جيمس زغبي: المشرعون استغلوا معاناة أهالي ضحايا الإرهاب لاعتبارات انتخابية

رئيس المعهد العربي ـ الأميركي قال لـ«الشرق الأوسط» إن دوافع إقرار «جاستا» انتهازية

السيناتور الديمقراطي تشاك شومر والجمهوري جون كورنيين يعلقان للصحافيين عن نتيجة تصويت مجلس الشيوخ على فيتو أوباما (إ.ب.أ)
السيناتور الديمقراطي تشاك شومر والجمهوري جون كورنيين يعلقان للصحافيين عن نتيجة تصويت مجلس الشيوخ على فيتو أوباما (إ.ب.أ)
TT

جيمس زغبي: المشرعون استغلوا معاناة أهالي ضحايا الإرهاب لاعتبارات انتخابية

السيناتور الديمقراطي تشاك شومر والجمهوري جون كورنيين يعلقان للصحافيين عن نتيجة تصويت مجلس الشيوخ على فيتو أوباما (إ.ب.أ)
السيناتور الديمقراطي تشاك شومر والجمهوري جون كورنيين يعلقان للصحافيين عن نتيجة تصويت مجلس الشيوخ على فيتو أوباما (إ.ب.أ)

حذّر جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي - الأميركي، من القلق والجدل الذي نتج عن تجاوز الكونغرس للفيتو الرئاسي ضد قانون جاستا الذي خرق الحصانة السيادية للدول الأجنبية ويسمح للمواطنين الأميركيين بمقاضاة الحكومات والجهات الأجنبية بدعوى التضرر من أعمال إرهابية ارتكبت على الأراضي الأميركية.
ويقول زغبي في تصريحات عبر البريد الإلكتروني لـ«الشرق الأوسط» إن جاستا يثير الكثير من القلق ويحمل مخاطر كثيرة لعدة أسباب، أولها أنه يأخذ سلطة تحديد ما إذا كانت دولة ما قد أصبحت راعية للإرهاب من أيدي السلطة الاتحادية الأميركية، ويضعها في يد المحاكم الأميركية المحلية. ويقول زغبي: «أشار الرئيس أوباما إلى مخاطر هذا الأمر، وأبرز أن المحاكم قد تتخذ قرارات استنادا إلى معلومات غير كاملة حول احتمالات انخراط حكومات أجنبية في أنشطة إرهابية ضد الولايات المتحدة». وأضاف أن «هذه الطريقة لا تعد فعالة في التعامل مع حكومة دولة أجنبية، وتسحب الأمن من خبراء الاستخبارات القادرين على جمع الأدلة اللازمة لتسمية دولة معينة بأنها دولة راعية للإرهاب».
وشدد زغبي على أن المخاطر التي شرحها الرئيس أوباما تتعلق بالأساس بأمن الولايات المتحدة وبتأثير هذا القانون على السياسة الخارجية الأميركية. والآثار المترتبة على جاستا ستكون، كما يقول رئيس المعهد العربي - الأميركي، هي أخذ عملية جمع أدلة لتسمية دولة بأنها راعية للإرهاب من أيدي المهنيين والمتخصصين وتركها في أيدي المحامين وهيئات المحلفين والقضاة المحليين.
من جهة أخرى، يشير زغبي إلى أن «جاستا» يخرق مبدأ هاما من المبادئ الدولية المصانة على مدى عقود، وهو مبدأ الحصانة السيادية للدول الأجنبية. ويقول إن ذلك «من شأنه أن يفتح الباب أمام حكومات أخرى لتمرير تشريعات مماثلة تسمح للمحاكم المحلية بمقاضاة الولايات المتحدة وتحميلها مسؤولية الأعمال التي ترتكبها جماعات أو أفراد تساندهم الولايات المتحدة، مثل جماعات تلقت مساعدات من الولايات المتحدة، أو مقاضاة الولايات المتحدة عن انتهاكات ارتكبتها وحدات للشرطة قامت الولايات المتحدة بتدريبها».
إلى ذلك، حذّر زغبي من مغبة حدوث ذلك مشيرا إلى أنه يضع أصول الولايات المتحدة وممتلكات الشركات الأميركية في الخارج للخطر. ويؤكد زغبي أن التبعات الناجمة عن تطبيق جاستا ستكون مثيرة للقلق فيما يتعلق بعلاقات الولايات المتحدة بالحلفاء والشركاء، وتهدد قدرة واشنطن على التعاون مع الدول في قضايا تتعلق بالأمن القومي الأميركي بالأساس.
ولفت زغبي إلى أن أعضاء الكونغرس الأميركي تصرفوا بطريقة غير مسؤولة وخطيرة وتضر بالمصالح القومية للولايات المتحدة الأميركية، وقد ظهر ذلك بالفعل في خطاب أصدره 28 عضوا بمجلس الشيوخ أشاروا فيه إلى عيوب في قانون جاستا وطالبوا بإصلاح هذه العيوب خلال الفترة المتبقية حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويقول زغبي إن هذا الخطاب يثبت اعتراف المشرعين بأنهم كانوا على خطأ في تجاوز الفيتو الرئاسي.
في سياق متصل، يشير الخبير في شؤون الشرق الأوسط إلى أن عددا من المشرعين بالكونغرس روجوا كثيرا أن تمرير جاستا كان انطلاقا من الدفاع عن حقوق أسر ضحايا هجمات سبتمبر (أيلول): «لكن في الحقيقة أن تمرير القانون كان بدافع من الانتهازية الفجة واستغلال الألم المستمر لدى أسر ضحايا هجمات سبتمبر، وانتشار مشاعر عدائية ضد المملكة العربية السعودية، وأيضا لاعتبارات انتخابية».
وأوضح زغبي: «عجزت التحقيقات في هجمات 11 سبتمبر عن تقديم دليل يؤكد مسؤولية الحكومة السعودية عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر، كما خلص تقرير لجنة 11 سبتمبر إلى أنها لم تعثر على أي دليل أن الحكومة السعودية كمؤسسة أو أي مسؤول كبير في الحكومة السعودية قدم دعما للمتآمرين الذين نفذوا الهجمات».
وأكّد زغبي أن هذا الأمر كان معروفا لدى المشرعين، لكنهم فضلوا عدم التعامل بمصداقية مع أسر ضحايا 11 سبتمبر ومحاميهم، وتقاعسوا عن تحذيرهم من «خيبة أمل كبيرة سيصابون بها في نهاية المطاف بعد أخذ خطوات قضائية في هذا الطريق». ويقول زغبي: «ربما أحجم المشرعون عن ذلك لأنهم يفتقرون للشجاعة السياسية، أو أنه كان لازما عليهم للحفاظ على أصوات الناخبين في خضم الانتخابات الرئاسية وانتخابات التجديد النصفي التشريعية».
ويؤكد رئيس المعهد العربي الأميركي أن المحامين هم أكثر المستفيدين من «جاستا»، وسيحاولون تسويق أنفسهم لدى عائلات الضحايا ورفع الدعاوى القضائية أمام هيئة محلفين متعاطفة واللعب على عواطفهم ومخاوفهم لاستصدار أحكام لصالح أسر الضحايا. والخطوة التالية ستكون استئناف أي قرار، وسيستفيد المحامون من أخذ مقابل أتعابهم القانونية من الجانبين، بينما تضطر عائلات الضحايا إلى تكبّد مصاريف طائلة في دفع الرسوم القضائية، وفي النهاية لن يستفيد أحد باستثناء المحامين وستكون العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية قد تضررت بشكل كبير.
وحول السبل لعلاج تداعيات ومخاطر جاستا، قال مدير المعهد العربي الأميركي إن «الضرر قد وقع بالفعل، واهتزت الثقة لدى الدول العربية والإسلامية والدول الحليفة والشريكة للولايات المتحدة. وهناك بالفعل مخاوف تتعلق بالشراكات التجارية والعلاقات الأمنية». وأضاف: «لقد سمعت بنفسي تصريحات من رجال أعمال عرب أشاروا إلى أنهم يعيدون النظر في فكرة الاستثمار في الولايات المتحدة، وفكرة عقد شراكات مع الشركات الأميركية في أعقاب تمرير جاستا».
من جهته، قال دبلوماسي أميركي سابق لـ«الشرق الأوسط» إن سن قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب سيقوّض علاقة الولايات المتحدة الأميركية بالتأكيد مع أحد أهم حلفائها في الشرق الأوسط، وهي المملكة العربية السعودية، كما سيدمر علاقتنا بكل منطقة الشرق الأوسط.
وأفاد الدبلوماسي، الذي تحتفظ «الشرق الأوسط» باسمه، بأن العلاقة السعودية - الأميركية تطورت لتصبح إحدى أهم شراكة موثوقة في مكافحة الإرهاب على مستوى العالم وإقليميًا، بما تشمل من ملاحقات متواصلة للكيانات الخاصة التي تمول رعاة الإرهاب. وأضاف أن «المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي على حد سواء يُعدُون شركاء اقتصاديين أساسيين للولايات المتحدة، وهذه الشراكة تمتد إلى ما وراء الطاقة وتشمل مئات المليارات من الدولارات من الاستثمار في كل من الشرق الأوسط والولايات المتحدة».
واعتبر الدبلوماسي أن سن قانون «جاستا» يعدّ إشارة مزعجة لحلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، ورسالة أميركية مفادها «أننا لم نعد نقدر العلاقة التي كانت بيننا عبر التاريخ». وعن مدى إمكانية تدارك العواقب التي قد تنجم عن تطبيق القانون، أوضح الدبلوماسي الأميركي أن تدخل الحكومة الأميركية لا بد منه خلال المرحلة القادمة بتعطيل الدعاوى التي قد تأتي بعد تطبيق القانون بما يحافظ على علاقة أميركا بالدول الأجنبية وعدم الإضرار بمصالحها، مشيرًا إلى أن التعديلات التي أضيفت للقانون تسمح بذلك، إذ أن المدعي العام من حقه الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الأميركية مع الدول الأجنبية من خلال الدعاوى القضائية في المحاكم.
وبيّن الدبلوماسي الأميركي أن سيناريو حجز الاستثمارات الأجنبية في أميركا إذا تم رفع دعوى قضائية ضد الدول من قبل الأفراد في المحاكم العامة بعيد المنال، وحتى يتم ذلك، لا بد من استيفاء كافة الحقائق والأدلة، والكثير من الإجراءات القضائية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».