التحالف يواصل شن غاراته.. ومقتل قيادي حوثي ومرافقيه في تعز

الرئيس هادي: تضحيات أبناء المحافظة لن تذهب هدرًا

عناصر من قوات الجيش اليمني في إحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الجيش اليمني في إحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
TT

التحالف يواصل شن غاراته.. ومقتل قيادي حوثي ومرافقيه في تعز

عناصر من قوات الجيش اليمني في إحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الجيش اليمني في إحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)

واصل طيران التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية، شن غاراته المركزة والمباشرة في مختلف جبهات القتال في محافظة تعز، جنوب العاصمة صنعاء، مستهدفا تجمعات وتعزيزات مخازن أسلحة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح الانقلابية؛ ما كبدهم خسائر بشرية كبيرة وخسائر في العتاد.
وقتل في غارات طيران التحالف القيادي الحوثي المدعو أبو نصر الخولاني وثمانية من مرافقيه جراء غارة نفذها طيران التحالف على مركز القيادة للميليشيات في قرية الروض في منطقة الربيعي غرب تعز، صباح أمس، علاوة إلى تدمير ذخائر هاوزر ومضاد طيران23، وذلك بحسب شهود عيان لـ«الشر الأوسط».
وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن غارات التحالف استهدفت مخازن وأسلحة وتجمعات ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية في مناطق متفرقة، واستهدفت دبابة للميليشيات متمركزة في الدفاع الجوي، شمال غربي المدينة، وغارات أخرى في قرية الروض بحذران استهدفت موقعا للميليشيات، ويحوي عتادا عسكريا ذخائر للأسلحة، إضافة إلى مقتل وإصابة أكثر من عشرة مسلحين.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تشهد مختلف جبهات القتال في تعز مواجهات عنيفة بين قوات الشرعية (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، استخدمت فيها أنواع الأسلحة كافة، ورافقها القصف العنيف من قبل الميليشيات الانقلابية على مواقع المقاومة والجيش والأحياء السكنية في مدينة تعز وأرياف المحافظة حيفان والصلو.
وتواصل قوات الشرعية بالتنسيق مع قيادات التحالف، عملياتها العسكرية استكمالا لتحرير كامل المحافظة من الميلشيات الانقلابية وفك الحصار عنها، خصوصا مع عودة الحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن، وبدءها الحرب الاقتصادية مع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح مع نقل البنك المركزي إلى عدن، وذلك بحسب ما أكدت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط».
وخلال الـ48 ساعة الماضية حققت قوات الجيش والمقاومة تقدما كبيرا في مختلف الجبهات خلال الـ48 ساعة الماضية استطاع من خلالها تحرير التبة السوداء وتبة الخلوة وجبل المنعم بالكامل ومواقع أخرى، في حين ما زالت المعارك مستمرة في الجبهة الغربية والشمالية، ومواجهات أخرى تشهدها جبهة الأحكوم في مديرية حيفان، جنوب المدينة.
وجراء تكبد الميلشيات الانقلابية الخسائر البشرية الكبيرة وفي العتاد، دفعت الميليشيات بتعزيزات عسكرية من جبهات أخرى لمساندة مسلحيهم في الجبهة الغربية والشمالية.
وبحسب العقيد الركن منصور الحساني، الناطق باسم المجلس العسكري في تعز، فقد «تصدى عناصر الجيش الوطني لهجوم قوي على مدرات، غرب المدينة، ودارت مواجهات شديدة استطاع الجيش الوطني خلالها من تحرير أجزاء واسعة من مدرات، وتكبدت الميليشيات الانقلابية عددًا من القتلى والجرحى، إضافة إلى تدمير مدرعة وطقم عسكري يحمل مدفع 23م.ط، وكانت الميليشيات قد عززت الجبهة بـ8 سيارات شاص وعلى متنها عتاد عسكري ومسلحون».
وأضاف «في الجبهة الشمالية قام الجيش الوطني بشن هجوم على موقع الميليشيات في الزنوج واستطاع تحرير تبة الكمبتين، ولا تزال المواجهات مستمرة».
وأكد العقيد الحساني «الحاجة الماسة إلى تدخل طيران التحالف لتطهير جبل الوعش، في الوقت الذي تكبدت الميليشيات عددًا من القتلى والجرحى».
على السياق ذاته، قال الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، إن الانتصارات الساحقة والكبيرة التي يحققها أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز تأتي «بفضل الله وبفضل الموقف الموحد لأبناء تعز الصامدين في وجه الميليشيات التي عاثت فسادا وقتلت الأبرياء وفرضت حصارًا خانقًا على السكان بغية رضوخهم لمشروعهم الانقلابي، إلا أنهم كانوا وما زالوا أبناء تعز صامدين كصمود جبل صبر وقلعة القاهرة الشامخة».
وأضاف أن «تضحيات أبناء تعز لن تذهب هدرًا، وسنحتفي بأعيادنا الوطنية المقبلة وقد تخلصنا من كابوس الانقلاب، للمضي نحو تحقيق تطلعات وحلم اليمنيين ببناء الدولة الاتحادية المنصوص عليها في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل في وطن آمن ومزدهر ومستقر».
وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي بقائد محور تعز، اللواء الركن خالد فاضل، هنأه الرئيس فيها بالعيد الـ54 لثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول) والعيد الـ53 لثورة الرابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول)، وثمن الرئيس هادي، خلال الاتصال «المواقف البطولية التي سطرها الجيش والمقاومة في سبيل الدفاع عن الأمن والاستقرار والشرعية الدستورية وإعادة الحياة إلى طبيعتها وإنهاء عمليات الانقلاب التي نفذتها ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية»، والتي قال عنها إنها «خلفت مآسي كبيرة على الوطن والمواطن».
من جانبه، عبر قائد محور محافظة تعز عن شكره للرئيس هادي على دوره من خلال متابعته المستمرة للتجهيزات وموعد التحرير الذي استطاع من خلاله قوا ت الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من تحقيق «الأهداف والتطلعات التي نذروا أنفسهم لتحقيقها دفاعا عن أبناء مدينة تعز وعن وطنهم اليمن لتدحر تعز وإلى الأبد ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية».
وأشاد بمواقف ودعم «دول التحالف العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة لمساندتها الفاعلة في هذه الانتصارات».
صحيا، ومع تفاقم الوضع الصحي في الوقت الذي لا تزال تعاني مستشفيات تعز وضعا كارثيا جراء انعدام الأدوية والمعدات الطبية، بما فيها أسطوانات الأكسجين ومادة الديزل ومولدات كهربائية لتشغيل، ولو بعض أقسام المستشفيات، التي لا تزال تستقبل الحالات المرضية في المحافظة وكذلك جرحى تعز، مع انتشار المرضى ووباء الضنك والسل وغيرها الكثير، سلمت اللجنة الصحية الميدانية الكويتية مولدا كهربائيا لقسم الكلى بهيئة مستشفى الثورة العام في تعز، ضمن حملته الإغاثية ومساهمة منها في تلبية جزء من احتياجات المستشفى.
وتواصل اللجنة الصحية الكويتية في تعز برامجها الإغاثية العاجلة التي تدشنها برعاية محافظ المحافظة علي المعمري، وذلك عبر توفير مستلزمات النظافة لمستشفى الثورة، الجمهوري واليمني السويدي، وكذا إيصال جهاز خاص بمعالجة مرضى القلب في مستشفي الجمهوري. كما دعمت مركز صينه للأمومة والطفولة بالحليب ليستفيد منه أطفال المنطقة.
في السياق نفسه، أنهى مكتب محافظ تعز عملية استخراج جوازات لدفعة جديدة من جرحى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية؛ تمهيدا لمن تقرر تسفيرهم إلى الخارج لتلقي العلاج، حيث كان محافظ المحافظة، علي محمد المعمري، قد وجه باستخراج جوازات لعدد 36 من جرحى الجيش والمقاومة الشعبية «عيون».
وتكفلت جمعية عبد الله النوري الكويتية بالتنسيق مع شبكة «استجابة» ومبادرة «عطاء المرأة الكويتية»، بمعالجة 50 حالة من جرحى محافظة تعز في أحد المستشفيات المتخصصة في مجال طب العيون بدولة الهند، شاملة رسوم الإقامة والعلاج.
وأعلنت الجمعية تحمل تكاليف معالجة هذه الحالات في إطار برنامج دعم جرحى محافظة تعز تم تدشينه في القصر الجمهوري بالعاصمة المؤقتة عدن وبحضور وزير الإدارة المحلية، عبد الرقيب فتح، وأحمد سيف المعمري، مدير مكتب محافظ تعز، وجمال بلفقيه، مدير مكتب اللجنة العليا للإغاثة بعدن، وشوقي باعظيم، الرئيس الدوري للهيئة اليمنية الكويتية، وعدد من المهتمين.
من جهة أخرى، دشنت مؤسسة «توكل كرمان الدولية» أعمالها في تعز بتمويل إنشاء مركز رعاية للعلاج الطبيعي والتأهيل الحركي للجرحى والمصابين؛ وذلك في إطار مشروع يهدف إلى مساعدة الجرحى والتخفيف من معاناتهم في اليمن.
وأعلنت أنه سيتم «تزيود المركز بالتجهيزات والمعدات الضرورية التي من شأنها تسهيل مهمة الأطباء والمختصين في إعادة تأهيل المصابين والجرحى الذين تعرضوا لإعاقات دائمة أو إصابات بسيطة، قد تتطور فيما بعد لإعاقات دائمة نتيجة عدم توفر الخدمات الطبية اللازمة».
وقالت المديرة التنفيذية للمؤسسة، مسك الجنيد، إن «هذا المركز وغيره من المراكز والمؤسسات الصحية، يأتي في إطار أحد أهم أهداف المؤسسة والمتمثل في الإسهام في تحسين الوضع الصحي في اليمن من خلال تبني مشروعات خدمية تلامس احتياجات الناس».
وأشارت إلى أن «مؤسسة (رعاية) التنموية لأسر الشهداء والجرحى ستتولى عملية إدارة المركز وتنفيذه، في حين تولت مؤسسة (توكل كرمان الدولية) عملية تمويل إنشائه».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».