إردوغان: قانون «جاستا» اعتداء على سيادة الدول.. وعلى أميركا مراعاة حساسيات المنطقة

لفت إلى انقسامات في صناعة القرار الأميركي.. وأكد مواصلة الحرب على الإرهاب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه خطاباً في افتتاح السنة البرلمانية الجديدة في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه خطاباً في افتتاح السنة البرلمانية الجديدة في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: قانون «جاستا» اعتداء على سيادة الدول.. وعلى أميركا مراعاة حساسيات المنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه خطاباً في افتتاح السنة البرلمانية الجديدة في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه خطاباً في افتتاح السنة البرلمانية الجديدة في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا)، الذي أقره الكونغرس الأميركي أخيرا، يخالف القانون الدولي، ومبدأ شخصية العقوبة.
ووصف إردوغان القانون بأنه اعتداء على سيادة الدول، قائلا إنه يجب على أميركا أن تغير من هذه التوجهات، وأن تراعى حساسيات الدول الأخرى.
وقال إردوغان، في خطاب في افتتاح السنة البرلمانية الجديدة في البرلمان التركي، أمس، إن أميركا، خلال هذه الفترة التي تسودها أجواء الانتخابات الرئاسية، تشهد تناقضًا خطيرًا في سياساتها تجاه منطقتنا، فضلاً عن وجود مؤشرات لتعدد صنّاع القرار لديها. وضرب إردوغان مثالا بالتعامل الأميركي مع تركيا، قائلا إن هناك فريقا أو اثنين يتعاملان مع المنظمات الإرهابية، مثل منظمة حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي السوري ووحدات حماية الشعب الكردية، دون مراعاة لحساسيات تركيا تجاه هذه التنظيمات ودورها الخطير في سوريا والعراق، في حين أن هناك فريقا يتجاوب مع حساسيات بلاده تجاهها.
كما انتقد إردوغان سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا، قائلا: «من المفترض أن تكون الوعود التي قطعها الاتحاد الأوروبي، برفع تأشيرة الدخول عن مواطنينا، قد دخلت حيز التطبيق الشهر الحالي، إلا أننا نرى أنهم يعملون على وضع شروط، كالمطالبة بتعديل قانون مكافحة الإرهاب في تركيا، وأقولها بصراحة: الموقف الأوروبي هذا بمثابة إعلان عن عدم الالتزام بوعوده تجاه تركيا».
وفيما يخص مكافحة تركيا للمنظمات الإرهابية، داخل وخارج البلاد، أكد إردوغان استمرار هذه المكافحة، مبينًا أنّ منظمة حزب العمال الكردستاني، وامتدادها في سوريا المتمثل في حزب الاتحاد الديمقراطي، وبالاشتراك مع «داعش»، يحاربون التدخل التركي في سوريا، ويقفون في وجه عملية درع الفرات التي بدأت قبل أكثر من شهر.
ولفت إردوغان إلى أن العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات التركية في الداخل والخارج، تلقى ترحيبًا من قِبل سكان تلك المناطق، مشيرًا في هذا الصدد إلى أنّ تركيا عازمة على تطهير جميع المناطق الجنوبية والشرقية من تركيا، والمناطق السورية المتاخمة للحدود التركية، من التنظيمات الإرهابية.
وأكد إردوغان أنّ تركيا لم تكن لتستطيع مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، لولا التطور الحاصل فيها على جميع الأصعدة، ولا سيما الاقتصادية، مشددًا في هذا الخصوص على متابعة النهضة والتطور، عبر الإسراع في وضع دستور جديد للبلاد، بدلا عن الدستور القائم.
وفي هذا الصدد، تعهد إردوغان بدعم جميع الجهود التي يبذلها البرلمان التركي لإصدار دستور جديد، لافتًا إلى أنه يقوم بواجباته الدستورية على أكمل وجه، بصفته رئيسًا للجمهورية التركية، ومبينًا أنه سيواصل الدفاع عن البلاد في المحافل الدولية. وفيما يخص الأزمة السورية، قال إردوغان: «الموقف التركي تجاه الأزمة السورية كان، ولا يزال، ثابتا. فالأزمة السورية يجب أن تُحل وفقًا لإرادة الشعب السوري، والعقل لا يمكن أن يتقبّل عدم قدرة المجتمع الدولي على القضاء على تنظيم داعش الذي يبلغ عدد عناصره بضعة آلاف، فهناك دول ترسل المتطرفين من بلدانهم إلى سوريا والعراق، وتركيا عازمة على القيام بواجباتها الإنسانية تجاه اللاجئين السوريين والعراقيين».
وقال إردوغان إن الدول الأوروبية لم تستطع تجاوز امتحان الإنسانية، عندما قررت إغلاق حدودها بوجه اللاجئين السوريين. وعن عملية درع الفرات، أكد إردوغان أنّ هذه العملية تهدف إلى تأسيس منطقة آمنة، تبلغ مساحتها 5 آلاف كيلومتر مربع، مبينًا أنّ العملية ستستمر إلى أن يتم تحقيق هذا الهدف، ومنع إنشاء حزام إرهابي في المناطق السورية المتاخمة للحدود التركية، ولفت إلى أن هذه العملية أحبطت مزاعم بعض الدول التي تدعي أن حزب الاتحاد الديمقراطي السوري هو الوحيد القادر على حرب تنظيم داعش الإرهابي.
وشدد إردوغان على ضرورة أن تكون بلاده موجودة في عمليتي تحرير الرقة والموصل من تنظيم داعش الإرهابي، وأنّ تركيا لا تستطيع أن تظلّ مكتوفة الأيدي حيال ما يجري في المنطقة، وأنّ أمن حدود البلاد والمواطنين الأتراك يُلزم الدولة التركية بالتدخل في شؤون المنطقة. وتطرق إردوغان إلى العلاقات الدولية لتركيا، مشيرًا إلى أن بلاده تتبع سياسة خارجية متعددة مع الدول الفاعلة في المنطقة والعالم، لافتًا في هذا الصدد إلى أن أنقرة قامت بتطبيع علاقاتها مع كل من روسيا وإسرائيل، وأنّ هاتين الخطوتين ستعودان بالنفع على شعوب هذه الدول، وعلى شعوب المنطقة برمتها.
وعن علاقات تركيا مع إيران، قال إردوغان إنّ الجانبين يبذلان جهودًا مضاعفة من أجل إزالة اختلاف وجهات النظر حول القضية السورية، بالإضافة إلى المساعي المبذولة لتعزيز العلاقات بين البلدين على جميع الأصعدة، وإن تركيا طورت علاقاتها مع إيران، على الرغم من تباين موقفيهما من الوضع في سوريا. وفيما يتعلق بمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، أشار إردوغان إلى وجود جهات لم تتمكن من التنديد بمحاولة الانقلاب الفاشلة، قائلاً في هذا الخصوص: «هناك بعض الجهات التي تحاول إيهام الرأي العام التركي والعالمي بأنّ محاولة الانقلاب لم تكن سوى لعبة، وإنني أقول إنّ كل من لا يندد بهذه المحاولة بشكل صريح، فهو شريك فيها».
وبخصوص الوضع الاقتصادي في البلاد، قال إردوغان إنّ الذين عجزوا عن إعاقة تطور تركيا سياسيًا، لجأوا إلى عرقلة تطورها عبر الاقتصاد، وإطلاق أكاذيب حول دخول تركيا في أزمة اقتصادية، لافتًا إلى أنّ محاولات ضرب الاقتصاد التركي تكررت عقب كل أزمة تحصل في تركيا.
وانتقد إردوغان، في هذا السياق، قيام وكالة موديز للتصنيف الائتماني بتخفيض درجة تركيا، قائلاً إنّ هذه الوكالة تتخذ قراراتها وفق المواقف السياسية، وإنّ قرارها الأخير لم ينعكس سلبًا على إقبال المستثمرين إلى تركيا.
وفي سياق مواز، أعلنت رئاسة هيئة أركان الجيش التركي، أمس (السبت)، مقتل 6 من مسلحي العمال الكردستاني، جنوب شرقي البلاد، وقالت في بيان لها إن 3 من هذه العناصر قتلوا خلال عمليات للجيش التركي في قضاء تشوكورجا، بمحافظة هكاء، فيما قتل 3 آخرون في جبل «إزبا»، بالمحافظة نفسها، خلال استهدافهم بطائرات من دون طيار تركية.
وأضاف البيان أن قوات الأمن والجيش صادرت كميات من الأسلحة والمتفجرات والذخائر والمؤن الغذائية من أوكار المنظمة، وفككت عبوات ناسفة في ولايات مختلفة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».