شركات عربية وعالمية تطرح مشاريع بملايين الدولارات بـ«سيتي سكيب» العقاري في مصر

انطلقت دورته الخامسة بزيادة عشرة في المائة للزوار

أحد المشاريع في مصر
أحد المشاريع في مصر
TT

شركات عربية وعالمية تطرح مشاريع بملايين الدولارات بـ«سيتي سكيب» العقاري في مصر

أحد المشاريع في مصر
أحد المشاريع في مصر

في زيادة غير مسبوقة بأعداد المسجلين بمعرض «سيتي سكيب»، الحدث العقاري الأبرز في مصر، انطلقت فعاليات المعرض وسط تأكيدات من شركة «إنفورما العالمية» المنظمة للمعرض بارتفاع زوار المعرض خلال العام الجاري بواقع 10 في المائة ليرتفع إلى أكثر من 13 ألف زائر مقارنة بنحو 12 ألف زائر خلال العام الماضي، وهو الحضور الأكبر للمعرض منذ 2008، موضحة أن تلك الزيادة تأتي مدفوعة بالرغبات الشرائية لدى العملاء، وارتفاع حدة المنافسة بين الشركات العقارية.
وقد افتتح الدورة الخامسة من «معرض سيتي سكيب»، أمس، الدكتور مصطفى مدبولي وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وتستمر فعالياتها على مدار أربعة أيام في الفترة من 9 إلى 12 أبريل (نيسان) الحالي، حيث يستضيف المعرض أكثر من 100 عارض من شركات الاستثمار العقاري والسياحي يعرضون أحدث مشروعاتهم بالقاهرة والساحل الشمالي والبحر الأحمر وصعيد مصر لآلاف المستثمرين والمشترين خلال أيام المعرض.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية حرص الحكومة الحالية على إزالة كافة التحديات التي تواجه الاستثمار والمستثمرين إلى جانب الاهتمام الخاص بالقطاع العقاري الذي يمثل أحد أهم القطاعات الجاذبة للاستثمار، بالإضافة إلى مساهمته بنحو 4.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي ويرتبط به نحو 100 صناعة.
وأشار إلى سعي وزارة الإسكان نحو اتخاذ العديد من الخطوات الجادة لتحسين مناخ الاستثمار العقاري في مصر عبر الانتهاء من تعديلات اللائحة العقارية لهيئة المجتمعات العمرانية وإقرارها خلال الفترة الحالية بالإضافة إلى طرح الأراضي الصناعية بنظام حق الانتفاع وعدم طرح أراض من دون ترفيق إلى جانب الانتهاء من ملف التسويات مع المستثمرين، وهو ما يبث الثقة في الاستثمار بالسوق المصرية ويؤكد أن الحكومة حريصة على تنشيط الاستثمار.
ويقول فوتر مولمان مدير سيتي سكيب «نحن سعداء للغاية للتزايد القوي في أعداد المسجلين بالمعرض هذا العام وسط وجود قوي لكافة شركات الاستثمار العقاري في مصر تقريبا في المعرض خلال العام الجاري مما يجعلها فرصة فريدة أمام المستثمرين لتحديد توجهات السوق وأمام المشترين لشراء الوحدة السكنية التي تلائمهم من آلاف الوحدات المعروضة هذا العام».
ويشير فوتر إلى أن معرض سيتي سكيب - مصر اجتذب خلال العام الماضي 2013 نحو 12 ألف زائر، موضحا أن كافة المؤشرات تؤكد على زيادة عدد زوار المعرض خلال العام الجاري بواقع 10 في المائة مما يجعله أكبر معرض لسيتي سكيب أقيم في مصر.
وقدمت كبرى شركات الاستثمار العقاري المحلية والعالمية عرض وتسويق أحدث مشروعاتها بحجم استثمارات يتخطى مليارات الجنيهات في سيتي سكيب وسط بيئة استثمارية متفائلة في ظل توجه البلاد نحو الانتهاء من الاستحقاقات الديمقراطية المتبقية إلى جانب قيام البنك المركزي المصري بسداد النسبة المتبقية من مستحقات الأجانب المعلقة مطلع الشهر الجاري، وهو ما يدعم جذب الاستثمار والمستثمرين لمصر خاصة بالسوق العقارية.
وتأكيدا لذلك كشف هاني العسال رئيس شركة مصر للاستثمار العقاري عن طرح شركته خلال معرض سيتي سكيب 2014 مشروعها الجديد بالتجمع الخامس «بزنس نيو كايرو»، والبالغ تكلفته الاستثمارية نحو ملياري جنيه، موضحا أن المشروع يقع على مساحة 350 ألف متر وهو عبارة عن كمبوند إداري ذكي يعتمد على الخدمات الإلكترونية ووسائل الاتصال الحديثة والأمن والرقابة الإلكترونية إلى جانب استخدام الطاقة البديلة.
وأضاف أن شركته شاركت في معرض سيتي سكيب خلال العام الجاري أيضا بمشروع موسى كوست الذي يقع على مساحة ثمانية ملايين متر مربع والبالغ تكلفته الاستثمارية المتوقعة نحو 10 مليارات جنيه بواقع أربعة مليارات جنيه لتطوير أربعة الملايين متر الأولى ونحو ستة مليارات جنيه (الدولار يساوي نحو سبعة جنيهات) لتطوير أربعة الملايين متر الثانية، موضحا أن معرض سيتي سكيب سيلاقي إقبالا كبيرا خلال العام الجاري مدعوما بزيادة الرغبة الشرائية لدى العملاء.
وتشارك شركة إعمار - مصر للتنمية والاستثمارات العقارية والسياحية في معرض سيتي سكيب بمشروعات سياحية وسكنية لوحدات سكنية فوق متوسطة تتضمن مشروع جزيرة بلانكا بقرية مراسي الساحل الشمالي ومشروع بارك ريزيدينس في كمبوند ميفيدا.
وأضاف الدكتور محمد المكاوي العضو المنتدب لشركة الفطيم للتنمية العمرانية -«كايرو فيستيفال سيتي»، أن المرحلة المقبلة ستشهد معدلات نمو جيدة للقطاع العقاري المصري مدعوما بزيادة معدلات الطلب داخل السوق، مشيرا إلى اقتراب شركته من طرح المرحلة الثانية من مشروع كايرو فيستيفال سيتي والتي تتضمن تدشين خمسة مبان إدارية على مساحة 50 ألف متر مربع و300 فيلا و600 شقة وفندق سياحي بتكلفة استثمارية تصل إلى أربعة مليارات جنيه.
وأضاف أن شركة الفطيم ستشارك في المرحلة النهائية من كايرو فيستيفال سيتي سكيب في معرض سيتي، والتي نجحت في تسويق نحو 70 في المائة من الجزء السكني بتلك المرحلة وكذلك تسويق مبنى إداري كامل من المباني الإدارية من تلك المرحلة.
وأكد المهندس حسين صبور رئيس شركة الأهلي للتنمية العقارية أن السوق العقارية المصرية لا تزال جاذبة للاستثمار، مشيرا إلى توقيع شركته خلال الفترة الأخيرة اتفاقية شراكة مع شركة سعودية، وقال «نعمل معهم على تنفيذ مشروعين للاستثمار العقاري، وهما مشروع ذا سكوير 1 بالقاهرة الجديدة، والذي ستشارك به الشركة في معرض سيتي سكيب، بالإضافة إلى مشروع ذا سكوير 2 المقام بأرض مدينة المستقبل، والذي جرى توقيع العقد النهائي له مع شركة المستقبل للتنمية العقارية خلال الفترة الماضية».
وأوضح أن مشروع سكوير 2 سيكون عبارة عن 2000 وحدة سكنية للإسكان فوق المتوسط، مؤكدا حصول الشركة على قطعة الأرض الخاصة بالمشروع والمقدرة بنحو 80 فدانا، موضحا أن معرض سيتي سكيب يعد التجمع الأكبر للمستثمرين والعملاء في مكان واحد مما يتيح زيادة حجم المبيعات بالإضافة إلى اختيار العميل للمسكن المناسب له.
وأوضح ماجد شريف الرئيس التنفيذي لشركة هايدبارك للتطوير العقاري أن السوق العقارية المصرية لا تزال قوية وتمتلك كافة المقومات التي تمكنها من تحقيق معدلات نمو جيدة مما يعني قدرتها على جذب استثمارات جديدة خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن شركته تمتلك استراتيجية توسعية داخل السوق تستهدف تطوير مساحة 1500 فدان خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى اعتزام شركته طرح المجاورة رقم 10 من «هايدبارك» بتكلفة استثمارية تصل إلى 100 مليون جنيه، وبحجم مبيعات متوقعة بنحو 150 مليون جنيه، وهي عبارة عن مجموعة من الفيلات المنفصلة والمتصلة من طراز جديد ستختبر الشركة بها السوق خلال معرض سيتي سكيب.
من جانبه، قال المهندس درويش حسنين الرئيس التنفيذي للشركة السعودية - المصرية للتعمير «سيكون»، إن شركته ستشارك في معرض سيتي سكيب بمشروعها الجديد سيكون نايل تاورز والبالغ حجم استثماراته 1.6 مليار جنيه بالإضافة إلى المرحلة الثانية من مشروع «ليك دريم» والمرحلة الثانية من مشروع زهرة أسيوط، إلى جانب برج سكني «سيكون ريزيدنس» بمدينة الإسكندرية، مشيرا إلى استهداف شركته ضخ ثلاثة مليارات جنيه في مشروعاتها خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتوقع حسنين أن يساهم معرض سيتي سكيب في تنشيط القطاع العقاري المصري بمعدلات نمو جيدة والتي تظهر بوادرها في الربع الثالث من العام الجاري مدعوما بالانتهاء من الاستحقاقات الديمقراطية التي ينتج عنها استقرار سياسي وأمني، موضحا أن المستثمرين سيتمكنون خلال معرض سيتي سكيب من قياس حركة السوق العقارية والتعرف على حجم العرض والطلب والوحدات التي يفضل العميل شراءها وهو ما يدفعهم لتوفير الوحدات التي تلبي رغباتهم.
وتوقع حسن حسين رئيس شركة التعمير للتمويل العقاري - «الأولى»، أن تشهد سوق التمويل العقاري تطورا كبيرا خلال العام الجاري مدعوما بالمبادرة التي أطلقها البنك المركزي لتوفير التمويل العقاري لمحدودي الدخل عبر توفير 10 مليارات جنيه بسعر فائدة منخفض بالإضافة إلى التعديلات التي تجري على قانون التمويل العقاري، وهو ما يحقق معدلات نمو جيدة للقطاع في الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن شركته ستوقع على هامش معرض سيتي سكيب أربع اتفاقيات مع شركات العربية للاستثمار العقاري وهايدبارك للتطوير العقاري وسوديك وتعمير للاستثمار العقاري، تتيح من خلالها توفير التمويل العقاري لراغبي الشراء في مشروعات تلك الشركات.
وقال ماجد شريف، الرئيس التنفيذي لشركة هايدبارك العقارية للتطوير، إن السوق العقارية المصرية قوية ولديها كل الأسس اللازمة لجذب استثمارات جديدة من شأنها أن تدفع نمو السوق في السنوات المقبلة. وقال شريف إن شركته ستنفذ استراتيجية التوسع في السوق والتي تهدف إلى تطوير 1500 فدان في العام المقبل.
من جهته، قال درويش حسنين الرئيس التنفيذي لشركة المصرية للمقاولات السعودية، إن شركته ستطلق مشروعها الجديد «أبراج الشركة السعودية - النيل» في المعرض، وتبلغ قيمة المشروع نحو 1.6 مليار جنيه. وتخطط الشركة لتطوير ما يقرب من ثلاثة مليارات جنيه قيمة المشاريع في السنوات الخمس المقبلة.



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».