«زيكا».. فيروس مازال لغزا محيرًا للعلماء

رغم صلته بمتلازمة صغر حجم الرأس لكن الأدلة غير حاسمة

متظاهر (أب ينتظر قدوم مولوده) أمام الكونغرس يطالب بمزيد من الدعم المالي لصالح أبحاث حول فيروس «زيكا» وعلاقته بصغر حجم الرأس لدى المواليد (أ.ب)
متظاهر (أب ينتظر قدوم مولوده) أمام الكونغرس يطالب بمزيد من الدعم المالي لصالح أبحاث حول فيروس «زيكا» وعلاقته بصغر حجم الرأس لدى المواليد (أ.ب)
TT

«زيكا».. فيروس مازال لغزا محيرًا للعلماء

متظاهر (أب ينتظر قدوم مولوده) أمام الكونغرس يطالب بمزيد من الدعم المالي لصالح أبحاث حول فيروس «زيكا» وعلاقته بصغر حجم الرأس لدى المواليد (أ.ب)
متظاهر (أب ينتظر قدوم مولوده) أمام الكونغرس يطالب بمزيد من الدعم المالي لصالح أبحاث حول فيروس «زيكا» وعلاقته بصغر حجم الرأس لدى المواليد (أ.ب)

هناك إجماع علمي على ارتباط فيروس «زيكا» بظاهرة صغر حجم الرأس، لكن الأدلة ليست حاسمة حتى الآن، كما قال خبراء ومنظمة الصحة العالمية، التي أعلنته حالة طوارئ عامة هذا العام، وفي مناسبات عدة منذ انتشار المرض في البرازيل العام الماضي. وأظهرت النتائج الأولية لدراسة أجريت في البرازيل وجود صلة مباشرة بين فيروس «زيكا» لدى الحوامل وإصابة مواليدهن بصغر حجم الرأس. وقالت لورا رودريجيز، الأستاذة بكلية لندن للصحة العامة والطب الاستوائي، التي شاركت في الدراسة، في تصريحات لوكالة «رويترز»، إن نتائجها هي «أجزاء اللغز المفقودة» التي تؤكد الصلة بين الفيروس والتشوه الذي يصيب المواليد.
ولكن بينما تؤكد النتائج المبدئية من أول 32 حالة أجريت عليها الدراسة هذه الصلة، قال العلماء إن الحجم الحقيقي للإصابة لن يصبح واضحًا إلا بعد التحليل الكامل لجميع الحالات المصابة وعددها 200 حالة وجميع حالات المواليد الأسوياء التي شملها البحث وعددها 400 حالة.
باحثون من منظمة الصحة للبلدان الأميركية قالوا سابقًا إن مقارنة بين معدلات الإصابة بمتلازمة «جيلان - باريه» قبل وبعد انتشار فيروس زيكا في 7 بلدان، تشير إلى وجود علاقة قوية بين الفيروس والمتلازمة.
وفي تقرير نشر في دورية «نيو إنجلاند جورنال أوف مديسين»، قام الدكتور ماركوس اسبينال، مدير قسم الأمراض المعدية في منظمة الصحة للبلدان الأميركية، وهي الذراع الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، وزملاؤه، بتحليل معدلات الإصابة بالمتلازمة و«زيكا» في ولاية باهيا في البرازيل، وفي كولومبيا وجمهورية الدومينيكان والسلفادور وهندوراس وسورينام وفنزويلا.
لكن نواقيس الخطر الأولى التي دقت في البرازيل بسبب فيروس «زيكا» تردد صداها قبل أشهر من ظهور حالات صغر حجم الرأس، مع ملاحظة إصابة البالغين الذين يتعافون من الإصابة بـ«زيكا» بنسب أعلى من المعتاد بمتلازمة «جيلان - باريه»، وهو خلل في جهاز المناعة يهاجم فيه الجسم نفسه بعد الإصابة بالتهاب أو عدوى، وهو ما يحدث عادة في الأيام التي تلي الإصابة بمرض.
وطلبت وزارة الصحة البرازيلية إجراء الدراسة التي نشرت نتائجها الأولية في دورية «لانست للأمراض المعدية»، لمحاولة معرفة أسباب انتشار صغر حجم الرأس.
ورصد تفشي فيروس «زيكا»، الذي ينتقل بواسطة البعوض، العام الماضي في البرازيل، حيث ارتبط بأكثر من 1700 حالة لصغر حجم الرأس. وانتشر الفيروس منذ ذلك الحين في الأميركتين ومنطقة الكاريبي، وأعلنته منظمة الصحة العالمية.
وتابع الباحثون حوامل أنجبن مواليد أصحاء، وقارنوا النتائج بحالات حوامل ولدن أطفالاً مصابين بصغر حجم الرأس، بحثًا عن علامات على أن فيروس «زيكا» ينتقل إلى الأجنة التي يصيبها تشوه.
وغطت الدراسة جميع المواليد المصابين بصغر حجم الرأس في 8 مستشفيات بولاية بيرنامبوكو بشمال شرقي البرازيل خلال الفترة من 15 يناير (كانون الثاني) حتى الثاني من يوليو (تموز) هذا العام. ومقابل كل حالة إصابة كانت الدراسة تضيف إليها حالتين سليمتين. والحالتان السويتان هما أول طفلين يستقبلهما المستشفى صباح اليوم التالي لإنجاب حالة مصابة.
وبعد أخذ عينات وإجراء مسح بالأشعة للدماغ، وجد الباحثون أن 41 في المائة من الأمهات اللاتي وضعن أطفالاً يعانون من صغر حجم الرأس مصابات بفيروس «زيكا» في الدم أو السائل النخاعي، بينما لم يكن للفيروس أثر بين من وضعن أطفالاً أصحاء.
وأثبتت الاختبارات أيضًا إصابة نسبة كبيرة من الأمهات، سواء اللاتي وضعن أطفالاً مصابين بصغر حجم الرأس أو أطفالاً أسوياء، بفيروس آخر ينقله البعوض، وهو «حمى الدنج»، أو بأمراض أخرى مثل الالتهاب الجلدي «هيربس» أو الحصبة الألمانية أو «التوكسوبلازما».
وقالت تاليا فيلو باريتو دي أراوجوف، التي شاركت في البحث، إن النتائج توحي بأن فيروس «زيكا» مرتبط ارتباطًا وثيقًا بتشوه الرأس، لكنها أضافت: «لا تزال أسئلة كثيرة بحاجة لإجابة، من ضمنها دور الإصابة السابقة بحمى الدنج».
وكان قد قيم باحثون في منظمة الصحة العالمية 164 ألف حالة مؤكدة ومشتبه في إصابتها بفيروس «زيكا» و1474 حالة من متلازمة جيلان – باريه، في الفترة من الأول من أبريل (نيسان) 2015 وحتى 31 مارس (آذار) 2016، باستخدام بيانات جمعوها من تقارير رسمية في تلك البلدان.
وخلص تحليلهم إلى وجود علاقة وثيقة بين تزايد الإصابة بفيروس «زيكا» وارتفاع الإصابات بمتلازمة جيلان - باريه. كما خلص الفريق إلى أن تراجع الإصابة بـ«زيكا» في بلد صاحبه تراجع في حالات الإصابة بتلك المتلازمة أيضًا.
وبالمقارنة بمعدلات الإصابة قبل انتشار «زيكا» زادت الإصابات بمتلازمة جيلان - باريه بنسبة 172 في المائة في ولاية باهيا في البرازيل التي انتشر فيها الفيروس بقوة. كما رصد الباحثون نسب ارتفاع مماثلة في دول أخرى شملت زيادة في حالات الإصابة بالمتلازمة بنسبة 211 في المائة في كولومبيا، و150 في المائة في جمهورية الدومينيكان، و100 في المائة في السلفادور، و144 في المائة في هندوراس، و400 في المائة في سورينام، و877 في المائة في فنزويلا.
ولم يجد فريق البحث علاقة بين جيلان - باريه وحمى الدنج، وهو فيروس قريب الشبه بـ«زيكا» ويشتبه في أنه يساهم في زيادة الإصابة بتلك المتلازمة.
وبناء على النتائج التي خلصوا إليها، قال الباحثون إن هناك «صلة قوية» بين «زيكا» و«جيلان - باريه»، لكنهم قالوا أيضًا إن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لإثبات وجود علاقة سببية مباشرة بينهما. وتتسبب متلازمة «جيلان - باريه» في ضعف تدريجي في الساقين والذراعين والجزء العلوي من الجسم، وفي بعض الحالات تؤدي إلى شلل مؤقت. ويحتاج المرضى الذين يصابون بها عادة إلى عناية مركزة وتنفس صناعي.
وبالنظر إلى تلك المتطلبات، قال الباحثون إن «زيكا» يشكل «عبئًا كبيرًا» على الدول في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، التي يعيش فيها نحو 500 مليون نسمة عرضة للإصابة بالفيروس.



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».