واشنطن دعمت «سرًا» رفع العقوبات عن بنوك إيرانية متورطة في صناعة الصواريخ

تقرير أميركي: إدارة أوباما وقعت مستندات سرية للتعاون مع طهران

واشنطن دعمت «سرًا» رفع العقوبات عن بنوك إيرانية متورطة في صناعة الصواريخ
TT

واشنطن دعمت «سرًا» رفع العقوبات عن بنوك إيرانية متورطة في صناعة الصواريخ

واشنطن دعمت «سرًا» رفع العقوبات عن بنوك إيرانية متورطة في صناعة الصواريخ

كشف تقرير أميركي جديد أن إدارة الرئيس أوباما وافقت على رفع عقوبات الأمم المتحدة على اثنين من البنوك الحكومية الإيرانية المدرجة على القائمة السوداء لتمويل برنامج الصواريخ الباليستية في اليوم نفسه من شهر يناير (كانون الثاني) الذي أفرجت فيه طهران عن المواطنين الأميركيين الأربعة من السجن.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من أمس عن مسؤولين أميركيين وموظفي الكونغرس المطلعين تفاصيل رفع الإدارة الأميركية العقوبات عن بنك سبه وبنك سبه الدولي، وأشار تقرير الصحيفة إلى أنه «لم يكن من المنتظر رفع عقوبات الأمم المتحدة عن البنوك الإيرانية قبل عام 2023. بموجب الاتفاقية النووية التاريخية بين إيران والقوى الدولية والتي دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من 16 يناير من العام الحالي».
وبحسب التقرير فإن «مجلس الأمن كان قد رفع البنكين، بنك سبه وبنك سبه الدولي، من القائمة كجزء من الاتفاقيات المحكمة المنصوص عليها - والاتفاقيات الأخرى كانت تتعلق بمبادلة السجناء المثيرة للجدل ونقل 1.7 مليار دولار نقدا إلى إيران - والتي أبرمت بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يناير، وهو اليوم نفسه الذي أطلق فيه سراح المواطنين الأميركيين». وأشار التقرير إلى «تفاصيل جديدة تتعلق برفع العقوبات عن البنكين الإيرانيين بعدما أطلع مسؤولو الإدارة بعض النواب والمشرعين في وقت سابق من هذا الشهر بشأن القرار الأميركي».
وأفادت الصحيفة نقلا عن مسؤولين أميركيين كبار أن «المسؤول الكبير في الخارجية الأميركية بريت ماكغورك وممثل عن الحكومة الإيرانية، قد وقعا على ثلاثة وثائق صباح يوم 17 يناير» في جنيف.
على الصعيد نفسه فإن التقرير يذكر أن «إحدى هذه الوثائق تلزم الولايات المتحدة بإسقاط الاتهامات الجنائية ضد 21 مواطنا إيرانيا، كما ألزمت طهران بإطلاق سراح المواطنين الأميركيين المسجونين في إيران. وألزمت الوثيقة الأخرى الولايات المتحدة بالنقل العاجل لمبلغ 400 مليون دولار نقدا إلى النظام الإيراني وترتيب تسليم الدفعات النقدية اللاحقة في غضون الأسابيع التالية والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار من أجل تسوية النزاع القانوني منذ عقود مضت حول صفقة الأسلحة الفاشلة».
وكشف التقرير أن واشنطن وافقت في الوثيقة الثالثة «على دعم الرفع الفوري للعقوبات عن البنكين الإيرانيين»، وأضاف أنه «في الساعات التي أعقبت التوقيع على الوثائق في فندق سويس، شرع مختلف عناصر الاتفاق في العمل على الفور، حيث أطلق سراح المواطنين الأميركيين، وتسلمت إيران مبلغ 400 مليون دولار نقدا، ورفع مجلس الأمن العقوبات عن بنك سبه وسبه الدولي، كما أفاد بذلك المسؤولين المطلعين على الوقائع».
وقال مسؤول أميركي رفيع مطلع على المفاوضات أن «رفع العقوبات عن بنك سبه كان جزءا من الاتفاقيات. وتوقيت تنفيذ كل ذلك ليس من قبيل المصادفة، حيث كان كل شيء مترابطا بدرجة ما». وبحسب التقرير فإن إدارة أوباما وافقت بموجب الاتفاق النووي المبرم في يوليو (تموز) 2015، على رفع عقوبات وزارة الخزانة الأميركية على بنك سبه، ولكن عقوبات الأمم المتحدة كانت سارية المفعول لمدة ثماني سنوات أخرى.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت العقوبات على بنكي سبه وسبه الدولي الإيرانيين وعلى رؤساء مجالس إدارة البنكين في عام 2007 لدورهما المزعوم في دعم برنامج الصواريخ الإيراني. ولم يذكر تصنيف حزمة العقوبات طبيعة الدور المباشر الذي لعبه البنكان في دعم البرنامج النووي الإيراني. وأعلنت الوزارة أن بنكي سبه وسبه الدولي قدما الدعم المالي للشركات المملوكة للحكومة الإيرانية والمؤسسات العاملة على تطوير برنامج الصواريخ الإيراني. ومن ضمن هذه المؤسسات هناك منظمة الصناعات الجوية الإيرانية، و«مجموعة الشهيد همت الصناعية».
وقالت الخزانة الأميركية في بيانها الصادر في يناير 2007 إن «بنك سبه هو المحور المالي لشبكة المشتريات الصاروخية الإيرانية ولقد ساعد بفعالية في مساعي إيران للحصول على صواريخ قادرة على حمل رؤوس أسلحة الدمار الشامل. كانت إيران قد أجرت ما يقرب من 10 تجارب صاروخية باليستية منذ صياغة الاتفاق النووي في يناير عام 2015. ولقد أدان مجلس الأمن التصرفات الإيرانية ولكنه لم يتحرك لفرض أي عقوبات جديدة على إيران. وفي مارس (آذار) من العام الحالي، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على شركتين إيرانيتين زعمت أنهما تعملان مع (مجموعة الشهيد همت الصناعية)».
ويعد بنك سبه من أقدم بنوك إيران ومن أكبر ثلاثة بنوك في البلاد من حيث الأصول. أما بنك سبه الدولي، ومقره في لندن، فكان من البنوك الرئيسية في تمويل التجارة الدولية لإيران قبل فرض العقوبات الدولية عليها.
في هذا الصدد، ذكر مسؤول أميركي آخر أنه مفاوضات جرت بين إيران وأميركا حول وضع البنكين الإيرانيين قبل دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ الفعلي في يناير، وقالت طهران إن البنكين المذكورين من البنوك الحيوية والحاسمة في اقتصاد البلاد والتجارة الدولية. وأفاد التقرير عن المسؤولين الأميركيين أن واشنطن كانت ترغب في تنسيق قائمة عقوبات الأمم المتحدة مع قائمة العقوبات الأميركية. كما قالوا إن واشنطن تعتقد أن إيران قد حصلت على مزيد من رفع العقوبات بسبب أن طهران عملت على تنفيذ شروط الاتفاق النووي، والتي دعت إلى تخفيض البنية التحتية وإنتاج الوقود النووي في البلاد.
وتابع التقرير عن مسؤول أميركي رفيع أن «مسألة بنك سبه كانت من بين كثير من الموضوعات التي نوقشت مع الجانب الإيراني في معرض المحادثات الدبلوماسية التي جرت بين الجانبين». وأوضح مسؤول رفيع أن رفع العقوبات عن بنك سبه وذراعه الدولية في لندن ينسجم مع روح الالتزام الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة وغيرها من القوى الدولية المعنية من حيث رفع العقوبات الدولية عن إيران.
ولفت التقرير إلى منتقدي أوباما الذين يعتقدون أن تلك الخطوة تمثل انتهاكا لالتزامات الإدارة الأميركية الحالية تجاه الكونغرس بشأن الاتفاق النووي مع إيران. ولقد أبلغت إدارة الرئيس أوباما الكونغرس أنه بموجب الاتفاق سوف ترفع الولايات المتحدة العقوبات على الشركات والأفراد من ذوي الصلة بتطوير البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات المتعلقة بأولئك المتورطين في برنامج تطوير الصواريخ لن يتم رفعها الآن.
في السياق نفسه أشار التقرير إلى خبراء أميركيين يعتقدون «أن الموافقة على رفع عقوبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي قبل ميعادها بثماني سنوات عن البنك الرئيسي في تمويل برنامج الصواريخ الإيراني، فإن الإدارة الأميركية تكون بالفعل قد منحت إيران الضوء الأخضر للمضي قدما في برنامج الصواريخ الباليستية القادرة على حمل الرؤوس النووية».
ونقل التقرير عن مسؤول أميركي تأكيده أن لدي واشنطن «المقدرة على إعادة فرض العقوبات الأميركية إذا تورط بنك سبه أو أي مؤسسة إيرانية أخرى في الأنشطة الخاضعة لحزمة العقوبات».
وكشفت «وول ستريت جورنال» نقلا عن مصادر مطلعة تفاصيل «قرار إدارة الرئيس أوباما بنقل هذا المقدار الكبير من الأموال إلى إيران» مما أدى إلى إثارة الاتهامات داخل الكونغرس بأن البيت الأبيض قد دفع فدية إلى طهران لتأمين إطلاق سراح السجناء الأميركيين. لكن البيت الأبيض نفى مرارا تلك الاتهامات، وأفاد بأن تسوية الـ1.7 مليار دولار وفرت للولايات المتحدة ما يقرب من 8 مليارات دولار كانت ستدين بها لإيران إذا خسرت، كما كان متوقعا، الإجراءات القضائية التي كانت تتم في لاهاي بهولندا. وقالت الإدارة الأميركية إن الأموال استخدمت كورقة «ضغط» لضمان إطلاق سراح المواطنين الأميركيين.
وأشار التقرير في نهايته إلى «تعمق مستوى النزاع في واشنطن في الأسابيع الأخيرة، حيث أفاد كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، وعلى رأسهم وزير الدفاع أشتون كارتر، أمام الكونغرس في جلسة استماع أنهم لم يُخطروا من قبل البيت الأبيض حول عملية نقل الأموال». وأوردت «وول ستريت جورنال» عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال البحري جو دانفورد في جلسة الاستماع أنه أعرب عن قلقه العميق خلال الأسبوع الماضي من أن توفر الولايات المتحدة هذا المقدار الكبير من الأموال النقدية، والتي قال إنه يمكن استخدامها في «نشر النفوذ الإيراني الخبيث».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.