ألمانيا تتراجع عن نظرية «المعجزة الاقتصادية الثانية»

اللاجئون يتحولون من قوة دفع إلى كبرى المشكلات

جانب من عمليات تصنيع وتجميع سيارات {بي إم دبليو} في أحد مصانع الشركة الالمانية في ميونيخ (غيتي)
جانب من عمليات تصنيع وتجميع سيارات {بي إم دبليو} في أحد مصانع الشركة الالمانية في ميونيخ (غيتي)
TT

ألمانيا تتراجع عن نظرية «المعجزة الاقتصادية الثانية»

جانب من عمليات تصنيع وتجميع سيارات {بي إم دبليو} في أحد مصانع الشركة الالمانية في ميونيخ (غيتي)
جانب من عمليات تصنيع وتجميع سيارات {بي إم دبليو} في أحد مصانع الشركة الالمانية في ميونيخ (غيتي)

في صيف عام 2014 ومع توافد مئات الآلاف من اللاجئين بالأخص من سوريا والعراق على ألمانيا، قال كثير من السياسيين، ومن بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل زعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي، وأندريا نالس وزيرة العمل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إن لوجود هؤلاء اللاجئين انعكاسا إيجابيا على اقتصاد ألمانيا.
وكانت المستشارة ميركل متفائلة من إمكانية توفير أماكن عمل مستقبلية لهؤلاء اللاجئين، وبأنهم قوة عاملة يمكنها بسرعة الاندماج في سوق العمل الألماني، وظلت تردد منذ العام الماضي عبارتها المشهورة: «نستطيع أن ننجز ذلك..» لكن اتضح اليوم أن أمورا كثيرة لم تضعها المستشارة في الحسبان جعلتها تتراجع عن مقولتها، حتى أنها أصبحت تطالب بسرعة ترحيل من لا تتوفر لديهم شروط حق اللجوء والبقاء.
ومن أهم هذه الأمور قدرة ألمانيا على تجاوز انعكاسات التدفق البشري الضخم عليها دفعة واحدة، وأيضا مؤهلات اللاجئين الذين راهنت عليهم ميركل، وخصوصا السوريين.. لكن قبل كل شيء، يبدو العنصر الأبرز هو تفاعل الشارع الألماني مع هذا التدفق البشري، فخلال أقل من عامين تجاوز عددهم المليون حسب تقارير وزارة الداخلية، من بينهم نحو 800 ألف سوري.

تصورات المعجزة الاقتصادية
في الثاني من سبتمبر (أيلول) المنصرم، نقلت مصادر مطلعة أن المستشارة ميركل اجتمعت ببرلمانيين من حزبها، وأكدت لهم على أن أهم إجراء في الشهور المقبلة هو الترحيل، وذلك في محاولة منها لتهدئة المخاوف العامة المتنامية بشأن زيادة أعداد المهاجرين، وهذه تعتبر أول خطوة فعلية لتراجعها عن تفاؤلها السابق.
فالأمر أصبح يهدد مستقبلها ومستقبل حزبها السياسي بعد التراجع الحاد لشعبيتها، وظهر ذلك على نتائج الانتخابات الأخيرة في إقليم برلين، حيث حصل حزبها المسيحي الديمقراطي على 18 في المائة فقط من الأصوات، بعد أن كانت النسبة تتجاوز الـ24 في المائة، مقابل تقدم كبير لحزب ألمانيا البديل اليمني المتطرف.
وتراجع التفاؤل ليس فقط على صعيد السياسيين؛ بل وخبراء الاقتصاد أيضا، الذين سبق وأن رحبوا بقدوم مئات الآلاف من اللاجئين في البداية، وتوقعوا حدوث «معجزة اقتصادية ثانية» لألمانيا، على غرار «المعجزة الاقتصادية الأولى» التي شهدتها ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية، معتقدين أن هذه المعجزة الاقتصادية ستحدث على يد هؤلاء، وخصوصا السوريين، الذين اعتبروا مميزين عن غيرهم من اللاجئين لأنهم يتمتعون بخبرات كبيرة.

انعكاس الآراء
ومن الشخصيات المعروفة التي لم تعد تنتظر حدوث هذه المعجزة الاقتصادية كليمنص فوويست رئيس مؤسسة إيفو للبحوث الاقتصادية في مدينة ميونيخ، فحسب رأيه، مقارنة مع الظروف السابقة والحالية، فإن ألمانيا لن تستفيد اقتصاديا من اللاجئين والمهاجرين الجدد كما كانت مؤسسته تتوقع، حتى أنه يميل إلى التشاؤم في تحقيقهم أدنى حد من التوقعات السابقة.
وقال فوويست في ندوة أقيمت في برلين: «لقد تم جمع كثير من البيانات والتوقعات المتفائلة من العام الماضي، واليوم أصبح من الواضح أنه لن تكون هناك معجزة اقتصادية ثانية في ألمانيا». وأضاف: «سيحصل معظم اللاجئين على مزيد من الفوائد؛ أكثر مما سيدفعونه من ضرائب حتى بعد اندماجهم في سوق العمل لتدني مستوياتهم التأهيلية، فهم سيعلمون في مهن متدينة الأجور وقد يحتاجون لتلقي مساعدات اجتماعية».
وتابع قائلا: «على المرء عدم تجميل الأمور، ففي الوقت الذي يشكل فيه الأجانب نسبة 7.3 في المائة من سكان ألمانيا، فإن نسبة المهاجرين بلغت 25 في المائة، من بينهم 18 في المائة يتلقون مساعدات اجتماعية ويدخلون خانة العاطلين عن العمل».
ولا يختلف فرنك يورغين فيزه، رئيس الوكالة الاتحادية للعمل ومدير المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، في الرأي عن فوويست؛ حيث أكد أن دمج اللاجئين من سوق العمل «عمل شاق» وسوف يستغرق وقتا طويلا بتكاليف مرتفعة جدا، موضحا أن متوسط تكلفة اللاجئ الواحد إلى حين دخوله سوق العمل تتجاوز 450 ألف يورو، ورغم أن نحو 70 في المائة من هؤلاء لديهم القدرة على العمل، إلا أنهم ولفترة قد تمتد لسنوات سيعيشون على المساعدات الاجتماعية.

عراقيل أمام السوريين والعراقيين
ومن وجهة نظر فيزه، يوجد أكاديميون وجامعيون ضمن اللاجئين العراقيين والسوريين، لكن عددهم لا يتجاوز العشرة في المائة، والحاصلون على شهادة ثانوية 35 في المائة، ومن أنهى فترة التعليم الأساسي 24 في المائة، بينما نسبة الأميين 11 في المائة.
أيضا، فإن ما يزيد على ثلث اللاجئين هم من القصر، ما دون الـ15 عاما من العمر، أو ما بين الـ18 و25 سنة ويحتاجون لسنوات من التعليم والتأهيل. كما يوجد نحو 40 في المائة منهم ليس لديه التأهيل المهني اللازم، بل خبرة بسيطة لا تتناسب ومعايير العمل الألمانية.. ومع ذلك تبذل الحكومة قصارى جهدها لدفعهم إلى مركز التوظيف في أقرب وقت ممكن.
وبالنسبة للسوريين، لا توجد حتى الآن بيانات دقيقة عن عددهم لأن نسبة كبيرة منهم لم تسجل بعد، لكن طبقا لبيانات المكتب الاتحادي للعمل فإن نسبة 71 في المائة منهم ذكور و29 في المائة من النساء، كثيرات منهن لديهن أطفال دون العاشرة، والكثيرات لا يفضلن العمل لأسباب اجتماعية حسب الحجج التي يقدمنها.
والعائق الآخر هو اللغة، فنسبة ضئيلة من السوريين يتقنون لغة أجنبية لأنها لا تدخل في مناهج كثير من المدارس والجامعات، وهذا يقلل من فرصة التحاقهم بالعمل في شركات ومصانع كبيرة، فإداراتها تفضل الملم باللغة وليست مستعدة لتعيين مترجمين؛ إذ إن اللغة شرط للتوظيف، وهذا ما يواجهه أيضا الأطباء وذوو التخصصات العالية، فكثيرون منهم يحملون شهادات ولهم خبرة علمية لكن المشكلة تكمن في عدم إتقانهم اللغة الألمانية، يضاف إلى ذلك جهلهم بقوانين ممارسة مهنة الطب. فمن يريد فتح عيادة على سبيل المثال يجب أن يكون لديه اطلاع ومعرفة بقوانين كثيرة تدخل في صميم عمله وإدارة عياداته.

تكاليف عالية للاجئ
وتشير بيانات الوكالة الاتحادية للعمل إلى أن تكاليف كل لاجئ، ما بين الإيواء في مخيمات اللاجئين والطعام والرعاية الصحية والمصروف الشخصي، تصل إلى نحو ألف يورو شهريا، وعلى الدولة مواصلة مساعدته ما دام أنه لم يحصل على عمل بسرعة.
وعند حصوله على حق اللجوء والبقاء من دون شغل، فإن التعويض الشهري الذي يحصل عليه يكون كعاطل عن العمل. وتتوقع الوكالة أن يتخطى هذا العام عدد اللاجئين في ألمانيا ممن يتلقون مساعدات اجتماعية لعدم عثورهم على مكان عمل، المليون شخص. وإذا ما عملوا، فستكون أجورهم متدنية لتدني مستوياتهم المهنية، ما يعني أنهم سيواصلون الحصول على مساعدات. وبناء عليه يجب على الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم عام 2017 تخصيص مبلغ 14 مليار يورو، يضاف إليه خمسة مليارات كمصاريف لتعلّم اللغة ورفع المستوى التأهيلي.
ووفقا لدراسة حديثة أجراها صندوق النقد الدولي، فإن المهاجرين من أفغانستان وإيران والعراق وسوريا والصومال وإريتريا ويوغوسلافا سابقا، الموجودين في ألمانيا، لديهم في المتوسط تأهيل أسوأ من السكان الألمان وغيرهم من المهاجرين السابقين.
وبالنسبة للاقتصاد الألماني بالتحديد، فهو يحتاج إلى مهنيين من درجة عالية بشكل خاص، وهذه هي المشكلة. ففي العام المقبل سوف يضاف إلى 2.7 مليون عاطل عن العمل المسجلين رسميا ومن بينهم 1.2 مليون من ذوي الحرف المتدنية والبسيطة، بضعة مئات الآلاف من اللاجئين، بينما لا يتوفر في سوق العمل الألمانية سوى 110 آلاف مكان عمل لذوي التأهيل المهني المتدني.

ألمانيا تقامر بالمستقبل
والشعار المرفوع حاليا في ألمانيا بعد الخوف من استيلاء اللاجئين على أماكن عمل الألمان، حتى البسيطة منها، نظرا لقبولهم بأجور متدنية، هو «نعم، على الدولة استيعاب الناس فهذه مسؤولية إنسانية.. ولكن من وجهة نظر اقتصادية، لا توجد حجج لفتح الحدود..» وبتقديمها هذه المساعدات، تقامر ألمانيا بالمستقبل.
حتى الأشخاص الذين أشادوا بقدرات الأجانب ومدحوا بمستوى اللاجئين السوريين تراجعوا عن أقوالهم، ومنهم ديتر تساشيه مدير شركة دايملر للسيارات، الذي قال في شهر سبتمبر عام 2015: «بإمكان اللاجئين أن يكونوا أساسا لمعجزة اقتصادية ثانية في ألمانيا، وإنهم فرصة هائلة لهذا البلد لكي يكون في العقود المقبلة أقوى قوة اقتصادية عالميا وعلى الصعيد الأوروبي».
واليوم يعترف تساشيه، وكذلك آخرون من خبراء الاقتصاد ومديري الشركات، بأن التوقعات الإيجابية كانت «سريعة»، بالأخص فيما يتعلق بهجرة اليد العاملة الشابة، إذ اتضح بعد ذلك وجود نقص هائل في العمالة الماهرة التي تحتاج إلى وقت طويل لتأهيلها. وفي هذا الصدد يقول مارسل فريتشر رئيس المعهد الألماني للبحوث الاقتصادي إن «السؤال الأساسي ليس فقط ما إذا كان بإمكان اللاجئين على المدى البعيد أن يكونوا ذوي فائدة اقتصادية لألمانيا؛ بل مدى سرعتهم في التمكن من ذلك، فالأزمات الاقتصادية العالمية تتعاظم وهذا له تأثير سلبي».



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.