مقتل قيادي بـ«طالبان» الباكستانية في أفغانستان

محامو بلوشستان ينهون إضرابًا عن العمل بعد تفجير انتحاري استهدف تجمعهم في كويتا

دشنت باكستان أمس حملة ضد مرض شلل الأطفال بهدف تطعيم 37 مليون طفل وسط إجراءات أمنية مشددة خوفًا من هجمات «طالبان» الذين يرون أنه مؤامرة من الغرب لإصابة المسلمين بالعقم (إ.ب.أ)
دشنت باكستان أمس حملة ضد مرض شلل الأطفال بهدف تطعيم 37 مليون طفل وسط إجراءات أمنية مشددة خوفًا من هجمات «طالبان» الذين يرون أنه مؤامرة من الغرب لإصابة المسلمين بالعقم (إ.ب.أ)
TT

مقتل قيادي بـ«طالبان» الباكستانية في أفغانستان

دشنت باكستان أمس حملة ضد مرض شلل الأطفال بهدف تطعيم 37 مليون طفل وسط إجراءات أمنية مشددة خوفًا من هجمات «طالبان» الذين يرون أنه مؤامرة من الغرب لإصابة المسلمين بالعقم (إ.ب.أ)
دشنت باكستان أمس حملة ضد مرض شلل الأطفال بهدف تطعيم 37 مليون طفل وسط إجراءات أمنية مشددة خوفًا من هجمات «طالبان» الذين يرون أنه مؤامرة من الغرب لإصابة المسلمين بالعقم (إ.ب.أ)

أفادت مصادر في حركة طالبان، أول من أمس، بأن قوات الأمن الأفغانية قتلت قياديًا كبيرًا في «طالبان» الباكستانية و10 ناشطين آخرين على الأقل في عملية على الحدود مع باكستان. وكانت مكافأة بقيمة 20 مليون روبية (نحو 170 ألف يورو) رصدت لمن يقتل رياس خان، المعروف أيضًا باسم عزام خان طارق، الذي يعتبر رابع قيادي مهم في «طالبان» الباكستانية. وقال قيادي موالٍ لطارق لم يشأ كشف هويته للصحافة الفرنسية: «أؤكد مقتل عزام طارق إضافة إلى 10 آخرين على الأقل من (طالبان) الباكستانية في ولاية باكتيكا» جنوب شرقي أفغانستان. ولم تتضح طبيعة العملية، لكن 3 مصادر في «طالبان» قالوا إن طارق وأنصاره قتلوا في منطقة لمان الأفغانية القريبة من منطقة وزيرستان الجنوبية في باكستان. إلى ذلك، أكد مصدر داخل الحركة لوكالة «باجوك» الأفغانية للأنباء، أن القوات الخاصة الأفغانية في إقليم باكتيكا قتلت المتحدث السابق باسم الحركة عزام طارق. وقد انضم طارق لاحقًا لجماعة محسود المسلحة، التي يقودها خان سيد. وأكد المتحدث باسم الجماعة مقتل عزام وابنه.
وكان طارق متحدثًا باسم «طالبان» الباكستانية بين 2009 و2013 وحليفًا لزعيم الحركة السابق حكيم الله محسود الذي قتل في ضربة لطائرة أميركية من دون طيار في 2013 في باكستان. وكان طارق عند قتله متحدثًا باسم جناح محسود في الحركة. وفي 2009، رصدت باكستان أكثر من 4 ملايين يورو لمن يدلي بمعلومات يمكن أن تساهم في اعتقال قياديين في «طالبان» الباكستانية.
وكان طارق المطلوب الأول بعد مقتل 3 قياديين آخرين في ضربات أميركية أو عمليات عسكرية باكستانية.
وتطالب باكستان، كابل، بتسليمها زعيم «طالبان» الباكستانية مولانا فضل الله الفار، الذي يرجح أنه يختبئ في شرق أفغانستان. ويتبادل البلدان الاتهامات بتأجيج التوتر الإقليمي عبر دعم مجموعات من «طالبان»، سواء أفغانية تقاتل كابل أو باكستانية تقاتل إسلام آباد على طول حدود البلدين.
من ناحية أخرى، أنهى محامون في إقليم من بلوشستان جنوب غربي باكستان أمس إضرابًا عن العمل بعد 45 يومًا من مقاطعة إجراءات المحاكم، ومع ذلك أعلن ممثلون للمحامين في بلوشستان أن المحامين سوف يواصلون الإضراب عن العمل في أيام الثلاثاء والخميس أسبوعيًا.
وذكرت قناة «جيو» التلفزيونية الباكستانية أن إلغاء الإضراب جاء بعد أيام من تشكيل حكومة بلوشستان للجنة تتولى التحقيق في هجوم انتحاري وقع في 8 أغسطس (آب) الماضي، مستهدفًا تجمعًا للمحامين.
وكان الهجوم قد أسفر عن مقتل 70 شخصًا معظمهم من المحامين أمام مستشفى كويتا كانوا في انتظار جثمان رئيس نقابة المحامين في بلوشستان بلال أنور قاصي، الذي تم اغتياله صباح اليوم نفسه. وكانت ثلاث جماعات قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم من بينها «داعش».
وجاء في بيان صحافي رسمي أن لجنة التحقيق سوف تقدم تقريرها خلال 60 يومًا لحكومة بلوشستان. ويترأس اللجنة القاضي في محكمة بلوشستان العليا، جمال خان مندوخيل.
من جهة أخرى، اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس، الشرطة الباكستانية، بالقيام بأعمال قتل وتعذيب وتوقيفات عشوائية خارج إطار القضاء بشكل روتيني، ودعت إسلام آباد إلى تطبيق إصلاحات عاجلة في صفوف هذه القوات. وورد ذلك في تقرير استند إلى مقابلات مع أكثر من 30 شرطيًا و50 ضحية أو شاهدًا على التجاوزات في ثلاثة من أقاليم البلاد الأربعة. وبالإضافة إلى انتهاكات حقوق الإنسان المعتادة بما يشمل أكثر من ألفي عملية قتل إثر «مواجهات» في 2015، يعتقد في معظم الأحيان أنها مدبرة، أفاد التقرير بأن بعض الشرطيين يجدون أنفسهم رهينة شخصيات تحظى بنفوذ تعمد إلى استخدام القانون بحسب مصالحها. وقال براد ادامز مدير «هيومن رايتس ووتش» في آسيا إن «باكستان تواجه تحديات أمنية خطيرة يجب أن تتولاها قوة شرطة تحترم حقوق الإنسان وتخضع لمحاسبة».
وأضاف: «بدلاً من ذلك، ترك تطبيق القانون إلى قوات شرطة ناقمة وفاسدة وعناصر مرهقين يرتكبون تجاوزات مع الإفلات من العقاب، مما أدى إلى تراجع الشعور بالأمان لدى الباكستانيين».
وفي كراتشي، كبرى مدن البلاد، ارتفع عدد أعمال القتل إثر مواجهات منذ 2013 بعدما صعدت القوات شبه العسكرية والشرطة عملياتها ضد متمردي «طالبان» والمجرمين والناشطين السياسيين المسلحين.
ويستخدم هذا التعبير عمومًا لوقف مواجهات تقوم فيها الشرطة أو عناصر القوات شبه العسكرية بقتل مشتبه بهم، والتأكيد لاحقًا أنهم تصرفوا بموجب الدفاع عن النفس.
وأشار التقرير إلى أن الأشخاص من المجموعات المهمشة؛ من اللاجئين والفقراء والأقليات الدينية، هم الذين يواجهون بشكل خاص مخاطر التعرض لتجاوزات من قبل الشرطة.
وقال إن «وسائل التعذيب تشمل الضرب حتى بالعصي والأحزمة الجلدية وضرب الأرجل بقضبان حديدية والعنف الجنسي والحرمان من النوم لفترات مطولة والتعذيب النفسي، بما يشمل مشاهدة آخرين يتعرضون للتعذيب». وأضاف: «لقد قال مسؤولون كبار لمنظمة (هيومن رايتس ووتش) إن القوة الجسدية تستخدم في غالب الأحيان، لأن الشرطة ليست مدربة للقيام بتحقيقات مهنية أو وسائل تحليل، وبالتالي تلجأ إلى انتزاع المعلومات والاعترافات بشكل غير قانوني». لكن بعض السياسيين المحليين قادرون على وقف التحقيقات بحق مشتبه بهم لديهم علاقات مع سياسيين وتوجيه التهم إلى معارضيهم. في غضون ذلك، وفي سياق آخر، أدانت باكستان أول من أمس مزاعم القيادة الهندية ضدها، واتهمت نيودلهي برعاية الإرهابيين على أرضها. وذكرت قناة «جيو» الباكستانية نقلاً عن الناطق باسم الخارجية الباكستانية، أن الاعتراف الذي أدلى به الجاسوس الهندي كولبهوشان ياداف الذي اعتقل من بلوشستان والمحتجز حاليًا، أكد رعاية الهند للإرهابيين داخل باكستان. وأضاف: «الهند متورطة في تأجيج نار الإرهاب في مدن باكستانية مختلفة». وانتقد عمليات القتل دون محاكمة لزعيم الشباب الكشميري برهان مظفر واني من قبل القوات الهندية في كشمير المحتلة (على حد تعبير قناة «جيو»). وقال إن تصرفات القوات الهندية في الإقليم تعد انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟