مقتل ضابط وعسكري بالجيش اللبناني في الشمال.. والبقاع ينتظر تنفيذ خطته الأمنية

13 مطلوبا في بريتال بتهم الخطف والسرقة من ضمن 57 على قائمة السلطات

جنود لبنانيون يحملون أمس نعش ضابط لقي حتفه بنيران مسلح.. بينما يحمل آخرون والدته التي لم تقو على السير خلال تشييعه في عكار (رويترز)
جنود لبنانيون يحملون أمس نعش ضابط لقي حتفه بنيران مسلح.. بينما يحمل آخرون والدته التي لم تقو على السير خلال تشييعه في عكار (رويترز)
TT

مقتل ضابط وعسكري بالجيش اللبناني في الشمال.. والبقاع ينتظر تنفيذ خطته الأمنية

جنود لبنانيون يحملون أمس نعش ضابط لقي حتفه بنيران مسلح.. بينما يحمل آخرون والدته التي لم تقو على السير خلال تشييعه في عكار (رويترز)
جنود لبنانيون يحملون أمس نعش ضابط لقي حتفه بنيران مسلح.. بينما يحمل آخرون والدته التي لم تقو على السير خلال تشييعه في عكار (رويترز)

كثفت القوى الأمنية اللبنانية، أمس، من تدابيرها في البقاع بشرق لبنان، تمهيدا لإطلاق الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة اللبنانية للمنطقة، في حين تعرضت نقطة للجيش اللبناني في الشمال لهجوم مسلح أسفر عن مقتل ضابط وعنصر في الجيش، فيما انتحر مطلق النار.
وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان صادر عن مديرية التوجيه، أن آلية تابعة للجيش تعرضت في منطقة القموعة - عكار لكمين من قبل مسلحين، أقدموا على إطلاق النار من أسلحة حربية باتجاهها، ما أدى إلى استشهاد ضابط ورقيب، وإصابة رقيب آخر بجروح.
وأشار مصدر أمني إلى أن هوية مطلق النار كشفت على الفور، وهو جندي فار من الجيش اللبناني قبل نحو ثلاث سنوات يدعى علي طالب، ومطلوب بمذكرات توقيف عدة لم يحدد مضمونها، مشيرا إلى أن الشاب وهو في الـ30 من عمره عمد بعد ساعات من الاعتداء إلى قتل نفسه بإطلاق النار من سلاحه الحربي، بينما كان عمه خلدون طالب الذي يرأس المجلس البلدي في فنيدق مع أعيان من البلدة يحاولون إقناعه بتسليم نفسه إلى السلطات.
وأكدت قيادة الجيش أنها تمكنت، بعد سلسلة عمليات دهم ومطاردة، من توقيف براء الكك في بلدة فنيدق وهو أحد المتورطين في الاعتداء.
ولم تعرف الأسباب التي دفعت المتورطين إلى إطلاق النار على الجيش الذي ينفذ منذ أيام خطة أمنية في طرابلس، أبرز مدن شمال لبنان، والشمال عموما، يسعى خلالها إلى اعتقال عشرات الأشخاص المطلوبين بمذكرات توقيف في مسائل مختلفة عسكرية وغيرها. ويشن الجيش حملة في مدينة طرابلس بعد سقوط 27 قتيلا على الأقل الشهر الماضي في أعمال عنف أججتها التوترات الطائفية الناجمة عن الحرب القائمة في سوريا. وجاءت الخطة الأمنية لوضع حد لجولات متكررة من العنف في طرابلس بين سنة وعلويين على خلفية النزاع في سوريا المجاورة تخللتها اعتداءات عدة على الجيش.
وفي وقت لاحق، أعلنت قيادة الجيش توقيفها ثلاثة أشخاص، أحدهم متورط بإطلاق النار على الجيش، وأما الشخصان الآخران فمتورطان بتنفيذ اعتداءات ذات طابع مذهبي، وذلك في إطار متابعة الخطة الأمنية بطرابلس.
وفي سياق متصل، أفيد أول من أمس، عن إطلاق نار على حاجز للجيش اللبناني في منطقة الفرزل في البقاع (شرق لبنان)، وذكرت معلومات أن عناصر الحاجز ردوا على إطلاق النار بالمثل، من دون أن يؤدي الحادث إلى وقوع إصابات.
وكثفت السلطات الأمنية اللبنانية من تدابيرها في البقاع، ما أوحى بأنها بداية تنفيذ للخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة اللبنانية، بعد تنفيذ الخطة في طرابلس، والتي تسعى لضبط الحدود اللبنانية السورية وفرض الأمن والاستقرار فيها، وملاحقة المتورطين بأعمال الخطف وسرقة السيارات والمشاركة في أعمال إرهابية. ونفت مصادر وزارة الداخلية لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الإجراءات المكثفة في البقاع، تعني انطلاق الخطة الأمنية، قائلة إنه «لا يوجد إعلان رسمي بعد عن انطلاقتها». وقالت مصادر في البقاع اللبناني لـ«الشرق الأوسط» إن «قوى الأمن الداخلي كثفت من تدابيرها الأمنية في مناطق بعلبك والقرى المحيطة فيها، نافية أن يكون الجيش اللبناني دفع بعزيزات إضافية إلى المنطقة، أو نشر حواجز ونقاط عسكرية إضافية». وقالت المصادر إن «قوى الأمن الداخلي عززت حواجزها وأقامت نقاطا إضافية في المنطقة لتفتيش السيارات والتدقيق بهوية العابرين».
وتهدف الخطة الأمنية المقررة للبقاع، إلى القبض على المطلوبين للقضاء اللبناني بتهم مختلفة. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «هؤلاء المطلوبين من قضاء بعلبك يصل عددهم إلى 57 مطلوبا، ويتوزعون بين بلدات بريتال، والشراونة، وقرى أخرى قريبة منها»، مشيرة إلى وجود 13 مطلوبا في بلدة بريتال وحدها، ومتهمون بأعمال الخطف وسرقة السيارات.
وينتمي عدد من مافيات سرقة السيارات إلى بلدة بريتال التي يتهم بعض سكانها أيضا بأنهم متورطون بأعمال الخطف الأخيرة التي انتشرت على نطاق واسع في البقاع خلال السنوات الثلاث الماضية. وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق قد أطلق تكرارا اسم «مربع الموت» على بريتال وبعض المناطق الملاصقة لها، وبعضها مناطق غير مأهولة بالسكان، نظرا لهروب المتورطين بالخطف وسرقة السيارات إليها.
وفي تطور لاحق أمس، لقي رئيس جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية الشيخ عرسان سليمان حتفه، بعدما أطلق مقنع النار عليه، على طريق درب السيم، القريبة من مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بمدينة صيدا، جنوب لبنان.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.