المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية : ضربنا إمدادات «داعش».. ونواصل تصفية قياداتهم

الكولونيل كارنز أكد لـ «الشرق الأوسط» وجود عمل استخباراتي ضخم على الأرض.. وأن عناصر التنظيم تتمركز بمناطق السكان

الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)
الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)
TT

المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية : ضربنا إمدادات «داعش».. ونواصل تصفية قياداتهم

الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)
الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)

كشف الكولونيل كريس كارنز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، أن قوات التحالف تركز في الوقت الحالي على تصفية القيادات في تنظيم داعش الإرهابي، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ على قطع الإمدادات عنهم، سواء كانت مادية أو معنوية، وذلك من خلال عدم وصولهم إلى النفط، أو حتى المدخرات المالية، موضحًا أن ذلك التوجه سيمنعهم من الاستمرار في توظيف المزيد من العناصر.
وأشار الكولونيل كارنز، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التحالف توصل إلى إنجازات كثيرة خلال الفترة الماضية، ومن ضمنها الإنجازات التي تحققت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث لفت إلى أنه تم إيقاف التنظيم عن أداء مهامه بشكل كبير، مضيفا: «حققنا 450 ضربة على المواقع النفطية والبنية الأساسية المرتبطة بالنفط. وعند النظر إلى هذه الأرقام، فقد حققنا ضرب 2500 هدف في سوريا والعراق، لوقف (داعش) وهدم البنية التحتية».
وأكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن تلك الخطوات قلصت ما يمكن أن يدفعه «داعش» للمقاتلين المنضمين له، حيث بات التنظيم يدفع للمقاتلين المحليين عشر ما يمكنه أن يدفعه للمقاتلين الأجانب، مضيفا: «عندما تنظر إلى مقدرتنا في تقليل قدرة التنظيم الإرهابي، فإن القوات تمكنت من تحرير 50 في المائة من الأراضي التي كان يملكها (داعش) في العراق، وذلك بالتعاون مع القوات المحلية، إضافة إلى نسبة تتراوح ما بين 22 إلى 24 في المائة في سوريا، وهو ما يساعدنا على استقرار تلك المناطق المحررة، إضافة إلى مساعدتنا في إدارة العمليات، من خلال قتل القيادات، وهدم أدوات الإرهاب التي يستخدمها».
وأشار الكولونيل الأميركي إلى تنفيذ قوات التحالف نحو 600 هجمة لتدمير قطاع الاتصالات، إضافة إلى تدمير الشاحنات، وقال: «نقوم بجهد كبير لوقف الإمدادات للتنظيم الإرهابي، ونعمل على استخدام هذه المعدات والأسلحة لمساعدة القوات المحلية في الموصل والرقة، لأن ما استنتجناه هو أن (داعش) عمل على إنشاء عدة حواجز على الأرض، بغية القيام بعدة هجمات، وما نسعى لفعله نحن هو تأهيل الجنود في تلك المناطق على قدر المستطاع للقتال في الموصل والرقة».
وزاد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «سنواجه تحديا على الأرض، ولكن بالقوات الجوية التي ستساند سنواجههم، وهو ما يساعدنا في فهم التحديات التي سنواجهها من العدو. وفي الوقت نفسه عند النظر إلى الموصل، كان هناك ما يقارب ألف هجمة، وفي الرقة نحو 700 هجمة. وستعمل القوات الجوية، لكن النجاح سيأتي عن طريق المقاتلين في الأرض الذين يتم إعدادهم للمشاركة».
وأشار كارنز إلى أن العمل الذي تم القيام به كان ناجحًا، في الوقت الذي ينتظرهم المزيد من العمل، مضيفا: «ما يحتاج المرء أن يفهمه هو أن تحرير الرقة والموصل لا يعني نهاية (داعش)، فدائما يأخذ القضاء كليا على هذه الجماعات وقتا طويلا، وقد أدخلت (داعش) تنظيم القاعدة إلى العراق. لذا، وبعد تحرير الموصل والرقة، لا يمكننا إعلان النصر»، منبها إلى أن هذا يتطلب جهدا من المنطقة، ويجب التأكد من مقدرة المنطقة على مواجهة هذه الأحداث، حيث تكمن بداية العمل في ضمان عدم انتقال عدوى هذه الجماعات إلى مناطق أخرى.
ولفت إلى أن التركيز في الوقت الحالي على ما يحدث في العراق وسوريا، وفي الوقت نفسه على ما يحدث في أفغانستان، متابعا: «بكل تأكيد المشكلة ليست فقط بالمنطقة، وإنما هي مشكلة عالمية، حيث يتطلب الأمر حلا عالميا خارجا عن الحلول العسكرية، إذ إن الحل العسكري فعلاً يساعد في الوصول إلى المرحلة النهائية، ولكن أيضًا نحتاج الحل الدبلوماسي. وعندما نتكلم عن الحل في العراق، فإنه يجب أن يأتي عن طريق الحكومة العراقية. إننا هنا لتوفير الاستشارة إلى أصدقائنا الذين هم بحاجة إلى هذه الاستشارة، وسنظل نعمل على ذلك».
وحول ممارسات التنظيم الإرهابي على الأرض، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «ما عمله التنظيم في عدد من المناطق في العراق أنهم استخدموا المدنيين كدروع، وفي الوقت نفسه يستخدمون البيوت والمدارس منازل لهم، وسيكون من المهم للأشخاص على الأرض استكشاف هذه الأماكن، إذ إن الموصل والرقة مناطق مهمة، وسيحاربون بشكل قوي للبقاء في هذه المناطق، مما يعتبر تحديا كبيرا لن يكون سهلا».
وأوضح: «المنطقتان ستحرران في النهاية، وقد رأينا بعض النجاحات، وأحب أن أوضح أن عمل القوات على الأرض شي مهم لأن العدو هو (داعش) وعناصره الذين يسرقون الناس ويرتكبون جرائم بشعة، غير ملتزمين بأية قوانين عالمية. ولذلك، سيقومون بأكبر جهد للحفاظ على هذه الأراضي، ونحن نحتاج إلى القوات للمهاجمة، وتحقيق ما نتطلع إليه، إضافة للقوات الجوية التي تهاجم بما تملك من قوة».
وشدد على ضرورة قطع الإمدادات وأدوات الإرهاب، من الأسلحة والمصانع التي يستخدمها التنظيم، وقال: «عند النظر إلى هجمتنا الأخيرة، عندما كانت عناصر (داعش) تستخدم موقعا مدنيا كمركز رئيسي لهم، الذي كان عبارة عن صيدلية تستخدم لصرف الدواء للناس، وتم تحويله إلى مكان كيميائي لاحتياجاتهم هم، وقد تمكنا بقواتنا الجوية من تدمير هذا المركز، وبالتالي تدمير هذه الإمكانيات قبل أن تصبح مشكلة كبيرة، مما يعد جهة أخرى إيجابية للقوات الجوية التي تساعد القوات الأرضية».
وأضاف: «في الموصل والرقة، ركزنا على القيام بهجمات على هاتين المنطقتين، بالتزامن مع عدة مناطق أخرى، مما أفقدهم توازنهم. وعندما يقومون بأخطاء كتلك التي حدثت في الفلوجة، نستغل هذه الأخطاء لننتصر عليهم. وإني أتوقع تحقيق نجاحات في مواجهتهم في أماكن عدة».
وحول عمل القوات، قال كارنز: «ما نقوم به حاليًا في الرقة هو عمل استخباراتي، حيث يتم عمل تحقيقات بشكل يومي، وذلك للوصول إلى نتائج أفضل تساعدنا في معرفة خطوات العدو، وفي الوقت نفس ننفذ هجمات في الرقة، وعند النظر للمناطق في سوريا، وهي المنطقة التي قمنا فيها بنحو 700 ضربة، نحن أيضًا نعمل جاهدين لتأهيل هذه المنطقة للهجمات الأرضية».
وأكد أن العمل الاستخباراتي أحد الطرق التي يعمل بها بمناطق كالرقة والموصل، مضيفا: «نعمل على المراقبة عن طريق هذه العمل الاستخباراتي لفهم العدو ومراقبة خطواته.. انظر إلى حقول النفط، يجب علينا أن نراقب هذه الحقول، ونرصدهم وهم يصلحونها، ثم نقوم بتدميرها. وحينها، يحاولون إعادة بناء هذه الحقول، فننتظر ونراقب، وعندما تكون جاهزة للبدء نقوم بالهجمات، ونحن نقوم بهذه الأعمال لوقف الإمدادات».
وتابع: «لكن عندما نتحدث عن مناطق داخل المدن، فإنه يكون عبر القتال الأراضي، وحينها يصبح دور القوات الجوية صعب لوجود أبرياء. والأمر المهم أننا نتطلع للخروج بأقل خسائر من الدمار وقتل الأبرياء، والعدو يعلم ذلك، وهو يحاول استخدام مبادئنا ضدنا، ولكن هناك طرق أيضًا لاستخدام القوات الجوية بالشكل الإيجابي، إذ إن لدينا المعرفة الكافية بالمناطق حاليًا، مما سيمكننا من التغلب عليهم»، وأكد: «في الحقيقة هناك تعقيدات، لكنه لا يمكنني أن أدخل في تفاصيل أكثر، إذ إن هناك عملا استخباراتيا في سوريا، بوصفها بيئة معقدة أكثر من العراق، لكن هناك طرق عبر الجماعات على الأرض الذين تمكنوا من العمل معهم، وزودنا بالمعلومات».
وحول تعاون السعودية ودول الخليج العربي مع التحالف، قال كارنز: «عملنا مع السعودية ودول الخليج، وذلك ضمن علاقة طويلة المدى، حيث قمنا بالتمارين معهم، في حين أن السعودية تقود الحرب في اليمن، وملاحقة عدة جماعات هناك، فهم يقومون بعملهم، ونحن لدينا تحالف مع 20 دولة، وما نحاول القيام به هو استخدام إيجابيات كل دولة من هذه الدول، سواء كانت في الهجمات العسكرية أو غيرها، وحاليًا ما يمكننا فعله هو استخدام العمل الاستخباراتي من هذه الدول، وذلك للوصول إلى نتائج في سوريا والعراق».
وحول الوضع في سوريا، وتعاون القوات، وتداخل المهام في حرب النظام والمعارضة، ووجود القوات الروسية، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «يعد ذلك من أكبر التحديات، كما هو الحال في احتمالات الأخطاء، لأن التعقيدات في هذه الحرب كما تعلم ليس فقط على الأرض. ففي سوريا، المجال الجوي يحتمل وجود أخطاء، ولذلك عقدنا مذكرة التفاهم مع روسيا، حيث يتم التواصل بشكل دوري من خلال التنسيق 3 مرات أسبوعيًا، وذلك لضمان الأمن الجوي، لأن هذا قد يشكل خطرا في حال لم يكن لدينا تفاهم على الملاحة الجوية، وقبل أسابيع قليلة، حصلت حادثة عندما قامت الطائرات السورية بشن ضربات في منطقة توجد فيها قواتنا البرية. نحن ينصب تركيزنا على هزيمة داعش، ولكن في حالات مثل هذه سوف تتخذ اجراءات لحماية قواتنا وشركائنا في الميدان. في هذه الحالة، قامت طائرات الـ F-22 باعتراض الطائرات السورية في أواخر شهر أغسطس لتقييم الوضع وضمان حماية قواتنا البرية. نحن في بيئة معقدة، ونريد أن نأخذ كل التدابير الممكنة للحد من إمكانية سوء التقدير، ونحن ندرك أن أي خطأ له الإمكانية بتوسيع الحرب. لذلك من بداية تحديد الهدف إلى تسليم الأسلحة، نحن نعمل بجد للغاية وعلى وجه الدقة في تطبيق الضربات الجوية، ونفعل كل شيء ممكن لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين وتقليل الاضرار الجانبية. نحن نطبق المعايير الصارمة في عملياتنا الاستهدافية من تحليل شامل لجميع المعلومات المتاحة، إلى الحذر باختيار الذخائر الموجهة بدقة. هذه الحملة الجوية هي بكل المقاييس الأكثر دقة في تاريخ الحروب. وهي بكل تأكيد حالات معقدة. إننا حاليًا في موقف يضعنا فيه (داعش) للتنازل عن مبادئنا الإنسانية، كما حصل في حلب، إذ إنه يوجد هناك أناس متضررون يعانون، ويحتاجون إلى هيئات لمساعدة هذه المنطقة».
وحول رسالته لمن يؤمن بهذا التنظيم الإرهابي، قال كارنز: «يجب أن ينظروا إلى طبيعة هذا العدو الذي يسرق الناس، ويستخدم الأبرياء دروعا، ولديه نيات سيئة لكل من لا يصدقه أو لا ينضم إليه، فإما أن تنضم إليهم أو يكون مصيرك الإعدام، وهم يعدون قتلة ولصوصا ومجرمين، ولا أعتقد أنه من الجيد لأي شخص، خصوصا العائلات التي ترغب في تربية أطفالها وجعلهم منتجين في المجتمع، أن يؤمن بمثل هذه الممارسات. إني لا أصدق أن هناك أي شخص يعتقد أن مثل هذه التنظيم يضمن مستقبلا له أو لعائلته».
وأكد أن ما تحاول القوات أن تفعله حاليًا هو زيادة الضغط، وهدم مقدرتهم على إدارة العملية كمجموعة، وتدمير شبكاتهم، من خلال استخدام عدد من الطرق، مضيفا: «نحن ملتزمون بالفوز في هذه الحرب، والانتصار على (داعش)، وتأمين المنطقة، ومساعدة أصدقائنا فيها، لأننا شركاء معهم، وسنكون على أهبة الاستعداد للمساعدة بعدة طرق. وقد حققنا خسائر للتنظيم في النفط تصل إلى 50 في المائة، كما انخفضت رواتب مقاتليهم أكثر من 50 في المائة. ومنذ بدأت الحملة الجوية، تم التركيز بشدة على أدوات (داعش) الإرهابية».
وقد تقلصت قدرتهم على دفع الرواتب إلى نحو العشر للمقاتلين المحليين، والنسبة نفسها للأجانب، وقد واجهوا صعوبات التنقلات والمناطق اللوجيستية النفطية، كما بلغت خسائرهم أكثر من 600 سيارة في مواقع الحرب، و1100 مخبأ للأسلحة، مما كان لها آثار على قدرة قوة (داعش)».
وأضاف: «على مدى الأشهر الستة الماضية، أجرينا أكثر الضربات في الموصل، وأعددنا ساحة المعركة لقوات الأمن العراقية، كما بلغت دقة العمليات التي تقوم بها قوات التحالف الجوية نحو 99 في المائة، من حيث تحقيق الأهداف. كما استهدفت تلك العمليات وضربت أكثر من 10 من قيادات (داعش) داخل مدنهم خلال الـ60 يوما الماضية، واستهدفت الغارات القادة العسكريين وموفري الأسلحة ومنسقي هجوم السيارات المفخخة، إضافة إلى قياديي الاتصالات. ويعمل التحالف كذلك على تقليص قبضة (داعش) على المدن، وخلق فراغات داخل هيكل قيادة التنظيم والمتحكمين به»، ولفت إلى أنه حتى الآن نفذ التحالف أكثر من ألف ضربة في الموصل ضد جميع الأهداف، في حين نفذ ما يقارب 700 ضربة جوية في الرقة.



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.