تونس تتعهد بإلغاء ضريبة المغادرة المفروضة على المركبات الجزائرية

البرلمان يقر بعدم إشراك المؤسسة العسكرية في الانتخابات

تونس تتعهد بإلغاء ضريبة المغادرة المفروضة على المركبات الجزائرية
TT

تونس تتعهد بإلغاء ضريبة المغادرة المفروضة على المركبات الجزائرية

تونس تتعهد بإلغاء ضريبة المغادرة المفروضة على المركبات الجزائرية

أكد منجي الحرباوي، النائب في البرلمان التونسي عن حزب نداء تونس (الحزب الحاكم) والمتحدث باسم البرلمان، تعهد السلطات التونسية بإلغاء ضريبة المغادرة المفروضة على المركبات والسيارات الجزائرية والمقدرة بـ30 دينارا تونسيا (نحو 15 دولارا أميركيا)، فيما تعهد الجانب الجزائري بعدم تنفيذ وعده بالمعاملة بالمثل وفرض ضريبة على التونسيين.
وقال المصدر ذاته، في تصريح إعلامي، إن تنسيقا جرى بين المؤسستين البرلمانيتين في تونس والجزائر أفضى إلى تعهد السلطات الجزائرية هي الأخرى بالإبقاء على باب الحوار مفتوحا مع الجانب التونسي، والعدول عن مبدأ المعاملة بالمثل في فرض الضريبة على المركبات التونسية المغادرة للجزائر.
وأصدرت الجزائرية أميرة سليم، عضو المجلس الشعبي الجزائري، ومنجي الحرباوي، المتحدث باسم البرلمان التونسي، بيانا مشتركا يوم أمس، تعهد من خلاله الطرفان بالتخلي عن هذه الضريبة أثناء مصادقة البرلمان التونسي على قانون المالية لسنة 2017.
وكانت حكومة مهدي جمعة قد أقرت ضمن قانون المالية لسنة 2014 تطبيق ضريبة مقدرة بـ30 دينارا تونسيا (نحو 15 دولارا أميركيا) على المركبات المغادرة للتراب التونسي عبر الحدود البرية، إلا أن ذاك القرار لم يطبق إلا خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، وهو ما خلف استياء في صفوف عدد كبير من الجزائريين الذين يقبلون على تونس للراحة والاستجمام والعلاج.
ونتيجة لضغط الجزائريين واستيائهم من الإجراء الذي اتخذته تونس على الرغم من مساهمتهم الفعالة في تنشيط القطاع السياحي، فقد وعدت السلطات الجزائرية باللجوء إلى مبدأ المعاملة بالمثل وفرض ضريبة على المركبات التونسية المغادرة للتراب الجزائري، ولم تنفذ قرارها في انتظار مزيد من التشاور مع السلطات التونسية التي صرحت بأن القرار صادق عليه البرلمان التونسي، ولا يمكن سحبه إلا بتصديق مماثل من المؤسسة البرلمانية نفسها.
على صعيد آخر، أعلن البرلمان التونسي عن توصل مختلف الكتل النيابية إلى اتفاق حول عدم إشراك أعوان المؤسسة العسكرية في الانتخابات البلدية المقبلة. وأشار في المقابل إلى أن الخلاف لا يزال قائما حول إشراك الأمنيين في الانتخابات نفسها. وقال إن حسم هذا الموضوع سيتم من خلال لجنة التوافقات التي تجمع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان حسب عدد مقاعدها داخل البرلمان.
وفي هذا الصدد، أكد جلال غديرة، رئيس لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح في البرلمان التونسي، رفض مشاركة العسكريين في الانتخابات والإبقاء على مبدأ حياد المؤسسة العسكرية عن الحياة السياسية. وتابع قوله إن «بعض الكتل البرلمانية تساند فكرة مشاركة الأمنيين في الانتخابات، في حين ترفض كتل نيابية أخرى هذه الفكرة وتدعو إلى تأجيلها إلى سنوات أخرى»، مؤكدا «وجود خلافات حادة داخل كل كتلة نيابية حول تمكين الأمنيين من حق الانتخابات».
وتدعم الكتلة البرلمانية لحزب النداء مبدأ مشاركة الأمنيين والعسكريين في الانتخابات، وتتعارض في ذلك مع كتلة حركة النهضة، حليفها السياسي الرئيسي، إذ دعت النهضة إلى إرجاء تلك المشاركة إلى فترة خمس سنوات أخرى على الأقل.
وفي خطوة اعتبرت استعدادا مبكرا للانتخابات البلدية المقبلة، أعلن الحزب الاشتراكي التونسي وحزب الطريق (كلاهما من أحزاب اليسار) عن توحيد الحزبين، وعقد مؤتمر موحد يجمعهما في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وفي هذا الشأن، قال محمد الكيلاني، رئيس الحزب الاشتراكي، إن الحزب الجديد سينصهر فيه الحزبان ويضم «عددا من الشخصيات التقدمية والديمقراطية المستقلة، والوجوه اليسارية».
وعن أهداف هذا الاندماج السياسي واختلافه عن تحالف الجبهة الشعبية الذي يضم بدوره أحزابا يسارية ويقوده حمة الهمامي، قال الكيلاني إن الحزب الجديد «سيضيف إلى الساحة السياسية نقطة ضوء جديدة»، على حد تعبيره، ويسعى لضمان ميزان قوى مختلف يضم القوى التقدمية والديمقراطية في مواجهة الخيارات السياسية للأحزاب اليمينية ممثلة في الأحزاب الحاكمة حاليا.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.