تغريدة واحدة يمكن أن تحرك الأسواق

مع طرح أسهم «تويتر» للاكتتاب العام

تغريدة واحدة يمكن أن تحرك الأسواق
TT

تغريدة واحدة يمكن أن تحرك الأسواق

تغريدة واحدة يمكن أن تحرك الأسواق

بينما كان الجميع يتساءل خلال الأسبوع الماضي عن القيمة التي يساويها موقع «تويتر» بعد كشف النقاب عن طرح أسهمه للاكتتاب العام الأولي، فقد قضيت بعض الوقت في عملية حسابية مختلفة بعض الشيء. ما القيمة التي يمكن أن تساويها تغريدة واحدة منشورة على «تويتر»؟
ما رأيك إذا كانت القيمة تبلغ مليار دولار أميركي؟ أو ربما 6 مليارات دولار؟ إذا كانت التغريدة منشورة بأنامل كارل إيكان، مدير صندوق التحوط النشط، يمكن أن تكون الحجة متمثلة في وجود ذهب بين أحرف هذه التغريدة المنشورة البالغ عددها 140 حرفا.
سنسهل حساب سلسلة القيمة هذه في دقيقة واحدة. دعنا نضع شرطا أولا بأنه إذا لم تكن تاجرا يبرم صفقات يومية، فإن الكثير من الأخبار التجارية في الوقت الحالي مملة. وتدور الأخبار في نطاق وجود تدفق صفقات محدود جدا وإلغاء اندماج الشركاء القدامى ومنح أو أخذ العرض الطارئ لطرح أسهم «تويتر» في الاكتتاب العام الأولي أو إغلاق الحكومة. فليس هناك الكثير للتحدث عنه ما لم يكن الخبر يشير إلى فضيحة الليبور أو التسهيل الكمي.
ويعني ذلك أن التركيز والانتباه ينصب على الأشخاص الذين يحدثون إثارة وتهييجا أو الأشخاص المقيمين بعيدا عن مقار عملهم والذين ينشرون أخبارا تجارية وأرقاما تقفز على صفحاتهم وشاشاتهم. ويمكن أن يكون ذلك هو السبب وراء استمرار الظهور الجنوني لجيم كريمير على قناة «سي إن بي سي».
وكان ذلك هو السبب أيضا وراء إمكانية صنع إيكان - البالغ من العمر 77 عاما والذي يصل صافي ثروته إلى 20 مليار دولار أميركي - أخبارا مثيرة، عندما ينشر تغريدة أو ثلاث تغريدات بشأن شركة «أبل». وما زال بإمكان إيكان قلب الأوضاع وتحريك السوق في ضوء نطاق الانتشار الواسع الذي لا يمكن تصوره لمواقع التواصل الاجتماعي، مثل «تويتر» أو المتابعة الواسعة لقناة تلفزيونية مثل «سي إن بي سي».
وهنا يأتي التأريخ. فبالرجوع إلى شهر أغسطس (آب)، أعلن إيكان في تغريديتن منفصلتين أنه كان يشتري أسهم «أبل»، كما أنه خطط لسداد توزيعات أرباح كبيرة للمستثمرين.
ووفقا لما أوضحته مجلة «فورشن»، ففي غضون ساعة من نشره لتغريداته على «تويتر»، ارتفعت سوق رأس المال لشركة «أبل» بقيمة 17 مليار دولار أميركي.
بعدها، في يوم الاثنين الماضي، تناول إيكان وجبة العشاء مع تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، وفي صباح يوم الثلاثاء، نشر إيكان التغريدة التالية:
«تناولنا عشاء وديا في الليلة الماضية، وقد شجعته على عملية إعادة الشراء مقابل 150 مليار دولار، وقررنا الاستمرار في هذا الحوار لمدة نحو ثلاثة أسابيع».
ثم أمسك إيكان بمكبر الصوت على قناة «سي إن بي سي» في يوم الثلاثاء، واقترح مجددا أن شركة «أبل» تحتاج لاقتراض 150 مليار لتمويل عملية إعادة الشراء. يعد هذا الرقم طلبا خياليا، حيث إنه مبلغ كبير من الدين لشركة تمتلك مبلغا ضخما من النقد في متناول يدها. ولا تحتاج «أبل» - من بين الشركات الأخرى - إلى المال.
«لدي شعور قوي للغاية بشأن هذا الأمر»، وفقا لما ذكره إيكان في برنامج «Fast Money» على قناة «سي إن بي سي». وأضاف إيكان «ليس بإمكاني أن أعدكم بارتفاع الأسهم وأنهم سيقومون بإعادة الشراء. ولكن يمكنني أن أعدكم أنني لن أنصرف عن هذا الأمر حتى يسمعوا مني الكثير بخصوص هذه الصفقة». ومع إغلاق التداول بحلول مساء الثلاثاء، ارتفع رأس مال السوق الخاص بشركة «أبل» بمقدار مليار دولار أميركي، ليصل إلى 443 مليار دولار، مع الصعود الكبير بعد تغريدة إيكان التي نشرها على «تويتر» وتعليقاته على قناة «سي إن بي سي».
لقد تحققت مكاسب بقيمة 18 مليار دولار أميركي بسبب ثلاث تغريدات، أو ما يعادل 6 مليارات دولار لكل تغريدة مع منح أو أخذ القليل من الدولارات بالنسبة لمدى تأثير الظهور على قناة «سي إن بي سي».
وربما يجب على كوك تناول العشاء مع إيكان مرات أكثر وأكثر.
وعلى الرغم من أن إيكان ليس حتى من بين أكبر 20 حامل أسهم بشركة «أبل» - حيث تقدر الأرصدة بملياري دولار - فإنه يمتلك 0.5 في المائة من الشركة، ولذلك يعير الناس سمعهم وتركيزهم لمتابعة أخباره.
وذلك لأنه فيما قد يكون إيكان كبيرا في السن، فإنه يمتلك بعض الحيل الجديدة، بما في ذلك استخدام ونشر تغريدات استراتيجية لتحقيق الإثارة. لقد صار «تويتر» منحة بالنسبة لإيكان - فلديه 90,000 متابع - ويرجع السبب وراء ذلك جزئيا إلى عدم احتواء «تويتر» على فلترة وكذلك إلى عدم وجود فلترة لدى إيكان أيضا. وبالنسبة لقناة «سي إن بي سي»، فإن إمساك إيكان لمكبر الصوت بيده يعد أمرا واضح المعالم، حتى على الرغم من أن تصوراته بشأن «أبل» بعيدة الاحتمال. وبوجه عام، يتعين على قناة «سي إن بي سي» أن تتبنى في جميع أساليبها وجود المسؤولين التنفيذيين المهدئين الذين لا يفصحون عن أي شيء بشأن الأمور كافة.
يولي الناس والمؤسسات الإخبارية اهتمامهم نحو إيكان لأن الشركات التي تتجاهله - مثل «موتورولا» و«ياهو» - تفعل ذلك على نحو يجعلها عرضة للخطر. لا تشغل بالك على الإطلاق باحتمالية عدم معرفة إيكان الفارق بين هاتف «آي فون» وهاتف «غالاكسي إس4». ففي العالم الذي تقوده السوق، تعد أسعار الأسهم هي كل شيء، بل الشيء الوحيد. ولا يمتلك إيكان أسهما في شركة تسمى «أبل»، بيد أنه يمتلك قائمة أسهم تسمى AAPL.
إن إيكان يشبه العم المجنون لكل شخص والذي يجب عدم الاستماع إليه. وباستثناء ما يفعله الجميع، فغالبا ما تكتشف أنه على صواب. إن السبب وراء فوزه ونجاحه يرجع جزئيا إلى معرفته بالجانب الخارجي للعبة الإعلامية بشكل جيد للغاية. وفي ضوء استخدام منافذ الأخبار التجارية ومواقع التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي، يمتلك إيكان القدرة على زلزلة مجلس إدارة أي مؤسسة وجعل المديرين التنفيذيين يرتعدون خوفا بسبب معرفتهم أنه سيصرح بأي شيء، وغالبا ما يفعل إيكان ذلك.
وعادة ما يوجه إيكان كل اهتمامه نحو الشركات المتعسرة، ولكن في هذه الحالة فإنه يشير ساخرا إلى أنها واحدة من أنجح الشركات في العالم - شركة أعلنت بالفعل عن خطط بقيمة 100 مليار دولار في صورة حصص الأرباح وعمليات إعادة الشراء - ويجب أن تقترض الشركة 150 مليار دولار، مع البدء في التحرك على أرض الواقع. ويعد ذلك المبلغ دينا فعليا على الرغم من امتلاك الشركة 147 مليار دولار نقدا في متناول يدها. (توجد معظم الأموال النقدية لشركة «أبل» في الخارج ولا يمكن استخدامها لإغراء المستثمرين).
ومن المحتمل أن لا تبتلع «أبل» طعم «تويتر». ولقد حلت الشركة محل «كوك» كأكثر الأسماء التجارية المعترف بها على مستوى العالم، بسلسلة مطردة من المنتجات الناجحة. والسؤال إذن: هل تحتاج الشركة فعلا إلى نصيحة إيكان؟
يعتقد الكثير من الأشخاص الجادين أن الشركة لديها كم هائل من المال، ولكن شركة «أبل» تفكر مليا وبدقة قبل اتخاذ القرارات ولن تعدل استراتيجيها الإدارية لاستيعاب احتياجات شخص ما مقابل عوائد مربحة على المدى القصير.
ويعتبر كوك شخصية محترمة للغاية والذي لم ير - على الأرجح - أي ضرر لإخبار إيكان بأمر وجها لوجه. بيد أن مفهوم نشر خبر إجراء محادثة أثناء تناول وجبة عشاء على الفور في مواقع التواصل الاجتماعي ليس أمرا عظيما. وبعد كل ذلك، إذا كان إيكان يلقى آذانا صاغية من كوك، أفلا يجب أن يوجه الأشخاص الآخرون اهتمامهم إليه؟
«في كل يوم يقول شخص ما في مكان ما أنه لو كان ستيف جوبز على قيد الحياة، ما حدث شيء لشركة أبل، بيد أن هذا الرأي لا يكون صائبا بنسبة 99 في المائة في كل مرة من تلك المرات،» حسبما ذكر جون غروبر، الذي يتم متابعة مدونته «ديرينغ فايربول» عن كثب فيما يخص كافة الأمور المتعلقة بشركة أبل. ويضيف غروبر قائلا «لكن في هذه الحالة، سيكون هذا التفكير صائبا، حيث إن ستيف جوبز لا يتناول وجبة العشاء مع كارل إيكان».
ومرة أخرى، إذا أقر إيكان بأنه سيتناول العشاء بشيء من الزهو فيما يتعلق بشركة «أبل» أو - الأمر الأكثر احتمالا - قنع بجزء بسيط مما أراده، لكان من المحتمل أن يعلن ذلك صراحة فقط. وفي يوم الجمعة، استخدم إيكان حسابه على «تويتر» للاستسلام في حربه مع شركة «ديل»، قائلا إنه «حظي بانتفاع أفضل مقابل ملياري دولار». ولكن في ضوء وضع يده على قبضتي مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام القديم، صار لدى إيكان القدرة - مثلما كان معروفا عن جوبز - على خلق مجال يشوه الحقيقة.
ومع الوضع في الاعتبار أن إيكان قد حقق - من خلال التغريدات الثلاث - نحو 18 مليار دولار في صورة قيمة سوقية لشركة «أبل»، فلا عجب إذن من تحمس الناس بشأن طرح أسهم «تويتر» للاكتتاب العام الأولي. وفي حال ثبت صواب تلك الخطوة، يمكن أن يكون «تويتر» آلة سحرية لجمع الثروات، في حين يتم تشغيل تلك الآلة غالبا من خلال هراء لا معنى له.

*خدمة «نيويورك تايمز»



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.