عاصفة دولية ضد جاستا.. وموسكو: واشنطن ستكون في مواجهة العالم

المتحدث باسم الإتحاد الأوروبي: نعمل حاليا مع الخارجية الأميركية حول كيفية تطبيق القانون وتفادي السلبيات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع عدد من أعضاء حكومته في الكرملين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع عدد من أعضاء حكومته في الكرملين (أ.ب)
TT

عاصفة دولية ضد جاستا.. وموسكو: واشنطن ستكون في مواجهة العالم

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع عدد من أعضاء حكومته في الكرملين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع عدد من أعضاء حكومته في الكرملين (أ.ب)

تواصلت أمس ردود الفعل الدولية الغاضبة حيال قانون «العدالة لرعاة الإرهاب» الأميركي المعروف اختصارا بـ«جاستا»، وجاء رد الفعل الأقوى من موسكو التي حذرت واشنطن من أن القانون يهدد بوضعها في مواجهة مع العالم كله «بالمعنى الحرفي للكلمة».
وأدانت روسيا الاتحادية اعتماد الكونغرس الأميركي قانون «العدالة ضد الدول الراعية للإرهاب»، المعروف اختصارا باسم «جاستا»، وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان رسمي يوم أمس بهذا الصدد إن «واشنطن تعرض من جديد تجاهلا تاما للقانون الدولي، من خلال إضفاء الشرعية على إمكانية رفع قضايا أمام المحاكم الأميركية ضد الدول المشتبه بدعمها للإرهاب»، لافتة في البيان إلى أن «الولايات المتحدة، حيث يصدق كثير من السياسيين (باستثنائيتها)، تمضي بإصرار على نهج تعميم صلاحية الولاية القضائية الأميركية على دول العالم، دون أي اعتبارات لمفهوم سيادة الدول، وللمنطق السليم».
وتشير الخارجية الروسية إلى أن اللافت في هذا الحالة أن «الرئيس الأميركي باراك أوباما، كان ضد القانون»، معربة عن قناعتها بأن «الكونغرس الأميركي، وضمن موجة الحملات الانتخابية التي تهيمن عليه، تمكن من تجاوز فيتو الإدارة الأميركية على القانون»، متهمة الولايات المتحدة بأنها «تستخدم بنشاط إجراءاتها القضائية لخدمة مصالح سياستها الخارجية».
وتعيد روسيا إلى الأذهان تجربتها الذاتية مع هذه الممارسات الأميركية، وإصدار محاكم أميركية سابقا قرارات قضائية مجحفة ضد روسيا وضد مواطنين روس، يجري اعتقالهم بموجب تلك القرارات حتى وهم خارج الأراضي الأميركية، ويتم نقلهم إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهم، وعليه تقول الخارجية الروسية إن «الولايات المتحدة، وعبر مواصلتها ذات الممارسات، وإطلاق اتهامات بدوافع سياسية ضد الدول غير المرغوب فيها (غير المرضي عنها أميركيا)، فإنها (أي الولايات المتحدة) تغامر بذلك بمواجهة العالم كله».
وبعد أن شدد بيان الخارجية الروسية مجددًا على أن اعتماد الولايات المتحدة «قانون العدالة ضد الدول الراعية للإرهاب» يهدد بوضعها في مواجهة مع العالم كله «بالمعنى الحرفي للكلمة»، توضح أن القانون الذي يدور الحديث عنه «يسمح لأي أميركي برفع دعوى قضائية ضد أي دولة، ويوجه لها اتهامات عارية عن الصحة، ويحملها المسؤولية عن كل الذنوب، بينما ستقوم المحاكم الأميركية بتقييم تصرفات وممارسات الحكومات الأجنبية في القارات الأخرى، وتتخذ قرارات بتدابير عقابية، مثل الحجز على ممتلكات وأصول في الولايات المتحدة تعود ملكيتها لدولة أجنبية».
وبعد هذا التوضيح تصف روسيا في بيان خارجيتها ما تقوم به الولايات المتحدة بأنه «تدمير لواحد من الأسس الرئيسية لمبادئ القانون الدولي، ألا وهو عدم المساس بسيادة الدول» وتحذر من أن «مثل هذه الأعمال ستضرب بسرعة وبصورة مؤلمة بالولايات المتحدة نفسها». وترى الخارجية الروسية أن إدراك البيت الأبيض لحقيقة عودة مثل تلك الممارسات بالضرر على الولايات المتحدة هو الذي دفع الرئيس أوباما إلى استخدام الفيتو ضد قانون «جاستا»، معربة عن يقينها بأن أوباما يدرك معنى «المعاملة بالمثل»، ولذلك كان ضد ذلك القانون. وتختم الخارجية الروسية بيانها معربة عن قناعتها بأن «جنون العظمة الذي يتجسد بسعي لاستخدام القوانين الأميركية، دون أخذ أي اعتبارات بالحسبان، وضع المشرعين الأميركيين في موقف حرج، وسيتعين عليهم قريبا أن يفهموا معاني «تذوق مرارة الكأس التي يريدونها لغيرهم».
من جهة أخرى, قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن موقف التكتل الأوروبي واضح من قانون جاستا الأميركي ضد رعاة الإرهاب، وفي تصريحات مكتوبة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، عبر البريد الإلكتروني، أوضح المتحدث الذي رفض ذكر اسمه، أن الاتحاد الأوروبي لا يعتقد أن النهج المبين في قانون جاستا من مصلحة الاتحاد الأوروبي ولا الولايات المتحدة، وإنما يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وعلى وجه الخصوص مبدأ الحصانة السيادية للدولة. وفي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، شدد المتحدث الأوروبي على أن الاتحاد الأوروبي بهذا الموقف لا يحاول أن يمنع أيا من الضحايا أو عائلاتهم من الحصول على حقوقهم، ولكن هناك أكثر من طريقة للوصول إلى ذلك، وهناك آليات أخرى موجودة بالفعل دون اللجوء إلى قانون جاستا.
وختم المتحدث الأوروبي بالقول: «نعمل حاليا مع الخارجية الأميركية حول كيفية تطبيق القانون، وفي الوقت نفسه منفتحون دائما على العمل المشترك مع الكونغرس في المستقبل في حال جرى تطبيق أو تعديل قانون جاستا. بعض الخبراء في بروكسل ذهب إلى أن القرار لا قيمة له». ويقول المحلل والخبير السياسي علي أوحيدة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «القرار ينظر إليه على أنه أحادي الجانب وهو نتيجة حسابات أميركية داخلية»، ويضيف بأن الطرف الأوروبي ينأى بنفسه عن هذا الإجراء ويعتبر أنه لا بد من حل الخلافات كل على حدة وفقا للقوانين الدولية، ومصالح كل الأطراف، ويحذر أوحيدة في تصريحاته من أن المشكلة تكمن في أن القرار يتعدى كونه متعلقا بأحداث سبتمبر (أيلول)، فقد يتم استنساخه على أمور لا مبرر لها في المستقبل، وبالتالي «نرى أن القرار جاء نتيجة لدوافع سياسية داخلية ويضر بآليات حل النزاعات المتفق عليها ويعقد في المستقبل أي آلية لحل هذه الخلاقات سواء في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف».
وعن الموقف الأوروبي قال أوحيده، إن الاتحاد الأوروبي حذر من مغبة السقوط في هذه الإجراءات أحادية الجانب واعتبرها قرارات غير مثمرة ولا بد من النظر للأمور من منطلق كل حالة على حدة وعدم الزج بالأمور السياسية في الأمور القانونية خصوصا أن الولايات المتحدة والتحقيقات ونتائجها أثبتت أنه لا صحة لاعتماد هذا القرار وأثبتت أيضا أن لا ضلوع للسعودية بما جرى، وبالتالي يحدث الآن خلط في الأمور. ولمح إلى أن هذا القرار يهم الكونغرس فقط، والاتحاد الأوروبي قد لا يكون معنيا به ولكن الحذر من أنه سيكون سابقة في الخلط بين الأمور السياسية والقانونية، وقد يطول أيضا رعايا ودول الاتحاد الأوروبي، ومن هنا فإن الخبراء من الناحية القانونية يرون أنه لا قيمة لهذا القرار وأنه فقط يعكس الخلافات داخل الكونغرس والمنافسة بين اللوبيات، ومنها المؤيد لأسر الضحايا وغيرها. يذكر أن مشروع قانون جاستا، الذي أقره الكونغرس الأميركي أخيرًا يسمح لأسر ضحايا هجمات الـ11 من سبتمبر بمقاضاة حكومات أجنبية والمطالبة بتعويضات.
إلا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما استخدم حق النقض «الفيتو» لإيقافه: «لكونه يضر بمصالح الولايات المتحدة مع حلفائها الرئيسيين ويؤذي حصانتها السيادية العالمية». ووفقا لتقارير إعلامية، فقد حذَّر الاتحاد الأوروبي، الخارجية الأميركية، من تبعات قانون العدالة ضد الجهات الراعية للإرهاب «جاستا» الذي يجيز مقاضاة الدول، وقال في مذكرة احتجاج دبلوماسية إنه سيتسبب في «صراع بين القوانين والمبادئ الأساسية للقانون الدولي». وجاء في المذكرة أن «حصانة الدولة ركيزة أساسية في النظام القانوني الدولي، ودول أخرى يمكن أن تتخذ إجراءات للرد».
وكانت مجموعة من المسؤولين الأمنيين، بينهم وزير الدفاع السابق ويليام كوهين، والرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)، مايكل موريل، ومستشار الأمن القومي للرئيس السابق جورج بوش، ستيفن هيدلي، قد حذروا في رسالة للمشرعين الأميركيين من أن قانون جاستا سيضر بمصالح الولايات المتحدة.
وقالوا في الرسالة: «قواتنا ودبلوماسيونا، وكل طواقم الحكومة العاملين في الخارج يمكن أن يتعرضوا لملاحقات في دول أخرى».
وأضافوا في الرسالة: «مصالحنا للأمن القومي وقدرتنا على محاربة الإرهاب ودورنا القيادي في العالم يمكن أن تصبح في خطر». من جهته، قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن موقف التكتل الأوروبي واضح من قانون جاستا الأميركي ضد رعاة الإرهاب، وفي تصريحات مكتوبة، حصلت «الشرق الأوسط» عليها عبر البريد الإلكتروني، أوضح المتحدث الذي رفض ذكر اسمه، أن الاتحاد الأوروبي يعتقد أن النهج المبين في قانون جاستا ليس من مصلحة الاتحاد الأوروبي، ولا الولايات المتحدة، وإنما يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وعلى وجه الخصوص مبدأ الحصانة السيادية للدول.
وفي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، شدد المتحدث الأوروبي على أن الاتحاد الأوروبي بهذا الموقف، لا يحاول أن يمنع أيا من الضحايا أو عائلاتهم من الحصول على حقوقهم، ولكن هناك أكثر من طريقة للوصول إلى ذلك وهناك آليات أخرى موجودة بالفعل ودون اللجوء إلى قانون جاستا. واختتم المتحدث الأوروبي بالقول: «نعمل حاليا مع الخارجية الأميركية حول كيفية تطبيق القانون، وفي الوقت نفسه منفتحون دائما على العمل المشترك مع الكونغرس في المستقبل في حال جرى تطبيق أو تعديل قانون جاستا».
يذكر أن مشروع قانون جاستا، الذي أقره الكونغرس الأميركي أخيرًا يسمح لأسر ضحايا هجمات الـ11 من سبتمبر بمقاضاة حكومات أجنبية والمطالبة بتعويضات. إلا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما استخدم حق النقض «الفيتو» لإيقافه «لكونه يضر بمصالح الولايات المتحدة مع حلفائها الرئيسيين ويؤذي حصانتها السيادية العالمية». ووفقا لتقارير إعلامية متعددة، حذَّر الاتحاد الأوروبي الخارجية الأميركية، من تبعات قانون العدالة ضد الجهات الراعية للإرهاب «جاستا» الذي يجيز مقاضاة الدول، وقال في مذكرة احتجاج دبلوماسية إنه سيتسبب في «صراع بين القوانين والمبادئ الأساسية للقانون الدولي». وجاء في المذكرة أن «حصانة الدولة ركيزة أساسية في النظام القانوني الدولي، ودول أخرى يمكن أن تتخذ إجراءات للرد».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».