شركات الطيران تتألق في ترفيه الركاب.. وأحيانا تعذيبهم

الامتياز يختلف بين شركة وأخرى

شركات الطيران تتألق في ترفيه الركاب.. وأحيانا تعذيبهم
TT

شركات الطيران تتألق في ترفيه الركاب.. وأحيانا تعذيبهم

شركات الطيران تتألق في ترفيه الركاب.. وأحيانا تعذيبهم

وصلت شركات الطيران التجارية إلى آفاق غير مسبوقة في توفير كافة وسائل الترفيه لركاب الدرجات الأولى والأعمال ولكنها تختلف في التصنيف بين شركة وأخرى ويتألق بعضها في جوانب الخدمة المختلفة مقارنة بالبعض الآخر. وفيما تبرع بعض الشركات في ابتكار خدمات جديدة لنخبة ركابها، فإن البعض الآخر منها يفشل في أبسط قواعد المهنة بعدم الالتزام بالمواعيد وإلغاء بعض الرحلات وفقدان حقائب الركاب.
وهناك الكثير من التصنيفات لأفضل شركات الطيران من جهات مختلفة ولكن أكثرها مصداقية يكون من الركاب أنفسهم الذين ينزعجون من متاعب متعددة تصاحب رحلات الطيران هذه الأيام، أهمها تأخير الرحلات المتكرر وعدم شرح الأسباب للركاب والتي منها سوء الأحوال الجوية والأعطال الفنية للطائرات وتأخر وصول الرحلات السابقة وإضراب موظفي المراقبة الجوية في بعض الدول التي تؤثر سلبا على كل الطائرات التي تدخل إلى مجالها الجوي.
وفي الولايات المتحدة وحدها بلغ عدد الرحلات التي ألغيت في العام الماضي 66 ألف رحلة بزيادة 2.7 في المائة عن العام الأسبق. وكانت أهم الأسباب هي سوء الأحوال الجوية في الولايات الشرقية بسبب الجليد والعواصف الثلجية.
بعض هذه النتائج تبدو محيرة خصوصا أن شركات الطيران في الوقت الحاضر تعيش عصرها الذهبي بأرباح قياسية وتكلفة وقود متدنية. وكان من المتوقع أن يزيد اهتمام شركات الطيران بحل أزمات الركاب المتفاقمة.
وفي مجال الالتزام بالمواعيد وإرضاء الركاب تفوقت شركتان في العام الأخير، ولأسباب مغايرة، هما ألاسكا إيرلاينز وفيرجن. والشركة الأولى التي تعمل من أكثر مناطق العالم صعوبة في الطقس حيث الجليد والضباب ينتشر معظم شهور العام، لجأت إلى الاستثمار في مجال التوجيه الإلكتروني الفضائي الذي يتيح لطائراتها الطيران في كافة الظروف الجوية. وتقول الشركة بأن هذا الاستثمار ساعدها في التغلب على صعوبات الطقس وساهم في الالتزام بالمواعيد، وهو التزام عززته الشركة بالتعهد بتسليم الحقائب بعد الوصول في غضون 20 دقيقة من هبوط الطائرة.
أما شركة فرجن فقد تفوقت بتقديم برنامج حوافز سخي للعاملين فيها يركز على ثلاثة جوانب هي رضاء العملاء والالتزام بالمواعيد وجوانب الأمان في الطائرات. وفي ترتيب الشركات الأميركية كانت شركات مثل يونايتد وأميركان إيرلاينز في قاع الترتيب للعام الرابع على التوالي وفقا لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال».
ويزداد الأمر سوءا لبعض الشركات لأن التصنيفات الحديثة لم تعد تقتصر على الشركات الأم بل على كافة الشركات الفرعية التي تنتمي إلى المجموعة نفسها والتي تقل في الكفاءة عن الشركات الأم في أغلب الأحيان.
ولا يجب توجيه اللوم في شكاوى الركاب إلى شركات الطيران في كل الأحوال حيث تتعامل شركات الطيران مع جهات أخرى مثل إدارات المطارات وهيئات المراقبة الجوية وظروف طبيعية تختلف من منطقة لأخرى مثل الطقس الرديء والعواصف.
وعانى بعض الشركات من عمليات اندماج مع شركات أخرى ومحاولة التنسيق بين عمليات الشركتين، وأبرز مثال لذلك اندماج شركتي يونايتد وكونتننتال في الولايات المتحدة.
ويمكن لشركات الطيران أن تتعلم من بعضها البعض فيما يتعلق بتحسين الخدمة وإلغاء عمليات التأخير أو تقليصها. فبعض الشركات تتيح أجهزة كومبيوتر محمولة لأعضاء طاقم الخدمة يمكن من خلالها الإبلاغ عن أي تلفيات في المقصورة بحيث يكون فريق الصيانة جاهزا بقطع الغيار لتركيبها فور هبوط الطائرة وقبل إقلاعها في الرحلة التالية. وتنتظر بعض الشركات حتى هبوط الطائرة لكي يبلغ الطاقم عن التلفيات ويتم بعدها انتظار فرق الصيانة وقطع الغيار مما يسفر عن تأخير الرحلات. وتسفر التلفيات الداخلية في المقصورة عن نسبة 25 في المائة من تأخير الرحلات وهي تلفيات يمكن الإبلاغ عنها بسهولة.
من الجوانب التي تتألق فيها بعض الشركات إتاحة المزيد من وزن الشحن لكل راكب عن المعدل السائد وهو في حدود 20 كيلوغراما من الأمتعة. وتتألق في هذا المجال شركات مثل «ساوث وست» الأميركية ومصر للطيران وكلتاهما تتيح للراكب حقيبتي شحن بوزن مضاعف للوزن العادي.
الأمر الآخر الذي يزيد من أخطاء شركات الطيران الضغوط التي تفرضها إدارات الشركات على أطقمها من أجل زيادة الربحية. فقد تراجعت شركة «ساوث وست» عن تقليص زمن الانتقال من رحلة إلى أخرى إلى 20 دقيقة إلى مضاعفة هذا الوقت لإعطاء طواقم الخدمة فرصة شحن الأمتعة وتنظيف الطائرة بين الرحلات.
وتتألق أحيانا بعض الشركات الشعبية للطيران الرخيص رغم مواردها المحدودة بفضل التزام موظفيها بمبدأ خدمة الركاب في كل الأحوال. كما يبدو إنجاز بعض الشركات الصغيرة متميزا لأنها تخدم عددا صغيرا من الركاب في رحلات محدودة لا تتعرض للتأخير أو فقدان أمتعة الركاب وحقائبهم.
* تصنيفات متعددة
من بين التصنيفات المتعددة لشركات الطيران حول مستويات الخدمة بشكل عام تبدو شركة «سكاي تراكس» الأشهر على الإطلاق، حيث تصنف الشركات على درجات أعلاها يحصل على خمس نجوم وأقلها على نجمة واحدة. وتحتل شركة «ايركوريو» التابعة لكوريا الشمالية على تميز الانفراد بتصنيف لا يزيد عن نجمة واحدة.
وفي تصنيف «سكاي تراكس» هناك ثماني شركات فقط حققت خمس نجوم منها شركة هينان إيرلاينز، وهي شركة صينية تتميز بخدمات الركاب على الطائرة وأيضا بخدمات المطار قبل الإقلاع خصوصا من مطار بكين. وحققت خمس نجوم أيضا شركة «إيه إن إيه» اليابانية وهي أيضا تتميز بخدمات الطاقم على متن طائراتها ودقة خدمات ما قبل الإقلاع من مطار طوكيو الدولي. الشركات الأخرى التي حصلت على هذا التميز هي كاثي باسيفيك و«إيفا» التايوانية و«غارودا» الإندونيسية والخطوط السنغافورية والخطوط القطرية.
وفي فئة الأربع نجوم توجد مجموعة من الخطوط العالمية منها الخطوط البريطانية والفرنسية والآيرلندية وإيرفلوت الروسية والخطوط النمساوية واليابانية (جابان إيرلاينز) ولوفتهانزا الألمانية وكوانتاس الأسترالية وخطوط جنوب أفريقيا.
ومن الخطوط العربية في هذه المجموعة تتألق الخطوط السعودية التي تتميز بخدمات قاعات كبار الزوار للدرجتين الأولى والسياحية وخدمات الطائرة في درجتي الأعمال والاقتصادية. ومن الشركات العربية الأخرى التي تنضم إلى فئة الأربع نجوم كل من خطوط الإمارات والخطوط العمانية والخطوط المغربية.
وتأتي معظم الخطوط العربية الأخرى في فئة الثلاث نجوم ومنها الخطوط الجزائرية و«إير أرابيا» ومصر للطيران وغالف إير وخطوط الجزيرة والخطوط الكويتية والخطوط اللبنانية (ميدل إيست إيرلاينز) والخطوط الأردنية والخطوط التونسية. وتدخل في الفئة أيضا بعض الشركات العالمية مثل يونايتد إيرلاينز والخطوط الإيطالية والخطوط البرتغالية والخطوط الفلبينية وأيضا الخطوط الاسكندنافية (ساس) والخطوط اليونانية (اوليمبيك).
وتختلف درجات التميز بين شركة وأخرى بين ما تقدمه من سلاسة التعامل وسهولة استقبال الركاب وأمتعتهم في المطارات إلى جودة الخدمات على متن الطائرة. وتنقسم درجات التميز بين خدمات تقدمها الشركات في قاعات الاستقبال لركاب الدرجتين الأولى والأعمال وبين ما توفره من مساحة مقاعد لركاب الدرجة السياحية خصوصا في الرحلات طويلة المدى.
الشركات التي تحتاج إلى تحسين خدماتها وتوجيه المزيد من العناية إلى ركابها وفقا لتصنيف «سكاي تراكس» تشمل نحو 20 شركة من بينها ثلاث شركات عربية هي الخطوط السورية والخطوط اليمنية والخطوط السودانية. وتشمل قائمة الشركات دون المستوى الخطوط الإيرانية والخطوط البلغارية والخطوط النيبالية وخطوط أوكرانيا وشركة تركمانستان للطيران.
وفي أحدث تصنيف لأفضل مائة شركة طيران في العالم ضمن احتفال أقيم في معرض فارنبره الأخير للطيران في بريطانيا فازت خطوط الإمارات بالمركز الأول بعد أن كانت في التصنيف الخامس في العام الماضي وهبطت القطرية إلى المركز الثاني بعد أن كانت في المركز الأول سابقا. وحلت شركة طيران سنغافورة في المركز الثالث ثم كاثي باسيفيك والخطوط اليابانية (إيه إن إيه). وحلت خطوط الاتحاد الإماراتية في المركز السادس.
وشملت قائمة أفضل مائة شركة طيران في العالم عدة شركات عربية أخرى منها الخطوط السعودية والعمانية للطيران وغالف إير والخطوط الأردنية.
من ناحية الأمان هناك تصنيف آخر لمؤسسة «جاكديك» يضم أفضل 60 شركة في العالم من حيث أمان التشغيل وهي تشمل عددا من الخطوط العربية من بينها خطوط الإمارات والقطرية والاتحاد والخطوط السعودية.
وفي تصنيف آخر لمطبوعة «بزنس انسايدر» صنفت فيه أفضل 20 شركة طيران في العالم جاءت خطوط الإمارات في المركز الأول بفضل نموها السريع وامتلاكها لأكبر أسطول من طائرات إيرباص العملاقة «380» وطائرات بوينغ 777. وتميزت الشركة أيضا ببرامج الترفيه أثناء رحلات الطيران من خلال نظام «ICE» الذي يوفر البث الحي للتلفزيون بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من أفلام السينما وبرامج الفيديو والبث السمعي. وتحتفظ خطوط الإمارات بالمركز الأول لبرامج الترفيه أثناء الطيران وفقا لتصنيف «سكاي تراكس» لمدة 12 عاما متتالية.
من ناحية أخرى حصلت الخطوط القطرية على المركز الثاني في تصنيف «بزنس انسايدر» لتقديمها أفضل مقاعد في درجة الأعمال وأفضل قاعة أعمال بالإضافة إلى توفير مقاعد ذات مساحة مريحة لركاب الدرجة السياحية وتوفير إمكانية وصل هواتفهم الذكية بشاشات مقاعدهم. وتغطي الخطوط القطرية 125 وجهة حول العالم.
** بعض الحقائق عن الخطوط السعودية
* الخطوط السعودية هي ثالث أكبر شركة طيران عربية من ناحية الإيرادات بعد الإمارات والقطرية.
* تعمل الخطوط السعودية من قاعدتها في مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة مع مراكز كبرى لعملياتها من مطاري الملك خالد الدولي في الرياض ومطار الملك فهد الدولي في الدمام.
* تطير الخطوط السعودية إلى 120 وجهة دولية حول العالم.
*> تأسست الشركة في شهر سبتمبر (أيلول) عام 1945 وانضمت في عام 2012 إلى تحالف «سكاي تيم». كما تشترك في «الكود» مع عدد من الشركات العالمية مثل الخطوط الفرنسية والإيطالية والروسية و«إير يوروب» وغارودا الإندونيسية.



تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
TT

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم. لذلك من الضروري التحقُّق من تحذيرات السفر قبل حجز أي رحلة لتجنب المخاطر أو المشكلات غير المتوقعة. فإليك أهم الخطوات التي تساعدك على التأكد من سلامة وجهتك قبل السفر.

أول خطوة يجب القيام بها هي زيارة المواقع الرسمية الخاصة بالسفر في بلدك. تُقدِّم هذه المواقع معلومات مُحدَّثة حول الوضعَين الأمني والصحي في الدول المختلفة، مثل التحذيرات من السفر إلى مناطق معينة أو وجود قيود خاصة بالدخول. هذه المعلومات عادة ما تكون موثوقة لأنها تصدر عن الجهات الحكومية أو الدبلوماسية. ومن المهم متابعة الأخبار الدولية لمعرفة ما يحدث في الوجهة التي تنوي السفر إليها. الأحداث السياسية أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الصحية يمكن أن تؤثر على سلامة المسافرين.

قراءة الأخبار من مصادر موثوق بها تساعدك على تكوين صورة واضحة عن الوضع الحالي في الدولة.

ومن الناحية الطبية، فبعض الدول قد تفرض شروطاً خاصة على المسافرين مثل التأشيرة (الفيزا)، والتطعيمات الصحية، وتأمين السفر، ومتطلبات خاصة بالدخول أو الإقامة، لذلك يجب التأكد من هذه الشروط قبل حجز تذاكر الطيران أو الفنادق.

يمكنك أيضاً قراءة تجارب المسافرين الآخرين عبر المنتديات أو مواقع السفر. غالباً ما يشارك المسافرون معلومات حديثة حول مستوى الأمان، ووسائل النقل والمناطق التي يُفضَّل تجنبها ومن الضروري التأكد من أن هذه المعلومات حديثة وليست قديمة.

توفر بعض الحكومات خدمات خاصة للمسافرين تتيح لهم تسجيل رحلاتهم قبل السفر. هذه الخدمات تساعد السفارات على التواصل مع المسافرين في حال حدوث طارئ في البلد الذي يزورونه.

التخطيط الجيد قبل السفر مهم جداً، فقد تحدث ظروف غير متوقعة؛ لذلك من الأفضل شراء تأمين سفر يغطي حالات الطوارئ الطبية، أو إلغاء الرحلات، أو فقدان الأمتعة. يجب اختيار تأمين سفر يغطي الأمور الأساسية مثل الطوارئ الطبية والعلاج في الخارج، وإلغاء أو تأخير الرحلات، وفقدان أو تأخير الأمتعة، والإخلاء الطبي في الحالات الخطيرة وأخيراً قراءة شروط التأمين بعناية أمر مهم لمعرفة ما الذي يغطيه التأمين وما لا يغطيه.

ومن المهم جداً الاحتفاظ دائماً بنسخ رقمية وورقية من جواز السفر، وتذاكر الطيران وحجوزات الفنادق، ووثيقة تأمين السفر، فوجود هذه النسخ يسهِّل حلَّ أي مشكلة في حال فقدان الوثائق الأصلية.

تذكر أنه من المفيد معرفة أرقام الطوارئ في البلد الذي تزوره، مثل الشرطة والإسعاف ورقم سفارة بلدك وعنوانها. هذه المعلومات قد تكون مهمة جداً في حال حدوث أي مشكلة في أثناء الرحلة. ينصَح دائماً بإخطار ذويك بخطة سفرك وتفاصيل رحلتك وإقامتك، خصوصاً إذا كنت تنوي السفر في أوقات غير آمنة، فقم بإعلامهم بمواعيد الرحلة ومكان إقامتك ومدة الرحلة واسم شركة الطيران، فهذا يساعدهم على التواصل معك في حالات الطوارئ.

في بعض الأحيان قد يتم إلغاء الرحلات الجوية بسبب أحداث سياسية أو توترات في مناطق معينة من العالم. في هذه الحالة يمكن الاتصال بشركة الطيران لمعرفة الخيارات المتاحة مثل إعادة الحجز على رحلة أخرى أو استرداد قيمة التذكرة أو ربما تغيير مسار الرحلة.

من المهم تفقد بريدك الإلكتروني، والرسائل النصية وتنزيل تطبيق شركة الطيران، حيث يتم إرسال تحديثات حول مواعيد الرحلات أو التغييرات الجديدة.

في بعض المناطق مثل أوروبا، قد تكون للمسافرين حقوق معينة في حالة إلغاء الرحلات، مثل التعويض أو توفير إقامة مؤقتة إذا كان التأخير طويلاً. نصيحة أخيرة ومهمة، يجب عليك دائماً حمل مبلغ من النقود (كاش)، فقد تحتاج إليه في أماكن لا يتوفر فيها الدفع بواسطة بطاقات الائتمان، وفي حالات الطوارئ التي تجبر المسافرين على ترك وجهتهم إلى وجهة أخرى تحتم عليهم السفر بالبر، ففي هذه الحالة تكون النقود مهمة للدفع لسائق الأجرة أو أي حجز طارئ آخر.


رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
TT

رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة. وبينما يطارد عشاق السينما مواقع تصوير أفلام «هوليوود»، هناك نوع جديد من المسافرين: محبو قراءة الكتب «عشاق الروايات» ؛ أولئك القراء الذين يتطلعون لاستبدال مقاعد القراءة المريحة بمواقع الأحداث الحقيقية.

تخيل نفسك تبحر في مياه النيل، مقتفياً أثر المحقق «هيركيول بوارو» بينما يلوح لغز غامض خلف كل منعطف للنهر، أو تتجول في شوارع «ترانسيلفانيا» بحثاً عن الكونت «دراكولا» (مع خيار حمل الثوم من عدمه)، أو ربما تعيد استكشاف رحلة «الأوديسة» في اليونان.

اليوم العالمي للكتاب صادف في الخامس من مارس (آذار)، فشرع القراء الشغوفون في إعداد قائمة بكتبهم المفضلة والوجهات المرتبطة بها ليزورها «عشاق الروايات».

جناح أغاثا كريستي على متن سفينة "سودان" (ماثيو ريتشر)

رواية «جريمة على ضفاف النيل» للكاتبة أغاثا كريستي ــ السفينة البخارية «سودان» - مصر

قليلة هي الأماكن التي تمنحك شعوراً سينمائياً أو أدبياً طاغياً كما يفعل نهر النيل في مصر. وتعدّ «أوريجينال ترافل» المشغل الحصري الوحيد في المملكة المتحدة للسفينة البخارية «سودان»؛ وهي السفينة ذاتها التي استوحت منها أغاثا كريستي روايتها الشهيرة «جريمة على ضفاف النيل».

فعلى متن هذه الباخرة الأنيقة، سافرت كريستي مع زوجها في عام 1933، حيث كانت تبحر برفق أمام المعابد المضاءة بنور الشمس الذهبي والمشاهد اليومية للنيل؛ وهي المشاهد التي تسللت لاحقاً إلى تفاصيل روايتها البوليسية الأيقونية بعد أربع سنوات. إن الإبحار هنا اليوم ليس مجرد رحلة بحرية، بل هو «سفر عبر الزمن» يجعلك تلقي نظرات خاطفة ومليئة بالشك على رفاقك المسافرين بحثاً عن أي أعذار غياب مريبة!

لا يزال الكثير من سحر الثلاثينات الراقي بادياً على متن السفينة «سودان»؛ حيث يمكن للضيوف النوم في الجناح الذي يحمل اسم «أغاثا كريستي»، واحتساء المشروبات عند الغروب على الأسطح المصنوعة من خشب «الساج» المصقول، والتحاور مع مرشدين سياحيين واسعي المعرفة يشاركونهم قصص تاريخ مصر الثري العريق. إن هذا المزيج من سرد القصص هو ما يجعل الإبحار على متن «سودان» تجربة استثنائية؛ ومع تدفق الإلهام بغزارة تضاهي تدفق النيل، قد تخرج من هناك بقصة خاصة بك، ولكن من دون تلك المنعطفات الدرامية المميتة بالطبع.

التبت في الصين (سيرغي موستوفي)

رواية «الأفق المفقود» للكاتب جيمس هيلتون – التيبت - الصين

انغمس في أجواء المغامرة التي سطرها جيمس هيلتون في روايته الكلاسيكية عام 1933، وتوجه إلى «شانغريلا» (المعروفة أصلاً باسم «تشونغديان»)، الرابضة في أعالي جبال منطقة التيبت بالصين. في الرواية، ينجو المسافرون من تحطم طائرة ليعثروا على «المدينة الفاضلة» (يوتوبيا)، ويكتشفوا حياة نائية عن فوضى العالم الخارجي (ونعدك بأن رحلتك لن تكون مضطربة بتلك الدرجة). يقدم الكتاب لمحة عن الثقافة البوذية، والتي يمكنك التعمق فيها بزيارة دير «سونغتزانلين» لمشاهدة هذه التقاليد على أرض الواقع؛ حيث يمكنك الاحتفاء بالعادات المحلية. وهناك، حيث تعانق الجبال السحب، يظل سحر القمم تجربة لا تُنسى.

ملحمة "الأوديسة" لهوميروس (بيتر فرانك إدواردز)

رواية «دراكولا» للكاتب برام ستوكر – ترانسيلفانيا - رومانيا

تتمتع «ترانسيلفانيا» برومانسية سوداوية غامضة، حيث تشكل غاباتها وحصونها خلفية مثالية لرواية «دراكولا» القوطية، التي كتبها برام ستوكر عام 1897. وبينما تستكشف الشوارع المتعرجة والقلاع الصخرية الشامخة والزوايا المظلمة، سيتراءى لخيالك مصاصو الدماء وهم يتسللون بصمت عبر الضباب. وفي كل مرة تلمح فيها أحد «سكان الليل» المجنحين، قد تبدأ في التساؤل: هل هذا حقاً مجرد خفاش؟ استرخِ بجوار المدفأة مع الكتاب بين يديك، ولا تقلق إذا أفزعك صوت صرير الباب أثناء القراءة، فهذا كله جزء من سحر التجربة. وبمجرد أن تكتفي من «ترانسيلفانيا»، ستجد أن رومانيا لديها الكثير لتقدمه؛ بدءاً من شوارع العاصمة بوخارست الغنية معمارياً، وصولاً إلى غاباتها مترامية الأطراف التي تُعدّ موطناً للذئاب والدببة والحياة البرية المتنوعة.

من كتاب كلاريس ليسبكتور (تيرينس كونورز)

ملحمة «الأوديسة» لهوميروس – اليونان

تُعد «أوديسة» هوميروس حجر الزاوية في الأدب اليوناني القديم، حيث تسرد رحلة «أوديسيوس» الملحمية في طريق عودته إلى دياره بعد حرب طروادة. وأي مكان قد يكون أروع لقراءتها من اليونان نفسها؟ تتبع خطى «أوديسيوس» وأنت تتجول بين أطلال أثينا، أو تستكشف جزر «سيكلاديز» المتلألئة، أو تنزه في بساتين الزيتون بـ«إيثاكا»، حيث تدب الحياة في الأساطير فعلياً. ومع أن هذه الملحمة تمتد لـ24 كتاباً، فإذا لم يتسع وقتك لقراءتها كاملة وسط التنقل بين الجزر والاستمتاع بالمطبخ اليوناني، فإن الفيلم المقتبس عنها سيصدر في يوليو (تموز) 2026، ليقدم اختصاراً سينمائياً لرحلة هوميروس الأسطورية. وللحصول على رؤية أكثر حداثة للأساطير اليونانية، يمكنك تجربة روايتي «سيرسي» أو «أغنية أخيل» للكاتبة مادلين ميلر، فهما الخيار الأمثل للقراءة بجانب المسبح.

"البكاء في إتش مارت" لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية (سيلي روزينستروش)

رواية «أن تقتل طائراً مُحاكياً» لهاربر لي – ألاباما - الولايات المتحدة

تُعدّ هذه الرواية التي كتبتها هاربر لي عام 1960 تجسيداً للأدب الأميركي الكلاسيكي. تدور أحداثها في بلدة صغيرة بولاية ألاباما، حيث ترسم ملامح مجتمع تحكمه تراتبية اجتماعية صارمة وتحيزات عرقية عنصرية. واليوم، يمكنك القيام برحلة برية عبر «الجنوب العميق» وصولاً إلى «مونروفيل»، مسقط رأس الكاتبة ومصدر إلهام بلدة «مايكوم» المتخيلة. إن استكشاف متحف «مونروفيل» وإدارة الأرشيف والتاريخ في «مونتغمري» يُحيي التاريخ المضطرب للمنطقة، ويمنح عمقاً إضافياً لتجارب شخصيات مثل «توم» و«سكاوت» و«أتيكوس»، ويتركك في حالة إعجاب كبيرة أمام شجاعتهم.

رواية «البكاء في إتش مارت» لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية

هل تفضل قراءة معاصرة؟ يعدّ كتاب «البكاء في إتش مارت» الصادر عام 2021 مذكرات صادقة تستكشف فيها الكاتبة تراثها الكوري - الأميركي ورابطتها العميقة مع والدتها، وهي الرابطة التي صيغت وتوطدت عبر الطعام. من الكيمشي الفواح و«التيوبوكي» الحار إلى المشويات المتوهجة وأطباق «البي بيم باب»، تنسج نكهات كوريا الجنوبية تفاصيل كل صفحة. والحل؟ توجه إلى سيول أو بوسان لتنغمس في أسواق طعام الشارع المحلية وتتذوق هذه الأطايب بنفسك، لتبعث الحياة في هذه المذكرات مع كل وجبة تتناولها.

أي عمل من أعمال الكاتبة كلاريس ليسبكتور – البرازيل

إذا كنت تحب القصص الغريبة بعض الشيء والمتعمقة في سبر أغوار النفس، فكلاريس ليسبكتور هي الكاتبة المنشودة. من رواية «ساعة النجمة» إلى «بالقرب من القلب المتوحش» و«العاطفة طبقاً لـ جي. إتش»، تغوص رواياتها في الهوية والأنوثة والأسئلة الوجودية، وتنساب بأسلوب «تيار الوعي» السردي الذي تدور أحداثه غالباً في شوارع ريو دي جانيرو.

إن قراءتها في البرازيل، وسط الإيقاع الثقافي الذي شكل أعمالها، يجعل التجربة أكثر حيوية.

رواية «هامس الفيلة» للورانس أنتوني – جنوب أفريقيا

لقصة سفاري تلمس الوجدان، احزم في حقيبتك كتاب «هامس الفيلة» للورانس أنتوني، الذي تقع أحداثه في محمية «ثولا ثولا» بـ«كوازولو ناتال». تتبع هذه القصة الحقيقية «أنتوني» وهو يستقبل قطيعاً من الفيلة التي تعرضت للصدمات، وينجح رغم كل الصعاب في كسب ثقتها. يقدم الكتاب رؤية ملهمة لجهود الحفاظ على البيئة وحماية هذه الحيوانات الاستثنائية. لحظات ستضحكك وأخرى ستؤثر في قلبك، تجعل من هذا الكتاب رفيقاً يستحق مكانه في حقيبة سفرك إلى جنوب أفريقيا.


مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.