لعبة جديدة تجري في جنوب آسيا

الهند تحصل على مقاتلات فرنسية.. وباكستان تنظم مناورات مع روسيا

الهند توقع على صفقة من طائرات «رافال» الفرنسية تقدر بـ7.87 مليار دولار (إ.ب.أ)
الهند توقع على صفقة من طائرات «رافال» الفرنسية تقدر بـ7.87 مليار دولار (إ.ب.أ)
TT

لعبة جديدة تجري في جنوب آسيا

الهند توقع على صفقة من طائرات «رافال» الفرنسية تقدر بـ7.87 مليار دولار (إ.ب.أ)
الهند توقع على صفقة من طائرات «رافال» الفرنسية تقدر بـ7.87 مليار دولار (إ.ب.أ)

هل من شأن صفقة مقاتلات «الرافال» الفرنسية، التي تقدر بـ7.87 مليار دولار، أن تساعد الهند على تغيير قواعد لعبة التوازن العسكري في جنوب آسيا؟
لا تملك باكستان ولا العملاق الآسيوي الصين، وكلاهما من الخصوم العسكريين التقليديين للهند، السلاح الراقي نفسه من الفئة نفسها. ولقد خاضت الهند الحروب مع كل منهما، ولا تزال قضايا الحدود مفتوحة ومتفاقمة. وكلاهما مسلح نوويا، وكلاهما حليف للآخر حتى النخاع.
وتأتي صفقة المقاتلات جزءا من خطة الإصلاح العسكري التي تقدر بقيمة 150 مليار دولار، والتي دشنتها الهند و تجذب بها كبار صناع الأسلحة في العالم نحو واحدة من أكبر أسواق الأسلحة في العالم.
في الوقت الذي كان فيه وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان يوقع مع نظيره الهندي على الصفقة في نيودلهي، كانت روسيا الصديق القريب من الهند، قد أرسلت عبر الحدود مائتي جندي للمرة الأولى للمشاركة في المناورات العسكرية المشتركة مع باكستان التي تحمل عنوان «الصداقة 2016».
تأتي تلك الخطوة من جانب موسكو لتعزيز العلاقات الدفاعية مع إسلام آباد وسط التقارير الإخبارية الهندية التي تفيد بأن روسيا قد قررت إلغاء المناورات العسكرية لمدة أسبوعين - من 24 سبتمبر (أيلول) إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول) - مع باكستان تحت ضغوط مباشرة من الجانب الهندي.
ونقلت صحيفة «ذي نيشن» الباكستانية عن السفير الباكستاني لدى روسيا قاضي خليل الله قوله: «لقيت الحملة الهندية لعزل باكستان على الصعيد الدولي أولى نكساتها، حيث رفضت روسيا المطلب الدبلوماسي الهندي بإلغاء المناورات العسكرية المشتركة مع باكستان. والتقارير الإخبارية الهندية التي أفادت بإلغاء المناورات هي تقارير عارية عن الصحة تماما».
وحاولت موسكو أمس طمأنة الهند. وقالت سفارتها في نيودلهي إن المناورات لن تقام في أي منطقة متنازع عليها بين الهند وباكستان، «ولهذا يجب ألا تقلق الهند منها».
لماذا اختارت الهند المقاتلات الفرنسية على الأميركية أو الروسية أو السويدية؟
يكمن السر، وفقا للمسؤولين المطلعين الذين تحدثوا إلى مراسلة صحيفة «الشرق الأوسط» - بشرط عدم الكشف عن هويتهم - في أن العامل الحاسم في شراء مقاتلات «الرافال» كان مقدرتها على «استخدامها كنظام التوجيه الاستراتيجي المحمول جوا». وبعبارة أخرى، من المتوقع للمقاتلة «الرافال» أن تكون المقاتلة الأولى في توجيه الأسلحة النووية في مسار القصف الجوي.
استخدمت فرنسا الطائرة «الرافال» في كثير من المهام القتالية خلال السنوات الأخيرة: في أجواء ليبيا عام 2011، وفي مالي خلال العام الماضي، وحاليا كجزء من الحملة الدولية ضد تنظيم داعش الإرهابي.
توفر الصفقة الهندية الفرنسية مبلغ 750 مليون يورو للجانب الهندي من خلال مفاوضات الشراء العسيرة في أعقاب تدخل رئيس الوزراء الهندي شخصيا. وسوف يبدأ الجانب الفرنسي في تسليم الطائرات المقاتلة خلال 36 شهرا من إبرام الصفقة، وسوف يستكمل الجانب الهندي تسلم بقية المقاتلات في غضون 66 شهرا من تاريخ التعاقد الموقع.
ويتعلق الجانب الآخر غير المعلن من الصفقة بأن الهند سوف تطالب الجانب الفرنسي بتوريد صاروخ «الميتيور»، ويمكن القول بأنه أكثر أنظمة الصواريخ «جو - جو» تقدما في العالم مع مدى يتجاوز 150 كيلومترا، والمتوافق مع خوذات الطيران القتالي الإسرائيلية المتطورة. وتكامل هذه الأنظمة مع مقاتلات «الرافال» يعني أنه بإمكان القوات الجوية الهندية توجيه الضربات الجوية في الداخل الباكستاني وعبر الحدود الشمالية الشرقية من دون الانتقال إلى خارج خط الحدود الإقليمية الهندية.
وينص الاتفاق الموقع بين الجانبين كذلك على إنفاذ بند المبادلة، الذي يعني أن الجانب الفرنسي سوف يستثمر 30 في المائة من القيمة الإجمالية للصفقة في برامج الأبحاث المتعلقة بالطيران العسكري الهندي، و20 في المائة في التصنيع المحلي الهندي لمكونات المقاتلة «الرافال».
وفي الأثناء ذاتها، سوف يوفر مقاولو الدفاع الفرنسيين تكنولوجيات الرادار وتوجيه ودفع الصواريخ إلى الجانب الهندي.
ولا تتوقف المكاسب الهندية من هذه الصفقة عن هذا الحد، فالجانب الفرنسي مستعد أيضا لتبادل الخبرات فيما يتعلق بتكنولوجيا المحركات، مع الأخذ في الاعتبار الشعار الوطني لرئيس الوزراء الهندي «صنع في الهند». وتشير التقارير الإخبارية إلى أن شركة «داسو» الفرنسية، وهي الشركة المصنعة لمقاتلات «الرافال»، قد أعربت عن استعدادها للشراكة مع إحدى الشركات الهندية الخاصة لتصنيع الأجزاء الهيكلية لصالح طائرات «فالكون» التنفيذية خاصتها.
تعتبر العلاقات الفرنسية الهندية من العلاقات التي لم تأخذ حقها بعد. وربما تكون روسيا من أقدم وأكبر موردي الأسلحة إلى الجيش الهندي، وتعتبر الولايات المتحدة من أحدث وأقرب الشركاء الدفاعيين للهند، وتعتبر الصين من أكبر الشركاء التجاريين مع الهند، لكنها فرنسا التي تعتبر أول شريك استراتيجي للهند.
كانت فرنسا أول دولة غربية تساند الهند في المطالبة بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي. وفرنسا، على العكس من الشركاء الآخرين في التحالف الغربي، لم تفرض أي عقوبات على الهند بعد أن تحولت الهند إلى دولة نووية في عام 1998، بل في واقع الأمر لم تحاول فرنسا مجرد «إدانة» الاختبارات النووية الهندية، وكانت أول دولة تعيد عقد المحادثات النووية مع الهند بعد حالة الرفض الدولي تجاه الهند آنذاك.
بالإضافة إلى ذلك، كانت فرنسا من أولى الدول التي أجرت الهند معها المناورات البحرية المشتركة في أعقاب الاختبارات النووية الهندية في عام 1998، وتوالت تلك المناورات عبر السنين. وعلى نحو مماثل، كانت أولى المناورات الثنائية للقوات الجوية الهندية في عام 2003 مع نظير أجنبي، كانت مع القوات الجوية الفرنسية.
كانت زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى الهند في يناير (كانون الثاني) من العام الجاري هي الزيارة الخامسة التي يجريها رئيس فرنسي كضيف رئيسي في احتفالات يوم الجمهورية الهندية، الأمر الذي أشار إليه رئيس الوزراء مودي حيث قال إن العلاقات الفرنسية الهندية قد «نجحت في كل اختبارات الزمن التي عاصرتها».
على الرغم من أن العلاقات بين موسكو وإسلام آباد قد شابتها شوائب المنافسة إبان حقبة الحرب الباردة منذ عقود، فإن باكستان قررت توسيع خيارات سياستها الخارجية بعد تدهور علاقتها مع الولايات المتحدة في أعقاب غارة الاستخبارات المركزية الأميركية في أبوت آباد لاغتيال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في مايو (أيار) من عام 2011، إذ بدأت منذ ذلك الحين في التودد إلى مختلف القوى العالمية، لا سيما روسيا.
وينظر إلى المناورات العسكرية من واقع أنها خطوة ثانية في التعاون العسكري بين الجانبين، ما يدل على نمو مطرد في العلاقات الثنائية بين البلدين.
ولقد توترت العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، عندما حجب المشرعون الأميركيون الأموال لبيع ثماني طائرات مقاتلة من طراز «إف 16» الأميركية إلى باكستان، ما دفع بالأخيرة إلى التطلع نحو مصادر بديلة لشراء المقاتلات.
وعلى مدى الـ15 شهرا الماضية، سافر قادة القوات البرية والبحرية والجوية الباكستانية إلى روسيا. وأسفرت تلك السلسلة رفيعة المستوى من التبادلات بين البلدين عن توقيع صفقة مبيعات مروحيات «مي 35» الهجومية إلى أسلام أباد.
وتسعى إسلام آباد بكل حرص لتحسين علاقاتها مع موسكو من أجل تنويع الخيارات في حالة وجود أي جمود في علاقاتها مع واشنطن، وفقا لصحيفة «إكسبريس تريبيون». وفي أعقاب إبرام صفقة المروحيات الهجومية الروسية، تستكشف باكستان أيضا خيارات شراء طائرات «سوخوي 35» المقاتلة من روسيا، على حد زعمها. ولأجل هذا الغرض، قام رئيس أركان القوات الجوية الباكستانية المارشال سهيل أمان بزيارة إلى موسكو في يوليو (تموز) الماضي.
يقول المحللون إنه ليس هناك إنكار لحقيقة مفادها بأن إعادة ضبط التوازن الاستراتيجي العالمي قد بدأ، الأمر الذي جلب كلا من الصين وروسيا وباكستان قريبا بعضها من بعض. وبالتالي، فإنه لم تكن سوى مسألة وقت قبل أن تشهد كل من روسيا وباكستان تقاربهما الأخير. ولا يعني ذلك انفصالا في العلاقات بين الهند وروسيا. فأسس العلاقات الهندية الروسية تنشأ من معاهدة الصداقة والتعاون الهندية الروسية لعام 1971، ولا تزال قوية وراسخة.
ومع ذلك، قد يكون هناك اعتراف متزايد من جانب موسكو لضرورة تنويع مصالحها الاستراتيجية في جنوب آسيا، لا سيما في ضوء تحركات نيودلهي نحو واشنطن. وهذا جزء طبيعي من أجزاء الدبلوماسية. والآن، إذا كانت الهند لا تشعر بالارتياح لتنامي العلاقات الروسية الباكستانية، لا سيما في سياق جهودها الأخيرة الرامية إلى عزل باكستان ووصمها بأنها من الدول الراعية للإرهاب، فمن الأحرى أن تنتهج مسارا دبلوماسيا مقنعا لإثناء موسكو عن الاقتراب الوثيق من إسلام آباد، كما يقول الكاتب والمحلل الهندي رودراشيل غوش.
ويقول الكاتب إمبارناث سينغ، محذرا الهند: «تلك هي الطريقة التي استخدمتها روسيا لتجعل الهند تدرك أن الصداقة الثنائية ما بينهما ليست من الأمور المسلم بها على الدوام، حيث إن الاستخدام الوحيد لباكستان من زاوية روسيا هي لإعادة جذب الانتباه الهندي. ولدى روسيا كل الحق في أن تقوم بذلك، لأن روسيا هي الدولة الوحيدة التي بلا صديق حتى الآن. فهي ليست أوروبية وهي ليست آسيوية. وهي أبعد ما تكون عن الولايات المتحدة كذلك. لذا، إن كانت هناك دولة يمكن للهند أن تحصل منها على معاملة منصفة، فهي روسيا. إن الهند في حاجة إلى أن تستمع بكل عناية وتتحرك بكل حذر. وبالتالي، يتعين على نيودلهي تحليل العلاقات الروسية الباكستانية بعمق وإعداد الاستجابة الاستراتيجية المناسبة، وربما الطارئة كذلك».
وقال أحد كبار الدبلوماسيين في وزارة الخارجية الهندية: «على الرغم من أن العلاقات الهندية الروسية قد تفرقت بها السبل الشيء القليل في الآونة الأخيرة، فإن الروابط بينهما لا تزال قوية للغاية، لدرجة أن موسكو لن تريد الدخول في مغامرة من شأنها استفزاز حفيظة الهند مثل تسليح باكستان بالمعدات العسكرية المتفوقة على الهند».
يعقد رئيس الوزراء الهندي والرئيس الروسي جلسة المباحثات الثنائية في 15 أكتوبر على هامش قمة البريكس المقبلة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».