«تولو» أبرز محطة أفغانية.. ضربة قاضية لتعاليم طالبان المتطرفة

رئيس مجلس إدارتها لـ {الشرق الأوسط} : إجماع في المناظرات الرئاسية على أهمية الأمن.. وخلافات على إدارة البلاد

إحدى مذيعات البرامج الحوارية في {تولو تي في}
إحدى مذيعات البرامج الحوارية في {تولو تي في}
TT

«تولو» أبرز محطة أفغانية.. ضربة قاضية لتعاليم طالبان المتطرفة

إحدى مذيعات البرامج الحوارية في {تولو تي في}
إحدى مذيعات البرامج الحوارية في {تولو تي في}

قبل أن أصل للعاصمة كابل تواصلت مع سعد محسني مالك مجموعة محطات «تولو» التلفزيونية، وتعني بالعربية «طلوع»، ليساعدني بمادة عن المناظرات السياسية التي قدمتها محطته بين المرشحين الرئاسيين للانتخابات. وأبلغني أنه في دبي، ولكن شفيق جوهري رئيس مجلس إدارة المحطة في كابل ونائبه إسكندر صالح سيكونان في انتظار «الشرق الأوسط». ومحطة «تولو»، ونظيرتها «لامار»، وتعني «الشمس»، بالإضافة إلى قناتها الإخبارية، بجانب قناتي «أرمان» و«أركوزيا» الإذاعيتين، ضمن مجموعة «موبي غروب» التي أحدثت انفجارا هائلا في سماء الإعلام الأفغاني، وتعد تحديا لفكر طالبان المتطرف.
وإلى جانب القنوات الملونة بالأغاني الموسيقية والمسلسلات التركية والهندية وأفلام بوليوود، هناك أيضا محطات تلفزيونية تبث موسيقى تركية وموسيقى دول وسط آسيا، بالإضافة إلى برامج سياسية مؤيدة للجهاديين، بما في ذلك أفلام وثائقية تحكي المآثر العسكرية لأمراء الحرب وقيادات المجاهدين وما بذلوه من تضحيات ضد الروس ثم ضد طالبان.
وقال أحد خبراء الشأن الأفغاني: «لا يمكن أن تكون زعيم حرب في هذه الأيام وليس لديك محطة تلفزيونية خاصة بك. ولأنه من الواضح أن الإعلانات لا تأتي بالكثير من المال في أفغانستان، فإن تمويل الكثير من المحطات التلفزيونية يأتي من الحكومة والجهات الأجنبية المانحة، وأصحاب الأعمال الخاصة، لذلك ليس من المستغرب أن يقوم الكثير من السياسيين البارزين والجهاديين بتمويل محطات تلفزيونية خاصة».
وانشغل الأفغان قبل وبعد الانتخابات الرئاسية بالحديث عن «تولو» التي قدمت مناظرات على الأسلوب الغربي، وكشفت عن خلافات واضحة في برامج المرشحين، باستثناء الاتفاق على معالجة مشاكل الأمن المتردية والتفجيرات الانتحارية التي ضربت قلب العاصمة كابل. وقدمت المحطة برامج منوعات أيضا، كانت حاسمة وضربة قاضية لتعاليم طالبان التي منعت تعليم البنات والموسيقى وحظرت الشاشة الصغيرة عن دخول المنازل الأفغانية. وتتمتع «تولو تي في» بشعبية كبيرة في أفغانستان، مع تنامي أعداد مشاهديها منذ الإطاحة بحكومة حركة طالبان في أكتوبر (تشرين الأول) 2001، وتستحوذ هذه القناة على نحو 90 في المائة من سوق الإعلانات التلفزيونية الأفغانية. وتسعى إلى زيادة حدود مساحة الحركة التي تتعامل من خلالها، بما في ذلك الترويج للثقافة الشبابية. ووفقا لتقرير صادر عن مؤسسة «التاي» للاستشارات، تصل قنوات «تولو» إلى نحو 50 في المائة من مشاهدي التلفزيون، ووفقا لبعض التقديرات، يمكن أن تزيد هذه النسبة إلى 60 في المائة.
وتناولت المحطة في زمن قصير الكثير من القضايا التي تعدها الثقافة التقليدية في أفغانستان من المحرمات، وتتبنى اليوم دوريا لكرة القدم مكونا من ثمانية فرق تمثل مختلف الولايات الأفغانية، تحت إشراف مباشر من مالكها سعد محسني، وهو رجل أعمال شاب ومصرفي عاش وتربى في أستراليا، يتنقل ما بين دبي وكابل. ونجح محسني في إدخال قدر من الحياة الطبيعية إلى أفغانستان، حيث لا يعدو دوري كرة القدم الجديد الذي أقامه العام الماضي، سوى جزء من إمبراطوريته الإعلامية الأكبر في أفغانستان والمتمثلة في شركة «موبي غروب» القابضة التي أنشأها هو وعائلته بعد عودتهم إلى كابل من أستراليا عام 2002. وفي بلد كانت حركة طالبان تحظر فيه التلفزيون في الماضي وحيث يصل سعر جهاز التلفزيون إلى نحو ربع متوسط الدخل السنوي للمواطن وفي ظل عدم وجود التيار الكهربائي بانتظام، أقام محسني أعماله في شبه ظلال من الأمن والرخاء يوفرها الوجود الدولي في البلاد.
وعند الساعة الثانية إلا ربع ظهر أول من أمس بتوقيت كابل، وبحسب رسالة إلكترونية تلقتها «الشرق الأوسط» من محطة «تولو» توجهت إلى «سرك دوازده وزير أكبر خان»، أو شارع 12 بحي السفارات الأجنبية، وهو شارع مغلق من أوله إلى آخره بالمتاريس والبراميل الخرسانية ونقاط التفتيش الأمنية، وحراس أشداء ينتشرون برشاشات «الكلاشنيكوف» في كل مكان، ويفتشون بدقة الزوار.
وأغلب مباني شارع 12 بحي وزير أكبر خان مخصصة للعاملين في «تولو»، وعددهم بحسب شفيق جوهري رئيس «تولو»، نحو 800 موظف بين فنيين ومقدمي ومعدي ومخرجي برامج، أما الإدارة فتحتل المنزل الأخير في الشارع، واستديوهات البث التلفزيوني والإذاعي تقع في جانب آخر من كابل وتحظى هي الأخرى بإجراءات أمنية مشددة بحسب العاملين في القناة. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار مع جوهري:
* ما عدد القنوات التلفزيونية الخاصة التي تسيدت المشهد الإعلامي في أفغانستان بعد سقوط طالبان؟
- هناك العشرات من القنوات الخاصة التي تقدم المنوعات الترفيهية والأغاني، بالإضافة إلى أفلام على مدار 24 ساعة يوميا تقريبا. ومشاهدة تلك القنوات متعة بعد سقوط طالبان التي حرمت الأفغان من مشاهدة التلفزيون، ويعد حدثا جديدا بالنسبة لغالبية الأفغان أن يشاهدوا على الشاشة فتيات وفتيانا يرقصون ويغنون، إنها ظاهرة جديدة تماما. ومحطة «لامار» قناة بشتونية خالصة، بينما «تولو» خليط ما بين اللغة الدارية والبشتونية، وهناك أيضا قناة «تولو نيوز» وهي قناة مستقلة ضمن المجموعة، تنقل كل النقاشات السياسية، ودارت من خلالها المناظرات السياسية بين المرشحين الرئاسيين، واستقبلت تلك المناظرات السياسية أرقام مشاهدة غير مسبوقة، وكان لها فريق إعداد متميز.
* كم عدد العاملين في المحطة؟
- 800 موظف ما بين إداريين ومخرجين ومعدي برامج ومصوري كاميرا تلفزيونية وعمال وفنيين في الاستديوهات، الجميع يعمل في القنوات الثلاث ومحطتي «إف إم» كخلية نحل لا تتوقف على مدار الساعة.
* هل تلقيتم تهديدات من طالبان، أو جماعات أخرى؟
- لم نتلق تهديدات مباشرة، لكن على الرغم من ذلك ينبغي أن نتحلى بالحذر، لا نترك شيئا للصدف من جهة تأمين العاملين لدينا.
* لكن برامج القناة تسير على النقيض من استراتيجية وآيديولوجية طالبان.
- نعم، الأفلام والمسلسلات وبرامج المنوعات مثل «أفغان ستار» للعام التاسع على التوالي و«ذا فويس» (لاختيار المواهب الغنائية) والمسلسلات التركية.. كل ذلك يتعارض تماما مع أفكارهم ودعاواهم. وتابع الأفغان على مدى أسابيع المسلسلات التركية مثل «وادي الذئاب» و«فريحة» و«القبضاي» و«العشق الممنوع». الأخير أوقفناه بعد ضغوط من الجهاديين ورجال الدين، والجميع تابع المسلسلات التركية حتى الأصوليون يشاهدونها أيضا، وهذا ما يوجب علينا الحذر، وهو ما تشاهده في شارع 12 الذي توجد مقراتنا فيه، من إجراءات أمنية.
* هل لك أن تطلعنا ولو قليلا على البرامج الترفيهية والبرامج الأخرى في القناة؟
- نحن نركز في الوقت الراهن على العروض الترفيهية، ونقوم بعرض الأعمال الدرامية التركية. ونسعى جاهدين إلى زيادة إنتاجنا من الأعمال الدرامية الأفغانية عبر استثمار المزيد من الأموال في عملية الإنتاج. وتملك القناة العديد من الاستديوهات، كما نملك أيضا استوديوهات ضخمة في مدينة أخرى مخصصة لإنتاج برامج مثل «ذا فويس» و«أفغان ستار»، المنسوخ عن برنامج «ستار أكاديمي» العالمي، وحقق نجاحا باهرا بين الشباب والأفغان بصورة عامة. أما «ذا فويس» كما في النسخة العربية فيحظى بين الشباب الأفغان بإقبال منقطع النظير، بحثا عن المواهب الغنائية الشابة بين مختلف الولايات الأفغانية، ولدينا أيضا استديوهات للأخبار والبرامج الصباحية وأخرى للبرامج الأصغر حجما. ولكننا نضع نصب أعيننا استثمار المزيد من الأموال بهدف إنتاج المزيد من الدراما الأفغانية. كان إحدى ثمار ذلك المسلسل الذي يعرض حاليا باسم «روس هوي خونا»، والذي يعني «أسرار المنزل»، والذي يدور حول حياة الأسرة الأفغانية التقليدية.
كما أنتجنا أيضا مسلسلا من ست حلقات بعنوان «المدافعون» يدور حول رجال الشرطة والقوات الخاصة الأفغانية، والذي أنتج بهدف تكريم قوات الشرطة وإظهار كيفية تعاملها مع الأشرار، وتصديها للإرهاب والمتطرفين، وهذا المسلسل يلقى هو الآخر إقبالا ومشاهدة من جميع فئات الشعب العمرية، ويكشف عن الجهد الذي تبذله قوات الشرطة والجيش لعودة الأمن والاستقرار إلى ربوع الشارع الأفغاني، وهم يتصدون بصدورهم لعمليات المتطرفين والأشرار.
* ما هي البرامج التي تحوز أعلى نسبة مشاهدة وإقبال شعبي؟
- يحتل برنامج «أفغان ستار» ومباريات كرة القدم المرتبة الأولى في نسبة المشاهدة، ومكنت الجماهير الأفغانية في المقاهي والمنازل والمولات الحديثة من متابعة المشاهد الكروية والغنائية التي كانت مستحيلة منذ 13 سنة في ظل نظام طالبان. ويتكون الدوري الأفغاني من ثمانية فرق يمثلون ثماني مقاطعات. لكن اللاعبين لا يشترط بالضرورة أن يكونوا من هذه المقاطعات، فهناك فريق من غرب أفغانستان يدعى «توفان أريدوت»، والذي يعني عاصفة أريدوت (أريدوت نهر غرب أفغانستان). وهناك فريقان من الشمال وفريقان من الجنوب، وفريق من الشرق، وفريق من وسط أفغانستان، وآخر من كابل. وما زلت أتذكر المباراة الافتتاحية للدوري الأفغاني الجديد لكرة القدم كابل، وكان يقف حوله نحو خمسة آلاف مشجع أفغاني يأخذون قسطا من الراحة من المشكلات التقليدية والعنف الذي بات شيئا أساسيا في حياتهم اليومية، لكي يلوحوا بالأعلام ويزأروا لفرقهم الكروية التي جرى تكوينها في الآونة الأخيرة. وفي المدرجات وراءه، كانت هناك مجموعة من الشخصيات الأفغانية المهمة بزيها التقليدي تصفق بهدوء على الإنجاز الذي حققه محسني والمتمثل في إقامة وإذاعة مباراة كرة قدم في بلد لا يزال في حالة حرب وفي موقع استاد رياضي كان قبل 15 سنة تقريبا مسرحا دمويا لتنفيذ الحدود وأحكام الإعدام العلنية بعد صلاة الجمعة، من قبل حركة طالبان.
* كيف تابع الأفغان مناظراتكم السياسية التي قدمتها «تولو» بين المرشحين الرئاسيين؟
- كانت المناظرات بالمستوى الإعلامي المميز بين المرشحين البارزين عبد الله عبد الله زعيم المعارضة، وأشرف غني الخبير الدولي، وزلماي رسول وزير الخارجية السابق. وجرت ثلاث مناظرات بين المرشحين الرئاسيين، وسبع مناظرات بين نواب الرئيس المرشحين أيضا. وأدار تلك المناظرات مذيع ومقدم برامج «تولو» القدير مجاهد كاكر، بنزاهة وشفافية.
وشارك خمسة مرشحين لانتخابات الرئاسة الأفغانية في مناظرات تلفزيونية، جرت على الطراز الغربي، وأبدوا خلالها إجماعا على ضرورة إرساء الاستقرار بأسرع ما يمكن، في وقت لا تزال فيه أعمال العنف منتشرة في البلاد. وباستثناء الأمن، كشفت المناظرات السياسية عن خلافات بين المرشحين حول أولوياتهم.
وقف المرشحون الخمسة خلف مناضد في استوديو مزين بالأحمر والأزرق، لوني الشبكة التلفزيونية، وردوا على مدى ساعتين على أسئلة مجاهد كاكر، وتركزت الأسئلة على موضوع الأمن الذي يتصدر اهتمامات بلد يواجه حركة تمرد دامية يشنها مقاتلو طالبان. وسئل المرشحون في بادئ الأمر عما إذا كان يتعين توقيع اتفاقية أمنية ثنائية بين واشنطن وكابل تتيح الإبقاء على قوة أميركية من نحو عشرة آلاف عنصر بعد انسحاب القوات الأطلسية من البلاد بحلول نهاية 2014. وجاء رد المرشحين متوقعا، إذ أيدوا بشكل إجمالي مثل هذه الاتفاقية في وقت أرفق فيه الرئيس حميد كرزاي الذي يحظر عليه الدستور الترشح لولاية ثالثة، توقيع مثل هذه الاتفاقية بسلسلة شروط.



كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

كما يواجه المواطنون خطر الإعدام أيضاً لمجرد استماعهم إلى موسيقى «الكيبوب»، وهي موسيقى كورية جنوبية، تضم فرقاً مثل فرقة «بي تي إس»، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

ووصف أشخاص تم إجراء مقابلات معهم المناخ في كوريا الشمالية بأنه «مناخ من الخوف تُعامل فيه ثقافة الجنوب كجريمة خطيرة». ويُزعم أن الأقل حظاً هم الأكثر عرضة لتلقي أشد العقوبات، بينما يستطيع الكوريون الشماليون الأثرياء دفع رشى لمسؤولين فاسدين للإفلات من العقاب.

وقد كشفت منظمة العفو الدولية عن هذه الشهادات بعد إجراء 25 مقابلة معمقة مع لاجئين فروا من كوريا الشمالية، ومن نظام الزعيم كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

وقال اللاجئون إن مشاهدة المسلسلات الكورية الجنوبية الشهيرة عالمياً، مثل «لعبة الحبار»، و«هبوط اضطراري للحب»، و«أحفاد الشمس»، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الموت.

وقال أحد الذين أجريت معهم المقابلات، إنه سمع من أحد الهاربين كيف أُعدم أشخاص، بينهم طلاب مدارس ثانوية، لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» في مقاطعة يانغقانغ، القريبة من الحدود الصينية.

وسبق أن وثَّقت «إذاعة آسيا الحرة» حالة إعدام أخرى لتوزيع المسلسل الكوري الجنوبي في مقاطعة هامغيونغ الشمالية المجاورة، عام 2021.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: «تشير هذه التقارير مجتمعة، الواردة من مختلف المقاطعات، إلى وقوع عمليات إعدام متعددة مرتبطة بهذا المسلسل».

وفي عام 2021، ذكرت صحيفة «كوريا تايمز» أن مجموعة من المراهقين أُلقي القبض عليهم وخضعوا للتحقيق، بتهمة الاستماع إلى فرقة «بي تي إس» في مقاطعة بيونغان الجنوبية، المجاورة للعاصمة بيونغ يانغ.

فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال أحد الذين فرُّوا من كوريا الشمالية عام 2019، إن الناس يبيعون منازلهم لتجنب العقاب. وأضاف: «يُقبض على الناس بتهمة ارتكاب الفعل نفسه، ولكن العقوبة تعتمد كلياً على المال». وتابع: «يبيع من لا يملكون المال منازلهم لجمع 5 أو 10 آلاف دولار، لدفعها للخروج من معسكرات إعادة التأهيل».

وقال بعض من أُجريت معهم مقابلات، إن الكوريين، بمن فيهم أطفال المدارس، أُجبروا على حضور «عمليات الإعدام العلنية» كجزء من «تثقيفهم الآيديولوجي».

وقالت سيدة هاربة إنها شاهدت شخصاً يُعدَم بتهمة توزيع منتجات وسائل إعلام أجنبية في عام 2017 أو 2018، بالقرب من الحدود الصينية. وأضافت: «إنهم يعدمون الناس لغسل أدمغتنا وتثقيفنا».


8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.


رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يتّجه الحزب الحاكم في اليابان بزعامة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى استعادة أغلبيته البرلمانية، مع تحقيقه فوزاً كبيراً في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد الأحد، وفق تقديرات نشرتها وسائل إعلام محلية. وأشارت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) في تقديراتها إلى أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تتزعمه تاكايتشي سيحصد ما بين 274 و328 مقعداً في مجلس النواب المؤلف من 465 عضواً، بزيادة كبيرة عن عدد مقاعده الحالية البالغ 198 مقعداً.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال حملة للانتخابات بالعاصمة طوكيو يوم 27 يناير (أ.ف.ب)

وأدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم، الأحد، في انتخابات شتوية نادرة، شهدت تساقطاً قياسياً للثلوج على أجزاء من البلاد ما أثر على نسب الإقبال على مراكز الاقتراع. وجاءت تقديرات وسائل الإعلام مطابقة لاستطلاعات رأي عدة، التي توقعت قبل انطلاق التصويت أن يفوز التحالف المحافظ بقيادة تاكايتشي، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء بالبلاد، بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب. وإذا حصل التحالف المؤلف بين «الحزب الديمقراطي الحر» بزعامة تاكايتشي، وحزب «التجديد» الياباني، المعروف باسم «إيشن»، على 310 مقاعد، فسوف يكون بمقدوره تجاوز مجلس المستشارين الذي تسيطر عليه المعارضة، بينما تعهّدت تاكايتشي بالاستقالة إذا خسر التحالف أغلبيته، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسعى تاكايتشي البالغة من العمر 64 عاماً، التي أصبحت رئيسةً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتخابها زعيمةً لـ«الحزب الديمقراطي الحر»، إلى الحصول على تفويض من الناخبين مستفيدة من تصاعد شعبيتها. وقد وعدت تاكايتشي في تجمع حاشد بطوكيو السبت بجعل بلادها «أكثر ازدهاراً وأماناً».

ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

وتعهدت هذه الزعيمة القومية، التي تُعرف بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر، «تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون، من دخول البلاد بسهولة». وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حل مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستغلت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب السيد القرار». وبأسلوبها الصريح، وشخصية السياسية الجادة التي أكسبتها الدعم، خصوصاً بين الناخبين الشباب، سارعت تاكايتشي في زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين، ودفعت باتجاه خفض ضريبة المبيعات، الأمر الذي هزَّ الأسواق المالية.

لوحة تعرض ملصقات المرشحين المحليين لانتخابات مجلس النواب في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال سيغي إينادا، المدير الإداري في شركة الاستشارات «إف جي إس غلوبال»: «إذا حقَّقت تاكايتشي فوزاً كبيراً، فسوف تكون لديها مساحة سياسية أكبر لمتابعة التزاماتها الرئيسية، بما في ذلك خفض ضريبة الاستهلاك... وقد تشهد الأسواق ردة فعل في الأيام المقبلة وربما يتعرَّض الين لضغوط جديدة».

ووعدت تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات، البالغة 8 في المائة، على المواد الغذائية لمدة عامين؛ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، الذي يُعزى جزئياً إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين.

شعبية بين الشباب

تحظى الحكومة اليابانية بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة. وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما لدى فئة الشباب.

مواطنون يصنعون كرات ثلجية خلال تساقط الثلوج في يوم الانتخابات العامة بطوكيو (رويترز)

وأثارت تاكايتشي موجةً من الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي بالمنتجات التي تستخدمها، خصوصاً بين الناخبين الشباب، مثل حقيبتها اليدوية، والقلم الوردي الذي تدوّن به ملاحظاتها في البرلمان. وأظهر استطلاع رأي أُجري مؤخراً أنها تحظى بتأييد أكثر من 90 في المائة من الناخبين دون سن 30 عاماً. ومع ذلك، فإن هذه الفئة العمرية، الأصغر سناً، أقل احتمالاً للتصويت مقارنة بالأجيال الأكبر سناً التي شكَّلت دوماً قاعدة دعم «الحزب الديمقراطي الحر».

ويوم الخميس، حصلت تاكايتشي على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إشارة قد تجذب الناخبين اليمينيين، ولكنها قد تثني بعض المعتدلين.

كما أن الصين تولي اهتماماً كبيراً بمتابعة نتائج الانتخابات. فبعد أسابيع من توليها منصبها، أشعلت تاكايتشي فتيل أكبر خلاف مع الصين منذ أكثر من عقد، وذلك بتصريحها علناً عن كيف سيكون رد طوكيو على أي هجوم صيني محتمل على تايوان. ويمكن أن يسرع حصولها على تفويض شعبي قوي من خططها لتعزيز قطاع الدفاع الياباني، وهو ما عدّته بكين محاولة لإحياء ماضيها العسكري. وقال ماسانوبو ​إيغاراشي، وهو جندي متقاعد، بعد الإدلاء بصوته لصالح «الحزب الديمقراطي الحر» في أونوما: «أصوت لحزب لديه إرادة واضحة لحماية البلاد».

اقتراع استثنائي

وتعد انتخابات الأحد استثنائية، إذ تزامنت مع تساقط ما يصل إلى 70 سنتيمتراً من الثلوج في المناطق الشمالية والشرقية. كما أنها ثالث انتخابات بعد الحرب تقام في شهر فبراير (شباط)، حيث تُجرى الانتخابات عادة خلال الأشهر الأكثر دفئاً. وحتى العاصمة «طوكيو» شهدت تساقطاً نادراً للثلوج؛ مما تسبب في بعض الاضطرابات الطفيفة في حركة المرور. على الصعيد الوطني، تم إيقاف 37 خطاً للقطارات و58 خطاً للعبّارات، وإلغاء 54 رحلة جوية حتى صباح الأحد، وفقاً لوزارة النقل.

ناخبون يدلون بأصواتهم بانتخابات مجلس النواب بطوكيو في ظل تساقط كثيف للثلوج على مناطق واسعة من البلاد (إ.ب.أ)

تراوحت نسبة المشارَكة في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب حول 50 في المائة. وأي انخفاض في نسبة المشارَكة اليوم قد يعزِّز تأثير التكتلات الانتخابية المنظمة. ومن بين هذه التكتلات حزب «كوميتو»، الذي انسحب العام الماضي من تحالفه مع «الحزب الديمقراطي الحر» واندمج في مجموعة تنتمي لتيار الوسط مع «الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني»، وهو الحزب المعارض الرئيسي.

وسيختار الناخبون النواب في 289 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد، بينما ستحسم بقية الدوائر بنظام التمثيل النسبي للأحزاب.