محطة «هينكلي بوينت» النووية تعيد المياه إلى مجاريها بين بكين ولندن

حكومة تيريزا ماي تعطي الضوء الأخضر «عقب مراجعة أمنية شاملة»

الموقع الذي ستبنى عليه «هينكلي بوينت» قريبًا من بريدووتر على الساحل الغربي في جنوب إنجلترا (رويترز)
الموقع الذي ستبنى عليه «هينكلي بوينت» قريبًا من بريدووتر على الساحل الغربي في جنوب إنجلترا (رويترز)
TT

محطة «هينكلي بوينت» النووية تعيد المياه إلى مجاريها بين بكين ولندن

الموقع الذي ستبنى عليه «هينكلي بوينت» قريبًا من بريدووتر على الساحل الغربي في جنوب إنجلترا (رويترز)
الموقع الذي ستبنى عليه «هينكلي بوينت» قريبًا من بريدووتر على الساحل الغربي في جنوب إنجلترا (رويترز)

في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 استقبلت لندن بحفاوة كبيرة الرئيس الصيني شي جين بينغ في محاولة لجذب استثمارات جديدة في زمن التقشف. وقال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون حينذاك إن بريطانيا «ستكون أفضل شريك غربي للصين». وذكرت الحكومة البريطانية أن قيمة الاتفاقات التي وُقِّعت خلال زيارة الدولة هذه، بلغت 40 مليار جنيه إسترليني (47 مليار يورو).
بعد ذلك جاء استفتاء 23 يونيو (حزيران) الماضي الذي أخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفرض وضعا جديدا على حكومة تيريزا ماي، التي نصبت رئيسة للوزراء بعد استقالة ديفيد كاميرون. ماي حاولت وضع بصماتها الخاصة في إدارة سدة الحكم وإبعاد نفسها عن إدارة كاميرون، حليفها السابق، وهذا ما عبر عنه السير نيكولاس سومز، أحد حلفاء كاميرون، الذي عمل وزيرًا للدفاع. وقال السير نيكولاي في مقابلة مع نشرة «نيوز نايت» على قناة «بي بي سي» الثانية، إنه يفهم توجهات ماي حول عدد من القضايا مثل التعليم والطاقة، بعد أن وافقت حكومتها أمس على إعطاء الضوء الأخضر لمشروع توليد الطاقة الكهربائية من محطة «هينكلي بوينت»، الذي تموله الصين جزئيًا وتنفذه مع فرنسا. المشروع المثير للجدل، على عدة أصعدة، الأمنية والبيئية والاستثمارية، أوقفت حكومة ماي القرار بخصوصه مباشرة بعد دخولها «10 داونينغ ستريت» في يوليو (تموز) الماضي، وهذا ما أغضب الصين، التي هددت بأن التخلي عن المشروع سوف ينعكس سلبيًا على العلاقات بين البلدين.
وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون أعطى موافقته المبدئية على المشروع في أكتوبر 2013 واتخذت «كهرباء فرنسا قرارها النهائي بالاستثمار في 28 يوليو . لكن تيريزا ماي التي تولت رئاسة الحكومة في يوليو أعلنت أنها تحتاج إلى وقت إضافي للتفكير في المشروع، مما أثار مفاجأة للقائمين على المشروع في البلدين المعنيين».
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية، التي تكلف غالبا نقل استياء السلطات الصينية، إن المهلة الجديدة «تزيد من الغموض»، وتضر بـ«العصر الذهبي للعلاقات بين الصين والمملكة المتحدة». وحذرت من أنه في هذه الشروط، يمكن أن تكون الاستثمارات الصينية في المستقبل مهددة بالتعليق إلى أن يتم إبرام الاتفاق النووي حسب الأصول.
ويعتقد أن قرار رئيسة الوزراء تيريزا ماي في التأني باتخاذ القرار للمضي في المشروع، الذي تقدر تكلفته بنحو 18 مليار جنيه إسترليني، له صله بالمخاوف بشأن حصة تقدر بالثلث تمتلكها شركة «تشاينا جنرال» للطاقة النووية المملوكة للصين.
الصحف البريطانية عبرت آنذاك عن ارتياحها لتأجيل المشروع. ورأت أسبوعية «ذي أوبسرفر» أن هذا النبأ يشكل «مخالفة للعلاقات الدبلوماسية»، لكنه خطوة في «الاتجاه الصحيح» بسبب المخاطر المالية والأمنية.
ويعتقد بعض المراقبين أن الحكومة الحالية التي تبحث جادة عن أسواق خارج الاتحاد الأوروبي، بعد إمكانية خروجها من السوق الموحدة الأوروبية، هي ليست في موقع يسمح لها بأن تغضب أحدًا، خصوصًا الصين التي قد تصبح قريبًا أقوى اقتصاد في العالم. زيارة ماي إلى الصين لحضور قمة العشرين هيأت ظروفًا أفضل للعلاقات بين البلدين، ولهذا وافقت الحكومة البريطانية أمس الخميس على بناء المحطة النووية، عقب التوافق على إجراءات «تعزيز الأمن» في المشروع.
وقالت الحكومة إنها وافقت على المشروع، عقب مراجعة شاملة وتعديل الاتفاق مع شركة «آي دي إف» الفرنسية للطاقة، وفرض قيود قانونية جديدة على الاستثمار الأجنبي في المستقبل في منشآت الطاقة النووية و«البنية التحتية الأخرى المهمة».
وقال وزير الأعمال غريغ كلارك في بيان: «عقب مراجعة عرض هينكلي بوينت سي، سوف نطبق سلسلة من الإجراءات لتعزيز الأمن، وسوف نضمن أن لا تتمكن هينكلي من نقل الملكية دون موافقة الحكومة». وأضاف: «قررنا بناء أول محطة نووية منذ جيل»، موضحًا أن إجراءات إضافية أدخلت على المشروع الأساسي ستسمح بـ«تحسين شروط السلامة»، في هينكلي بوينت في جنوب غربي إنجلترا.
ولهذا يعتقد تيم مونتغمري، أحد المحللين في صحيفة «التايمز»، ومن أكثر المتحمسين لإلغاء المشروع لأسباب أمنية وأخرى تقنية، أن الشروط الأمنية والتدخلات البريطانية الاستثمارية، قد لا يقبل بها الفرنسيون، ويقررون عدم المضي فيه «وبهذا فقد يصبح قرار الإلغاء فرنسيا وليس بريطانيا، وتتفادى لندن غضب الصين».
لكن جاءت ردة الفعل الفرنسية إيجابية لحد الآن، وقالت شركة «آي دي إف» إنها «سعيدة» بالتقدم الذي تم تحقيقه، في حين وصفت الحكومة الفرنسية الموافقة بـ«الخطوة الكبيرة فيما يتعلق بالتعاون الفرنسي - البريطاني في مجالي الصناعة والطاقة».
وفي باريس، قال مصدر فرنسي قريب من الملف لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحكومة البريطانية أبلغت السلطات الفرنسية بموافقتها على مشروع «هينكلي بوينت»، إلا أنها فرضت عددًا من الشروط. وقالت الرئاسة الفرنسية إن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اتصلت بالرئيس فرنسوا هولاند لإبلاغه بالاتفاق.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة الفرنسية جان بيرنارد ليفي إن قرار اليوم «يمثل إعادة إطلاق الطاقة النووية في أوروبا». وأضاف في بيان: «إن القرار يعكس رغبة المملكة المتحدة في قيادة المعركة ضد التغير المناخي عبر تنمية الكهرباء منخفضة الكربون». ومع ذلك، قالت منظمة «غرين بيس» إنه ما زالت هناك «عوائق مالية وقانونية وفنية لا يمكن تجاهلها».
والمشروع الذي يفترض أن يدخل حيز التنفيذ في 2025، يتضمن بناء مفاعلين يعملان بالمياه المضغوطة. وستمول «كهرباء فرنسا» ثلثي المشروع، وشركة الصين العامة للطاقة النووية الحكومية الثلث المتبقي. وستكون هذه المحطة النووية الأولى التي تبنى على الأرض البريطانية منذ عشرين عامًا وسيؤمن مفاعلاها 7 في المائة من احتياجات البريطانيين للكهرباء بسعر مضمون من السلطات العامة. وهذا السعر الذي يرى معارضو المشروع وهم كثر في المملكة المتحدة، أنه مرتفع جدًا يشكل أحد أسباب الاحتجاج. كما يثير شكوكًا كبيرة تتعلق بالتوازن بين النوعية والسعر وتأثيره على البيئة.
وأضاف المحلل مونتغمري في مقابلة مع «بي بي سي» أن المشروع سيلزم بريطانيا بهذا النوع من الطاقة لعشرات السنين، مضيفًا أن تقنية الطاقة في حالة تجدد وتطور دائم، ولا أحد يعرف أين تتجه بحوث الطاقة في مصادر الطاقة، وعن ماذا ستتمخض. واتهم مونتغمري الحكومة بقصر النظر. كما يثير المشروع قلقًا بشأن المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة بوجود الصينيين الذين يوظفون بذلك أول استثمار في قطاع على هذه الدرجة من الأهمية الاستراتيجية والحساسية في بلد غربي كبير.
وقال نيك تيموثي مدير مكتب ماي في الماضي إنه سيكون «من غير المفهوم» إن تقبل المملكة المتحدة بالاستثمارات الصينية، نظرًا إلى المخاطر في مجال الأمن الصناعي. وأضاف أن الصين ستكون قادرة على إحداث ثغرات في الأنظمة المعلوماتية البريطانية «يمكن أن تسمح لها بوقف إنتاج الطاقة»، إذا رغبت في ذلك. وأضاف أن «أي اتفاق تجاري أو استثماري، أيا كانت درجة أهميته، يمكن أن يبرر السماح لدولة معادية بوصول سهل إلى أكثر البنى التحتية حساسية في البلاد».
وردًا على هذه التصريحات، أكدت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية أن بكين «لا يمكنها القبول» بالاتهامات التي تفيد بأن الاستثمار الصيني في المملكة المتحدة يمكن أن يشكل تهديدًا للأمن البريطاني.
وقالت الحكومة إن «هينكلي بوينت» سوف توفر 7 في المائة من احتياجات الكهرباء في بريطانيا لمدة 60 عامًا، كما سوف توفر نحو 26000 فرصة عمل.
في 2015، أنتجت المملكة المتحدة 30 في المائة من كهربائها من محطات تعمل بالغاز، و30 في المائة من محطات تعمل بالفحم، و19 في المائة من مفاعلات نووية، و19 في المائة من طاقات متجددة (الرياح والكهرمائية والطاقة الشمسية وغيرها). لكن واحدة فقط من أصل 8 محطات نووية مشغلة حاليًا، ستستمر في العمل حتى 2030 ومحطات الفحم التي تسبب تلوثًا كبيرًا سيتم إغلاقها.
وسيتحتم على السلطات العثور على مصادر جديدة لتوليد الكهرباء مع احترام هدفها الطموح جدا بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بحلول 2030 بنسبة 57 في المائة عما كانت عليه في 1990 بعد الاتفاق الدولي الذي أبرم في ديسمبر (كانون الأول) بمناسبة مؤتمر المناخ في باريس.



ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.