الصحافي الأميركي كريستيان كارل: حزنت على نهاية «نيوزويك».. وعبقرية ثاتشر دفعتني للكتابة عنها

عمل في الـ«نيوزويك» سنوات طويلة ويكتب الآن في الـ«فورن بوليسي»

الصحافي الأميركي كريستيان كارل: حزنت على نهاية «نيوزويك».. وعبقرية ثاتشر دفعتني للكتابة عنها
TT

الصحافي الأميركي كريستيان كارل: حزنت على نهاية «نيوزويك».. وعبقرية ثاتشر دفعتني للكتابة عنها

الصحافي الأميركي كريستيان كارل: حزنت على نهاية «نيوزويك».. وعبقرية ثاتشر دفعتني للكتابة عنها

الصحافي الأميركي كريستيان كارل أحد كبار «نيوزويك» الأميركية التي أغلقت أبوابها هذا العام، وهو من الإعلاميين الذين ذهبوا إلى أفغانستان في سنوات الحرب بعد هجمات سبتمبر (أيلول) 2001، وقد شاهد على الأرض ماذا فعل الإخوة المجاهدون بهذا البلد الذي تحول إلى مشاهد وبانوراما من الخراب والدمار.. يقول في حواره مع «الشرق الأوسط»: «لا يمكن إغفال أن الحياة في أفغانستان توقفت في السبعينات، تطلع على بعض الكتب، وتتصفح المجلات، لتكتشف أن هذا البلد كان تقريبا مثل إيران، كان بلدا متطورا ومنطلقا، وكان وجهة سياحية يقصدها الأجانب، ولكنه أشبه بمن ارتطم بجدار وأخذ يتحرك إلى الوراء».
وجاء الحوار على النحو التالي:

* من أين أتت فكرة كتابك الأخير الذي يتحدث عن أهمية عام 1997 في التحولات السياسية والاجتماعية التي أعقبته؟
- بدأت فكرة الكتاب عندما كنت في أفغانستان في عام 2001، ذهبت للتغطية الصحافية بعد أسابيع قليلة من أحداث 11 سبتمبر. كانت لحظة مهمة أن تأتي لهذا البلد الذي لم يعرف أبدا الاستقرار منذ عام 1979. البلد يعيش في حرب وقلاقل مستمرة منذ ذلك الوقت. لا يمكن إغفال أن الحياة هناك توقفت في السبعينات. تطلع على بعض الكتب، وتتصفح بعض المجلات من تلك المرحلة، لتكتشف أن أفغانستان في السبعينات كانت تقريبا مثل إيران. متطورة ومنطلقة. أفغانستان كانت وجهة سياحية يقصدها الأجانب الذين ينتشرون في مدنها، وخصوصا كابل. الحياة الاجتماعية مختلفة والفتيات يلبسن التنورات القصيرة. ولكن في عام 1979 ارتطمت أفغانستان في جدار، وأخذت تتحرك إلى الوراء. ذهبت إلى العراق عام 2003 ولاحظت أيضا السيارات، والأثاث من مرحلة السبعينات. الرئيس صدام حسين تسلم الحكم عام 1979، وبعدها دخل العراق في سلسلة من الحروب والأزمات. العراق بالطبع أكثر تطورا من أفغانستان، ولكن بدا لي أن العراق ارتطم في جدار في نهاية عقد السبعينات ولم يتحرك بعدها. فكرت كثيرا بعدها في هذه المصادفة التي جعلت بلدانا في أماكن متعددة يحدث لها تقريبا ذات الشيء.

* لماذا وصفت شخصيات مثل الخميني، مارغريت ثاتشر، الزعيم الصيني دينغ شياو بينغ، والبابا يوحنا بولس الثاني بـ«المتمردين الغرباء» كما جاء في عنوان الكتاب؟
- السبب أن كل هذه الشخصيات التي ذكرتها في سؤالك شخصيات قامت بأعمال ثورية تحت عنوانين محافظة. المحافظة تعني إبقاء الوضع كما هو عليه، ولكن هذه الشخصيات خرجت من هذه الأفكار المحافظة لتقوم بمشاريعها الراديكالية، لذا هم غرباء بهذا المعنى. المحافظون الثوريون. تسمية غريبة ومتناقضة. هكذا رأيتهم.
هؤلاء القادة كانوا مهتمين في الأفكار ومشغولين بها. ليسوا مجرد قادة مهمتهم إنجاز برامج سياسية أو إصلاحات اقتصادية معينة، بل كانت لهم رؤية فكرية أوسع.

* هذه أحد الأسباب التي جذبتك للكتابة عنهم. أليس كذلك؟
- هذا صحيح. هم في الحقيقة قادة عمليون، ولكنهم يملكون رؤى تغييرية جذرية. ليس طموحهم أن يمرروا بعض القوانين. أوباما على سبيل المثال ليس مثلهم. لا يملك مثل هذه الرؤية الكبيرة التحويلية، بل أراه محافظا يميل للوسط. لكن هذه الشخصيات كانت تريد أن تغير الواقع وحتى معاني الكلمات. في حملة ثاتشر الانتخابية وصفت بـ«الرجعية». الوصف بالرجعية في السبعينات يعد كالشتيمة، ولكنها قالت: «بالطبع أنا رجعية. أنا سعيدة لكوني رجعية. هناك أشياء خاطئة في بلدنا وعلينا أن نرجع ونصححها». هذا كان ردا عبقريا منها ولا يصدق. إنه يكشف عن عمق وجدية نياتها الراديكالية. دينغ شياوبينغ غير معاني كلمات مثل «الماوية» و«الرأسمالية». غير بالكامل الخطاب في الصين. نعم حافظ على بعض الأشياء، ولكنه دفع برقة وهدوء السفينة الهائلة التي سماها الصين إلى مسار آخر مختلف تماما. كان استراتيجيا عبقريا.

* هل ذلك الوقت المتوتر، نهاية السبعينات، هو الذي أنتج هذه الأسماء أم هو عائد إلى مزاياها الشخصية؟
- أعتقد أن الشخصيات التاريخية الكبيرة تظهر عندما تكون الحاجة لها ماسة. ما حدث في نهاية السبعينات هو إعلان لموت المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. فترة طويلة من السلام غير المسبوق. صعود أوروبا ونهاية الاستعمار وازدهار الاقتصاد الأميركي، ننسى أحيانا كيف كانت هذه الأحداث سائدة في ذلك الوقت. كل هذه الأشياء بدأت تفقد زخمها تدريجيا. إنه أشبه بالانهيار الحتمي لنظام جيلي، في ذلك الوقت تبرز شخصيات تقود. انتعاش الصحوات الدينية في نهاية السبعينات يعبر عن ذلك. انتشرت في العالم الإسلامي وكذلك في الولايات المتحدة وإسرائيل أيضا. شيء غريب. أليس كذلك؟!

* أوباما ليس رئيسا تغييريا كما توقع الكثيرون في بداية رئاسته. هل ترى في عالمنا اليوم قادة ذوي رؤية خاصة؟
- لا يوجد في عالمنا اليوم قادة يملكون رؤى ثاقبة واسعة، وذلك يعود إلى طبيعة العالم الذي نعيش فيه. عالمنا أكثر تعقيدا. عالم كوكبي تكنوقراطي تكنولوجي أكثر من كونه آيديولوجيا. لهذا السبب باتت الحاجة أقل لقادة عظماء يحدثون إنجازات كبيرة. العالم يدفع لإنتاج قادة تكنوقراط. قادة مثل أوباما يصلحون بعض الأخطاء لجعل النظام يعمل بشكل أفضل.

* عملت في المجلة الشهيرة «نيوزويك» لفترة طويلة. كيف شعرت بعد أن سمعت خبر إغلاقها؟
- كنت حزينا ولكن لم أكن متفاجئا. عندما كنت في «نيوزويك» كنت أعرف أن المجلة متورطة ماليا وتعاني في زمن الإنترنت. قوة مجلتي الـ«نيوزويك» والـ«تايم» كانت في وقت سابق، حيث اعتبرت من المطبوعات القليلة التي تمثل مصدرا للمعلومة والمعرفة للناس الذين ليس لديهم مصادر أخرى. لكن هذه السوق بدأت في التضاؤل تدريجيا وأتى بعد ذلك الإنترنت ليخنقها. من الصعب أن تنجو المجلات في هذا الوقت. الـ«تايم» مستمرة ولكنها منغمسة بمشكلات عويصة. قلت إنني حزنت ولكن هذا أمر متوقع. للقصة جانب إيجابي هو صعود إعلام متعدد ومتنوع يغطي العالم الواسع الكثيف الذي نعيش فيه اليوم. الصحافة الكلاسيكية غير قادرة على تغطية هذا التنوع. لا أرى كيف بإمكانها أن تقوم بذلك.

* تكتب الآن لمجلة الـ«فورن بوليسي»، ولكن فقط في موقعها الإلكتروني.. ما الفرق عن تجربتك في الـ«نيوزويك»؟
- تجربة مثيرة. في الـ«نيوزويك» كنت أستقبل كل ثلاثة أو أربعة أشهر رسالة من قارئ. الرسالة تصلني حيثما كنت عبر قسم البريد في مقر المجلة في نيويورك. أنا متأكد أن هناك رسائل كثيرة لا تصلني (يضحك). أقوم بالرد عليها إذا استطعت. ولكن علي القول إنني أحب وأفضل الصحافة الإلكترونية لأن التواصل مع القراء مباشرة وأسرع. هناك تبادل واسع للأفكار. في الـ«نيوزويك» كنت أشعر بأنني أحاضر على جمهور افتراضي لا أعرفه.
ولكن الانتقادات التي توجه للصحافيين الإلكترونيين الشباب - إذا صحت التسمية - تتهمهم بعدم الالتزام بالأعراف الصحافية.

* هناك صحافيون هواة، ولكن هناك أيضا صحافيين يلتزمون بالعمل المهني، والناس تثق أكثر بإنتاجهم. عندما يحصل أحد مشاهير المدونين على عقد كتاب يشعر كأنه جرى الاعتراف بأهميته وجديته. لماذا؟
- لأن الجميع قادر على كتابة مدونة.. لكن ليس كل أحد قادرا على تأليف كتاب. لهذا يعتبر الكتاب كالشهادة بجدية الصحافي واحترافيته. الصحافة الإلكترونية الجادة المحترفة موجودة وستكون مطلوبة.

* قلت لي في محادثة سابقة قبل وقت قصير عقب عودتك من ليبيا إن شبح القذاقي ما زال يحوم فوق البلاد. كيف ذلك؟
- يؤسفني القول إن القذافي ما زال هناك.. سيطر القذاقي على حياة الليبيين عقودا، ويبدو أنه من الصعب التخلص من شبحه المرعب بسهولة.. اسمه يأتي في كل حوار، مطبوع على كل جدار.. رسوماته منتشرة في أماكن متعددة.. تشعر بحضور إرثه الذي من الصعب الهروب منه، لكن من الأشياء المثيرة في ليبيا هو كيف أن الناس تريد فعلا النظام الديمقراطي حتى بالتعريف الغربي للكلمة. لم ينتخبوا الجماعات الإسلامية، ويتظاهرون على الجماعات المتطرفة وبالتأكيد هم معارضون للآيديولوجيات التكفيرية. هذا كان واضحا بالنسبة لي، لكنها لحظة مثيرة وخطيرة في ليبيا، أتمنى أن يستطيعوا الخروج منها بوضع مستقر، وأن لا ينزلقوا إلى فترة طويلة من القلاقل يعقبها حكم تسلطي.. بالتأكيد هم لا يريدون ذلك ولا يستحقونه.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.