موسكو تواصل التشكيك بالنيات الأميركية إزاء سوريا

لافروف يدعو مجددًا إلى نشر الاتفاق.. وبوغدانوف يؤكد وجود محادثات مع واشنطن بهذا الصدد

رئيس الأركان التركي هولوسو آكار (يسار) مستقبلا نظيره الروسي فاليري جيراسيموف في أنقرة أول من أمس (أ.ب)
رئيس الأركان التركي هولوسو آكار (يسار) مستقبلا نظيره الروسي فاليري جيراسيموف في أنقرة أول من أمس (أ.ب)
TT

موسكو تواصل التشكيك بالنيات الأميركية إزاء سوريا

رئيس الأركان التركي هولوسو آكار (يسار) مستقبلا نظيره الروسي فاليري جيراسيموف في أنقرة أول من أمس (أ.ب)
رئيس الأركان التركي هولوسو آكار (يسار) مستقبلا نظيره الروسي فاليري جيراسيموف في أنقرة أول من أمس (أ.ب)

بلغت كثافة تصريحات الدبلوماسيين والعسكريين الروس يوم أمس حول الأزمة السورية مستويات غير مسبوقة، وإن شكل معظمها تكرارا لمواقف شددت عليها موسكو خلال اليومين الماضيين. إذ عاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ليشدد على ضرورة الكشف عن كل حزم الاتفاق الروسي - الأميركي حول سوريا، وذلك في محادثات مع نظيره الأميركي جون كيري دارت خلال اتصال هاتفي يوم أمس بمبادرة من الجانب الأميركي، حسب تعبير الخارجية الروسية، التي أضافت في بيانها مؤكدة أن «لافروف دعا كيري كذلك إلى الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي على تلك الاتفاقية».
ولفتت الخارجية الروسية إلى أن «الوزيرين أبديا ارتياحهما للالتزام بوقف الأعمال العدائية في سوريا وأعربا عن رغبتهما بمنحه صفة دائمة». ورغم هذا «دعا لافروف الجانب الأميركي إلى التنفيذ العاجل لتعهداته بشأن الفصل بين مجموعات المعارضة المعتدلة و(جبهة النصرة) وغيرها من مجموعات إرهابية، من التي لا يشملها اتفاق وقف إطلاق النار»، حسب قول لافروف وفق ما نقلت الخارجية الروسية عنه.
وتابعت الخارجية نقلاً عن لافروف في حديثه لكيري أن «القائمة التي قدمتها الولايات المتحدة حول المجموعات التي وقعت على وقف إطلاق النار، تتضمن عددا كبيرا من المجموعات الإرهابية علانية، والتي تتعاون بشكل وطيد مع «جبهة النصرة». وأشار بصورة خاصة إلى «أحرار الشام». ويكشف كلام لافروف بهذا الصدد بقاء خلافات جوهرية بين الرؤيتين الأميركية والروسية للوضع ميدانيا في سوريا، وبصورة خاصة في محافظة حلب.
هذا، وكان ألكسندر زورين، ممثل وزارة الدفاع الروسية في المجموعة الخاصة بوقف إطلاق النار قد أعلن يوم أمس من جنيف، حيث مقر المجموعة، أن الولايات المتحدة قامت لأول مرة بتقديم معلومات لروسيا حول أماكن انتشار مجموعات المعارضة السورية التي تحصل على دعم أميركي. وبعد إشارته إلى أن تلك المعلومات جارية دراستها حاليا سارع زورين إلى التشكيك مجددا بقدرة الولايات المتحدة على الفصل بين المعارضة و«الإرهابيين»، زاعمًا أن التحليل الأولي لتلك المعلومات أظهر أنها لا تسمح بالفصل بين فصائل المعارضة المسلحة و«جبهة النصرة». واللافت في الأمر أن لافروف نفسه كان قد أكد في وقت سابق يوم أمس، في حديث صحافي عبر وسائل إعلام من قيرغيزستان أن «الوثائق التي وافقنا عليها مع كيري تقول بوضوح تام إننا سننسق عملياتنا ضد جبهة النصرة وداعش»، دون أن يضيف أي مجموعات أخرى إليهما.
ومن العاصمة القيرغيزية بيشكيك أيضا اتهم لافروف الولايات المتحدة «بالتواطؤ مع مجموعات إرهابية»، وأشار إلى أن «لدى موسكو شكوكًا جدية بأن واشنطن تريد بشكل ما تجنيب مجموعات ترى فيها روسيا مجموعات إرهابية الضربات الجوية»، وذلك في هجومه على الموقف الأميركي. وكرر الوزير الروسي كلامه الذي غدا مألوفًا حول أن «الأولوية الرئيسية هي تنفيذ الولايات المتحدة لتعهداتها القديمة بشأن الفصل الفعلي والجغرافي على الأرض بين المعارضة و«جبهة النصرة»، ليعرب بعد ذلك عن أمله بأن «التأخير في الفصل لا علاقة له بأن البعض في واشنطن يريد لو أن يبعد الضربات عن أولئك الإرهابيين»، مشيرا إلى أنه «فيما يتعلق بالنصرة على أقل تقدير فإن الشبهات (بأن هناك من يحاول في واشنطن تجنيبهم الضربات) جدية بما فيه الكفاية».
من جانب آخر، قال ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، في حديث صحافي يوم أمس إن روسيا تجري محادثات مع الشركاء الأميركيين حول الكشف عن مضمون الاتفاق الأميركي - الروسي وعرضه على مجلس الأمن ليعتمده بقرار صادر عنه. وشدد على أن «الاتفاق لا يتناول مصير بشار الأسد، وهو شأن سوري بالمطلق». وفي إجابته على سؤال حل آفاق المفاوضات السورية - السورية ومشاركة الجميع فيها، قال بوغدانوف إن «ضمان حوار سوري - سوري مستقر ومثمر على أساس بيان جنيف الصادر بتاريخ 30 يونيو (حزيران) 2012 وقرار مجلس الأمن 2254، وقرارات المجموعة الدولية لدعم سوريا، يشكل مهمة ملحة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية».
وكرر الدعوة إلى تشكيل وفد للمعارضة يمثل جميع الفئات (بما فيها الأطراف المحسوبة على موسكو) ويكون مستعدا للمفاوضات دون شروط مسبقة. وأعرب عن اعتقاده بأن «غياب وفد الهيئة العليا للمفاوضات عن جولة جديدة من المفاوضات السورية سيؤثر بصورة مباشرة على نتائج تلك المفاوضات، تماما كما هو الأمر بالنسبة لغياب ممثلين عن الأكراد وعن مجموعات موسكو والقاهرة». وأردف «إلا أن الأمر ما زال غير واضح بالنسبة لمشاركة الأكراد في المفاوضات»، حسب قول بوغدانوف الذي أحال الأمر إلى «وجود معارضة كبيرة لمشاركتهم من جانب دول في المجموعة الدولية لدعم سوريا».
وفي حين يبقى الوضع متناقضا ومبهما بالمطلق فيما يتعلق بشأن مصير التعاون الروسي - الأميركي في سوريا، حرصت موسكو على فتح قنوات اتصال بين العسكريين الروس والأتراك، وهو ما جرى بحثه يوم أول من أمس خلال محادثات أجراها رئيس أركان الجيوش الروسية فاليري جيراسيموف في أنقرة مع نظيره التركي خلوصي آكار. وقالت وكالة تاس إن «المسؤولين تبادلا وجهات النظر حول الموقف في سوريا، وساهمت المحادثات في تقريب تقييمات الطرفين للوضع هناك، وتحديد التدابير الضرورية للحفاظ على وقف إطلاق النار» واتفق الجانبان على فتح قنوات اتصال بين العسكريين من البلدين. بينما نشرت صحيفة «كوميرسانت» نقلا عن مصدر عسكري إلى أن زيارة جيراسيموف كانت مقررة يوم السادس والعشرين من أغسطس (آب) إلا أن إطلاق تركيا عمليتها العسكرية في سوريا أدى إلى تأجيل الزيارة. وأضاف المصدر العسكري أن «المسألة الأهم لجيشي البلدين هو إطلاق تنسيق في سوريا بعد أن أبدت موسكو حذرها على ضوء عملية (درع الفرات)، محذرة القوات التركية من التعمق كثيرا داخل الأراضي السورية».
أما صحيفة «نيزافيسمايا غازيتا» فقد أشارت في تقرير تناولت فيه محادثات قائدي أركان الجيشين الروسي والتركي إلى أن «مصدرا عسكريا - دبلوماسيا قال في وقت سابق إن أنقرة مستعدة ضمن شروط محددة أن تسمح للقاذفات الروسية بعيدة المدى باستخدام مطاراتها لتنفيذ طلعات في سوريا»، معربا عن يقينه بأن «خطوة كهذه ستكون ملائمة تماما نظرًا لأن روسيا ولأسباب مجهولة توقفت عن استخدام المطارات الإيرانية»، حسب قول المصدر العسكري - الدبلوماسي للصحيفة دون أن يوضح ما إذا كان الجنرال جيراسيموف قد بحث هذا الأمر مع نظيره التركي أم لا.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.