حميد شباط: نحن البديل.. والقطبية الحزبية المطروحة مصطنعة

أمين «الاستقلال» المغربي المعارض قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يعد نفسه مؤهلاً لتشكيل الحكومة المقبلة

حميد شباط («الشرق الأوسط»)
حميد شباط («الشرق الأوسط»)
TT

حميد شباط: نحن البديل.. والقطبية الحزبية المطروحة مصطنعة

حميد شباط («الشرق الأوسط»)
حميد شباط («الشرق الأوسط»)

قال حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي المعارض إن القطبية الموجودة حاليا بين حزبي العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، والأصالة والمعاصرة المعارض، قطبية مصطنعة، هدفها توجيه الرأي العام المغربي. وقدم شباط حزبه على أنه الحل الوسط بين هذين الحزبين المتنافسين على تصدر نتائج اقتراع الجمعة المقبل. وقال العمدة السابق لمدينة فاس والنقابي السابق الذي أصبح عام 2012 أمينا عاما لأحد أكبر وأعرق الأحزاب السياسية في المغرب، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه مؤهل لرئاسة الحكومة المقبلة إذا ما فاز حزبه في الانتخابات البرلمانية؛ لأن «تسيير مدينة أصعب من تسيير حكومة»، رغم أنه يؤيد الفصل بين منصب الأمين العام للحزب ومنصب رئيس الحكومة، وأن حزبه لا يمكنه أن يفرض على الملك الأمين العام ليعينه رئيسا للحكومة. وكان شباط قد أطلق حملة الحزب الانتخابية من مدينة فاس التي كانت تعد إحدى قلاع الحزب لكنه فقدها لصالح حزب العدالة والتنمية بعد الانتخابات البلدية التي جرت في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي. وجاء الحوار على النحو التالي:
* أعلنتم خلال تقديم برنامجكم الانتخابي أنكم تعتزمون التراجع عن إصلاحات الحكومة لا سيما فيما يتعلق بالتقاعد وصندوق المقاصة (دعم المواد الأساسية).. هل أنتم جادون في ذلك؟
- فيما يتعلق بإصلاح التقاعد سبق وأن قدمنا مقترحات وتعديلات بهذا الشأن، وفي برنامجنا الانتخابي الحالي نرى أنه يجب مراجعة هذا الإصلاح لأن الاقتطاعات من الرواتب وصلت حتى 1200 و1500 درهم (نحو 150 دولارا) وهي ضريبة أخرى تضاف إلى مختلف الضرائب التي تتحملها جيوب الموظفين، ناهيك من أن الرفع من قيمة الانخراط في صندوق التقاعد واكبته زيادة في عدد سنوات العمل وهذا أمر متناقض، بينما الحكومة السابقة كانت تولي أهمية كبيرة إلى فئة الموظفين المقبلين على التقاعد للاستفادة من الترقية في سن 53 عاما لا سيما بعد العمل لمدة 30 عاما وذلك ليتمكن الموظف المتقاعد من العيش في ظروف مريحة لا تصل إلى درجة الرفاهية طبعا.
ونحن نرى أيضا أن رفع سن الإحالة على المعاش إلى 63 عاما سيتسبب في رفع نسبة البطالة بين الشباب.إذا لا بد من أن نقوم بإصلاح ما أفسدته هذه الحكومة.
* أطلقت حملتك الانتخابية من مدينة فاس. هل تسعى إلى استرجاع قلعتك التي فقدتها في الانتخابات البلدية والجهوية في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي؟
- نحن لم نفقدها، وحزب الاستقلال هو أول حزب ترأس بلدية فاس في 1976 وإنجازاته في المدينة ظاهرة، نحن لم نخسر قلعة حزب الاستقلال بقدر ما أعطيت فرصة لحزب آخر ليدير المدينة حتى يتمكن الشعب من المقارنة بينهما، واليوم عندما أصبحت مرشحا وفي لقائي مع سكان فاس بمختلف أحيائها هناك إجماع حول فشل هذا الحزب (يقصد العدالة والتنمية) في تدبير هذه المرحلة. فكما فشلت الحكومة، فشل المسؤولون على تدبير الشأن المحلي، فاليوم الأشغال متوقفة في المدينة، وهناك شلل في مجال التعمير والتصنيع، لذلك وإذا كنا قد رفعنا شعار «التعاقد من أجل الكرامة» في حملتنا الانتخابية على المستوى الوطني، محليا اخترنا شعار «جميعا من أجل إعادة الاعتبار لمدينة فاس وسكانها».
* سبق أن أعلنت أنه ليس بالضرورة أن يكون رئيس الحكومة هو الأمين العام للحزب الفائز في الانتخابات، هل بسبب أنك ترى نفسك غير مؤهل لرئاسة الحكومة إذا ما فاز حزبك؟
- أنا اقترحت هذا الأمر خلال برنامج التغيير الذي قمت به داخل الحزب في 2012 عندما أصبحت أمينا عاما، حيث قلت إنه عندما يكون الأمين العام للحزب رئيسا للحكومة فإن تنظيم الحزب يتأثر، لذلك بإمكانه الاختيار بين أن يظل أمينا عاما لحزبه أو رئيسا للحكومة، أو حتى مجرد عضو فيها. ومن ناحية أخرى، فإن الملك هو من يعين رئيس الحكومة وحزب الاستقلال لا يمكنه أن يفرض عليه الأمين العام للحزب ليتولى هذا المنصب.
وبالنسبة لحميد شباط فقد خبر تجربة كبيرة سواء في المجال السياسي أو النقابي وعلى مستوى تسيير مدينة فاس وهي من أصعب المدن المغربية وتتميز بثقلها التاريخي.
* إذن أن ترى نفسك مؤهلا لرئاسة الحكومة المقبلة إذا ما احتل حزبك المرتبة الأولى؟
- هذا الأمر لا يحتاج إلى نقاش، فتسيير مدينة أصعب من تسيير حكومة وهذا الأمر يحدث حتى في الخارج فعندما يكون المرشح لرئاسة أي حكومة عمدة سابقا لمدينة كبرى تمنح له الأولوية، لأن سياسة القرب هي التي تساهم في نجاح أي مسؤول في مهمته، وحزب الاستقلال هو الوحيد القادر اليوم على تدبير هذه المرحلة الصعبة لأنه يتوفر على كفاءات وتجارب رغم أن وسائل الإعلام خلقت قطبين، لكن القطب الأساسي في الحقل السياسي المغربي هو حزب الاستقلال، والمغاربة جربوه. فحكومة عباس الفاسي حققت نسبة 85 في المائة من برنامجها الحكومي في حين الحصيلة الآن لا تتجاوز 10 في المائة، رغم الدستور الجديد والاختصاصات الموجودة عند الحكومة، والفرق شاسع بين التجربتين، لأن حزب الاستقلال يؤمن بالتوافق حيث كان عباس الفاسي يشرك المعارضة قبل الأغلبية في أي مشروع ويتصل يوميا بمختلف أحزاب المعارضة بما فيها «العدالة والتنمية» في حين لم يجر الاتصال بنا بشأن أي مشروع قانون أو قضية من القضايا بما فيها القضية الوطنية (قضية الصحراء).
* حزبكم كان من الأحزاب التي تشبثت بإحداث لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات هل تشكون في حياد وزارة الداخلية؟
- ليس شكا، بل هناك رأي عام وعزوف، لذا اقترحنا أن نقدم شيئا جديدا لهذا الشعب لأن أي شيء جديد يمنح الأمل للناس، فالانتخابات التشريعية لعام 2011 كانت نسبة المشاركة فيها في حدود 43 في المائة رغم الدستور الجديد، والتي قبلها بلغت 37 في المائة فقط، أما اليوم، ورغم ما ستقوم به وزارة الداخلية من إجراءات لتعزيز النزاهة والشفافية يستمر التوجس لأن هناك ماضيا بهذا الشأن، ولكي نمحو هذا الماضي اقترحنا لجنة مستقلة لتدبير العملية الانتخابية. واليوم هناك جديد هو أن رئيس الحكومة هو المشرف على الانتخابات من الناحية السياسية، وهو الرئيس الفعلي للجنة المركزية لتتبع الانتخابات والتي تضم للمرة الأولى وزيرين هما وزيرا الداخلية والعدل والحريات. ولكن كلما اقتربت الحملة الانتخابية نسمع لغة أخرى لأن هناك من ما زال لا يفرق بين مسؤوليته في رئاسة الحكومة ومسؤوليته الحزبية فعندما يعين الوزير يصبح وزيرا للمغاربة ككل وليس وزير حزبه فقط، ونفس الأمر بالنسبة لرئيس الحكومة، وهذا أيضا ما جعلنا نطالب بالفصل بين منصب الأمين العام للحزب ومنصب رئيس الحكومة لأنه في فرنسا عندما يتولى أي سياسي المسؤولية في دواليب الدولة يتنازل عن منصبه داخل الحزب مباشرة وينتخب أمين عام جديد للحزب الذي كان يرأسه، هذه هي الديمقراطية أما إذا جمع بين المنصبين وترشح أيضا بصفته رئيس الحكومة ففي هذا إجحاف في حق باقي المكونات السياسية.
* أصدر حزبكم بيانا خلال الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوطني في يونيو (حزيران) الماضي حذرتم فيه من استهداف المسار الديمقراطي في البلاد، وأن ذلك قد يؤدي بالتجربة المغربية إلى ما آل إليه الوضع في بلدان الربيع العربي، لكن تراجعتم عن موقفكم هذا عند اقتراب الانتخابات، كيف تبرر ذلك؟
- حزب الاستقلال لا يتراجع عن مواقفه بل هو حزب مواقف وثوابت وهو الذي يحافظ على هوية هذا الوطن، ما حدث هو أننا اليوم نقارن بين الانتخابات البلدية والجهوية الماضية، وبين الانتخابات التشريعية لـ7 أكتوبر (تشرين الأول)، ففي الأولى لم نتوصل باللوائح الانتخابية إلا قبل 24 ساعة من بداية الحملة الانتخابية، كما وجدنا اللوائح مليئة بالأخطاء وعدد من الاستقلاليين غير مسجلين فيها، أما اليوم فقد توصلنا باللوائح شهرا قبل الحملة، ووجدنا أن كل الناخبين توصلوا بإشعار، إذن كيف تريدين أن أظل في موقفي الذي عبرت عنه بعد الانتخابات البلدية في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأنا ألاحظ أن جزءا من الشفافية بدأ يظهر، لكن، وحتى لا يقال مرة أخرى إننا تراجعنا عن مواقفنا فإنه إذا لاحظ الحزب أي تدخل عنيف في هذه الانتخابات سواء من قبل الحزب الحاكم أو السلطات، فسيعلن الحزب عن موقفه بشأن ذلك، نحن اطمئننا لهذه الإجراءات وساعدتنا كثيرا ونقوم بحملة انتخابية نظيفة نتوجه فيها للناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية أما في الماضي فكنا نتوجه للجميع.
* أعلنتم أيضا أنكم ستصطفون إلى جانب حزب العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، هل سيستمر هذا الاصطفاف بعد الانتخابات أم أنكم تراجعتم عن ذلك؟
- نظام الانتخاب باللائحة لا يمنحك إمكانية التحالف مع أي حزب، والأمر لا يتعلق بأي تراجع في المواقف، فكل حزب له برنامجه، إذ لا بد لي أن أتحدث عن حصيلة الحكومة ونسبة النمو الهزيلة التي لم تتجاوز 1.4 في المائة وارتفاع البطالة وتضاعف نسبة الديون الخارجية والداخلية، حتى إن كل مواطن يولد وعليه ديون تقدر بـ30 ألف درهم (3 آلاف دولار)، فالحزب الحاكم يدافع عن حصيلته وأنا أقول إنها غير إيجابية.
هو يقول إن حزب الاستقلال خرج من الحكومة وأحدث ارتباكا وأنا أقول له إن حزب الاستقلال قوي وإذا كنت تريد أن تنجح كان عليك أن تبقيه إلى جانبك في الحكومة لا أن تقول له انسحب إذا لم يعجبك الأمر.
اختلفنا مع «العدالة والتنمية» بشأن الزيادة في الأسعار واعتبرناها خطا أحمر لأن المغاربة غير قادرين على تحملها فانسحبنا بهدوء، وفي الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوطني قررنا أن نكون حزبا لا مع اليمين ولا مع الشمال، بل أن نكون حزبا وسطا لديه هويته وبرنامجه الذي سيشتغل عليه والتحالفات تأتي بعد النتائج.
* أخذت على ابن كيران شكواه المستمرة من التماسيح والعفاريت والدولة العميقة، هل تنفي وجود هؤلاء في المغرب؟
- عندما كنت مسؤولا مع ابن كيران في الحكومة، طرحت عليه سؤالا بهذا الشأن، وهو: هل هناك من موقف لنا ورش كبيرة أو مشاريع قوانين أو اعترض على تعيينات اقترحتها؟ وقلت له أيضا نحن مستعدون لمواجهة هذا الأمر حتى نبقى مستمرين في الحكومة، لكن طالما ليس لديك أي دليل فأنا لا أستطيع أن أعمل في هذا الجو لأن الشعب حملني مسؤولية وهي أمانة علينا المحافظة عليها جميعا، لكن أن نكون في الحكومة وفي نهاية الأسبوع نتحدث إلى الشعب بلغة المعارضة فحزب الاستقلال لا يقبل ذلك.. يقول إن التماسيح والعفاريت لم يتركوه يعمل (يقصد ابن كيران) فلماذا يريد الحصول على ولاية ثانية؟ حتى يكرر نفس الخطاب؟ نحن بحاجة إلى من يعطي أملا للمغاربة ويثبت أنه قادر على حل مشاكلهم، ومن يحترم المؤسسات لا من يضرب في كل مؤسسات الدولة بهذه الإشاعات، ومصلحة الشعب في أن تكون دولته قوية ويتأتى ذلك باحترام المؤسسات وحزب الاستقلال يحترم المؤسسات ويشتغل من داخلها، وليس من خارجها ولا يتلقى أي توجيه من الداخل أو الخارج ولا يفرض عليه أي شيء لذا فنحن نمثل البديل.
* ما تعريفك للتحكم الذي كان قد أصبح رائجا في الخطاب السياسي المغربي وتراجع بشكل ملحوظ قبيل الانتخابات؟
- كل واحد له تعريفه للتحكم، حزب الاستقلال واجه المستعمر بجبروته وسعيه لمحاربة ديننا وهويتنا، لذا فهو لا يؤمن بكثير مما يروج ومنها التحكم. أنا أطلب أن يقولوا لنا من الذي يتحكم في رقابنا؟ أما المنافسة بين الأحزاب فهي مشروعة، ومنذ 1963 وحتى بعد إنشاء الأحزاب الإدارية، كان حزبنا في الميدان يدافع عن وجهة نظره وهو أمر طبيعي.
يمكن أن أقول إن الحكومة هي من تمارس علي التحكم عندما لا تشرك المعارضة ولا النقابات ولا المجتمع المدني في أي نقاش أما الحكومة فليس لديها الحق في أن تدعي بأن جهة ما تمارس عليها التحكم.
* قلت إن القطبية الموجودة حاليا بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة مصطنعة. كيف ذلك وما الغرض منها؟
- مصطنعة طبعا، والغرض منها توجيه الرأي العام، لأن نتائج الانتخابات الجهوية والبلدية أثبتت أن حزب الاستقلال كان متصدرا تلك النتائج ولا يمكن إلغاؤه من المعادلة والشعب نفسه أصبح يقول اليوم لا نريد هذا ولا ذاك والبديل هو حزب الاستقلال، لأنه لا يمكن أن تفرض على الشعب أي شيء فالشعب المغربي ذكي وله ذاكرة واستطاع تجاوز كل المراحل الصعبة بما فيها ما يسمى «الربيع العربي».
* يقال إن ضعف أحزاب المعارضة ساهم في شعبية «العدالة والتنمية» ومنها حزبكم، وأنت شخصيا عندما كنت توجه انتقادات غير معقولة لابن كيران ومنها اتهامه بالانتماء لـ«داعش»؟
- ما زلتم مصرين على أنني قلت هذا الكلام، وسائل الإعلام هي من روجت هذه الأكاذيب فأنا لم يسبق لي أن اتهمت رئيس الحكومة بأنه من «داعش». هذا الأمر أثير في مجلس النواب عند تقديم ابن كيران حصيلة نصف الولاية وتصادف مع نشوء تنظيم داعش، وأنا كمعارضة من حقي أن أطرح سؤالا على الحكومة بشأن موقفها من هذا التنظيم هل سيستنكرونه أم سيواجهونه؟ كان مجرد نقاش حول هذا التنظيم، كما يجري في أميركا وفرنسا لكن عندنا ما زال الناس لا يؤمنون بالرأي الآخر، وقد أدخلوا في عقول الناس أن شباط يتهم رئيس الحكومة بانتمائه لـ«داعش»، وهذا لم يحصل، وكان عليه فقط أن يجيب بأننا لا نعترف بهذا التنظيم وانتهى الكلام.
* ما توقعاتك بشأن اقتراع الجمعة المقبل؟
- وسائل الإعلام تظهر تقديرا لحزب الاستقلال بسبب مواقفنا، نحن لسنا مع هذا القطب أو ذاك، بل نمثل حلا وسطا يمكن أن ينقذ الوطن والكلمة للشعب المغربي وصناديق الاقتراع، كل المشاكل تطرقنا إليها واقترحنا حلولا لها في برنامجنا الانتخابي الذي اشتغلنا عليه لمدة عام وساهم فيه كوادر وكفاءات من الحزب، مع الانفتاح على بعض المتعاطفين معنا.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».