السيسي يؤكد قدرة الجيش على بسط سيطرته على كامل البلاد في 6 ساعات

الرئيس المصري: لن نسمح بضياع الدولة.. ولا يستطيع أحد أن يؤثر على علاقاتنا بدول الخليج

السيسي يؤكد قدرة الجيش على بسط سيطرته على كامل البلاد في 6 ساعات
TT

السيسي يؤكد قدرة الجيش على بسط سيطرته على كامل البلاد في 6 ساعات

السيسي يؤكد قدرة الجيش على بسط سيطرته على كامل البلاد في 6 ساعات

هاجم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المشككين في حجم ما اعتبره إنجازات حققها خلال عامين من حكمه، محذرا في خطاب له أمس من «هجمة شرسة جدا» تحاك ضد الدولة المصرية وجيشها، وأبدى استعداده لمواجهة أي اضطرابات محتملة قائلا: «لن يستطيع أحد أن يمس الدولة.. التخطيط قائم على أن تنتشر القوات المسلحة خلال 6 ساعات لحماية الدولة».
وشهد السيسي أمس افتتاح أحد المشروعات السكنية ضمن خطة تطوير العشوائيات في محافظة الإسكندرية بتكلفة تبلغ 1.2 مليار جنيه. وتعاني مصر من أزمة اقتصادية صعبة منذ سنوات، زادت حدتها مؤخرا مع انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار، وتراجع إيرادات البلاد من السياحة وقناة السويس والتصدير والاستثمارات، الأمر الذي انعكس على أسعار السلع وزاد من معاناة المواطنين.
وقال السيسي أمس: «مسؤوليتنا هي أن نعطي الشباب الأمل.. أنا أتحدث إليكم حاليا وهناك عمل كبير.. مشروع الاستزراع السمكي سيتم افتتاحه خلال 3 شهور، سيحتاج من 5 آلاف إلى 6 آلاف إنسان، والمنطقة الصناعية في كفر الشيخ فيها نحو من 6 إلى 8 مصانع جاهزة للعمل، ويحتاج كل مصنع إلى مائة إنسان للعمل».
وأرجع السيسي أسباب ارتفاع أسعار السلع خلال الفترة الراهنة إلى «زيادة المرتبات في أجهزة الدولة والمعاشات دون أن تقابلها زيادة في حجم السلع المعروضة»، مضيفا: «لازم نعترف إن إحنا خلال الخمس سنين اللي فاتوا حجم الأموال اللي في يد الناس زادت بنحو مائتي مليار جنيه عما قبل».
وتابع: «إحنا زودنا في مرتبات الحكومة 150 مليار جنيه سنويا، وزودنا المعاشات 53 مليار جنيه.. يعني زيادة نحو مائتي مليار جنيه، ده بقى قدرة شراء لازم يقابلها عرض زيادة، وده ما حصلش». وشدد على أن حجم السلع المعروضة يحتاج إلى زيادة تتناسب مع الزيادة في المرتبات والمعاشات.
ونوه الرئيس بأن الحكومة تعكف حاليا على تنفيذ برنامج يهدف للسيطرة على الأسعار خلال شهر أو اثنين «بغض النظر عن سعر الدولار»، مضيفا: «فيه برنامج بيتنفذ دلوقتي لزيادة المعروض من السلع التي تمس المواطن».
وتعهد السيسي بالسيطرة على أزمة ارتفاع الأسعار قريبا قائلا: «خلال شهر أو شهرين حجم السلع هيكون حجم معتبر، والأسعار هيتم السيطرة عليها تاني بغض النظر عن سعر الدولار.. وده التزام من الحكومة تجاه الشعب».
وقفز معدل التضخم السنوي في إجمالي الجمهورية إلى 16.4 في المائة خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، مقابل 14.8 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، مسجلا أعلى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008.
وانتقل السيسي للحديث عن مكافحة الإرهاب قائلا: «لقد حققنا إنجازا كبيرا في مجال مكافحة الإرهاب بفضل تضافر جهود الدولة بالكامل، فالإرهاب يهدف لهزيمة الناس، كما أن نشر الكلام الباطل غير الحقيقي بين الناس يؤدي إلى زعزعة ثقتهم في أنفسهم وفي بلدهم، إذا حدث في مصر ما يحدث في بعض الدول الأخرى من اضطراب وزعزعة للثقة لا هتنفع لا لينا ولا لحد تاني».
وأضاف قائلا: «الأمور في مصر لا يمكن حلها في يوم وليلة، على الدول بذل الجهد والمعاناة والصبر لتسجيل اسمها في سجل التقدم والحضارة». وتابع: «أود أن أطمئنكم أن هناك دولة وقوات مسلحة ووزارة الداخلية، ولن يستطيع أحد أن يمس الدولة المصرية.. التخطيط قائم على أن تنتشر القوات المسلحة في مصر خلال 6 ساعات لحماية الدولة، محدش (لا أحد) يفتكر إننا هنسيبها (نتركها) ونسمح أن تضيع مننا ونضيع الناس معانا، أنا مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى وأمامكم وأمام التاريخ عن الدفاع عنها وحمايتها لآخر لحظة». وحول سياسات مصر الخارجية قال: «الجميع يقدر الإدارة السياسية المصرية المتوازنة؛ فنحن نسير في علاقاتنا الخارجية مع الجميع بشكل جيد، ويوجد تحسن في هذا الخصوص، كما نعطي الفرصة للآخرين في التعرف على مواقفنا من خلال صبرنا وسياستنا المعتدلة الخالية من المغامرة والغلو والتطرف والحدة».
وحرص السيسي على التأكيد أنه لا أحد يستطيع التدخل في العلاقة القوية بين مصر وأشقائها في الخليج، وقال: «الأمن القومي العربي والخليجي هو جزء من الأمن القومي المصري، ولن يستطيع أحد أن يفصلنا عن أشقائنا في الخليج».
وأعرب السيسي عن أسفه لسقوط أكثر من 160 شخصا جراء غرق «مركب الهجرة غير الشرعية» في منطقة رشيد الأسبوع الماضي، ودعا المجتمع للتصدي للهجرة غير الشرعية سواء كانت من الخارج إلى مصر أو من مصر إلى الخارج.
وأطلق السيسي مبادرة شعبية للإسهام في بناء المشروعات القومية تقوم على تحصيل العملات الصغيرة (أقل من جنيه) من المتعاملين مع البنوك، قائلا: «ما ينفعش ناخد الفكة زي الخمسين قرش والجنيه وتتحط في حساب حاجة زي كده (مشروع إسكان).. الفكة دي تحقق رقما كبيرا جدا نضعه في مشاريع.. كل الناس تساهم والناس في مصر عاوزه تساهم». لكنه لم يوضح آلية القيام بذلك.
وقال الرئيس المصري: «هناك أمل.. نعم هناك أمل كبير.. ولو انتوا بتشوفوا التحديات والهجمات اللي بتتعمل عليكوا تعرفوا إن هناك من يريد أن مصر تبقى دولة لاجئين»، مؤكدا أن مصر عصية على أن تبقى دولة لاجئين.
وأشار السيسي إلى أنه خلال الشهرين الماضيين كانت هناك هجمة شرسة جدا على الدولة وعلى القوات المسلحة، وقال إنه استعرض «التحديات الموجودة في مصر مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة» ووصفها بأنها «ضخمة جدا جدا»، وتابع: «قلت لا خيار لديكم إلا أنكم تحطوا إيديكم معي لإعادة بناء الدولة المصرية، بالإضافة لمهام الحفاظ على الحدود والأمن القومي وكل حاجة».
وحول دور الجيش المتنامي في تنفيذ المشروعات والاقتصاد بوجه عام، أوضح السيسي أن «الجيش مبيخدش (لا يحصل) جنيه ويحطه في جيب حد»، وتابع: «الصرف داخل القوات المسلحة بأوامر مني شخصيا ووزير الدفاع فقط.. ده جيشكم وأبناؤكم، وليس جيش حد تاني».
وقال إنه «لا يوجد مبرر أو عذر لسقوط ضحايا بمثل هذا الشكل أو بأي شكل آخر»، وأوضح: «أي شاب من شبابنا لكي يسافر بهذه الطريقة يدفع أموالا كثيرة سواء قام بتدبيرها بنفسه أو اقترضها، وأقول للجميع: بلدنا أولى بنا، نحن لن نترككم، لكن إنجاز أي مشروع يحتاج إلى وقت». واختتم قائلا: «ليه نترك بلادنا، مصر فيها شغل».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.