«نوبل» توجه أنظارها إلى سلام كولومبيا

«إرهابيو» الأمس حمائم الغد.. بعد استفتاء اليوم

«نوبل» توجه أنظارها إلى سلام كولومبيا
TT

«نوبل» توجه أنظارها إلى سلام كولومبيا

«نوبل» توجه أنظارها إلى سلام كولومبيا

قبل أيام أغدق رؤساء العالم على الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس أحلى العبارات خلال حفل تأبينه، «كرجل عاش ومات من أجل السلام». بيريس، الذي بنى ترسانة إسرائيل النووية وشجع الاستيطان اليهودي ووصف سابقًا بالإرهابي، تقاسم مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الذي وصف هو الآخر بـ«الإرهابي الأول»، جائزة نوبل للسلام بعد المصادقة على اتفاق أوسلو في البيت الأبيض.
وهذه الأيام يتردد على ألسنة السياسيين بأن اتفاق السلام في كولومبيا، الذي أنهى حربًا مستمرة منذ نصف قرن قتل فيها نحو ربع مليون شخص، وفقد 45 ألف شخص، وهجر 6.9 مليون، وينتظر الموافقة عليه في استفتاء اليوم، قد يرشح لجائزة نوبل للسلام الأسبوع المقبل.
وقد يتشارك في الجائزة الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس وزعيم المتمردين الماركسيين رودريغو لوندنو، الذي، يزاح اسمه قريبًا من قائمة الإرهاب الدولي في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.
وقال اسلي سفين المؤرخ المتخصص في شؤون جائزة نوبل لوكالة «رويترز»: «الاتفاق.. وأحد من أوضح المرشحين لجائزة السلام الذين رأيتهم على الإطلاق».
يصوت اليوم الأحد الكولومبيون على استفتاء الموافقة بـ«نعم» أو الرفض «لا» على اتفاق السلام التاريخي الذي وقعته إدارة الرئيس سانتوس مع المتمردين بقيادة حركة فارك اليسارية الثورية. وتشير استطلاعات الرأي الأولية إلى تقدم جناح «نعم» بنسبة تتعدى الستين في المائة، بينما توقعت استطلاعات الرأي أن يحصل جناح الرافضين على نحو ثلاثين في المائة من إجمالي الأصوات. ومن المتوقع أن يذهب للتصويت نحو عشرة ملايين ناخب من مجموع أكثر من أربعين مليون للتصويت على هذا الاستفتاء الذي يعقد الأحد الموافق للثاني من أكتوبر (تشرين الأول).
بات انتهاء نزاع استمر أكثر من نصف قرن بين الحكومة الكولومبية ومتمردي «القوات المسلحة الثورية الكولومبية» (فارك)، مرتبطا بأمر واحد فقط، هو نجاح الاستفتاء الذي سيجري بشأنه.
فبعد محادثات استمرّت أكثر من 4 أعوام في هافانا، وقع الطرفان رسميًا، اتفاق السلام، الذي سيعرض ليصوت عليه الكولومبيون اليوم (الأحد).
وهذه الحرب الداخلية هي الأقدم في أميركا اللاتينية، وقد شاركت فيها على مر العقود حركات تمرد يسارية متطرفة، وقوات شبه عسكرية يمينية متطرفة، والجيش، وأسفرت حسب الأرقام الرسمية عن سقوط نحو 260 ألف قتيل.
وينظم اتفاق السلام أسلحة نحو 7 آلاف مقاتل من المتمردين، ويسعى لتحويل الحركة إلى حزب سياسي، وهي إجراءات لن تبدأ إلا إذا أكد الكولومبيون تأييدهم للنص في الاستفتاء. ويتألف الاتفاق الذي وقع برعاية كوبا والنرويج، البلدين الضامنين له، وبمباركة فنزويلا وتشيلي، وبدعم من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والبابا فرنسيس، من 6 فصول. وقد دخل الاتفاق حيز التنفيذ في أغسطس (آب) الماضي، ويعد أول وقف لإطلاق النار من الجانبين ونهائيا.
وكانت استقبلت مدينة كرطاغنة الكولومبية الساحلية، التي تشتهر بأسوارها العالية وقلعتها التي بناها الإسبان منذ 400 عام، نحو 2500 ضيف منذ أسبوع، منهم 15 رئيس دولة من أميركا اللاتينية، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. لحضور توقيع اتفاقية السلام التاريخية بين الحكومة والجيش الثوري الكولومبي، الذي يعتبر أقدم جماعات حرب العصابات في الجانب الغربي من العالم، بعد صراع دام 52 عامًا. وخلال الحدث الذي بكى فيه الرئيس الكولومبي، خوان مانويل سانتوس، وقدم رئيس جماعة «الجيش الثوري الكولومبي» رودريغو لوندنو، الملقب بتيمشنكو، اعتذاره إلى عائلات الضحايا وإلى بلاده عما تسببوا فيه من ألم. كانت تلك هي بداية إحلال السلام في البلاد.
من جانبه، رحب الرئيس الكولومبي بأعضاء «الجيش الثوري»، وذلك في إطار أن يبدأ الطرفان في الأيام المقبلة عملية التحول إلى السياسة، وتسليم أسلحتهم إلى بعثة الأمم المتحدة. وقال الرئيس الكولومبي إن ما وقع كان بيانا من الشعب الكولومبي إلى العالم ليقولوا فيه إن الحرب قد أنهكتنا، وأننا لن نقبل العنف وسيلة للدفاع عن أفكارنا. ومن هنا نقولها عالية وصراحة «لا حرب بعد اليوم».
أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فقال إن «الكولومبيين ودعوا عقودا من النار المشتعلة، وهم الآن يرسلون ضوءا من الأمل ليضيئوا الطريق أمام الجميع». واختتم كي مون قائلا بالإسبانية: «فيفا لا باز»، وتعني يعيش السلام.
وكدلالة رمزية على أن الحرب مع «الجيش الثوري الكولومبي» قد انتهت، وقع الرئيس الكولومبي سانتوس وقائد «الجيش الثوري» اتفاق السلام باستخدام قلم مصنوع من رصاصة فارغة.
ويأتي هذا الاتفاق لينهي فصلا أليما من تاريخ كولومبيا عانت فيه من حرب العصابات التي أطلقت على نفسها «الجيش الثوري» الذي تكون عام 1964 في المناطق الريفية من البلاد. فمنذ حقبة الثمانينات من القرن الماضي، أبرم جميع رؤساء كولومبيا السابقين محادثات سلام مع تلك الجماعات بهدف وضع نهاية للصراع الطويل. بدأت المفاوضات الحالية عام 2012 واستمرت أربع سنوات في العاصمة الكوبية هافانا.
وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط»، قال فاينس فيساس، خبير النزاعات الدولية والعميد السابق لكلية السلام بجامعة برشلونة، إن الاتفاقية التي وقعت في كرطاغنة قدمت للعالم دروسا مهمة. وتابع فيساس، إنه «من المهم جدا دراسة الاتفاقية لتعريف بنودها وخطة عملها. فيجب أن تكون البنود مرنة وقابلة للتطبيق، ومن الممكن أن تتصف بالابتكار بمعنى أنه ليس من الضروري أن تتبع نهج دول أخرى. علينا أن ننهي المواجهات من خلال الحوار ومشاركة الجميع».
أضاف فيساس في شرحه لأهمية اتفاق السلام أن «هذا يعني أنه من الممكن وضع حد للنزاع المسلح من خلال المفاوضات إذا وضعت في اعتبارك الصالح العام للشعب. فسينهى ذلك معاناة كبيرة، وسيساعد على التصدي للتحديات الضخمة التي لا تزال تواجهها الدولة. وبناء عليه، يجب تكريس الموارد البشرية والاقتصادية للبلاد لهذا الغرض».
ونسب الخبراء نجاح محادثات السلام لعدد من العوامل، منها الإرادة السياسية لجميع الأطراف، ودعم الجيش والشرطة في ضوء الدور المهم الذي لعباه خلال المفاوضات، والاتفاق على تعويض عائلات الضحايا، على أن يقدم المجتمع الدولي دعما قويا لهذا الغرض، وهو ما عكسه الوجود الكبير للوفود التي ضمت زعماء العالم.
كذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه في ضوء توقيع اتفاق السلام، فسيستبعد الاتحاد اسم «الجيش الثوري الكولومبي» من قائمة المنظمات الإرهابية التي وضع اسمه فيها منذ 2002، وهو الإجراء نفسه الذي تفكر فيه الولايات المتحدة.
على الجانب الآخر من هذا المشهد، يعمل معسكر الرئيس الأسبق البارو أوريبي وخلفه عدد من العسكريين على رفض اتفاق السلام والدفع بالتصويت إلى رفضه غدا، إلا أن استطلاعات الرأي والتوجه العام في البلاد يدفع ناحية تمرير الاتفاق. وبتوقيع الاتفاق سيكون الشعب الكولومبي قد طوى صفحة أليمة من تاريخه، وبات بمقدور الشعب أن يبدأ صفحة جديدة من التصالح.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».