الهند تعمل على تدويل قضية بلوشستان.. وتفتح باب اللجوء لقادتها

التمرد البلوشي قد يكون أكثر إثارة للتوتر من كشمير مع باكستان

نقطة الحدود بين أفغانستان وإقليم بلوشستان في باكستان التي شهدت مظاهرات من الطرفين احتجاجًا على تهجم رئيس الوزراء الهندي على باكستان (إ.ب.أ)
نقطة الحدود بين أفغانستان وإقليم بلوشستان في باكستان التي شهدت مظاهرات من الطرفين احتجاجًا على تهجم رئيس الوزراء الهندي على باكستان (إ.ب.أ)
TT

الهند تعمل على تدويل قضية بلوشستان.. وتفتح باب اللجوء لقادتها

نقطة الحدود بين أفغانستان وإقليم بلوشستان في باكستان التي شهدت مظاهرات من الطرفين احتجاجًا على تهجم رئيس الوزراء الهندي على باكستان (إ.ب.أ)
نقطة الحدود بين أفغانستان وإقليم بلوشستان في باكستان التي شهدت مظاهرات من الطرفين احتجاجًا على تهجم رئيس الوزراء الهندي على باكستان (إ.ب.أ)

على مدى عقود، اتهمت باكستان الهند بتأجيج التمرد الانفصالي في إقليم بلوشستان. وفي واقع الأمر، في فبراير (شباط) عام 2014، قبل ثلاثة أشهر فقط قبل تعيينه في منصب مستشار الأمن القومي الهندي، أقر أجيت دوفال ضمنيا بما يلي: «إن واجهنا عملية إرهابية أخرى على غرار عملية مومباي سوف تفقدون بلوشستان إلى الأبد». وكان دوفال يشير إلى ضلوع باكستان في هجمات مومباي لعام 2008 والتي أسفرت عن مصرع 172 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين.
وفي خطوة جريئة من جانبها، تعتزم الحكومة الهندية منح حق اللجوء السياسي لزعماء البلوش الذين يقاتلون من أجل الاستقلال عن باكستان.
وقال راماناندا سينغوبتا، أحد المعلقين السياسيين البارزين، أنه إذا كانت الحكومة الهندية تخطط فعلا لمنح حق اللجوء السياسي إلى زعماء البلوش، فإن حجم خطوة كهذه سوف تكون أقرب ما تكون إلى منح نفس الحق إلى الزعيم الديني البوذي الدالاي لاما. وكان منح اللجوء السياسي للدالاي لاما بمثابة شوكة في خاصرة العلاقات الهندية الصينية لعقود من الزمن، وإذا ما استقر المقام بزعماء البلوش في المدن الهندية، فمن المرجح للعلاقات بين الهند وباكستان أن تشهد توترا أعمق مما عليه الأمر الآن.
وكتب الكاتب الباكستاني المستقل، يعقوب خان بانغاش في صحيفة إكسبريس تريبيون أن باكستان في حاجة لأن تأخذ السياسة الهندية الخارجية على محمل الجدية. وقال: «إن الهند سهلت إقامة الدالاي لاما على أراضيها في مواجهة ضغوط دولة قوية مثل الصين. كما ساعدت مؤسس بنغلاديش الشيخ مجيب الرحمن أيضا، وتعتزم الآن مساعدة براهامداغ بوغتي ورفاقه. وهذا الأمر لا يبشر بالخير بالنسبة لباكستان».
وتأتي هذه الخطوة اتساقًا مع السياسة المعتمدة حديثًا لدى الحكومة الهندية من توفير الدعم الدبلوماسي والمعنوي لشعب بلوشستان، الذي يعيش في هذه المنطقة المفعمة بالاضطرابات، والغنية بالمعادن بشكل خاص، وهي أيضًا منطقة القتال المفتوح ضد باكستان.
وفور إعلان الجانب الهندي عن العرض الجديد، أقر كثير من زعماء البلوش السياسيين الذين يعيشون في المنفى أنهم سوف يتقدمون رسميا بطلبات الحصول على اللجوء السياسي في الهند. وقال زعيم الحزب الجمهوري البلوشي براهامداغ بوغتي إنه، برفقة عدد من مساعديه المقربين، سوف يتقدمون بطلبات الحصول على حق اللجوء السياسي في الهند قريبا.
وأضاف بوغتي قائلا من سويسرا، حيث كان قد تقدم بطلب اللجوء السياسي: «لقد قررنا أن نتقدم رسميا بطلبات الحصول على حق اللجوء السياسي إلى الحكومة الهندية. وسوف نذهب إلى السفارة الهندية لمتابعة الإجراءات القانونية الخاصة بذلك». وبراهامداغ بوغتي هو مؤسس الحزب الجمهوري البلوشي الذي حظرت باكستان أنشطته على أراضيها.
ويعتبر الزعيم البلوشي البالغ من العمر 34 عاما هو أكثر الرجال المطلوبين في باكستان، ولقد نجح في المحافظة على حركة التمرد من خلال حزبه السياسي.
ولقد أشاد بوغتي كثيرا برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لذكره إقليم بلوشستان في خطاب يوم الاستقلال الهندي، واقترح مرارا وتكرارا، أن تفتح الهند أبوابها وأراضيها للبلوش. وكان قد فر الزعيم البلوشي من مسقط رأسه «ديرا بوغتي» عام 2006 في أعقاب اغتيال جده «أكبر بوغتي» خلال عملية عسكرية باكستانية أشرف عليها قائد الجيش الباكستاني الأسبق الذي صار رئيسا للبلاد بعد الإطاحة برئيس الوزراء الحالي نواز شريف من السلطة في انقلاب عسكري شهير. وأصبح الزعيم البلوشي يعيش في أفغانستان كضيف على الدولة، ثم انتقل منها إلى سويسرا في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2010.
وحاول بوغتي الحصول على حق اللجوء السياسي في سويسرا ولكن الحكومة السويسرية رفضت طلبه في يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، في إشارة إلى قرار إسلام أباد الإعلان عن أنه إرهابي مطلوب لضلوعه في تنفيذ كثير من الهجمات على أراضيها. وسوف تمنح الهند الجنسية إلى المساعدين الرئيسيين لبوغتي، وهما شير محمد بوغتي، وعزيز الله بوغتي.
وكانت شبكة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية قد ذكرت أن هناك 15 ألف مواطن بلوشي عالقين في أفغانستان. وأن هناك ما يقرب من ألفين آخرين موزعين بين مختلف البلدان الأوروبية.
وسوف يفضل براهامداغ بوغتي أن يجتمع كل هؤلاء الناس للعيش سويا والعمل على نصرة قضيته الخاصة. وإلى جانب قبول العرض الهندي بمنح حق اللجوء السياسي، قال بوغتي إن زعماء البلوش قرروا رفع دعاوى جنائية ضد جنرالات الجيش الباكستاني والصيني أمام محكمة العدل الدولية. وقال بوغتي: «سوف نرفع دعاوى قضائية ضد الصين بمساعدة من بنغلاديش، وأفغانستان، والهند».
ووفقًا لمصادر رفيعة المستوى في وزارة الداخلية الهندية، سوف يتم منح تأشيرات الدخول لهم في غضون أسابيع قليلة من التقدم رسميا بطلبات الحصول عليها.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قد أعربت عن قلقها الصريح لانتهاكات حقوق الإنسان في إقليم بلوشستان، فإن التطورات الإيجابية في ذلك الأمر بالنسبة لباكستان جاءت في صورة بيان صادر عن الولايات المتحدة تفيد فيه احترامها للسلامة الإقليمية للبلاد وأنها لا تدعم استقلال إقليم بلوشستان عن باكستان.
ولكن الهند تتشارك الآن مع فريق من حلفائها في الجنوب الآسيوي لإقصاء باكستان. وسرعان ما أضاف الرئيس الأفغاني الأسبق حميد كرزاي صوته المؤيد إلى رئيس الوزراء الهندي مودي وإلى بنغلاديش فيما يتعلق بقضية إقليم بلوشستان، وكانت بنغلاديش قد نالت استقلالها عن باكستان في عام 1971 وأعلنت عن دعمها الرسمي للقوميين البلوش. واعتبرت هذه الخطوة كنتيجة مباشرة للموقف الهندي الجديد المتخذ، ومؤشرا على إمكانية التنسيق مع العواصم المجاورة.
وتعتبر الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى مارس (آذار) من الشهور المهمة في التقويم الدبلوماسي الهندي، وسوف يكون أمام الهند الكثير من المناسبات لعرض قضية إقليم بلوشستان في المحافل الدولية. فهل ستعرض وزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج القضية البلوشية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 26 سبتمبر الحالي خلال خطابها الرسمي أمام الجمعية؟
إذا ما استمرت الهند في الحديث عن قضية بلوشستان، فمن السهل إعادة ضبط الطاقات الخارجية الباكستانية للتعامل مع تداعيات هذا السيناريو، ويمكن للنزاع على كشمير أن يشتعل على خلفية الأحداث. والعلاقات العامة الهندية هي أفضل حالا من الباكستانية، وفي ظل الصورة الدولية، فمن شأن قضية بلوشستان أن تتحول إلى حجر الزاوية على مسرح العلاقات الدولية كذلك.
والهند لا تثير قلق باكستان فقط، ولكنها تؤرق الصين أيضًا من خلال إثارة قضية إقليم بلوشستان.
الصين تشيد ممرا اقتصاديا بقيمة 46 مليار دولار مع باكستان، ذلك الذي أعلنت عنه في العام السابق. ولقد وصف بأنه سوف يغير من قواعد اللعبة الاقتصادية في المنطقة، واقترحت الصين بناء طريق سريع يمر من كاشغار في الصين، عبر المنطقة التابعة لباكستان في كشمير، بما في ذلك منطقة غيلغيت - بالتيستان، وصولا إلى غوادار في بلوشستان، وعلى حافة الخليج العربي. ولقد أبرم الجيش الباكستاني صفقة من شأنها أن توفر الحماية العسكرية للمشروع بأكمله. وكان النشطاء البلوش، المهللون بالبيان الأخير من رئيس الوزراء الهندي مودي في أغسطس (آب) الماضي، قد شوهدوا يتظاهرون احتجاجا خارج السفارة الصينية لدى المملكة المتحدة. وكانوا يسجلون اعتراضهم على مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني.
وفي الآونة الأخيرة، كانت الصين قد تجاهلت الهند عن عمد مما سبب إحراج دبلوماسي كبير للهند. فلقد شعرت الهند بسخونة العلاقات وتوترها مع الصين عندما ساندت الأخيرة باكستان واعترضت على قرار عضوية الهند في مجموعة التوريد النووية الدولية.
يقول الخبير الاستراتيجي سوشانت سارين: «على الرغم من أن إيران وباكستان قد يشعران بالسعادة من الموقف الهندي تجاه باكستان بشأن إقليم بلوشستان، فقد ينبغي عليهما الحذر حيال العدد الكبير من السكان البلوش في بلدانهما. والصين أيضًا قد تبدأ في استعراض عضلاتها أمام الهند، وقد تجد الهند صعوبة في مواجهة اثنين من الخصوم على حدودها مرة واحدة. ولذا، فإن مودي في حاجة إلى التأني والروية في العمل واتخاذ القرارات. وعليه الاعتماد على خطة عمل مدروسة ومنظمة من خلال المضي قدما بطريقة محسوبة بمنتهى الدقة. ولقد أظهر مودي قدرته على التفكير بالأسلوب غير الاعتيادي. ولكن عليه توخي الحذر حتى لا تُحاصره أفعاله وقراراته. وعلى المستوى الاستراتيجي، تدرك الهند أيضًا أنه عن طريق تدويل قضية بلوشستان أنها تزيد التكاليف كثيرا على الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني». وسوف تكون الأيام القادمة حبلى بكثير من الأحداث.
وبعد الهجوم السياسي والدبلوماسي، تسعى الهند الآن إلى توجيه أسلحتها الناعمة نحو باكستان عن طريق زيادة انتشارها عبر موجات الأثير وعن طريق شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن إطلاق حزمة الخدمات الإعلامية وتطبيق الجوال المعروف باسم «All India Radio» يعمل نحو رفع الكفاءة التكنولوجية الهندية من أجل تعزيز جودة استقبال برامجها الإذاعية لدى المستمعين البلوش.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».