الصراع الدولي على حلب تسعّره خطط تكريس النفوذ الروسي.. وخطوط تصدير الطاقة

موسكو تريد عمقًا استراتيجيًا مقابل «ناتو» وأميركا وإيران لوصل نفوذها عبر العراق بالمتوسط

أطفال يلعبون في بركة بوسط أحد أحياء حلب (رويترز)
أطفال يلعبون في بركة بوسط أحد أحياء حلب (رويترز)
TT

الصراع الدولي على حلب تسعّره خطط تكريس النفوذ الروسي.. وخطوط تصدير الطاقة

أطفال يلعبون في بركة بوسط أحد أحياء حلب (رويترز)
أطفال يلعبون في بركة بوسط أحد أحياء حلب (رويترز)

رفعت الدبلوماسية الدولية ووسائل الإعلام الغربية قضية حلب، إلى الصدارة مجددًا، وهو ما يعكس صراعًا لم يعد خفيًا بين الأٌقطاب الدولية الفاعلة في الأزمة السورية، مع تفاوت في الأجندات التي دفعت القطبين الدوليين، المؤيد للنظام السوري من جهة، والمعارض له، للتصعيد العسكري والسياسي.
ملامح التصعيد، ظهرت على شكل غارات روسية مكثفة ومتواصلة تمهيدا لتقدم النظام وحلفائه إلى الأحياء الشرقية للمدينة الخاضعة لسيطرة المعارضة، وبدعم فصائل المعارضة بأسلحة جديدة، وسط معلومات غير مؤكدة عن إمكانية منح المعارضة غطاء لاستخدام أسلحة مضادة للطائرات يُعتقد أن نماذج منها موجودة بالفعل في سوريا، رغم المخاوف من أن تستخدمها روسيا ذريعة لتكثيف ضرباتها الجوية في الشمال.
مدينة حلب، باتت محورًا مفصليًا في النزاع السوري، وذلك بالنظر إلى رمزيتها، كون السيطرة عليها تعني «رفع أسهم النظام ورئيسه بشار الأسد»، وهو ما تريده روسيا وإيران، إلى جانب الموقع الاستراتيجي للمدينة في الشمال، وهو ما يضاعف الصراع الدولي عليها، بالنظر إلى قدرتها على تكريس النفوذ الروسي في المتوسط، وتقويض النفوذ التركي أو تطويره، وتسهيل نقل الطاقة إلى أوروبا، إذا ما اعتمدت كخيار آخر عن نقله من روسيا وإيران عبر تركيا.
سفير لبنان السابق في واشنطن عبد الله بو حبيب يرى أن روسيا «تريد أن تساعد النظام على استرجاع سوريا المفيدة»، موضحًا لـ«الشرق الأوسط» أن استرجاع النظام السيطرة على حلب «يمهد لمد سيطرته من حلب إلى الغرب باتجاه الساحل، ويكون ذلك مكسبًا بالغًا للروس»، بينما سيعتبره الأميركيون «ضربة لحلفائهم غير القادرين على الانفصال عن تنظيم جبهة النصرة، وهو ما يشكل حاجزًا أمما تدخل الولايات المتحدة أو تقديم مساعدات إضافية إلى حلفائها بالنظر إلى أن النصرة تعتبر من الناحية القانونية في أميركا تنظيمًا إرهابيًا لا يمكن مساعدته».
وتابع أبو حبيب: «واشنطن، بالتأكيد، لا تريد أن يقوى الأسد، وتتفق على ذلك مع العرب، إذ أنهها تريد تغيير الأسد ولكن ليس النظام، خلافًا للروس والإيرانيين الذين يتمسكون بالأسد». وتابع أنه في الوقت نفسه «من الصعب فهم دور الأتراك على ضوء تقاربهم مع إيران وروسيا، وذلك بسبب الملف الكردي الذي يجمعهم مع النظام السوري وإيران، وتركيا ترى أنها إذا صادقت جيرانها ستحقق مكاسب أكبر، رغم استحالة نسج عداوات مع الغرب بسبب روابط الحلف الأطلسي».
غير أن هذه القراءة السياسية المرتبطة بالأسد ومصيره، يناقضها رئيس مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (أنيجما) الدكتور رياض قهوجي، الذي يقول إن الأسد «يساوي صفرًا في حسابات روسيا وأميركا»، مشددًا على أن الصراع بين أميركا وروسيا «هو على النفوذ، وعلى الدور الموكل لكل طرف». وأوضح قهوجي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن هناك «ساحة تمتد من سوريا إلى العراق، والهدف الأساسي لوجود الدولتين هو وجود داعش، لكن غالبية العمل العسكري يجري في خارج مناطق داعش خاصة في سوريا. ولقد دخل الروسي قبل عام تحت شعار محاربة داعش، لكنه في الواقع دخل لإنقاذ النظام الذي أعطى روسيا حق إقامة قواعد عسكرية والإبقاء على نفوذ موسكو في المتوسط الذي يشكل منطقة الجبهة الجنوبية لحلف الناتو، ولم يكن له فيها أي قواعد استراتيجية». وأردف قهوجي أن روسيا التي كانت تحتفظ بنفوذ نسبي بعد انتهاء الحرب الباردة في ليبيا وسوريا و«اعتبرت نفسها مخدوعة بعد تدخل الناتو في ليبيا، ولم يبق له غير سوريا التي يسعى عبرها إلى الوجود والإبقاء على دوره». كما لفت إلى هذه المنطقة في المتوسط «تشكل أيضًا مناطق أساسية بسوق الطاقة الدولي وتصديره إلى أوروبا».
من هذا المنطلق الجيوسياسي، تبرز أهمية حلب التي تشكل نافذة لخلق عمق جغرافي استراتيجي للروس يصل إلى الحدود التركية، علما بأن حلب «تشكل المنطقة الجغرافية الأساسية لاستمرار نفوذ تركيا والغرب لأسباب كثيرة متعلقة بالمصالح التركية»، كما يقول قهوجي. ويضيف: «واشنطن أيضا باتت تشعر بتبعات سياسة أوباما وبتقليص دورها في المنطقة وفشل استراتيجية القيادة من الخلف»، بالنظر إلى أن أوباما «كان يتغنى بالدبلوماسية الأميركية وكان كيري كل شهر يجتمع مع الروس». ورأى قهوجي أن ما حصل في حلب: «هو أكبر فشل لسياسة كيري وأوباما باعتماد الدبلوماسية الأميركية لتحصين النفوذ الأميركي واستخدام القوة الناعمة»، لافتًا إلى أن كيري اليوم «محرج نتيجة ما توصلت له السياسة الدبلوماسية، وهو ما دفع أوباما لجمع الطاقم الأمني لدرس خيارات جديد بعد الفشل الدبلوماسي».
وتابع قهوجي أن إيران «تريد سيطرة النظام على كامل الأراضي السورية وبقاء الأسد على نفوذه»، وأن الإيرانيين «لا يطمحون للتقسيم، وفي حال فشلت سيطرتهم والنظام على كامل سوريا، فإنهم يطمحون للسيطرة على حلب والامتداد باتجاه دير الزور والوصول إلى العراق ليشكلوا امتدادًا جغرافيًا متواصلا من إيران باتجاه اللاذقية ولبنان»، ثم إنهم «يسعون لحماية الحدود الشمالية لسوريا، وهو ما يتطلب السيطرة على حلب التي تحد من التمدد التركي، وبالتالي الناتو باتجاه العمق السوري». إضافة إلى ذلك، حسب قهوجي فإن طهران «تطمح أيضًا بمد أنبوب النفط والغاز إلى أوروبا عبر الأراضي التركية أو عبر حلب باتجاه المتوسط».
أمام تعدد الأجندات الدولية، يرى قهوجي أن «الروس استبقوا الأمور وقرّروا التخلي عن التفاوض لاعتبارهم بأن ولاية أوباما باتت منتهية»، وأشار إلى أن موسكو «كانت تطمح للحصول على اتفاق موقع من واشنطن، ولا يهمها التنفيذ، لكن لتضعه أمرًا واقعًا أمام الحكومة الأميركية المقبلة، لكن روسيا لن تستطع انتزاع التوقيع الذي اصطدم بالرد العنيف من القيادة العسكرية، كونه اتفاقا طويل الأمد، كما اصطدم بمعارضة جميع أركان الإدارة الأميركية، ودفع أميركا للشعور بأنها خُدعت».
بعد «الكباش» الروسي الأميركي، بات لحلب «مقاربة جديدة»، يقول قهوجي، إذ «خلعت إدارة أوباما القفازات ولم يعد الصراع ناعمًا»، مضيفا: «سنرى مدى جدية الأميركي بإيقاف التمدد الروسي، فهو يرى أن الروسي ازداد تورطًا، وهذا التصعيد سيعطيه شرعية أكبر لزيادة التدخل العسكري عبر منع المعارضة سلاحًا نوعيًا، رغم أن أزمة ثقة بين المعارضة وواشنطن على ضوء تقاربها مع المتشددين». واختتم: «نحن مقبلون على مرحلة جديدة في الصراح بحلب، وسط توقعات بأن تكون الإدارة الأميركية أكثر استعدادا للتدخل العسكري والدعم وستكون يمينية أكثر ولن تكون كما كانت بالنسبة للروس كما الحكومة الحالية».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended