكربولي إلى أن «السلوك التركي مرفوض من قبل كل العراقيين، لأنه يمس السيادة الوطنية، ولم يعد شيء يجمع العراقيين سوى السيادة»، مبينا أنه «إذا كانت تركيا تبحث عن ضمانات من أجل التركمان فإن هذا يمكن أن يكون بعد تحرير الموصل».
وسعيا لتلافي أزمة حادة مع جارتها العراق، أعلنت أنقرة على لسان المتحدث باسم الحكومة التركية نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش استعدادها للتعاون مع الحكومة المركزية في بغداد، من أجل تطهير العراق من المنظمات الإرهابية، مؤكدة أنها رفضت منذ البداية بقاء الموصل تحت تهديد تنظيم داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى. وشدد كورتولموش على أن تركيا لن تسمح بجعل مسألة معسكر بعشيقة محل نقاش، وأن الجميع يعلم أن الإدارة المحلية في شمال العراق وحكومة مسعود بارزاني طلبت من الوحدات التركية تأهيل وتدريب القوات المحلية بهدف تحرير الموصل. وأضاف: «لا يحق لأحد الاعتراض على وجود القوات التركية في بعشيقة والعراق مقسم من الأساس. منذ البدء بارزاني طلب من تركيا المساعدة، وهذا أمر يعرفه الجميع. إن تركيا لن تسمح بأن تحوّل بعشيقة إلى موضوع جدل».
وانتقد المتحدث باسم الحكومة التركية قرار البرلمان العراقي الذي وصف وجود القوات التركية في بعشيقة التابعة للموصل، بهدف تدريب المتطوعين في محاربة «داعش»، بأنها قوات احتلال.. «نجد صعوبة في فهم القرار الذي يصف وجود القوات المسلحة التركية في بعشيقة بأنها قوات احتلال. إن تركيا تقوم بكل ما يترتب عليها من مسؤوليات للحفاظ على وحدة الأراضي في العراق وسوريا». وأوضح كورتولمش أن الموصل ستبقى لسكانها الأصليين، منوها بضرورة تكثيف الجهود حول كيفية التخلص من «داعش».
وقال إردوغان، في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد الماضي، إنه «حريص على عدم السماح بأي سيادة طائفية على الموصل، لأن الهدف فقط هو تطهيرها من (داعش)»، مضيفا: «الموصل لأهل الموصل وتلعفر (مدينة قرب الموصل يقطنها التركمان) لأهل تلعفر، ولا يحق لأحد أن يأتي ويدخل هذه المناطق». وتابع: «يجب أن يبقى في الموصل بعد تحريرها أهاليها فقط من السنة العرب والسنة التركمان والسنة الأكراد ولا يجب أن يدخل (الحشد الشعبي) للموصل».
ودعت الخارجية التركية المسؤولين العراقيين إلى وضع حسابات المصالح لما بعد فترة «داعش» جانبا، وأن يتمسكوا بالصداقة والمساعدات التي تمدها تركيا للعراق. ولفت البيان إلى أن تركيا فقدت الآلاف من مواطنيها لسنوات كثيرة، جراء التهديدات الإرهابية التي كان مصدرها الأراضي العراقية، مبينا أن الأراضي العراقية لم تتعرض لأي تهديد من الأراضي التركية. وتابع البيان: «إننا ننظر إلى محاولة مجلس النواب العراقي، الذي قبل بالمذكرة التركية المشار إليها بالسماح بإرسال القوات التركية إلى سوريا والعراق لسنوات كثيرة، إدراج موضوع المذكرة على الواجهة وإظهارها، كما لو أنها تصرف جديد، على أنه ذو مغزى، سيما أنه يأتي في هذا الوقت الذي يعيث فيه الإرهاب فسادًا في كل من تركيا والعراق».



«التعاون الإسلامي» لبلورة موقف موحد دعماً لسيادة الصومال

مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«التعاون الإسلامي» لبلورة موقف موحد دعماً لسيادة الصومال

مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)

تعقد منظمة «التعاون الإسلامي» اجتماعاً وزارياً استثنائياً لمجلس وزراء الخارجية، في مقر الأمانة العامة للمنظمة بجدة، يستهدف بلورة موقف إسلامي موحد إزاء التطورات الأخيرة التي تشهدها جمهورية الصومال الفيدرالية، في ظل تصاعد مخاوف سياسية من انعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها.

ووفق ما أعلنته الأمانة العامة للمنظمة، فإن الاجتماع يُركز على تأكيد الدعم الثابت لسيادة الصومال وسلامته الإقليمية، والتشديد على وحدة أراضيه بوصفها مبدأ غير قابل للتجزئة، وذلك استناداً إلى المواثيق الدولية وقرارات منظمة «التعاون الإسلامي» ذات الصلة.

ويأتي هذا التحرك في سياق دبلوماسي أوسع تسعى من خلاله المنظمة إلى تنسيق المواقف بين الدول الأعضاء، وتكريس رؤية جماعية ترفض أي خطوات أحادية من شأنها تقويض سيادة الدول أو فرض وقائع سياسية جديدة خارج إطار الشرعية الدولية.


العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
TT

العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي أن ما يحدث في الجنوب هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها.

وشدد العليمي على أن ذلك يأتي للحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية، على حد تعبيره.

كان مجلس القيادة الرئاسي قد أقر إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

وأوضح عبد الله العليمي، في تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، أن مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار تقع على عاتق مؤسسات الدولة والسلطات المحلية، ومعها كل المخلصين من أبناء الوطن، وبما يضمن سيادة القانون وحماية المواطنين.

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

وأضاف: «ما يجري اليوم في المحافظات الجنوبية بعد تمرّد عيدروس الزبيدي، ورغم كل الجهود المخلصة التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية ومجلس القيادة الرئاسي للحيلولة دون الوصول إلى هذه المرحلة، ليس ما كنا نتمنى أن نصل إليه، ولسنا سُعداء بما حدث».

وتابع العليمي بقوله: «لا يعني ذلك انتصار طرف على آخر، ولا مجال للتشفّي أو تصوير ما جرى على أنه هزيمة لهذا أو مكسب لذاك، ما يحدث هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها، والحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية».

وكانت قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن قد أعلنت تفاصيل جديدة رافقت تحركات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، عقب تصعيد عسكري نفّذته قوات تابعة للمجلس في محافظتيْ حضرموت والمهرة.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن قيادة التحالف أبلغت الزبيدي، بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني)، بالحضور إلى المملكة العربية السعودية، خلال 48 ساعة، للاجتماع مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وقيادة التحالف؛ للوقوف على أسباب التصعيد العسكري الأخير.

وأشار المالكي، في بيان، إلى أنه جرى، بالفعل، ترتيب سفر الزبيدي على متن رحلة لشركة الخطوط الجوية اليمنية، قبل أن يحدث تأخير الرحلة لساعات ثم إلغاؤها، وهو ما أعقبه توتر ميداني وظهور مسلَّحين وآليات قتالية قرب مرافق مدنية بمحيط المطار.

وأضاف أن قوات تابعة لـ«الانتقالي» قامت بتحركات، وفرضت إجراءات في مدينة عدن شملت انتشاراً عسكرياً وعرقلة الحركة داخل المطار، إلى جانب إغلاق بعض الطرق وتنفيذ عمليات انتشار مسلَّح داخل المدينة، الأمر الذي عَدَّه التحالف «تصعيداً غير مبرَّر» ويهدد الأمن والاستقرار.

ودعا الدكتور عبد الله العليمي «كل المكونات السياسية والاجتماعية، والنشطاء والإعلاميين، إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، والعمل على كل ما من شأنه توحيد الصفوف، والترفع عن إذكاء الصراعات الهامشية والخلافات والمناكفات، وتغليب المصلحة الوطنية، والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، بعيداً عن المكاسب الحزبية أو الفئوية أو الانتصارات الشخصية، فالوضع في غاية الحساسية ويقتضي التعامل بأعلى درجات المسؤولية».

وأشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي «بالدور المسؤول والكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم أمن واستقرار كل المحافظات، وتوحيد الجبهات الداخلية، وإنهاء التوترات، ودعم مسار الدولة والشرعية».

وأكدت قيادة التحالف أنها تعمل، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في عدن، لمنع أي انزلاق أمني وحماية الاستقرار ومنع تعريض المدنيين للخطر، كما دعت القوات المنتشرة إلى الالتزام بالتعليمات، والابتعاد عن المرافق الحيوية، والتوقف عن أي تحركات عسكرية غير منسقة، مشيرة إلى أن الهدف هو «حماية عدن ومنع نقل الصراع إليها».


«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
TT

«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الأربعاء، اجتماعاً طارئاً، برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور عدد من أعضائه، لبحث التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة في المحافظات الجنوبية، وما رافقها من تصعيد وتحركات وُصفت بأنها تهدد السلم الأهلي والمركز القانوني للدولة.

وناقش الاجتماع مستجدات الوضع الميداني على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات وصفت بـ«الخطيرة» بشأن قيام بعض القيادات المتمردة بعرقلة جهود خفض التصعيد، والدفع نحو توسيع دائرة العنف داخل المدن المحررة.

واطّلع مجلس القيادة على إحاطة شاملة بشأن تداعيات تخلف أحد أعضائه عن الاستجابة لدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وما أعقب ذلك من تحركات أحادية الجانب، اعتبرها المجلس خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً مباشراً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات داخلية.

قرارات حاسمة

وأقر مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

عيدروس الزبيدي (أ.ب)

كما أقر المجلس إعفاء كل من وزير النقل عبد السلام حميد، ومعالي وزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما، وإحالتهما للتحقيق، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى محاسبة المتورطين في ممارسات تهدد السلم الأهلي، وفي مقدمتها توزيع الأسلحة والتحريض على العنف.

وشدد المجلس على ملاحقة وضبط جميع المتورطين في هذه الأعمال، وتقديمهم إلى العدالة، مؤكداً أن الدولة «ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة».

وحدة القرار العسكري

وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثلان ركائز أساسية لا يمكن التهاون بها تحت أي ظرف، محذراً من أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الإطار ذاته، أقر المجلس جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القيادة والسيطرة على مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.

إشادة بالدور السعودي

وجدد مجلس القيادة الرئاسي بالغ تقديره لجهود الأشقاء في السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ودور الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وقيادة تحالف دعم الشرعية، في مساعي خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق اليمن نحو صراعات داخلية جديدة.

وأكد المجلس التزام الدولة الكامل بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني، بما يحفظ وحدة مؤسساتها، ويعزز مسار استعادة الدولة.

دعوة للتعاون المجتمعي

كما ثمّن مجلس القيادة الرئاسي المواقف الوطنية لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، وسكان المحافظات المحررة، في الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة الشرعية، في هذه المرحلة التي وصفها بـ«الدقيقة والمفصلية».

وجدد المجلس دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية وطنية جامعة لا تحتمل التهاون.