ليبيا: حكومة الثني تتهم البعثة الأممية بدعم «الإخوان»

الجيش يعلن إصابة الجضران بعد خسارته منطقة الهلال النفطي

عناصر من القوات الموالية للحكومة خلال مواجهات مع أتباع داعش (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الموالية للحكومة خلال مواجهات مع أتباع داعش (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: حكومة الثني تتهم البعثة الأممية بدعم «الإخوان»

عناصر من القوات الموالية للحكومة خلال مواجهات مع أتباع داعش (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الموالية للحكومة خلال مواجهات مع أتباع داعش (أ.ف.ب)

اتهمت الحكومة الانتقالية في ليبيا مارتن كوبلر، رئيس بعثة الأمم المتحدة، بدعم جماعة الإخوان، وقالت إنه بات «جزءا من الأزمة السياسية في البلاد وليس حلها».
وقال حاتم العريبي، الناطق الرسمي باسم الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، إن كوبلر أصبح جزءا من المشكلة في ليبيا وليس حلها، وأصبح يدفع في اتجاه واحد من أجل إنقاذ جماعة الإسلام السياسي على حساب أبناء الوطن، من أجل أن تعود هذه المجموعات إلى الحكم بعد أن رفضها الشارع.
وأوضح العريبي أن حكومته تنتقد سياسة عمل المبعوث الأممي كوبلر، معتبرا أنه على «المجتمع الدولي والدول الكبرى مراجعة موقفة، وإعادة التفكير بجدية لأن ملامح الدولة بدأت ترتسم تحت شرعية البرلمان وبجهود الجيش والحكومة»، وقال إنه «لا يمكن فرض أي خيار على الشعب الليبي بالقوة، وإذا كانت الأطراف الدولية صادقة في إنهاء الأزمة يجب عليهم عدم التدخل في الشأن الداخلي واحترام سيادة البلد»، لافتا النظر إلى أن «الليبيين قادرون على حل كل الخلافات في حال توقفت الدولة التي لديها أطماع في ليبيا على الدفع في عكس التيار.. وإلى أن يتم الفصل في مسألة حكومة الوفاق، تظل الحكومة المؤقتة هي الشرعية المكتسبة من الشارع الليبي، الذي أنتج مجلس النواب، ولم تمنحنا الشرعية الدول التي تدعي الديمقراطية في بلدانهم ويمارسون الإرهاب على أبناء ليبيا، سواء بفرض حكومة بأمر الواقع دون احترام القانون، أو من خلال تصريحاتهم التي لم تقرأ الواقع الليبي بعين الحق، بل بعين أجنداتهم».
وأكد العريبي أن الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني وتتخذ من مدينة البيضاء بشرق البلاد مقرا لها، قادرة على تسيير أمور النفط، وأن الحكومة قادرة وفقا للقانون والإعلان الدستوري على فعل ذلك، معتبرا أن «النفط لكل الليبيين وليس حكرا على منطقة أو مجموعة.. وسيتم توزيع النفط على كل مدينة وقرية في ليبيا بالتساوي». وأضاف أن «الحكومة لا تعترض على من يدير هذا المرفق الحيوي، وهو المؤسسة الوطنية للنفط، وما يهم هو التوزيع العادل للثروات، والمحافظة على المقر الدائم، أي المؤسسة الوطنية للنفط بمدينة بنغازي». وسخر العريبي من معلومات رددتها جماعة الإخوان وحكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج المدعوم من بعثة الأمم المتحدة، عن مشاركة طائرات مصرية إلى جانب الجيش الليبي في المعارك التي وقعت أول من أمس، والتي تصدى فيها الجيش لمحاولة ميلشيات مسلحة استعادة السيطرة على بعض موانئ الهلال النفطي التي فقدتها مؤخرا، وقال إن «هذا فقط مجرد تبرير لخسارتهم في المعركة».
إلى ذلك، دعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مجددا إلى الالتزام بتنفيذ اتفاق الصخيرات، الذي تم توقيعه في المغرب نهاية العام الماضي، وقالت في بيان لها إن المبعوث الأممي مارتن كوبلر التقى في القاهرة السبت الماضي مجلس النواب عقيلة صالح، وعضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني علي القطراني، وذلك لمناقشة تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي، والتطورات الأخيرة في ليبيا.
وأكد المتحدث الرسمي باسم البعثة على أهمية قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2259 كإطار وحيد لتسوية الأزمة الحالية في ليبيا، وقال إن كوبلر سلط الضوء على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية وتسوية الوضع الحالي، كما أعرب عن التزامه القوي بدور المساعي الحميدة الذي يقوم به، والعمل مع جميع الأطراف بغية تحقيق الغاية المنشودة، ألا وهي ليبيا موحدة تنعم بالسلام والازدهار من خلال الحوار.
ودعت أمس الأمم المتحدة وشركاؤها الإنسانيون في ليبيا المجتمع الدولي والمانحين إلى توفير 10.7 مليون دولار أميركي بشكل عاجل، من أجل الوفاء بمتطلبات العمل الإنساني المنقذ للأرواح، وتقديم المساعدات الطارئة لـ400 و79 شخصا في بلدية سرت. وقالت البعثة الأممية في بيان منفصل إن الوضع في سرت دخل مرحلة جديدة، حيث تسببت العمليات العسكرية التي تتم ضد تنظيم داعش، في حركة نزوح جديدة، وعودة للنازحين أيضًا، مما أسفر عن وضع إنساني خطير ومعقد.
ومن جهة أخرى، دعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إلى إعادة الفتح الفوري لخطوط الأنابيب في منطقة الرياينة، التي تربط بين حقلي الشرارة والفيل النفطيين في جنوب غربي البلاد، ومصفاة الزاوية ومجمع مليته الواقعين غرب العاصمة طرابلس. وقال رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله إنه «لا بد أن تكون الأحداث التي جرت في منطقة الهلال النفطي قد أوضحت للجميع، أن إقفال الحقول والموانئ النفطية كوسيلة مساومة سياسية أو ابتزاز مالي لن يؤدي إلا إلى طريق مسدود». وأضاف في بيان نشرته المؤسسة عبر موقعها الإلكتروني الرسمي أنه يمكن للمؤسسة زيادة الإنتاج بما يعادل 250 ألف برميل يوميا بحلول نهاية العام، وبما يعادل 365 ألف برميل يوميا بحلول منتصف العام القادم، إذا تمت إعادة فتح خطوط الأنابيب في تلك الحقول.
وأضاف صنع الله موضحا: «على المستوى القومي يمكننا رفع مستوى الإنتاج من النفط الخام ليصل إلى 600 ألف برميل يوميًا في غضون شهر واحد، و900 ألف برميل يوميًا بحلول نهاية هذا العام، و1.2 مليون برميل يوميا خلال اثني عشر شهرا. لكن لكي يتحقق ذلك، يجب فتح صمامات خطوط الأنابيب الواقعة في منطقة الرياينة من قبل حرس المنشآت النفطية، فرع المنطقة الجنوبية، ويجب على لجنة الترتيبات المالية التابعة للمجلس الرئاسي أن توفر الميزانية المطلوبة للمؤسسة من أجل أعمال الصيانة وزيادة الإنتاج. ومن دون حدوث كل من هذين الأمرين لن نصل إلى أهدافنا». وتابع: «النفط يمكن أن يكون مصدر قوة لوحدتنا. فهو المورد الوحيد المتاح لنا لتمويل إعادة بناء بلدنا.. وقد آن الأوان لجعل النفط الليبي يتدفق بحرية من دون مساومات، أو ابتزاز حتى تستعيد ليبيا عافيتها الاقتصادية من جديد». وكانت فرق الإطفاء التابعة للمؤسسة قد نجحت في السيطرة على حريق شب بأحد خزانات ميناء السدرة النفطي مساء أول من أمس. وبهذا الخصوص قال صنع الله إن الموانئ النفطية ستعاود نشاطها الطبيعي للعمليات فيها، واستئناف عمليات شحن النفط وتصديره التي تم تعليقها أول من أمس بشكل احترازي ضمن خطة الطوارئ.
وغادرت ميناء البريقة أمس ناقلة النفط الخام «أيغن أبلور» بشحنة قدرها 600 ألف برميل في طريقها إلى إيطاليا، وفقا لما أعلنه مساعد مدير الميناء الذي أوضح أن سفينة أخرى وصلت إلى الميناء مشحونة بالإسمنت.
وكشف العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي، عن إصابة إبراهيم الجضران قائد الميليشيات التي كانت تسيطر على منطقة الهلال النفطي، خلال الاشتباكات التي وقعت أول من أمس في منطقة رأس لانوف. وقال المسماري خلال مؤتمر صحافي عقده مساء أمس إن قوات الجيش صادرت السيارة الخاصة بقائد ميليشيات الجضران، وعثرت على بعض المستندات والهواتف الخاصة به. وأوضح أن الجضران يتلقى العلاج بعد إصابته بطلق ناري في كتفه، وهو موجود اﻵن بمنطقة هراوة القريبة من مدينة سرت، لافتا إلى أن مقاتلين موالين له، ولما يسمى بسرايا الدفاع عن بنغازي التابعة لـ«القاعدة» لا يزالون محاصرين من قبل قوات الجيش.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.