المؤسسات الدولية تحذر من أزمة مصرفية تاريخية في الصين

الديون تتخطى عتبة الخطر بثلاث مرات

المؤسسات الدولية تحذر من أزمة مصرفية تاريخية في الصين
TT

المؤسسات الدولية تحذر من أزمة مصرفية تاريخية في الصين

المؤسسات الدولية تحذر من أزمة مصرفية تاريخية في الصين

فشلت الصين في الحد من تجاوزات نظام الائتمان لديها، الأمر الذي يزيد من تصاعد المخاطر بوقوع أزمة مصرفية كاملة، وفقا لمؤشرات الإنذار المبكر الصادرة عن أعلى هيئة رقابية مالية في العالم، وهو مؤشر رئيسي لضعف الائتمان الذي وصل في الوقت الراهن إلى ثلاثة أضعاف مستوى الخطر، بل ومستمر في التدهور، على الرغم من الوعود التي قطعها لي كه تشيانغ، رئيس مجلس الدولة الصيني، بتقليل اعتماد الاقتصاد على النمو القائم على الديون قبل فوات الأوان.
وبدأ ارتفاع الائتمان الهائل للصين يُزيد من خطر الوقوع في أزمة مصرفية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم في السنوات الثلاث المقبلة، وفقا لجهاز رقابة المالية العالمية (Global Financial Watchdog)، فالصين تواجه خطر أزمة مديونية غير مسبوقة، بعدما وصل حجم اقتراض ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى مستوى لا يمكن استمراره، عند نسبة 255 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك إثر لجوء الحكومة الصينية للاقتراض، لتمويل النمو الاقتصادي الضعيف.
وكتحذير مبكر من الإنهاك المالي في الصين، قال تقرير صادر عن بنك التسويات الدولية (BIS)، يوم الأحد الماضي، إن الفجوة بين القروض والناتج المحلي الإجمالي في الصين بلغ 30.1 في الربع الأول من عام 2016، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ عام 1995. وقال بنك التسويات الدولية، إن أي مستوى فوق الرقم 10 يشير إلى أن الأزمة سوف تحدث «في أي سنة من السنوات الثلاث المقبلة».
ويقدر بنك التسويات الدولية هذه الفجوة عن طريق مقارنة حجم الاقتراض بحجم الاقتصاد، ومقارنة هذا بالاتجاه العام لهذه النسبة على المدى البعيد. ويقول البنك إنه كلما اتسعت هذه الفجوة، تزيد فرص حدوث أزمة مصرفية. ومؤشر الصين يعتبر أعلى من ضعف ثاني أعلى مستوى المقدر عند 12.1 لكندا، وأعلى من كل الدول التي يتم قياس مؤشر الديون لديها من قبل بنك التسويات الدولية. بل هو أيضا أعلى بكثير من مستواه في ظل ازدهار المضاربة في شرق آسيا في عام 1997 أو في فقاعة الرهن العقاري في الولايات المتحدة قبل أزمة بنك «ليمان برازر». وتشير الدراسات إلى الأزمات المصرفية السابقة في جميع أنحاء العالم على مدى السنوات الستين الماضية، إلى أن أي درجة أعلى من عشرة تتطلب مراقبة دقيقة.
فقد لعب الدين دورًا رئيسيًا في حشد النمو الاقتصادي في الصين في أعقاب الأزمة المالية العالمية. وارتفعت ديون الشركات والأسر في الفترة من 2006 حتى 2015 من 151.4 في المائة إلى 255 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعًا من 220 في المائة قبل عامين فقط، ويعد هذا مستوى مرتفعا للغاية بالنسبة لاقتصاد ناشئ، ولا يزال في طريقه للنمو. ووصلت ديون الشركات وحدها إلى 171 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا هو أكبر خطر على الاقتصاد الصيني.
وتعتبر الصين الآن في خضم واحدة من أكبر أزمات الاقتراض في التاريخ، الذي يشبه إلى حد مخيف وضع الولايات المتحدة قبل الأزمة المالية لعام 2008. وحسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»: «وصل حجم الديون في الصين إلى نحو خمسة أضعاف ما كان عليه قبل عقد من الزمن، وأكثر من مرتين ونصف حجم اقتصاد البلاد بأكمله»، وارتفع الدين العام والخاص الصيني إلى 26.6 تريليون دولار في عام 2015.
وقال بنك التسويات الدولية، إن هناك أسبابا كافية لإثارة القلق حول صحة النظام المالي في العالم، منها أسعار الفائدة الصفرية وشراء السندات من قبل البنوك المركزية، تاركة الأسواق حساسة إلى أدنى تغيير في السياسة النقدية، أو حتى لمجرد التلميح بالتغيير. وأرجع تقرير بنك التسويات الدولية، ارتفاع الديون في الصين إلى الخطة الكبرى التي اتبعتها بكين في 2009، التي طرحت فيها مبلغ يقدر بـ4 آلاف مليار يوان (نحو 536 مليار يورو)، للتصدي إلى آثار التباطؤ الاقتصادي العالمي، ما جعل البنوك العامة تقدم قروضا للشركات العامة والجماعات المحلية. لكن بعض عمليات الإقراض لم تكن مثمرة، ويقدر صندوق النقد الدولي أن هناك احتمالا بالتخلف عن سداد 1.3 تريليون دولار.
كذلك ارتفع الإقراض المصرفي في الصين في أغسطس (آب) الماضي، إلى أكثر من الضعف مقارنة بيوليو (تموز) الماضي، في ظل الطلب القوي على قروض الرهن العقاري. فأكبر بنوك الصين تقرض الأموال لمشتري ومطوري المنازل بشكل أكبر مما كانت عليه في أي وقت مضى منذ الأزمة المالية العالمية على الأقل.
ومع أن تلك الأرقام تعد قريبة من نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة (248 في المائة)، ومنطقة اليورو (270 في المائة)، إلا أنها أكبر بكثير من تلك النسبة في الاقتصادات الصاعدة. وتبرز مشكلة الديون الصينية بالمقارنة مع الاقتصادات الصاعدة، التي قدر بنك التسويات الدولية نسبة ديونها إلى الناتج المحلي الإجمالي عند 175 في المائة، بنهاية الربع الثالث من عام 2015.
ووفقًا للتقرير السنوي حول الاقتصاد الصيني - الصادر مؤخرًا عن صندوق النقد الدولي - ينمو الائتمان بسرعة تقترب من ضعف سرعة نمو الناتج. ويرتفع الائتمان بسرعة في القطاع الخاص غير المالي وفي القطاع المالي المتشابك والمتزايد التوسع الذي يظل غامضا وغير شفاف. علاوة على ذلك، وفي حين كان نمو الائتمان مرتفعا وفقا للمعايير الدولية، وهو مؤشر رئيسي لأزمة محتملة، فإن قدرته على تحفيز مزيد من النمو تتضاءل بوضوح، وهناك علامات تحذير تشير إلى ذلك، وقد اعترفت الحكومة الصينية بالمشكلة في المجمل. وتشير وجهة النظر التقليدية إلى أن الديون المرتفعة تؤدي في نهاية المطاف إلى أزمة اقتصادية. ويمكن أن يحدث ذلك بعدة طرق. ففي اليونان، كان الجاني الحكومة، التي راكمت مزيدا من الديون، الأمر الذي جعل من غير الممكن التعامل معها. أما في حالة الصين، المشكلة هي في المقام الأول في قطاع الشركات، حيث إن الشركات الكبرى في الصين - خصوصا تلك التي تملكها الدولة - قد اقترضت كثيرا من الأموال. وتتبلور مشكلة الصين في الائتمان الداخلي، والخطر الأكبر هو أن موجة جديدة من تدفقات رأس المال ستجبر البنك المركزي على بيع احتياطات النقد الأجنبي للدفاع عن اليوان، ومن ثم تشديد السياسة النقدية تلقائيا. فالصين كانت قادرة على تجاوز الأزمة المصرفية في أواخر 1990، ولكن كانت الظروف مختلفة، وكانت الصين لا تزال في مرحلة ازدهار التصنيع. وإحدى النقاط المضيئة في الصين هي سداد الديون الخارجية المقومة بالدولار، وانخفض الائتمان المصرفي عبر الحدود إلى الصين بمقدار الثلث إلى 698 مليار دولار منذ بلغت ذروتها في أواخر عام 2014، حيث تتبارى الشركات لخفض التزاماتها قبل رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».