المعارضة السورية تسعى لوضع طريق الإغاثة إلى حلب تحت رقابة دولية

البنتاغون: مقتل وزير إعلام «داعش» في قصف جوي بالرقة

عائلة سورية تحمل أمتعتها داخل حافلة قبل مغادرتها بلدتها جرابلس (غيتي)
عائلة سورية تحمل أمتعتها داخل حافلة قبل مغادرتها بلدتها جرابلس (غيتي)
TT

المعارضة السورية تسعى لوضع طريق الإغاثة إلى حلب تحت رقابة دولية

عائلة سورية تحمل أمتعتها داخل حافلة قبل مغادرتها بلدتها جرابلس (غيتي)
عائلة سورية تحمل أمتعتها داخل حافلة قبل مغادرتها بلدتها جرابلس (غيتي)

تحول العوائق السياسية واللوجستية دون إيصال المساعدات إلى الأحياء المحاصرة في مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، في وقت كشفت مصادر في المعارضة السورية عن مساعٍ لـ«تأميم» طريق الكاستيلو في المدينة، بغرض ضمان إيصال المساعدات إلى أحياء حلب المحاصرة.
ومع إعلان موسكو أن مدينة المعضمية في جنوب دمشق «باتت مستعدة لاستقبال قافلة المساعدات» اليوم الأحد، تبقى مدينة حلب، أبرز المتضررين من التجاذب السياسي الدولي، في ظل «غموض يحيط بالاتفاق الأميركي – الروسي»، كما قالت مصادر بارزة في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن عدم إيصال المساعدات إلى حلب «لا يحمل مؤشرات إيجابية على نجاح الهدنة». وأردفت: «إننا قلقون من هذا الاتفاق على ضوء التجاذب الروسي الأميركي حول مطالبة موسكو، وواشنطن، بالكشف عن بنوده». في هذا الوقت، أعرب ديفيد سوانسون، المسؤول في مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من أجل سوريا، أمس السبت عن شعوره بالإحباط إزاء العجز عن إيصال المساعدات المطلوبة بشدة لمدينة حلب السورية المقسمة، بعد أيام من سريان هدنة بوساطة الولايات المتحدة وروسيا. وقال سوانسون: «حتى اليوم السبت لم يتم إحراز أي تقدم وهو ما يعد شيئا محبطا للغاية للمجتمع الإنساني». ولقد نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن سوانسون قوله: «الأمم المتحدة مستعدة لإرسال 20 شاحنة من المساعدات الإنسانية فور تلقي إشارة البدء ويليها 20 شاحنة أخرى في اليوم التالي». وتابع سوانسون إن ما يقرب من 80 ألف شخص سوف يستفيدون من هذه المساعدة التي تستهدف المناطق المحاصرة التي تسيطر عليها المعارضة في شرق حلب.
قوافل المساعدات الإغاثية، موجودة على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا منذ الأسبوع الماضي، لكنها لم تدخل بعد إلى أحياء حلب المحاصرة. ويعتبر توصيل المساعدات إلى حلب اختبارا حاسما للهدنة. ويُعتقد أن تنازع السيطرة على طريق الكاستيلو في حلب أحد أسباب تأخير توصيل المساعدات. وفي هذا الشأن قال نائب رئيس محافظة «حلب حرة» منذر سلال لـ«الشرق الأوسط» إن العوائق التي تحول دون وصولها «سياسية ولوجستية»، موضحا أن الاتفاق حول آلية إدخالها والجهة التي ستسلم المساعدات والجهة التي ستراقب وصولها إلى العائلات الحلبية «لم تنتهِ بعد»، لافتا إلى أن المفاوضات «تتناول طريقة تأمين طريق المساعدات، وإخراج الطريق من سيطرة النظام ومن سيطرة قوات المعارضة أيضا»، مشيرا إلى أن المساعدات المتوقفة عند معبر باب الهوى «تنتظر النتيجة النهائية للاتفاقات». أما بالنسبة للعوائق التقنية، فقال سلال إنها مرتبطة بمن سيتسلمها، «هل سيكون هناك جمعيات أو منظمات دولية، أم أن المجلس المحلي لحلب سيتسلمها، ومن هي الجهة التي ستشرف على العملية بأكملها؟».
وبانتظار حلحلة على مستوى تلك العقبات، اخترق المشهد طلب من المعارضة بتدويل طريق المساعدات من الحدود التركية إلى أحياء حلب الشرقية. وقالت مصادر معارضة لـ«الشرق الأوسط» إن تدويل هذا الطريق «مطلبنا، وسننقله للأميركيين»، موضحة أن المساعي تنطلق من وجوب «جعل الطريق إنسانيا»، لافتةً إلى أن آلية تحويله «لم تثر بعد، ولم يتحدد ما إذا كانت لجان أممية أو مدنية أو عسكرية دولية يمكن أن تنتشر عليه لضمان وصول المساعدات». ومن جهته، قال سلال إن «هناك مساعي لجعل الطريق أمميا، وذلك لضمانة وصول قوافل المساعدات إلى الأحياء المحاصرة في حلب»، بمعنى «خروج طريق المساعدات إلى حلب عن سيطرة النظام وسيطرة المعارضة أيضا».
غير أن المتحدث باسم «الهيئة العليا للمفاوضات» الوزير السابق الدكتور رياض نعسان آغا، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن مطلب المعارضة «ليس تدويلا، بمعنى انتشار قوات أممية على الطريق المؤدي إلى حلب عبر الكاستيلو، بل نطالب بأن يوضع طريق المساعدات تحت رقابة دولية». وأضاف «نحن نريد إدخال المساعدات إلى الأحياء المحاصرة، وعليه يجب أن ينسحب النظام من طريق مرور المساعدات تنفيذا للاتفاق الأميركي الروسي الذي أبلغنا به راتني عبر رسالته إلى المعارضة، وتنفيذ إدخال المساعدات». وللعلم، تنتشر قوات النظام على طريق الكاستيلو، وهو الطريق الإلزامي للوصول إلى أحياء حلب الشرقية المحاصرة، امتدادا إلى مزارع الملاح، بينما تتمركز قوات المعارضة في منطقة حريتان بالريف الشمالي لحلب المحاذية لطريق الكاستيلو، كما تتمركز في منطقة الشقيّف جنوب طريق الكاستيلو، وهي المعبر إلى أحياء حلب الشرقية.
وحسب نعسان آغا فإن مطلب الإشراف الدولي على إدخال المساعدات «لم يكن مطلبنا في الأساس، وإن المعارضة كانت ترغب بإدخال المساعدات عبر معبر الراموسة، خوفا من استيلاء النظام على المساعدات، لكن التغيرات الميدانية والضغط الروسي دفعا للقبول بمرورها عبر الكاستيلو، مقابل انسحاب النظام مسافة 3.5 كيلومتر عن طريق الكاستيلو، كما جاء في رسالة راتني للمعارضة». وأردف: «النظام لن يسمح بإدخال المساعدات، وسيواصل وضع العراقيل، لذلك يجب أن يكون هناك دور دولي بالرقابة على إدخال المساعدات»، متابعا أن إدخال المساعدات «يجب أن يشمل سائر المناطق السورية، وبشكل عاجل إلى حلب وكذلك مدينة مضايا التي سجل فيها إصابة عشرات الأطفال بمرض السحايا، وتنفيذ القرارات الأممية خصوصا 2254».
دعوات المعارضة هذه، تلتقي مع ترحيب 101 منظمة إنسانية وحقوقية وتنموية، إقليمية ودولية، بوقف الأعمال العدائية في سوريا، معتبرة أن الاتفاق قد يصبح خطوة مهمة بالنسبة لمستقبل سوريا. وفي بيان مشترك، قالت المنظمات إن وقف الأعمال العدائية هذا الأسبوع والتي تفاوض عليها روسيا والولايات المتحدة «يمكن أن يكون خطوة هامة إلى الأمام بالنسبة لمستقبل سوريا، لأنه سيحفظ حياة عدد لا يحصى كل يوم» من المدنيين. وأضاف البيان أن روسيا والولايات المتحدة أحدثتا انخفاضا كبيرا في العنف ووقف الغارات الجوية، ويجب أن يستخدم البلدان نفوذهما على نظام الأسد، والمعارضة لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق». كما أشار البيان إلى أن ما لا يقل عن 275 ألف إنسان محاصرون شرق حلب، يحتاجون للغذاء والوقود والإمدادات الطبية، بالإضافة لتفشي التهاب السحايا، في بلدة مضايا بدمشق ينبغي أن تعطى أولوية.
إلى ذلك، شارفت أحياء حلب على كارثة إنسانية مع انخفاض مخزون المدنيين من المواد الغذائية والطبية والوقود. وحسب كلام سلال لـ«الشرق الأوسط» فإن الوضع الإنساني في المدينة «سيئ، ولم يعد موجودا إلا ما هو مخزن منذ فترة، إذ يقتات الحلبيون على المعلبات، بينما يقتصدون بالخبز الذي باتت صناعته صعبة في ظل انخفاض الوقود». وأشار إلى أن مواطني حلب «لا يتناولون الخضار والفواكه، بينما أصبحت المحروقات عملة نادرة». وأشار إلى أن المخزون من الأدوية واللوازم الطبية «لم يعد كبيرا، وهو المخزون الذي دخل إثر فتح معبر الراموسة قبل إقفاله»، مشددا على أن الاحتياطي من اللوازم الطبية في المستشفيات «لا يكفي لعلاج الحالات المرضية وعلاج الأمراض المستعصية، كما أنه يمنعها من تقديم الخدمات الطبية على نطاق واسع في حال اندلعت معارك مرة أخرى».
وكانت الأمم المتحدة وجهت أصابع الاتهام إلى الحكومة السورية في تعطيل المساعدات من خلال عدم تقديم خطابات تكفل الدخول. وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن قافلة الشاحنات الأولى تحمل طحينا يكفي لأكثر من 150 ألف شخص بينما تحمل القافلة الثانية مواد غذائية تكفي نحو 35 ألف شخص لمدة شهر.
من جهة أخرى, أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أول من أمس «مقتل وزير إعلام تنظيم داعش، وائل عادل حسن سلمان الفياض، في قصف جوي لقوات التحالف قرب مدينة الرقة السورية»، مضيفا أن الضربة الجوية استهدفته بينما كان على متن دراجة نارية خارج منزله. وقال المتحدث باسم البنتاغون، بيتر كوك، إن هذا القيادي كان «يشرف على إنتاج شرائط الفيديو الدعائية التي تتضمن مشاهد إعدامات وتعذيب»، قبل بثها بكثافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأوضح أنه كان أيضا متعاونا مقربا من القيادي الثاني في التنظيم أبو محمد العدناني، الذي قتل في غارة في 30 أغسطس (آب) الماضي، كما كان «عضوا مهما» في مجلس شورى التنظيم. وختم المتحدث كوك قائلا إن «تصفية قادة في تنظيم داعش يضعف قدرات هذا التنظيم على الاحتفاظ بالأراضي التي يسيطر عليها، كما يضعف قدراته على التخطيط والتمويل والقيام بهجمات» في العراق وسوريا وباقي أنحاء العالم. وأكد كوك أن الولايات المتحدة الأميركية ستواصل أعمالها مع شركائها حتى القضاء على تنظيم داعش الإرهابي.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».