هشاشة كومباني في مواجهة قسوة الواقع

مدافع سيتي تعرض لـ14 إصابة مختلفة وغاب عن فريقه 333 يومًا ومهدد بالخروج من حساب غوارديولا

كومباني يخشى على مستقبله مع سيتي - الإصابات المتكررة تهدد كومباني بفقدان مركزه (رويترز)
كومباني يخشى على مستقبله مع سيتي - الإصابات المتكررة تهدد كومباني بفقدان مركزه (رويترز)
TT

هشاشة كومباني في مواجهة قسوة الواقع

كومباني يخشى على مستقبله مع سيتي - الإصابات المتكررة تهدد كومباني بفقدان مركزه (رويترز)
كومباني يخشى على مستقبله مع سيتي - الإصابات المتكررة تهدد كومباني بفقدان مركزه (رويترز)

بالنظر إلى أسلوب تعامل جوزيب غوارديولا مع نايا توريه وجو هارت، فإن الأخبار القادمة قريبًا قد تكون أسوأ بالنسبة لمدافع مانشستر سيتي فنسنت كومباني البالغ من العمر 34 عامًا بعد الإصابة الأخيرة التي تعرض لها.
بالنسبة لكومباني، يمكن للمرء أن يتخيل شعوره، ليس من الجيد إطلاقًا أن يشعر المرء أن قدميه تخوناه ولم تعودا كما كانتا وأنه يمر بفترة من حياته المهنية أصبحت خلالها الإصابات كالسيل المنهمر. وقد تكون إصابة كومباني الأخيرة هي الأسوأ في تاريخه لتزامنها مع قدوم فريق إداري ومدرب جديد للفريق يثير انطباعًا بأنه لا مكان للعواطف في قراراته.
وبالتأكيد من الصادم إحصاء عدد المباريات التي فوتها كومباني، وكذلك الطبيعة المتكررة لإصاباته، وحاجته المستمرة لإعادة التأهيل، الموجات المتكررة في حياته من السقوط والعودة إلى الملاعب والإحباطات، في وقت تزداد الشكوك في أن ناديًا يملك طموحات كتلك التي تخالج مانشستر سيتي قد يقرر في النهاية أنه لا سبيل للعودة أمام كومباني.
يذكر أن الإصابات الـ14 المختلفة التي مني بها كومباني في عظمة الربلة تسببت في غيابه على مدار 333 يومًا خلال الفترة الأولى لمشاركته في صفوف مانشستر.
ومن بين المحن التي مر بها تعرضه لست فترات من الغياب بسبب مشكلات في العرقوب، بجانب أربع فترات غياب بسبب في التمزق الأربي، وثلاثة أخرى بسبب إصابات في الركبة والفخذ.
منذ أغسطس (آب) 2014، غاب كومباني عن نصف لقاءات الفريق الأول لمانشستر سيتي. ورغم أنه من القاسي قول ذلك، فإنه على ما يبدو فإن وصف الإيطالي روبرتو مانشيني مدرب سيتي السابق لميكاه ريتشاردز بأنه «سواروفسكي» - أي مصنوع من الزجاج، بعد تعرضه بإحدى المباريات، يليق أكثر بكومباني.
ورغم أن غوارديولا، من جانبه، لا يميل بطبعه لإصدار مثل هذه التصريحات العلنية الجارحة، فإن لكومباني كل الحق في الشعور بالقلق بالنظر إلى السرعة التي تخلى بها مدرب مانشستر سيتي الجديد عن جو هارت، ونبذه يايا توريه، وتوضيحه أنه لا يشعر بالانبهار حيال الأداء الذي قدمه النادي من قبل. اللافت أن غوارديولا لم يعبأ حتى بمجرد إخطار توريه بأنه لن يشارك في بطولة دوري أبطال أوروبا. كما طلب غوارديولا من وكيل اللاعب التقدم باعتذار علني إليه، لكن من غير المحتمل أن يخلق مثل هذا الاعتذار، حال تقديم ديمتري سيلوك الأناني المتغطرس له، أي اختلاف في معاملة المدرب لتوريه. الحقيقة أن غوارديولا ليست لديه أية نية للاستعانة بتوريه في كل الأحوال. والواضح كذلك أن غوارديولا من الشخصيات التي ترفض الانحناء أمام أي شخص مهما كان. لذا، فإن الأجدى لتوريه أن يشعر بالقلق حياله مستقبله.
من ناحية أخرى، فإن لغوارديولا كل العذر إذا ما كانت الشكوك تساوره حيال ما إذا كان باستطاعته الثقة في كومباني، خاصة وأنه ليس من السهل الدفاع عن اللاعب البلجيكي الذي بات يعرف على مستوى الملاعب باسم «إجازة مرضية». وقد سبق أن حمل دارين أندرتون هذا اللقب وكان يكرهه بشدة ويراه مجحفًا - وله كل الحق في ذلك بالنظر إلى أنه شارك في 299 مباراة بالدوري الممتاز مع نادي توتنهام هوتسبر - مما يشكل رقمًا قياسيًا على مستوى النادي، يفوق عدد مشاركات غاريث بيل وهوغو لوريس معًا.
أما كومباني فلديه سجل مشاركة أسوأ. ومع ذلك، هيمنت الإصابات على الصورة العامة لأندرتون وذلك خلال الفترة السابقة مباشرة لبطولة «يورو 1996» وبطولة كأس العالم لعام 1998. في الواقع، ظل أندرتون يشارك بالملاعب حتى الـ36 من عمره، لينجز مشواره الكروي بأقل قليلاً عن 500 مباراة. ورغم ذلك، فإنه لدى عودته إلى استاد وايت هارت لين الموسم الماضي كنجم ضيف يتولى الإذاعة في الاستراحة بين شوطي إحدى المباريات، لم يملك المذيع الذي قدمه منع نفسه من التهكم عليه باعتباره كان مفتقرًا إلى اللياقة البدنية الكافية.
في حالة كومباني، ليس من السهل بالتأكيد التشكيك في قرارات غوارديولا في وقت حقق الفريق تحت قيادته 10 انتصارات متتالية. ومع ذلك يبقى التساؤل: هل توقع مدرب مانشستر سيتي حقًا من اللاعب صاحب أسوأ سجل من الإصابات في تاريخ الدوري الممتاز أن يشارك بمباراة بأكملها في أول مشاركة له بعد عودته من غياب خمسة شهور بسبب الإصابة؟ وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، تحدث غوارديولا عن أن اللاعب البالغ 30 عامًا يمكن الاستعانة به لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة كبديل. من الواضح أن ثمة تغييرًا طرأ، وخلال مواجهة مانشستر سيتي مع سوانزي سيتي في إطار بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة سقط كومباني في ذات المشهد الذي بات مألوفًا الآن مع خروجه من الملعب ورأسه مطأطأ للأسفل ويمسك بركبتيه ويحمل وجهه تعبير الألم - وكان السبب هذه المرة إصابة جديدة في الأربية. من ناحية أخرى، فإن هذه ليست المرة الأولى التي يبدو أن مانشستر سيتي بالغ في إنهاك لاعبه. من جانبه، قال كومباني: «في العادة تحصل على فترة راحة، قد تشارك خلالها في مباراتي تدريب لتستعيد كامل لياقتك البدنية»، وذلك في أعقاب عودته إلى الفريق في مارس (آذار) بعد أن غاب قرابة خمسة شهور الموسم الماضي. إلا أن هذا لم يحدث هذه المرة. بدلاً عن ذلك، استعان به المدرب مانويل بيليغريني في خمس مباريات في غضون 16 يومًا، شارك بها جميعًا بأكملها.
أما المباراة السادسة، التي أقيمت بعد ثلاثة أيام، فكانت مباراة الإياب في بطولة دوري أبطال أوروبا أمام دينامو كييف، والتي كان مانشستر سيتي يخوضها وهو في موقف صلب نتيجة فوزه في مباراة الذهاب في أوكرانيا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. ومع ذلك، لم ينظر بيليغريني إلى المباراة كفرصة يريح خلالها لاعبه، وفي غضون سبع دقائق من بداية المباراة سقط كومباني على الأرض يصرخ من الألم في الجزء الأسفل من ساقه. ومنذ ذلك الحين، لم ينجح كومباني في المشاركة بمباراة بأكملها سوى مرتين، الأمر الذي يعكس سوء إدارة بقدر ما يعكس هشاشة بنية اللاعب.
أما الأمر الذي لم يكشف النقاب عنه من قبل فهو أنه خلال فترة الاستعداد لديربي مانشستر، وقع صدام بين كومباني وزميله ألكسندر كولاروف، أحد اللاعبين الذين حلوا محل كومباني، داخل ملعب التدريب. ورغم أن الحادثة لم تبد خطيرة على نحو قد يؤثر على أداء مانشستر سيتي بوجه عام، وإنما بدت أقرب إلى الصدامات المألوفة بمجال كرة القدم، فإنه يبقى من المثير للدهشة تورط كومباني على وجه التحديد في مثل هذا العراك، وقد يمكن تفسير ذلك بالضغوط التي يفرضها عليه وضعه الراهن.
في الواقع، تكشف لنا السيرة الذاتية لبول ليك بوضوح التداعيات الوخيمة المترتبة على عدم مشاركة لاعب كرة قدم في المباريات. ويعتبر ليك واحدًا من الحالات المتطرفة المنتمية لحقبة مختلفة تمامًا اضطرته خلالها إصابة شديدة بالركبة أدت لتشويهها، مما اضطره إلى اعتزال كرة القدم ووضع نهاية لمسيرة واعدة وهو لم يزل في الـ27. ومن الممتع حقًا قراءة كتابه «أنا لست هنا حقًا»، خاصة الأجزاء التي يتعرض خلالها لمحنته المرتبطة بعدم المشاركة في المباريات مع مانشستر سيتي، والتعذيب المستمر الذي كان يشعر به لدى مشاهدته اللاعبين الآخرين يعدون داخل الملعب، بينما تعصف برأسه الشكوك فيما إذا كانت ستتاح له مرة أخرى فرصة النزول إلى أرض الملعب.
وقد مال ليك لتجنب دخول غرفة تغيير الملابس الخاصة باللاعبين بأقصى قدر ممكن. وعن ذلك قال: «حقيقة عدم مشاركتك قط في المباريات وكونك تألف غرفة الفريق الطبي بدرجة أكبر عن غرفة تغيير الملابس، تجعلك تشعر وكأنك عنصر دخيل على الفريق لا مكان لك بينهم». وأصبحت مشاهدة المباريات من المواقف المؤلمة للغاية بالنسبة له لدرجة دفعته لمحاولة اختلاق أي شيء لتشتيت انتباهه - حتى وإن كان ذلك يعني محاولة تذكر أرقام الهواتف الموجودة على لوحات الإعلانات، أو التطلع نحو وجوه المشاهير في صفوف الجماهير.
وفي بعض الأحيان، كان المدرب يطلب منه المشاركة في الإحماء بين الشوطين، وحينها كانت تنهال عليه أسئلة المشجعين عن متى سيعاود المشاركة بالفريق. واعتاد ليك الرد بأنه «سأعود في غضون ستة أسابيع»، وذلك «رغم أنه لم تكن لدي أدنى فكرة عن متى - بل وما إذا كنت سأعاود اللعب من جديد يومًا ما». وفي إحدى المرات، اقترب منه أحد المشجعين الراغبين في نيل توقيعه التذكاري قائلاً: «رغم أنني لا أتوقع أن تعاود اللعب قط مجددًا، فإنني أرغب في الحصول على توقيعك على هذه الكرة على أية حال؟»، بينما أخبره آخر: «أتمنى أن أعمل في وظيفتك كي أتقاضى راتبًا لا أفعل أي شيء مقابله».
وفي إحدى المرات، عثرت الشرطة على ليك فوق أحد الكباري المطلة على طريق سريع. ومع أنه لم يكن ينوي الانتحار، فإنه كان يعاني من اكتئاب حاد، «وقد جعلتني قصته أدرك كيف أنه يتعين علينا جميعًا إبداء قدر أكبر من التفهم لمدى صعوبة المحنة التي يكابدها لاعب بأحد أندية النخبة عندما يخذله جسده مرارًا».
في حالة كومباني، فإنه سقوطه يبدأ في اللحظة ذاتها التي يبدأ النادي خلالها ما يجري وصفه بـ«حقبة أبوظبي»، حيث يتأهب النادي لخوض مغامرات مثيرة وتراوده طموحات كبرى. خلال فترة ذروة تألقه، كان كومباني جديرًا بالنظر إليه كلاعب خط وسط متميز على مستوى الدوري الممتاز. إلا أن هذه الأيام تبدو الآن وكأنها ماض بعيد ولا يجد اللاعب أمامه الآن سوى الوجه القاسي لكرة القدم ومستقبل لا يدعو للتفاؤل.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!