مصر تقنن الصحافة الرقمية

شروط إدارية ورسوم مالية لإطلاقها كمؤسسات احترافية على الإنترنت

مواقع إخبارية مصرية على الإنترنت تنتظر «قانون تنظيم الصحافة والإعلام» («الشرق الأوسط»)
مواقع إخبارية مصرية على الإنترنت تنتظر «قانون تنظيم الصحافة والإعلام» («الشرق الأوسط»)
TT

مصر تقنن الصحافة الرقمية

مواقع إخبارية مصرية على الإنترنت تنتظر «قانون تنظيم الصحافة والإعلام» («الشرق الأوسط»)
مواقع إخبارية مصرية على الإنترنت تنتظر «قانون تنظيم الصحافة والإعلام» («الشرق الأوسط»)

تسعى مصر لتقنين «الصحافة الرقمية» أو المواقع الإخبارية على الإنترنت، من خلال وضع شروط ورسوم مالية قبل إطلاقها على الشبكة العنكبوتية، والتعامل معها بعد ذلك كمؤسسات احترافية يدير الأمور فيها صحافيون أعضاء في «نقابة الصحافيين»، التي ظلت لسنوات طويلة «نقابة للصحافة الورقية». وقال يحيى قلاش، نقيب الصحافيين المصريين، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقابة لن تظل «نقابة للصحافة الورقية فقط»، وأضاف أن «الواقع أصبح يحتم علينا أن نجاري تطور الزمن وأن نتعامل مع الصحافة الإلكترونية كجزء من نسيج العمل الصحافي المؤسسي».
وبعد إجازة استمرت نحو شهرين، يستعد البرلمان لاستئناف جلساته في غضون أسبوع. وبدأ الجدل بين مشرعين وإعلاميين، حول المشروع الذي يحمل اسم «تنظيم الصحافة والإعلام». خرجت بيانات علنية وتسريبات من تحت الطاولة أيضًا. يبدو أنها طريقة لجس نبض معارضين محتملين.
وأحالت الحكومة المشروع إلى مجلس الدولة، وهو جهة تراقب سلامة صياغة القوانين ويأخذ في الاعتبار ما يحال إليه من مقترحات بهذا الشأن. ومن المقرر أن يعيده «المجلس» للسلطة التنفيذية بتعديلات جديدة، وسط لغط عن مصير بنود قدمتها نقابة الصحافيين لـ«تلطيف بعض المواد». وتخشى مواقع إخبارية من قيود على الحريات ومن إجبارها على سداد مبالغ مالية تفوق قدرتها. لكن وزير الإعلام المصري الأسبق، أسامة هيكل، قال لـ«الشرق الأوسط» إن مشروع القانون يستهدف التنظيم وليس التقييد. ويشغل هيكل حاليًا رئاسة لجنة معنية بالإعلام في البرلمان. كما كان رئيسًا لتحرير صحيفة «الوفد» الليبرالية المعارضة.
ومثلما زاد عدد الصحف الورقية الصادرة عن مؤسسات مستقلة منذ «ثورة 2011»، أصبحت توجد أيضًا عدة مئات من المواقع الإخبارية الخاصة التي تمكنت من إيجاد موضع قدم لها في الوسط الإعلامي والصحافي في دولة يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت فيها نحو 30.8 مليون مستخدم، بنسبة نحو 33 في المائة من عدد السكان، وفقًا لموقع «internet livestats» الذي يرصد عدد مستخدمي الإنترنت في العالم.
واشترط مشروع القانون الجديد ألا يقل رأسمال الشركة المدفوع عن 500 ألف جنيه (السعر الرسمي للدولار يبلغ نحو 8.85 جنيها)، لإصدار موقع إلكتروني إخباري. وقال خالد البلشي، رئيس تحرير موقع «البداية» الإلكتروني: «تقدمنا، في نقابة الصحافيين، باقتراح لتخفيض هذا المبلغ إلى 150 ألف جنيه أو 200 ألف جنيه». ويتولى البلشي موقع رئيس لجنة الحريات في النقابة. وأوضح أنه يخشى أن تكون «روح الحريات» في مشروع القانون أقل مما كانت عليه في السابق.
كما اشترط التشريع الجديد على الصحف الخاصة التي يصدرها الأشخاص الاعتباريون أن تتخذ شكل تعاونيات أو شركات مملوكة للمصريين وحدهم، ولا يقل رأسمال الشركة المدفوع عن ثلاثة ملايين جنيه إذا كانت الصحيفة (ورقية) يومية، ونصف مليون جنيه إذا كانت صحيفة إلكترونية.
وقال رئيس تحرير «البداية» إنه لا يعرف إن كان قد تم الأخذ باقتراح تخفيض المبلغ أم لا، أثناء عرض مشروع القانون في مجلس الدولة.. لكن في كل الأحوال سيوفق أوضاع صحيفته الإلكترونية، مثل كثير من المواقع المشابهة الأخرى، لتتماشى مع القانون. وتوجد هواجس بشأن احتمال تسرب مواد في القانون المقترح في نسخته الحكومية، تعطي للسلطة التنفيذية هيمنة، من خلال طبيعة تشكيل الهيئات التي ستكون مختصة بعالم الصحافة والإعلام، وهي «المجلس الأعلى للصحافة» و«الهيئة الوطنية للصحافة» و«الهيئة الوطنية للإعلام».
البلشي يرى أنه يمكن التغاضي عن مسألة تخفيض مبلغ التأسيس، قائلا إنه في نهاية المطاف: «أنا أرى أن هذا كلام يمكن أن أتجاوزه رغم كل شيء، أضف إلى ذلك أن القانون يعطيني فرصة لتقنين الأوضاع لمدة سنة». وحركت عدة تسريبات الجدل، قبل الأوان، حول أحقية رئيس السلطة التنفيذية في تعيين أعضاء في الهيئات الثلاث التي ستتولى الإشراف على الإعلام والصحافة.
ومن بين ما خرج من تحت الطاولة القول بإمكانية إخراج المواد الخاصة بتلك الهيئات، من مشروع القانون المقترح، ووضعها في قانون منفصل، لتخفيف حدة أي معارضة متوقعة لمشروع القانون الأصلي عند عرضه على البرلمان.
ويضم البرلمان 12 نائبًا على الأقل قادمين من خلفيات لها علاقة بالعمل في الصحافة والتلفزيون، لكن معظمهم يؤيد عادة التوجهات الحكومية. ودعا عدد من كبار الصحافيين، نواب الكتل البرلمانية والحكومة إلى عقد لجان استماع ومناقشة لطرد الشائعات التي تتسرب بشأن بنود مفصلية في المشروع المقترح، إلا أن الحكومة لم تعلق «انتظارا لما ستنتهي إليه مراجعة مجلس الدولة».
وجاء التشريع الجديد تطبيقًا للدستور الذي وافق عليه المصريون بعد سنة من «ثورة 2013» ضد حكم جماعة الإخوان. ففي عام 2014 جرى إلغاء منصب «وزير الإعلام»، لأول مرة منذ عام 1952، مما ترك هذا الجسم «دون رأس مركزي» رغم تضخمه، خاصة مع تزايد المواقع الإخبارية الإنترنتية، وذلك انتظارًا لصدور القانون الذي يضع الإعلام الرقمي ضمن أولوياته، ويحاول وضع أسلوب عصري لإدارة الإعلام والصحافة بعيدًا عن التدخل المباشر من الحكومة.
ويُلزم مشروع القانون الدولة بضمان حرية الصحافة والإعلام والطباعة والنشر الورقي والمسموع والمرئي والإلكتروني. ويحظر «الحبس الاحتياطي» في الجرائم التي تقع بواسطة الصحافيين أو الإعلاميين المتعلقة بممارسة عملهم. كما يعاقب بالحبس والغرامة المالية، أو كليهما.. «كل من تعدى على صحافي أو إعلامي بسبب أو أثناء عمله».
ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة الانتهاء من إصدار المشروع في عدة مناسبات. وكان يفترض مناقشته وإقراره في البرلمان قبل أشهر، لكن محاولات لاسترضاء أطراف متباينة التوجهات أدت، على ما يبدو، إلى تأجيل الأمر إلى الدورة البرلمانية الجديدة.
وصحب ذلك مخاوف من ملاك مواقع إلكترونية بشأن القدرة مستقبلا على العمل دون قيود. وقال أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان: «نأمل أن يتم الانتهاء من مشروع القانون في الدورة المقبلة»، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف تنظيم المواقع الإلكترونية الإخبارية وليس تقييدها، و«من الطبيعي أنه ستكون هناك فترة انتقالية لتقنين اﻷوضاع. نحن في انتظار إحالة مشروع القانون إلينا من الحكومة بعد مراجعته في مجلس الدولة».
ويشغل عضوية نقابة الصحافيين المصريين التي تتخذ لها شعار «قلعة الحريات»، نحو 8500 عضو، ممن يعملون في الصحف الورقية. بينما يعمل في مئات المواقع الإلكترونية الإخبارية الخاصة أعداد غير معروفة وغير مسجلة في نقابة الصحافيين، مما يعرض محرريها ومندوبيها ومراسليها للمؤاخذات القانونية بسبب عدم حملهم بطاقات النقابة. وحاولت تجمعات لصحافيي مواقع إخبارية إلكترونية، غالبيتهم من الأجيال الجديدة، تأسيس نقابات موازية في الأعوام الخمس الأخيرة، لكنها ظلت بلا فاعلية أمام الثقل الذي تمثله النقابة الأم التي تأسست على يد كبار الصحافيين قبل 75 عامًا.
ودخل الإنترنت إلى مصر على نطاق محدود عام 1992، وتوسعت الخدمة بعد ذلك بخمس سنوات لتدخل بيوت المواطنين لكن بقدرة تحميل متواضعة لم تزد وقتها عن 256 كيلوبايت في الثانية. وظهرت الثورة الإنترنتية الحقيقية بعد عام 2004، بوصول عدد الداخلين على الشبكة إلى نحو 8.7 مليون في مصر، وذلك حينما توسعت الحكومة في مبادرة الإنترنت المجانية وزيادة سرعته، مما دفع الكثير من الصحف الورقية القائمة بالفعل لإنشاء مواقع لها، لكن الأمور كانت تتغير في جهة أخرى.
فقد بدأت صفحات المدونين المعارضين الذين يعبرون عن أنفسهم، في مزاحمة عالم الصحافة المنضبطة، خاصة بعد أن ضاعفت الحكومة سرعة التحميل على الشبكة العنكبوتية مجددًا، حيث وصلت حينها إلى 24 ميغا في الثانية. وبحلول عام 2010 كان عدد الداخلين على الإنترنت قد ارتفع إلى نحو 17.7 مليون، إلا أنه لوحظ تراجع عالم المدونين، في مقابل امتلاء الإنترنت بمواقع إخبارية بدأت تتزايد بعد ثورة 2011 على حساب مؤسسات صحافية ورقية عريقة، حيث وصل عدد مستخدمي الإنترنت في تلك السنة إلى 21.4 مليون مستخدم. ومنذ ذلك الوقت حتى اليوم زاد عليهم أكثر من 9 ملايين مستخدم جديد، وبالتزامن مع هذا تشكل جيل من الصحافيين الإلكترونيين الشبان، ممن وجدوا أنفسهم دون حماية قانونية وخارج منظومة الصحافة التقليدية.
وقال قلاش، الذي جرى انتخابه نقيبًا للصحافيين العام الماضي ولديه خبرة طويلة في العمل النقابي، وقضايا الحريات وتطوير مهنة الصحافة: «نحاول أن نجعل الصحافة الإلكترونية ذات طابع مؤسسي، وخاضعة لعلاقات عمل منظمة». وأضاف: «نحن لن نظل نقابة الصحافة المكتوبة، ولن نكون فلكلورًا، وفي النهاية النقابة تستوعب أي تطور. المستقبل يسير في هذا الاتجاه. نحن نريد للصحافة الإلكترونية أن تكون جزءًا من نسيج العمل الصحافي الذي يراعي حدًا أدنى من علاقات العمل».
وعلى عكس من يستكثرون مبلغ تأسيس صحيفة إلكترونية في مشروع القانون الجديد، يرى قلاش أن المبلغ أقل من ثمن شقة تصلح كمقر للموقع والعاملين فيه.. «هناك بعض الناس استكثروا الـ500 ألف جنيه، ونحن من وجهة نظرنا نرى أنه حتى لو أردت أن تشتري شقة بهذا المبلغ، فلن تجد. فكرة أن يقوم شخص مع اثنين من أصدقائه بإدارة صفحة أو موقع على الإنترنت للتعبير عن أنفسهم.. فهذه ليست مؤسسة صحافية. يوجد فرق بين حرية التعبير والاحتراف. نحن نتحدث عن الاحتراف. يكون للموقع مقر وهيئة تحرير نقابية تتطلب مرتبات».
ومن بين المخاوف التي بثها معارضون للحكومة، القول بأن مشروع القانون الجديد سوف يعاقب من لا يلتزمون بنصوصه، من أصحاب المواقع الشخصية على الإنترنت، بما فيها صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. ولا تتضمن صياغة مشروع القانون أي شيء من هذا الأمر. وقال قلاش: «من حق أي شخص أن ينشئ صفحات. لا تستطيع أن تطارد ملايين البشر على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن حق المؤسسات أيضًا أن تفعل ذلك كنوع من الدعاية والترويج والإعلان عن نفسها.. نحن نعرف كل هذا، لكن الصحافة الإلكترونية المحترفة، لا بد أن يتوفر لها الحد الأدنى من التنظيم ومن علاقات العمل.. وهذا ما نسعى إليه».
وعن تقديره لعدد المواقع الإنترنتية الإخبارية في مصر، أوضح أن عددها «كبير جدًا»، نتيجة لأنه لا توجد شروط لها. كما أصبح هناك نقابات كل منها تقول إنها نقابة للصحافة الإلكترونية.. «بينما يتم فيها استغلال شباب صغير السن يسعى للعمل في هذا المجال، لكنه يخضع للابتزاز من مثل هذه النقابات، بزعم أنها قادرة على إصدار بطاقات صحافية لهم تعطيهم الحق في العمل الصحافي، وهذا في رأيي خطر.. وخطر على المهنة نفسها».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.