«حرب» انتخابية في المغرب.. ساحتها الأسواق الشعبية والعوالم الافتراضية

كل الطرق تؤدي إلى صوت الناخب

جانب من حملة المرشح نبيل بنعبد الله (تصوير: مصطفى حبيس)
جانب من حملة المرشح نبيل بنعبد الله (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

«حرب» انتخابية في المغرب.. ساحتها الأسواق الشعبية والعوالم الافتراضية

جانب من حملة المرشح نبيل بنعبد الله (تصوير: مصطفى حبيس)
جانب من حملة المرشح نبيل بنعبد الله (تصوير: مصطفى حبيس)

أثار «اتفاق» أغلب قادة الأحزاب المغربية على «النزول» إلى الأسواق الأسبوعية، في البوادي أو الأسواق والأحياء الشعبية بالمدن، وحرصهم على توظيف وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا «فيسبوك»، للتواصل مع الناخبين، في محاولة لاستمالتهم للتصويت على مرشحيهم خلال اقتراع 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لاختيار نوابهم بالبرلمان، انتباه وفضول المغاربة، سواء كانوا متتبعين للشأن العام أو مواطنين عاديين.
ورأى المتخصصون في تقنيات التواصل بشكل عام، والتواصل السياسي بشكل خاص، في تحول الأسواق الأسبوعية وشبكات التواصل الاجتماعي بشكل خاص إلى مقصد، وملجأ لزعماء الأحزاب السياسية، وساحة صراع بين المرشحين المتنافسين، صورتين عن مغرب يسير بسرعتين: صورة أولى لمغرب عميق، تبرز ملامحه في أسواق القرى، الغارقة في غبارها وبساطة ناسها، وفي الأحياء الشعبية، الغارقة في هامشيتها وهشاشتها؛ وصورة ثانية لمغرب يتطور، آخذا بأسباب التكنولوجيا للتفاعل مع أحداث الواقع افتراضيًا، حيث يمكن أن تثير الصورة الملتقطة لهذا الزعيم أو ذاك، في هذه الجهة أو تلك من المغرب العميق، التعليقات المتفاعلة للمبحرين من رواد شبكات التواصل الاجتماعي.
ولأن «الصورة بألف كلمة» كما يقال، فإن الصورة الملتقطة لهذا الزعيم أو ذاك، وهو يتفاعل مع الناس البسطاء في الأسواق، لن تجد لها معنى إلا إذا وجدت لها مكانًا على موقع الحزب أو صفحته على «فيسبوك»، قبل أن تلتهمها الشبكة العنكبوتية، وتطوح بها إلى أكثر من اتجاه.
حميد شباط، الأمين العام لـ«حزب الاستقلال»، مثلاً، تصدرت صوره المشهد الانتخابي الافتراضي، وهي تظهره متجولاً في الأزقة والأسواق الشعبية، إما مرتديًا جلبابًا تقليديًا، أبيض اللون، جالسًا في مقهى شعبي، منهمكًا، في مقاسمة آخرين طبقًا من أكلة «البيصارة» الشعبية؛ أو داخل محل لصنع وبيع الفطائر (الإسفنج)، وقد تقمص دور صانع وبائع فطائر؛ أو داخل محل «مصلح دراجات»؛ أو ماسكًا بالمقص، منهمكًا في حلاقة رأس زبون داخل محل حلاقة؛ أو برفقة محمد عبد الوهاب رفيقي، الشيخ السلفي المعروف بلقب «أبو حفص»، المرشح الثاني في اللائحة التي يتزعمها زعيم «حزب الاستقلال» في فاس، وهو يتجول في الأسواق الشعبية أو يتبادل أطراف الحديث مع الباعة والمتسوقين.
أما إلياس العماري، الأمين العام لحزب «الأصالة والمعاصرة»، فقد حرص من جهته على أن يدشن حملة حزبه الانتخابية من سوق أسبوعية بقرية «حد الدري» بإقليم الصويرة، دون ربطة عنق ولا بدلة رسمية، بعد أن أظهرته الصور التي تصدرت موقع الحزب وصفحته على «فيسبوك»، مرفوقًا بأسماء الشعبي، ابنة الملياردير الراحل ميلود الشعبي، ومرشحة الحزب بالإقليم، موزعًا ابتساماته، ومتجاذبًا أطراف الحديث مع الباعة والمتسوقين.
الأمر نفسه ينطبق على قادة الأحزاب الأخرى، الـ27 التي تخوض غمار تشريعيات 2016. بداية من «العدالة والتنمية»، وصولاً إلى حزب «الاتحاد المغربي للديمقراطية»، مرورًا بحزب «التجمع الوطني للأحرار» وحزب «الحركة الشعبية»، و«الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية»، الحزب الذي ظهر زعيمه إدريس لشكر متخففًا من بذلته العصرية، ومن ربطة العنق، وهو يخاطب شباب وشيوخ أحد الأحياء الشعبية، تمامًا، مثل محمد نبيل بنعبد الله، زعيم حزب «التقدم والاشتراكية»، ونبيلة منيب، الأمينة العامة لحزب اليسار الاشتراكي الموحد، ووكيلة اللائحة الوطنية لفيدرالية اليسار الديمقراطي.
ويجمع المتخصصون في التواصل السياسي والمتتبعون المشهد السياسي المغربي، على أن «تواصل الفاعلين السياسيين مع المواطنين يبقى من الأمور العادية والطبيعية خلال الحملات الانتخابية، بالنسبة إلى القوى السياسية التي تعمل بشكل دائم ومستمر»، لكن ما هو غير عادي «هو أن ينتظر الفاعل السياسي استحقاقًا انتخابيًا من أجل أخذ الصور والتواصل مع فئات المجتمع المختلفة»، وهو أمر «قد تكون له انعكاسات ضد النتائج المتوخاة».
الدكتور إدريس لكريني، أستاذ القانون العام، في جامعة القاضي عياض بمراكش، لاحظ في هذا السياق أن «هناك توجهًا من قبل الأحزاب إلى تطوير سبل تواصلها مع الناخبين»، مشيرًا إلى أن «الشعبوية» التي ميزت النقاش السياسي في السنوات الأخيرة جعلت كثيرًا من الأحزاب لا تكتفي بتنظيم حملاتها الانتخابية داخل الفنادق والقاعات الرياضية والمراكز الثقافية والاجتماعية، أو المرور عبر وسائل الإعلام العمومية، مستعملة لغة عربية رصينة في التخاطب، بل صرنا نلحظ «نوعا من الاجتهاد في إبداع أدوات تواصلية جديدة مبنية على التفاعل المباشر، وذلك من خلال زيارة الأسواق الشعبية والتماهي مع المواطنين في بعض السلوكات، من أكل وشرب، وهو ما يعني أن قادة الأحزاب السياسية أصبحوا يجدون في ذلك وسيلة فعالية أكثر في التواصل مع المواطنين»، وهو أمر «قد يكون محمودًا من جهة أنه كان يتم في الانتخابات السابقة طرح شعارات وتوزيع منشورات، مع الإطلالة عبر وسائل الإعلام الرسمية، من دون أن تكون هناك نجاعة أو قوة في الإقناع، واليوم، يبدو أن هذا التفاعل ربما يسمح بالتفاعل المباشر مع فئات ظلت بعيدة عن الشأن السياسي».
وعلاوة على الحملات الانتخابية والمنافسة التي تجري بين مختلف الأحزاب في المدن والقرى، يقول لكريني إن هناك حملات تجرى أطوارها بشكل قوي في العالم الافتراضي، وذلك من خلال المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي اعتمادًا على النصوص المكتوبة والصور ومقاطع الفيديو، إذ «في زمن السرعة يبدو أن اعتماد الشعارات المختصرة في الانتخابات له وقع كبير على الناخب، بمختلف توجهاته ومستوياته الفكرية والتعليمية؛ ذلك أن الأمر يسمح بإيصال إشارات رسائل غالبًا ما تكون بسيطة وواضحة في مضمونها. غير أن مواكبة أجواء الحملة الانتخابية، يختم الكريني، تظهر أن «بعض الأحزاب تركز على أسلوب القذف والشتم والإساءة لخصومها من الأحزاب كسبيل للتنافس، أكثر من تركيزها على مضامين برامجها وشعاراتها؛ وهو ما تكون له تبعات سلبية على مستوى التصويت لصالحها أو من حيث التأثير في نسبة مشاركة الناخبين بشكل عام».
وفيما يخص توسل شبكات التواصل الاجتماعي الناخبين لاستمالتهم، شدد لكريني على أن «أكثرية ساسة الأحزاب صاروا يلتفتون إلى أهمية شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصًا بعد أن انتقلت، في السنوات الأخيرة، من قناة تواصلية إلى قناة ضاغطة، قادرة على التأثير في التوجه العام، ومن ذلك أن كثيرًا من قضايا الشأن العام، في المغرب، التي انتقلت إلى البرلمان وإلى الحكومة، لم تبدأ داخل الإعلام التقليدي، بل من داخل شبكات التواصل الاجتماعي، في شكل مقاطع فيديو وصور وآراء، خصوصا أن كل شخص صار بإمكانه، الآن، مع توسع شبكة الإنترنت، في القرى كما في المدن، ومع توفر الهواتف الذكية، أن يطلع على الأخبار، خصوصًا الشباب، الشيء الذي يفسر التفات قادة الأحزاب إلى أهمية هذه الشبكة رغم أن كثيرًا من الحسابات (فيسبوكية)، مثلا، تبقى معطلة، شأنها في ذلك شأن مقرات كثير من الأحزاب، فلا تفتح وتفعل إلا خلال فترة الانتخابات».
إن ما تنبغي الإشارة إليه - يشير لكريني في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» - هو أن «شبكات التواصل الاجتماعي أتاحت إمكانية كبيرة للتفاعل، حيث إن وزراء أو برلمانيين أو مرشحين لهم حسابات شخصية، وكثير من الآراء والتعليقات المتفاعلة تعكس الانتقادات وتباين الرؤى، من قبيل التنبيه إلى الإشكالات التي ينبغي الانكباب عليها، مع نقد الولايات السابقة بالنسبة لأحزاب معينة وطرح بدائل، أو انتقاد الحضور المرحلي في الانتخابات، وهو ما يعطي لشبكات التواصل الاجتماعي فعالية أكثر».



العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».