تصور الأرض في عصر النهضة وأزمة النموذج الأرسطي للعالم

فكرة دورانها كانت المسمار الذي دق في نعش نموذجه وأدى إلى مراجعات شاملة

تصور الأرض في عصر النهضة وأزمة النموذج الأرسطي للعالم
TT

تصور الأرض في عصر النهضة وأزمة النموذج الأرسطي للعالم

تصور الأرض في عصر النهضة وأزمة النموذج الأرسطي للعالم

كان أفول العلم خلال العصور الوسطى المبكرة نتيجة مباشرة لأفول كل حياة ثقافية تقريبا. وجاء نتيجة لانهيار الحضارة الرومانية في الغرب. وبدوره كان إحياء العلم، نحو القرن الثاني عشر، مرتبطا بإحياء ثقافي عام، أدى في خط صاعد ومستمر إلى الازدهار الثقافي العظيم لعصر النهضة.
ويبدو أن الانقلابات الكبرى في تاريخ العلم، حسب توماس غولدشتاين صعودا وهبوطا: «لا تحدث على الإطلاق على مستوى معزول، بل تعكس الحركات الأساسية في المسار الواسع للتاريخ الثقافي، وكذلك تفعل بعض اتجاهاته واستبصاراته الكبرى. كانت الطريقة التي ينظر بها الناس إلى الكون والكيفية التي يدركون بها أرضهم مشروطة بشكل وثيق، بوضعهم الثقافي الذي كانت تحتمه هو ذاته، منظومات السببية التي تحكم التحقق الواسع للأحداث التاريخية».
في قراءة متميزة لتوماس غولدشتاين، لا نجد قراءة لتاريخ العلم والحداثة الغربية مستغرقة في الفكر العلمي النظري الخالص، بل نجد قراءة نسقية تستفيد من كل خلاصات العلوم الإنسانية والاجتماعية والمعرفية، لتعيد قراءة تاريخ العلم وتطور العلوم، في ارتباط بالشروط الثقافية والاجتماعية والسياسية في حقبة تاريخية ما. وكأنه هنا، لا يفاضل بينه وبين ميشال فوكو، سوى أن الثاني جعل من الإبستيمية لحظة حفرية لقراءة علاقات السلطة. وغولدشتاين يبحث عن الفكرة العلمية الجديدة، وكيف تنبثق من روح الصراع الضاري داخل المجتمع، بين طبقات وفئات كثيرة لديها مصالحها ورهاناتها. لذلك كان إحياء التراث اليوناني والروماني، يخدم غايتين أساسيتين حسب غولدشتاين: فالكنيسة تراهن عليه لتعضيد سلطتها، ورجال النهضة يراهنون عليه لجعل العالم أكثر حرية وأكثر اتساعا للإنسان منه للرب.
هذا الإحياء العظيم الذي عرفه العلم، سيسهم في الكشف عن مجموعة من الحقائق المغلوطة التي قبلت بوصفها مسلمات، بتبرير سلطة الرب وتعاليمه السمحة، وسيتم توجيه مجموعة من الضربات العنيفة للذات الغربية في صميم اعتقاداتها ومعرفتها الراسخة، التي حرصت الكنيسة على مر عقود على حمايتها. وكانت أولى الضربات قد بدأت تحت مطرقتها القوية، ضمن علم الجغرافيا مع توسكانيللي في فلورنسا. وسيتم التعبير عن هذه الفكرة في شكلها الرياضي المجرد مع كوبرنيكوس، وشباب العلماء الفلكيين الذين جاءوا من بعده: كبلر، غاليلو وغيرهما، ما انعكس إيجابا على الحداثة الغربية، التي كان أساسها يقظة تقنية، بتعبير سالم يفوت للغرب، في لحظة أصبح فيها مفهوم الحركة ذا أهمية على مفهوم السكون، الذي تشبثت به الكنيسة لدواع سياسية وآيديولوجية يطول شرحها.
في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 1474، كان رجل عجوز وواحد من أشهر علماء عصره، جالسا في حجرة مكتبه بفلورنسا، يكتب خطابا إلى صديق: «كان يقدم بملاحظات عن مسار الشمس، مستخدما أداة قياس بدائية صممها بنفسه - أداة قياس توسكانيللي - وقد شغلته الأسئلة الحاسمة الآتية: (ما بالضبط العلاقة بين الأرض والشمس؟ كيف تبدو تحركات الشمس حين تقاس بدقة رياضية؟ وما هي على وجه الدقة تغييرات المجموعة الشمسية؟).
بعد نصف قرن من ذلك الحين، كان لهذه الأسئلة أن تؤدي إلى مراجعات شاملة لمجمل الكون بنظرية كوبرنيكوس عن الكون المتمركز حول الشمس». غير أن هذا لا يعني أن كوبرنيكوس كان أول من فكر على هذا الشكل. بل سبقه إلى ذلك، توسكانيللي وأرسطارخوس، والفيلسوفة التي أعدمت قبل ذلك في الإسكندرية هباتيا. وقد «شهد القرن الخامس عشر الاكتمال المظفر لهذه العملية. وإذا كانت لمحات البيئة الإنسانية والطبيعية، حتى ذلك الحين، لا تعدو أن تكون متقطعة، وعودة العقل إلى الأرض بطيئة وناضرة في مجملها، فقد اكتسب عصر النهضة دلالته الكاملة، مع الاكتمال السعيد لاكتشاف الأرض. ولم يكن الاستكشاف المتأني للبيئة اليومية الذي ألهم مصوري عقد 1470 في حقيقته، على الرغم من غزارته الساذجة، سوى ثمرة توافق طويل ومعقد للعقل الغربي. كان قد جرى قبول الأرض المتحركة في النهاية، وجرى فعليا استيعاب تلك التقاليد الأخروية العميقة الجذور، داخل الرؤية الإيجابية الجديدة للحياة. لقد أشرقت الأرض على فلورنسا عصر النهضة، في التفاصيل الدقيقة للملاحظة الفنية، التي فتحت آفاقها قوانين المنظور والتشريح. وظهرت الأرض أمام باولو توسكانيللي وأصدقائه، بتفصيل علمي، بوصفها رؤية جغرافية وجزءا من عملية الاسكتشاف».
كانت مساهمة باولو توسكانيللي في الجغرافيا الحديثة تتكون من مأثرتين حاسمتين بالقدر نفسه. فقد أعلنت - أي مساهمته - قابلية المحيط للإبحار. لذلك جزم بأن الأرض برمتها، هي منطقة نفوذ للإنسان. ومن خلال هذا الإنجاز النظري، فتح المحيط أمام اكتشاف العالم الجديد. وقد كان ثمة شعراء ضمن تلك التقاليد التأملية الطويلة، توقعوا، سلفا، فكرة الأرض الكروية الحديثة. وكان الشاعر الروماني سينكا، قد تنبأ بعصر تتحطم فيه أغلال المحيط وتتمدد الأرض - يقول سينكا في أحد المقاطع التي تؤكد تفوق الفكر الجغرافي الكلاسيكي وعمقه في الرؤية: سيأتي عصر في مستقبل بعيد، يفك فيه المحيط أصفاده وتتمدد الأرض مفتوحة على مصراعيها، ويكتشف بحار مستكشف عالما جديدا، ولن يعود ثمة نهاية للأرض». نقلا عن كتاب توماس غولدشتاين، ص39 - أخيرا، مفتوحة على مصراعيها أمام الاستكشاف الإنساني.
«وإذا كان الاختراق الفعلي قد تحقق بواسطة الاكتشافات الكبرى، ابتداء مع البرتغاليين الأوائل، من قبيل كولومبس وفسبوتشي وماجلان، فإن الفضل في المأثرة العقلية التي جعلت ذلك التحرر ممكنا، ترجع إلى توسكانيللي إلى حد كبير، إذ إنه بقوة فكر مدقق ومتوقد، توصل إلى مفهوم مقنع للأرض، يكون فيه المحيط بأسره في متناول الناس وسفنهم، وتكون فيه أجزاء الأرض الصلبة كلها قابلة للسكنى شرقا وغربا في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي». وقد كان لدى بطليموس كثير من الأشياء المهمة التي يمكن أن يتعلمها منه قراء القرن الخامس عشر. فمن ناحية، لقنهم درسا في المقاربة التجريبية المباشرة للمعلومات الجغرافية. وكان ضباب الأساطير ينقشع أمام عقله الهيلنستي البارد. كذلك علمهم كيف يرون الأرض في كل جزيئة من جزيئياتها على أسس رياضية صعبة. ولا بد أن عصرا مثل النهضة الباكر، ذي التوجه البصري، قد أذهلته الفصول التي وضعها بطليموس حول طرق الإسقاط الكروي. وفي الحقيقة، فإن علم رسم الخرائط الحديث والأطلس الحديث، قد وجدا فاتحتهما نتيجة النقاشات حول الجغرافيا. وهو ما سيكون له انعكاس كبير على علم الفلك، على الأقل من ناحية الرؤية وتغيير المنظار والتفكير بشكل جدي، في السؤال - الإشكال الذي يقول عنه لويس التوسير، إنه أحد جراحات الذات الغربية: ما الذي قد يحدث لو كانت هذه الأرض الثابتة هي التي تدور حول الشمس؟

أزمة المنظومة الأرسطية: فرضية الأرض المتحركة عند كوبرنيكوس

في محاضرات شائقة وعميقة لعبد المجيد باعكريم، حول تاريخ الأنساق النظرية، يقول: «إن المشكلة التي هزت الفلك البطليموسي هي مشكلة تحير الكواكب. إذ لوحظت نجوم تغير مواقعها أثناء الدوران سميت كواكب متميزة، لأنها تستمد نورها من ذاتها. أما الأرض فكانت تستمد نورها من الشمس. لنأخذ المريخ مثلا. إنه نقطة تدور دورة يومية من الشرق إلى الغرب، ودورة سنوية تستغرق اثنتي عشرة سنة من الغرب إلى الشرق مع أن الأرض ثابتة. لكن المشكل هو أن المريخ في حركته يتوقف مرة، ثم يتقهقر مرة أخرى، ثم يستأنف الحركة بعد ذلك. إنه حائر. ووجدت تفسيرات كثيرة، لكنها لم تكن مقنعة. وظل من غير المقبول وجود فوضى في السماء. إذن، لا بد من منح معقولية لهذه الفوضى التي ربما تكون ظاهرية، والحيرة مجرد وهم، كما قال كوبرنيكوس: «المريخ يسير عاديا والتحير وهم». ثم يقترح دوران الأرض لكي يحل المشكل. لكن أين تكمن قيمة الحل الذي قدمه كوبرنيك؟ وأين تكمن أزمة المنظومة الأرسطية التي حاول بطليموس ترميمها في كتابه المجسطي. يضيف عبد المجيد باعكريم: «إن الحل الذي أعطاه كوبرنيك، هو الذي سيستعمله الفلاسفة في حل مشكلات ميتافيزيقية. والسر هو الحديث عن حركة الملاحظ - الذات بالمفهوم الفلسفي - حيث تمت العودة إلى الذات، ولم يعد الاهتمام فقط بالموضوع. لأن الخلل في الذات وليس في الموضوع، المريخ مثلا - فحركة الشمس هي حركتي أنا، إذن فالمشكلات المطروحة آنذاك، وجدت حلها في الذات، ومشكلتها في الذات كذلك. وهكذا نلاحظ أن المعنى الفلسفي للذات، هو الملاحظ observateur، والمعنى العلمي هو الذات sujet. ومن ثم لا يمكن أن نفهم الفلسفة الحديثة، من دون فهم الكوبرنيكية، التي تمثل لحظة الانتقال من منظومة الموضوع إلى منظومة الذات، أو من منظومة الوجود إلى منظومة المعرفة. لذلك نجد كانط يقول بالثورة الكوبرنيكية في مجال الميتافيزيقا.
ولم تقف الأمور عند هذا الحد. فقد ساهمت بعض المستجدات الفيزيائية، حسب الباحث محسن المحمدي، في تأزيم المنظومة الأرسطية. ففي سنة 1572، ظهر نجم جديد في السماء، لم يعثروا عليه فيما بعد، بل بحثوا عنه، لأنه بدا حينها يدب الشك في السماء. فأصبحنا أمام فرضيتين: إما أن نختار الأرسطية وإما أن ننسحب. وفي سنة 1574، لاحظ تيكوبراهي انطفاء النجم، ما يعني أن السماء مثلها مثل الأرض فيها كون وفساد. أما في سنة 1577 فقد تم اكتشاف أن المذنب ليس ظاهرة جوية، وإنما يدور في عالم ما فوق القمر، في فلك الزهرة، وهو ما لم تصمد أمامه إجابات أرسطو التي كانت ترى أن مبدأ الثقالة خاصية أرضية، والخفة خاصية لعالم ما فوق القمر».
صحيح أن فكرة الأرض الكروية ليست واحدة من المعضلات التي أدت إلى انهيار النسق الأرسطي - منذ المراجعات والاكتشافات التي بدأت في عصر النهضة - وتحريك براديغم جديد، لديه القدرة على تقديم بدائل إرشادية عامة، تستجيب إلى حاجيات المجمّعات العلمية الجديدة. لكنها كانت أحدى أكبر المسامير التي دقت في نعش الأرسطية، وأدت إلى مراجعات شاملة ستنعكس على باقي الأنساق المعرفية، ما سيسهم في تأسيس الحداثة الغربية، ويسهل ميلاد مفهوم الذات بمعناها الحداثي.

إحالات
* جورج يوليا، الطريق الرياضية في العلوم، ترجمة صالح القويز، منشورات آل سعود، جامعة الملك سعود، سنة 1986
* عبد المجيد باعكريم، محاضرات حول تاريخ الأنساق النظرية، الموسم الجامعي 2011. كلية الآداب والعلوم الإنسانية مكناس - المغرب
* الباحث محسن المحمدي، مقال حول كوبرنيك ومفهوم الذات منشور بالاقتصادية السعودية



شاعر سعودي يقترح صيغةً عربية للهايكو

شاعر سعودي يقترح صيغةً عربية للهايكو
TT

شاعر سعودي يقترح صيغةً عربية للهايكو

شاعر سعودي يقترح صيغةً عربية للهايكو

من لسان العرب: «وقال ذو الرمة: وكائِنْ تَخَطَّتْ ناقَتي مِنْ مَفازةٍ... وكمْ زَلَّ عَنْهَا مِنْ جُحافِ المَقادِرِ... وَقِيلَ: الجُحافُ الموتُ فَجَعَلُوهُ اسْماً لَهُ»، تسمية المهلكةِ بالمفازة ليس تفاؤلاً عابراً تمارسه اللغة العربية، بل تجاوز بالخيال إلى واقعٍ موازٍ يبعث الأمن في محل الخوف، ويستردّ السكينة من قلب التهديد. ولأن المسافة بين الاسم والمسمّى لا تتغيّر في واقع الصحراء؛ ظلّ العربي يقاربها بالمجاز... بينما تستمر هي في فعلها الأبدي... أن تنأى.

هناك كتبٌ تفتح شهية الحوار حولها، كتبٌ تمتلك جرأة اجتراح المناطق الجديدة، حيث يقترح هذا الكتاب «مهاكاة ذي الرمة: أطروحة الهايكو العربي» لحيدر العبد الله، صيغةً عربية للهايكو، عبر بناء جسور: بين الشعرية العربية ونظيرتها اليابانية، وبين التصوف الإسلامي وتصوّف الزن. ومنذ اللحظة التي يقول فيها: «إذا كان الشعر ديوان العرب، فقد يكون الهايكو اليوم ديوان العالم»، يتّضح أن طموح الكتاب ليس استيراد نوعٍ شعري، بل توطينهِ، بعد أن يُستدعى ذو الرمة، عبقريّ الوصف وآخر حجّةٍ على اللغة، ليعبّد الطريق أمام ضيفٍ قادم من أقصى الشرق.

أبرز ما أستوقفني في الكتاب - وهو من 312 صفحة تجمع النظرية والتطبيق والتقويم الشعري -، تلك البراعة في التطويع العروضي لإيقاعات الهايكو اليابانية على البحور الخليلية. والتي تُضفي على الفكرة لبوساً جمالياً، وتؤكد قدرة الشعر العربي على توليد الموسيقى مرةً تلو مرة. وقيمتها العملية أنها قابلة للتنفيذ، حيث تمنح الهُكاة العرب – أي شعراء الهايكو العرب حسب تعبير الكتاب- إطاراً شكليًّا يتّكئون عليه، فيتفرّغون للمحتوى بدل الانشغال بالشكل. وأضيف إليها الفصل الأخير، المتعلق بالفلك ومواضع النجوم وقرائن المواسم، الذي ينمّ عن اطلاعٍ كبيرٍ ونظرٍ وتمحيص، ويفتح عمليًّا معجماً طبيعيًّا عربيًّا جاهزاً لمن أراد أن يكتب قصيدةً تنتمي للجزيرة العربية.

وبقدر ما وجدت نفسي أتماهى مع الكتاب في نصف المسافة، وجدتني أتوه في نصفها الآخر؛ فالشكل يُستعار والرؤية تستعصي على الاستعارة. والعروض الذي طوَّعه الكتاب بكل إتقانٍ لتوطين الهايكو هو الأداة؛ أما النظر إلى الطبيعة فمشتقٌّ من غايةٍ، والغايةُ هي ما لا يُستورد. وسأمضي إلى هذا الحوار من طريقين (التصوف، والطبيعة) وسيفضي الطريقان إلى تصور واحد.

أولاً: الغاية تصنع الأسلوب

في الفصل الأول من الأطروحة، «مصباح التصوف»، يعقد الكتاب الروابط بين التصوف الإسلامي وفلسفة الزن. والملاحظة الجوهرية ليست في التقاء الممارسات الروحية - فهي تلتقي كثيراً في أديان متعددة- بل في افتراق الغايات: توحيدٌ وتوجّهٌ نحو خالقٍ متجاوز، مقابل ذوبانٍ طبيعيٍّ محايث خالٍ من إله. وهذا الافتراق ليس تفصيلاً عقديًّا يُترك للمتكلمين، بل هو المصنع الذي تخرج منه الأساليب.

فالتصوف الإسلامي يتمتع بـ«التوق الإلهي» ويتطلع نحو الإله المتجاوز والذي يستدعي المجاز بالضرورة، لا بالاختيار. حين تكون المسافة بين الذات وغايتها مسافةً لا تُلغى، لا يبقى أمام اللغة إلا التوسّل بالمجاز مثل (التغزّل بالأنثى، والخمر، والرمز العاطفي)؛ لبناء جسورٍ إيحائية صاعدة نحو ما لا يُدرَك. وقد لخّص عبد الوهاب المسيري هذا في «اللغة والمجاز» حين جعل المجاز وسيلتنا لإدراك الإله لا الإنسان وحده؛ إذ يربط بين ما تدركه الأسماع والأبصار وما يتجاوزها؛ ومع ذلك يظل الإطار التوحيدي حاكماً: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فلا تجسّد ولا حلول ولا كمون، والمسافة باقية مهما بلغ المجاز من تركيبٍ وعمقٍ وجمال.

وبإزاء هذا، يقول ماساوكا شيكي عن الهايكو ما يشبه إغلاق الباب على المجاز: «معنى هذا الهايكو هو تماماً ما يقوله، وليس هناك أي معنًى آخر».

فالمجاز عندنا ضرورةٌ لاهوتية، إن صح التعبير، وهو في الزن عائق. اللغة الكثيفة عندنا فضيلة، وهي هناك حجاب. وليس هذا اختلافاً في الذوق يُرجى ردمه بالتمرين، بل هو اختلافٌ جوهري يترك أثراً أصيلاً على البلاغة ذاتها.

ثم إن الأنا نفسها ليست واحدة في الحالين. ففي الزن تمتزج الأنا بالطبيعة وتأخذ موقع المراقبة؛ أما في التصوف الإسلامي فهي كما عند محمد إقبال (الشاعر والفيلسوف والمتصوف الإسلامي) ليست ساكنة، بل خلقٌ وحركةٌ دؤوبة. وتجربة الاتحاد عند متصوفة الإسلام، بتعبيره، ليست إذابة الهوية في اللامتناهي، بل اجتياز اللامتناهي إلى وصال المتناهي. ومن هنا تُنحت وسائل تعبدية وجمالية حية: الحركة، الصلاة، القدر، الإخلاص، الاجتهاد. الإنسان هنا ليس مصوّراً فوتوغرافياً واقفاً في كواليس الطبيعة - كما هو في الهايكو - بل فاعلٌ يشارك بحريته في تغيير العالم. ويوضّح الفيلسوف بشير سليمان ديان مقصد إقبال بجملةٍ حاسمة: الهدف الأعلى للأنا ليس أن تشاهد شيئاً، بل أن تكون شيئاً.

وحتى استعارة الحيوان تفضح الفرق. يتخيّل الكتاب الهايكو حيواناً فيجعله ناقةً لا تعيش دون ماءٍ وكلأ، حيواناً «لا قلب لديه لأطماع الكائن البشري ومشاعره الفجّة»، غير متجاوز، في انسجامٍ كاملٍ مع الطبيعة. أما روبرت بلاي، فيتخيّل قصيدته الغربية حيواناً يعدو، تصدر عن جريها إيقاعاتٌ ملحوظة، وطاقته النفسية حرّةٌ في التحرك هنا وهناك. حيوان الهايكو مقيمٌ راضٍ؛ والغربي راكض متحرك قلق، أما حيوان القصيدة العربية فهو كما قال شاعر العربية المتنبي: «يقولون لي ما أنت في كل بلدةٍ... وما تبتغي، ما أبتغي جلَّ أن يُسمى»، وشعريّتنا تستمدّ نفسها من هذا التجاوز، السعي إلى ما جلَّ أن يُسمى.

ثانياً: محراب ميّة

في فصل «مشكاة الطبيعة» يبدأ الكتاب بقصةٍ متخيَّلة تجمع ابن قتيبة وذي الرمة، ثم يقرّر أن «تفوّق ذي الرمة يكمن في قدرته على احتواء الطبيعة احتواءً موضوعياً، غير مشروط، ولا انتقائي... دون أن يضع نفسه في مركزها، أو يجعلها فرعاً عن ذاته». ولعلي أختلف هنا تحديداً؛ فطبيعة ذي الرمة ليست موضوعية، وليست بلا مركز. بل هي مأهولة تماماً. يقول شوقي ضيف إن ذا الرمة أكثر شعراء العرب وصفاً لدموعه، وإنه مضى يتعزّى عن ميّة بمحرابها الذي كانت تعيش فيه، فإذا هو أكبر شاعرٍ تغنّى بالصحراء العربية، عشق أيامها ولياليها ورمالها وكثبانها. ويكشف الطاهر لبيب في «سيسيولوجيا الغزل العربي» عمّا هو أدقّ: أن المرأة في الكون العذري تُرفَع إلى مستوى المثال حتى تكاد تصير ميتافيزيقا؛ فيصبح الشريك بالنسبة للعذري ذاته الأخرى.

فالصحراء عند ذي الرمة ليست «ما هي عليه»؛ إنها محرابٌ واستعارةٌ كبرى لمحبوبة. والهكذائية تقتضي غياب المركز، وذو الرمة له مركزٌ اسمه ميّة، تدور حوله الرمال والأنواء والحيوان. ولا أعني أن وصفه إسقاطٌ عاطفيّ فجٌّ كما يفعل الشعراء عادة - فهو مزيجٌ فريد أخذ من أسلوب العذريين وحافظ على روح الجاهلية، حتى لا تكاد تفرّق بينه وبين محبوبه. فهو بناء خاص مركزه امرأة احتوت كل ذلك العالم الصحراوي. وهذا نقيض حياد الهايكو. والمفارقة أن الكتاب نفسه هو من نبّهَ بعبارة تحذيرية: «لن نفلح في خوض تجربة هايكو حقيقية، إذا نحن ألبسنا الهايكو ثيابنا وملامحنا، وجعلناه يتكلم عبر الأنا الخاصة بنا» والكتاب بانتباهٍ عالٍ لم يُلبِس الهايكو ثيابنا، لكنه ألبس ذا الرمة ثوب الزن.

أخيراً: الموتُ في الخلاء

ولئن كان ذو الرمة أمويًّا بانتمائه، فإن وعيه الصحراوي أقرب إلى الجاهليين منه إلى أهل عصره. ويذكر محمد إدريس قاسم في «الشاعر الجاهلي والوجود» أن الجاهلي أدرك في صحرائه أنه (وجودٌ للموت)، فقرّر مواجهته والتحدي: أخذ أناه ووجوده وجعلها في مواجهة الطبيعة/الصحراء، وقرّر بمصطلح هايدغر أن يهزم «الوجود الزائف» رغبةً في «الوجود الأصيل»، فخرج من البقاء في (حالة العالم) إلى آفاق وجوده الماهوي.

هذا الوعي هو ما يفسّر لماذا لا تكون القصيدة العربية تأمّلاً محضاً. فهي كما يقول فتحي المسكيني في «الشعراء يحرسون هشاشة العالم»، محاولةُ هروبٍ من سجنٍ ما؛ والشعراء يدفنون من إمكانات الموت بقدر ما يبدعون من خطوط الهروب نحو الإنسانية. وحين كتب محمود درويش «لا غدٌ في هذه الصحراء إلا ما رأينا أمس... فلأرفع معلقتي... لينكسر الزمان الدائري... ويولدَ الوقتُ الجميلُ»، كان يصوغ الموقف نفسه: رفضُ اللحظة لا الإقامة فيها.

وهنا يلتقي الطريقان. الغاية الدينية تدفع نحو التجاوز؛ والغاية الوجودية تدفع نحو التجاوز؛ والزن يدفع نحو السكون. والهموم التي يسمّيها إيرفين يالوم جوهريةً في «هبة العلاج النفسي» هي الموت والعزلة ومعنى الحياة والحرية، هي بعينها ما تشتغل عليه القصيدة العربية منذ امرئ القيس، بينما الهايكو يسكن اللحظة؛ أما الشاعر العربي فيفرّ منها إلى الوجود الأصيل. ولذلك؛ ليس المجاز عندنا زينةً يمكن خلعها، بل بنيةٌ تحمل المعنى، ولعل محمود درويش في «مأساة النرجس ملهاة الفضة» أراد أن يشير إلى رفاهيةٍ في الوصف الطبيعي، فقد يطمح لها الشاعر العربي ولكنه لا يمتلكها لأسباب عدّة، منها تلك الهموم الوجودية، حين قال بنبرة تراجيدية: «عادوا إلى المألوف فيهم وهو يمشي/ فوق الرصيف ويمضغ الكسَلَ اللذيذ ووقتَهُ من غير غاية/ ويرى الزهورَ كما ترى الناسُ الزهورَ... بلا حكاية»، وهكذا الهايكو يقتضي وقتاً بلا غاية، ونحن لا نملك وقتاً كهذا.

ختاماً، لا بد لي أن أعترف بأني لم أفارق ذلك الفتى الصغير الذي حضر درس الحِكم العطائية في جامع الإيمان بدمشق، للشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، حين سمع تلك العبارة التي لا تزال ترنّ في أذنه إلى الآن: «لا تنظر إلى السواقي وانظر إلى المعين»، ولا أسوق هذا دعوةً إلى الانصراف عن الهايكو، بل تحديداً لموضع المعين. فالمعين ليس التراث بوصفه ماضياً يُستعاد، ولا اليابان بوصفها نموذجاً يُستورد؛ إنه التجربة الوجودية الإنسانية نفسها، ومن ورد هذا المعين ستتطوع له كل الأشكال والنُظم اللغوية.

* شاعر سعودي


«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد
TT

«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

ظهرت فكرة كتاب «أفلام غير مشاهدة بدقة»، الصادر عن دار «ديوان» بالقاهرة بصفتها محاولة لتجاوز الإحباط الناتج من إدراك الطبيعة المؤقتة والهشة للنشر الرقمي، بالتزامن مع مرور ربع قرن من الألفية الحالية وقرن وربع القرن على بداية السينما.

يضم الكتاب دراسات ومقالات نقدية معمّقة لكثير من التجارب السينمائية في مصر والعالم العربي دون التقيد بفترة زمنية محددة، موقّعة بقلم خمسة من شباب النقاد السينمائيين في مصر، وهم: رحمة الحداد، وأحمد عزت عامر، وحسام السيد، وحسن فهمي ومحمد عوض يوسف.

ويرصد الكتاب في هذا السياق ما يقارب 60 فيلماً لم تنل حظها من التقدير الفني، رغم أن بعضها يحظى بشهرة واسعة وربما يكون حقق نجاحاً جماهيرياً لافتاً، لكن يظل الشريط السينمائي نفسه في حاجة إلى إعادة قراءة ترد إليه الاعتبار وتفتح باباً للنقاش حول نقاط مدهشة فيه لم يلتف إليها كثيرون.

ويتراوح الإطار الزمني لهذه الأفلام من أعمال تم إنتاجها في حقبتي الستينات والسبعينات، مثل: «في بيتنا رجل»، و«البوسطجي»، و«السقامات» و«زوجتي والكلب»، مروراً بأعمال صدرت في حقبتي الثمانينات والتسعينات مثل: «العوامة رقم 77»، و«عرق البلح» و«هستيريا»، وصولاً إلى أعمال أحدث مثل «إبراهيم الأبيض»، و«ميكروفون»، و«ريش» و«البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو».

تتوزع تلك القراءات النقدية عبر عشرة فصول، يشتغل كل فصل على ثيمة بعينها مثل «الضحك: صورة مشوشة للواقع» و«يقظة كافكاوية» و«صورة بديلة للذكورة» و«تحديقة نسائية» و«تأملات في العنف» و«رسائل بين الحياة والموت». وفي تقديمه للكتاب، يتوقف أحمد عزت عامر عند لحظة فارقة تهدّد مصير النقد السينمائي برمته حين نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية مقالاً بهذا العنوان الصادم «مَن يحتاج اليوم إلى النقاد السينمائيين؟»، وهو ما يطرح تحديات حول فهم مهمة ودور ناقد الأفلام وكيف تبدو مهنته حالياً محاصرة داخل الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي.

يريد ناقد اليوم أن يستعيد ثقة القارئ في النقد وأن يمنح هذا القارئ زاوية جديدة لمشاهدة الفيلم وربما رؤية العالم، فأجمل ما يمكن أن يحدث له هو أن يسمع أو يقرأ مثل هذا التعليق: «أرغب الآن في مشاهدة الفيلم مرة ثانية بعد أن قرأت مقالك».

من هنا، وفي الجلسات التحضيرية لهذا الكتاب كان الشاغل الأهم بالنسبة لمؤلفيه هو أي أفلام سيختارون، وقرارهم أن يكتبوا عن أفلام رغم جمالها وتميزها فإنها غير مُقدّرة بما يكفي أو ربما مُقدّرة للأسباب غير الصحيحة، وجاء مقترح العنوان «أفلام غير مشاهدة بدقة» نوعاً من المشاغبة مع كتاب الناقدة الأميركية البارزة مارلين فيب «أفلام مشاهدة بدقة - مدخل إلى تقنية وفن السرد السينمائي».

كان هذا هو المقصد حين وقع الاختيار على سبيل المثال على فيلم «في بيتنا رجل» للمخرج هنري بركات، إنتاج 1961 وبطولة عمر الشريف، ورشدي أباظة وزبيدة ثروت، فهو رغم حضوره في قائمة أفضل 100 فيلم عربي الشهيرة، نال تقديراً أقل من أفلام أخرى مثل «الحرام»، إنتاج 1965، و«دعاء الكراون»، 1959، أو حتى «الباب المفتوح»، 1963. وحين يشاد به يأتي ذلك دون أي اشتباك حقيقي مع جمالياته الخاصة، وبذلك فإن إبداع بركات هنا في السرد والأداء الإخراجي ظل بعيداً عن التحليل النقدي المتعمق.

وحين يُذكر محمد خان بصفته مخرجاً، فإن الأفلام التي ستتداعى إلى الذهن هي «الحريف»، و«زوجة رجل مهم» و«أحلام هند وكاميليا»، أو أفلام أكثر جماهيرية مثل «مستر كاراتيه» أو «في شقة مصر الجديدة»، في حين يركز الكتاب على تجربة أكثر أهمية لم تنل حظها من التقدير هي «مشوار عمر» بصفته أحد أفلام الظل غير المقدرة بما يكفي.

ويسعى الكتاب إلى اكتشاف زوايا جديدة للقراءة والتحليل حتى مع الأعمال الشهيرة، كما هو الحال مع فيلم «إسكندرية ليه» ليوسف شاهين الذي تتم قراءته هنا بصفته نوعاً من الاستكشاف المختلف وغير المسبوق لتمثلات الذكورة على شاشة السينما العربية، وهي الفكرة نفسها التي يتم النظر من خلالها إلى التجربة الإخراجية الأولى للمخرج عادل أديب في فيلم «هيستريا»، 1996، الذي هو - حسب الكتاب - حالة شديدة الخصوصية في تاريخ السينما المصرية.

تمتد فصول الكتاب لتشمل تجارب مميزة غير مصرية من السعودية، والسودان، وفلسطين، وتونس، ولبنان، وسوريا وتونس والأردن، مثل «وجدة» للمخرجة هيفاء المنصور و«بيروت الغربية» لزياد دويري و«نحبك هادي» لمحمد بن عطية و«وداعا جوليا» لمحمد كردفاني و«ذيب» لناجي أبو نوار.


النقد البيئي في الأدب العربي

النقد البيئي في الأدب العربي
TT

النقد البيئي في الأدب العربي

النقد البيئي في الأدب العربي

صدر أخيراً عن دار النابغة في القاهرة كتاب «إيكولوجيا النص الأدبي: دراسات نظرية وتطبيقية مترجمة في النقد البيئي المعاصر»، ترجمة وتحرير الناقد الأكاديمي المصري دكتور معتز سلامة. يقدم الكتاب نصوصاً مختارة لعدد من أبرز الدارسين الغربيين الذين أسهموا في بلورة مفاهيم النقد البيئي، وتوسيع أدواته، واختبار إمكاناته في قراءة الشعر والسرد والمسرح، بل في مساءلة الحدود التقليدية بين الأجناس الأدبية.

يشير المترجم في مقدمته إلى أن العلاقة بين الأدب والطبيعة ليست طارئة على التراث العربي، بل لها جذور عميقة في الأدب العربي القديم، لا سيما أدب الرحلات، وفي السرديات التي جعلت من الصحراء والواحة والبحر، والمدينة، فضاءات دلالية كثيفة. غير أنّ المقاربة البيئية الحديثة تتيح لنا إعادة قراءة هذا التراث، لا بوصفه تمجيداً جمالياً للطبيعة فحسب، بل بوصفه سجلاً لعلاقات القوة، وأنماط التملّك، وأشكال التكيّف مع المكان. ومن هنا، فإن تقديم النقد البيئي للقارئ العربي لا يعني استيراد حقلٍ غريب، بقدر ما يعني فتح أفق جديد لإعادة مساءلة نصوصنا القديمة والحديثة على حد سواء.

ويأتي الكتاب، حسب المترجم، استجابةً لحاجة معرفية ملحّة في المكتبة العربية، حيث لا يزال هذا الحقل النقدي، على الرغم من راهنيته، محدود الحضور نسبياً، ومجزّأ التداول بين مقالات متفرقة أو إشارات عابرة في دراسات أوسع أو بعض الكتابات العربية النقدية المحدودة، والتي بعضها لم يستوعب النقد البيئي وفلسفته بشكل صحيح؛ مما أنتج دراسات بيئية عربية مشوهة بعيدة عن الأسس الفلسفية والنقدية التي وضعها النقاد البيئيون في الخطاب النقدي الغربي المعاصر. ومن ثمَّ تسعى هذه المجموعة إلى تقديم بانوراما نظرية وتطبيقية للنقد البيئي.

يضم الكتاب خمس دراسات نقدية منشورة حديثاً باللغة الإنجليزية، تعبر عن وجهات نظر النقد البيئي المعاصرة التي تخطت موجات النقد البيئي المبكرة، الدراسة الأولى نظرية تليها أربع دراسات تطبيقية، تتناول فنون الأدب المختلفة.

وجاءت الدراسة الأولى للباحثة الهولندية «استريد براك» بعنوان «التحديات التي تواجه النقد البيئي». والدراسة الثانية «شاعر الجزيرة والشاطئ المقدس» للباحث الأميركي «م. جيمي كيلينجسورث». والثالثة «البيئات ما بعد الاستعمارية: الطبيعة والثقافة والرواية الهندية المعاصرة باللغة الإنجليزية: الماء/ الأرض: أميتاف جوش نموذجاً»، للباحث الهندي «أوبامانيو بابلو موخيرجي»، بينما الرابعة هي دراسة أخرى للباحثة الهولندية «استريد براك» وعنوانها «الرعوية في الرواية البريطانية المعاصرة». ويختتم الكتاب بدراسة «شكسبير والنقد البيئي: تحليل ثنائية الوطن والسلطة في مسرحية الملك لير»، للباحث الكندي «سايمون سي. إستوك».

وكان قد صدرت للمؤلف من قبل ترجمة لأكثر من كتاب، منها «من الشعرية الثقافية إلى الحراك الثقافي: مقالات مترجمة في النقد الثقافي» و«المادية الثقافية والتاريخية الجديدة» تأليف ستيفن جرينبلات، و«مناهج النقد الأدبي المعاصر: مقالات مختارة».