لبنى عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: نادمة على عودتي للوسط الفني

الفنانة المصرية ترى أن السينما أصبحت «ماسخة» وأن التقليد للغرب أعمى وضعيف

لبنى عبد العزيز في أحد أفلامها
لبنى عبد العزيز في أحد أفلامها
TT

لبنى عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: نادمة على عودتي للوسط الفني

لبنى عبد العزيز في أحد أفلامها
لبنى عبد العزيز في أحد أفلامها

خطفت الأنظار بجمالها الشرقي الرائع وأنوثتها الطاغية التي تبوأت بها مكانة رفيعة كفتاة أحلام لملايين الشباب في الخمسينات والستينات.
لقبت بـ«عروس النيل»، التي لمعت في السينما المصرية في أفلام كثيرة، لتغيب بعدها لسنوات طويلة تجاوزت 40 عامًا عن الوسط الفني، بعد زواجها وسفرها مع عائلتها إلى الولايات المتحدة الأميركية، لتأخذ قرار العودة والاستقرار في مصر منذ عدة سنوات.
الفنانة لبنى عبد العزيز حفرت اسمها بحروف ذهبية على الشاشة الفضية، يعجز الزمن عن محوها.. «الشرق الأوسط» التقت «هاميس» العروس الفرعونية، على ضفاف نيل القاهرة، لتكشف بداية أنها رغم تاريخها الفني الطويل، فإنها لا تحب مشاهدة نفسها على الشاشة، وأن عدم حبها للأضواء والشهرة كان سببًا في تركها الفن والسفر لأميركا. كما تحدثت صراحة عن حال السينما حاليًا، قائلة إنها أصبحت «ماسخة»، والتقليد للغرب «أعمى وضعيف»، مبينة أنها كانت تتمنى تجسيد شخصية الكاتبة اللبنانية مي زيادة.
وأما عن عالم السياسة فتطرقت إلى وجود أخطاء كثيرة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما ترى أنه تعرض الرئيس الأسبق محمد نجيب للظلم. وهذا نص الحوار:
* لماذا الجمهور العربي يذهب إلى مشاهدة الأفلام القديمة «الأبيض والأسود» ويفضلها عن الأفلام الحديثة؟
- بالفعل نحن بمصر نحب الأفلام القديمة، وفي كل العالم بما فيه الدول المتقدمة، لارتباطنا بالأشياء الطبيعية، في الماضي كنا نذهب للسينما لنهرب من مشكلاتنا وحياتنا الروتينية المعتادة، وكنا نشاهد إما قصة غرامية أو تاريخية وتكون للرواية أهداف مفيدة، وكان العمل يحتوي على مضمون به هدف ونتابعه بشغف، وكان هناك فنانون حقيقيون ومخرجون ومؤلفون كبار أيضًا، وكان الجمهور له نجوم بعينها يذهب إليهم لمشاهدتهم، حتى إذا شاهدوهم أكثر من مرة في نفس الدور، ظلوا يعشقونهم لشخصيتهم البارزة وتظل جماهيريتهم ثابتة عند الجمهور، والفضل يرجع إلى ظهور مدارس «ستانلي سلافسكي وبراندو» في الستينات، وهي مدارس التمثيل الطبيعية، وكانت عظيمة جدًا والجميع دخلها، أما الآن تدهورت السينما.
* متى تدهورت السينما؟
- بداية التسعينات تقريبًا، حيث بدأت تختفي الشخصيات التي كنا نحبها والنجوم الذين يذهب الجمهور من أجلهم إلى دور العرض، وأصبحت الموضوعات تميل إلى طابع «الأكشن»، وفقدت الطبيعة ودخل عليها التكنولوجيا وأصبحت السينما «ماسخة»، والتقليد للغرب أعمى وضعيف، لدرجة أنني شاهدت فيلمًا «فاشلاً جدًا» في أميركا وفوجئت به ينتجونه بمصر بنفس قصته الضعيفة، لماذا؟ مع أنه فيلم فاشل وإيراداته في أميركا كانت «زيرو»؟ أعتقد أننا افتقدنا التذوق الفني أو المنتج الذي يريد أن ينتج شيئًا له هدف ومعنى، ولم يعد هناك نجوم حقيقيون كما كان في زمننا، فكنا نرى فاتن حمامة، حتى لو جسدت 100 فيلم بنفس الشخصية تجد لها مذاقًا خاصًا في كل دور تقدمه، كنا نعشق الفنانين وكانوا بارزين مثل فريد شوقي وعمر الشريف وأنور وجدي، وكان لكل فنان شخصية خاصة به، حيث كانت التلقائية هي السائدة في ذلك العصر. ولم نكن معتمدين على التكنولوجيا فقط لخروج عمل ناجح وقيم، كنا نعتمد على الأشخاص والرواية، السينما القديمة وصلت إلى القمة، أما اليوم السينما مليئة بموجة من أفلام الضرب والبلطجة والمخدرات والتقليد الأعمى لأفلام وقصص خارجية.
* هل تشاهدين أعمالك الفنية الآن؟
- لا أحب مشاهدة أفلامي، وذلك من بداية دخولي المجال الفني، وأتذكر في افتتاح فيلم «الوسادة الخالية» أجبروني على الذهاب لمشاهدة العرض في السينما، بل وأرفض مشاهدة مشاهدي أثناء التصوير وبعد الانتهاء منها، ويرجع ذلك إلى نقدي الصعب والشديد لأدائي أي عمل أقوم به، عندما أرى أعمالي بالصدفة تصيبني حالة من الحزن والنكد، رغم الإشادات التي تأتيني والتصفيق والنجومية، لم أستطع أن أطمئن لأي عمل أؤديه لحبي الكمال في أي عمل أقوم به ولا يوجد ذلك في الحياة، حتى في مقالاتي التي أكتبها لإحدى الصحف، كلما كتبت مقالاً أقرأه ما يعادل 100 مرة، وأيضًا زوجي لم يهتم بمشاهدة أفلامي، فهو تعرف علي وعرف أنني نجمة في السينما، والفن بالنسبة لي هواية ولم أحترف.
* كيف جاء قرارك بترك الأضواء والمجد والشهرة من أجل السفر مع زوجك للولايات المتحدة؟
- لم أكن أحب الأضواء والشهرة، وهذا ما سهل تركي للفن والسفر للولايات المتحدة رغم تعاقدي على 3 أعمال دفعة واحدة، منها فيلم «خلّي بالك من زوزو»، وكان اسمه وقتها «بنت العالمة»، وفيلمان لإحسان عبد القدوس، وتركت كل ذلك وسافرت مع زوجي وأولادي، الزواج ليس بالأمر السهل، وهو مسؤولية لا تقل عن مسؤولية الفنان تجاه فنه وجمهوره، وعندما طلب مني زوجي أن أكون «ست بيت» وأتفرغ لتربية الأولاد وأترك الفن، ورغم وجود رغبة لدي لاستكمال مشواري الفني اكتشفت أن «صاحب بالين كذاب»، خصوصًا بعد أن صرت «أمًا»، فبات قرار ترك الفن سهلاً وأصبحت أولوياتي لبيتي وأولادي، ونسيت تمامًا حياة النجومية، وعلى فكرة أنا لم أشعر يومًا أنني جزء من الوسط الفني، وحياة الممثلين وعلاقتي بزملائي لم تتجاوز فترة التصوير.
* ماذا لو أكملت في مشوارك الفني؟
- كنت سأستمر في تقديم أعمال جديدة وأدوار مختلفة ومميزة، وأحرص على التجديد في أدواري باستمرار، حتى لا يمل الجمهور من تكرار الشخصية، وكنت سأبحث عن مزيد من الأعمال التاريخية الأخرى بعد نجاح «وا إسلاماه»، وأقدم شخصيات نسائية تحدت المجتمع مثل الكاتبة اللبنانية مي زيادة، كما كان لي السبق في تقديم عمل عن المرأة بعنوان «أنا حرة» مع إحسان عبد القدوس، وهذه الرواية فتحت الباب أمام الجرأة للمرأة المصرية العربية الشرق أوسطية لكي تفتح الأبواب المغلقة لها، حتى تنطلق وتبدع، ولكنني فوجئت بعد عودتي من السفر الطويل أنه أغلق مجددًا بـ«الضبة والمفتاح».
* هل تعتقدين أن الفنان مطالب بالتعبير عن آرائه السياسية؟ أم يفضل أن يحتفظ بها لنفسه حتى لا تؤثر على شعبيته؟
- أعتقد أن كل فنان حر في التعبير عن ذلك أو الامتناع عن إبداء الآراء السياسية حول الأوضاع التي تمر بها البلاد، ولكن لكل فنان جمهوره الذي يحب أن يستمع ويعرف رأيه في موقف سياسي معين أو حدث، وهذا لا يعني أن يتحول الفنان إلى قائد حركة أو أن يكون زعيمًا سياسيًا، أو ينغمس كثيرًا في هذه الأمور على حساب عمله الأساسي كفنان.
هناك من يفعل عكس ذلك في الولايات المتحدة، مثلاً بتحيزه لشخصية سياسية معينة، وهذا أمر مقبول لي شخصيًا، وأحب أن يكون للفنان رأي، ولا يخشى التعبير عنه وإعلانه لجمهوره بمنتهى الوضوح، لكن ليس للحصول على شعبية أو كسب جمهور وخسارة آخر، أو يتحول لأداة للتحدث بلسان شخص آخر، لذلك أنا مع المؤيدين لإبراز الفنان لوجهة نظرة السياسية والتعبير عنها مثلما أفعل أنا في عشرات القضايا السياسية، دون الدخول في تفاصيل هذه السياسات أو الانضمام لأحزاب سياسية.
* هل سبق أن تحدثت في أمور السياسة التي واجهت مصر في الخمسينات والستينات عندما كنت في قمة شهرتك؟
- في الحقبة الناصرية كل الفنانين تقريبًا أحبوا جمال عبد الناصر، رغم وجود بعض الأمور السيئة التي أجبرت بعضهم على السفر خارج مصر.
وشخصيًا تم القبض على زوجي أثناء عودته للمنزل عندما اعترضت طريقه سيارة وذهبت به لمكان غير معلوم، رغم أنه لم يمارس أي نشاط سياسي، فهو طبيب ولا علاقة له بالسياسة أو الأوضاع السياسية القائمة وقتها، كل ما في الأمر أن شخصًا نقل للأجهزة الأمنية أنه تحدث بكلام معين في أحد جلساته الخاصة مع أصدقائه، فتم القبض عليه والتحقيق معه لأكثر من 6 ساعات، ولولا تدخل والدي واتصاله بالمخابرات والجيش لإصلاح الأمر لم يكن ليخرج زوجي آنذاك، رغم براءته وأنه لم يفعل شيئًا يستحق عليه ما حدث معه.
* هل هذه الواقعة كانت وراء اتخاذ زوجك الدكتور إسماعيل برادة قرارًا بالسفر إلى الولايات المتحدة وترك مصر؟
- بكل تأكيد، كان لهذه الواقعة أثر كبير في قرار السفر، رغم حبنا لعبد الناصر وتأييدنا له، ولكن كانت لديه أخطاء، أبرزها سوء الوضع الداخلي فيما يتعلق بالحريات التي وصلت إلى مستويات قياسية من السوء والتضييق، فحتى والدي كان يخشى كثيرًا من حدوث مكروه لنا رغم كونه شخصًا مهمًا، وكان حريصًا على الابتعاد عن انتقاد السلطة خوفًا من بطشها، أشياء كثيرة كانت تغضب الناس وقتها أكثر مما يحدث الآن. فقد كنت أحب السفر وأمكث فترة كبيرة بالخارج وأكون سعيدة هناك.
* مع التضييق على الحريات، ما أبرز سلبيات العصر الناصري من وجهة نظرك؟
- كانت الأخطاء كبيرة في عهد عبد الناصر، أبرزها الظلم الكبير ضد الرئيس الأسبق محمد نجيب، الذي تعرض لقهر غير مبرر من عبد الناصر ورجاله، وكذلك عرفت ما حدث مع عبد الحكيم عامر من خلال زوجته برلنتي عبد الحميد عند عودتي لمصر بعد السفر الطويل، ورغم أنني لم أكن أعرفها ولكنها تحدثت مع أنيس منصور عني وهاتفتني عام 2002 وأرسلت لي كتابًا عن زوجها، على أساس أنه تعرض للظلم من صديق عمره وغير ذلك، ولكنني لم أعطِ الموضوع اهتمامًا، ولم يكن لدي شيء أقدمه لها، لأن الوقت لم يكن يسمح بذلك.
* من أفضل ممثل وممثلة في جيلك؟
- أفضل ممثلة في مصر الراحلة سناء جميل، وكنجمة شعبية أعتقد الفنانة فاتن حمامة، وبالنسبة للفنانين الرجال الفنان محمود مرسي، كان كبيرًا وعظيمًا ولم يأخذ حظه من الشهرة والنجومية بما يتناسب مع موهبته، وهو أفضل ممثل في جيلنا من وجهة نظري.
* ما أسباب قلة ظهورك في السينما والتلفزيون بعد عودتك لمصر وإنهاء قرارك باعتزال الفن؟
- هناك عروض كثيرة، ولكنني لا أوافق عليها، وأرى أن الوضع الحالي للسينما فقير في الإخراج والتأليف والإنتاج، أغلب المسلسلات موجه لرمضان، ورمضان شهر بالنسبة لي مقدس للعبادة والصيام وعمل الخير، فعندما أريد الخروج من هذا «المود» وأفتح التلفزيون أجد مسلسلاً به ردح وقتل وعنف، وبالطبع لا يخلو أي عمل فني من وصلات الرقص على «واحدة ونص»، فكيف يكون ذلك؟ ألا يعتبر هذا من العيب في شهر مقدس؟ يجب أن نسعى لنقدم أخلاقًا في هذا الشهر وأعمالاً راقية، حتى لو كانت قصة حب يجب أن يكون لها مضمون وهدف، أو أعمال تاريخية وروايات من الكلاسيكيات ترتقي بالذوق العام، حتى لا تحرمنا الأعمال الرديئة من روحانيات الشهر الكريم. شخصيًا لا أشاهد الأعمال التي تعرض في رمضان، ولكن أتعرف عليها من أصدقائي الذين ينقلون لي مدى الانحطاط والألفاظ الخارجة الذي وصلنا إليه في هذه المسلسلات في هذا الشهر الكريم، فأستغرب من وجود هذه الأعمال ولا أتابعها بأي شكل من الأشكال.
* وماذا عن الأعمال التي مثلت عودتك إلى الفن مرة أخرى، كمسلسل «عمارة يعقوبيان» وفيلم «جدو حبيبي»؟
حزينة، لأن المسلسل لم يحقق نسبة المشاهدة المطلوبة، وقد كانت هناك اقتراحات مني ومن الفنان صلاح السعدني بالنسبة لسيناريو المسلسل، وحاولنا إضافتها، ولكن الكاتب خالد بشاي رفض ذلك وهدد بمقاضاتنا، ومن وجهة نظري لو تم تعديل السيناريو وأضيفت هذه المقترحات، كان ذلك سيحسن من مستوى المسلسل. أما فيلم «جدو حبيبي» فأعجبني بسبب عرض المخرج، ووافقت عليه لأن الشباب كانوا رائعين في هذا الفيلم، وقد لفتت نظري الأجواء الرومانسية في العمل بالنسبة لشخصيتين أبعدتهما الظروف ثم عادا للقاء في سن كبير، فكانت رومانسية شدتني كثيرًا لأن الحب موجود لكل الأعمار، وكنت أتمنى في النهاية أن ينتهي العمل بزواجهما في عرس كبير.
* هل ترين أن عودتك للفن لم تتناسب مع قيمتك وتاريخك في هذا المجال؟
- ندمت على هذه العودة، ولكن الإلحاح من الجميع، وعلى رأسهم المخرج الكبير يوسف شاهين، دفعني إلى اتخاذ هذا القرار، وكذلك لقائي مع صلاح السعدني وعلاء الأسواني، صديق أخي، وعرضوا علي العمل في المسلسل، فوافقت، ولكن مستوى الإنتاج نفسه ضعيف ورديء، والدور الذي عرض علي لم يكن جيدًا. وقد شاركت في مسلسل «عمارة يعقوبيان» نتيجة لظروف وأسباب معينة كثيرة، ومنها صديقي وأخي، وكنت أشعر أن الكتاب الذي ترجم إلى 32 لغة وأخذ جوائز كبيرة في جميع العالم هذا يعتبر نهضة جديدة للأدب المصري الحديث، وأنه أكمل مسيرة نجيب محفوظ، فكنت أعتقد أنني سأشارك في عمل سيكون جيدًا، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، ولا أنوي العمل مرة أخرى، الموضوع صعب في الوقت الحالي، فما يحدث في مصر لا يواكب الخارج، حيث يعمل الفنان حتى آخر يوم في عمره، ويجد التقدير بعكس ما يحدث عندنا.
* لِم رفضت العمل مع المخرج يوسف شاهين؟
- في بدايتي الفنية كان يلح كثيرًا للعمل معي، والأستاذ «رمسيس» رفض عملي معه، فلم يكن يعتبره مخرجًا، بل كان يعتبره مجرد «كاميرا مان» ولا يستطيع أن يخرج «حدوتة محبوكة»، وبمجرد عودتي لمصر عام 2002 جاءني بعروض كثيرة وكان معه خالد يوسف، ولكني رفضت جميع العروض ولم تكن لدي النية للعودة للعمل مع شاهين أو غيره. ثم بعدها بفترة طويلة جاء هاني لاشين وأصر أن أعمل معه.
* ما رأيك في حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد مرور عامين تقريبًا من توليه الحكم؟
- السيسي ورث ورثًا ثقيلاً وملتهبًا، وهو يحاول أن يطفئ النار التي تحت قدميه، وهذه ليست مهمة سهلة، والنيران تأتيه من كل الجهات، وقد التفت كثيرًا إلى الأمور الخارجية حتى يصلح النظرة التي تم وضع مصر فيها، ولأن الغرب هم من سيساعدون مصر للنهوض بعد كبوتها مع الحكم الإسلامي والاستثمارات وغيرها، وجعل الخارج هو الهدف الأول، وانشغل في تصحيح هذه الفكرة، فأخذ ذلك من تفكيره كثيرًا مما أثر على السياسات الداخلية، بجانب أن الاقتصاد المصري سيئ جدًا.
السيسي رجل نبيل وشهم وليس منافقًا، وليس فاسدًا، وهو عنده أخطاء بالتأكيد، لكن ليس هناك من يعمل ولا يخطئ، فالكل يخطئ ويصيب، فعبد الناصر لديه أخطاء كثيرة، وأبرزها ظلمه للرئيس محمد نجيب، ولكني ما زلت أحب عبد الناصر لأنه حاول وحاول، ورغم أن السيسي يختلف جدًا عن عبد الناصر في أسلوبه وحكمه وفي محبة الناس له، ورغم أن الشعب غاضب من السيسي بسبب لقمة العيش وغلاء الأسعار، ولكن كل هذه الأمور لا دخل للسيسي بها وليست بإرادته و«غصب عنه»، فالبنك الدولي عندما يطلب إصلاحات معينة في الاقتصاد المصري لكي تتم مساعدة الاقتصاد على النهوض، لا بد من الرضوخ لهذه المطالب، لأنه يحتاج إلى مساعدة البنك الدولي، ونحن لا نفهم هذه الأشياء ولا نركز فيها، ولكن في الواقع لا بد من عبور هذا الكوبري الملتهب الذي يمر به السيسي حتى نعبر إلى بر الأمان، ولا بد أن يتذكر الشعب أن السيسي قام بدور البطل ولم يرضخ للابتزاز من الإخوان وأراد أن يحرر مصر من الفكر المتطرف، وبالتأكيد هناك كثيرون يحاربون مصر بسبب هذه البطولة التي قام بها، وأنه أنقذ مصر من الضياع مثل كثير من الدول المجاورة.
* لماذا لم تكتبي مذكراتك؟
- لا أفكر في ذلك ولا أرى أهمية لكتابة مذكراتي، رغم العروض الكثيرة من البعض لكتاباتها، ليست لدي أسرار أخفيها كي أكتبها، الجميع يعلم عني كل شيء، لكن لدي أشياء خاصة بي وبعائلاتي ولا يهم الجمهور معرفتها، ورغم نصيحة أحد أصدقائي بأن أكتبها حتى لا يكتبوا عني «على كيفهم»، ولكني رفضت الفكرة تمامًا، والجميع يعلم أعمالي جيدًا.



محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
TT

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء «تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل المتواصل»، معرباً عن سعادته الكبيرة بهذا التكريم الذي اعتبره «محطة مهمة في مسيرته الفنية».

وأضاف شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن «الجائزة رغم ما تحمله من فرح واعتزاز، فإنها تضع على عاتقي مسؤولية مضاعفة وتضعني أمام تحديات كثيرة، في مقدمتها الاستمرارية بالنجاح»، مؤكداً أن «الحفاظ على النجاح والاستمرار في تقديم مستوى فني متطور هما التحدي الأكبر لأي فنان».

وأشار إلى أن «تصويت الجمهور العربي كان العامل الحاسم في نيله الجائزة، وهو ما جعله يشكر الجمهور عند تسلم الجائزة»، معتبراً أن «الفنان يستمد قوته الحقيقية من محبة جمهوره وتقديرهم لفنه، فكلما شعر الفنان بهذا الدعم ازداد التزامه تجاه تقديم أعمال تليق بهذه الثقة».

محمد كشف عن استعداده لتصوير عدد من الأغنيات بطريقة الفيديو كليب خلال الفترة المقبلة ({الشرق الأوسط})

وقال إن «تجربتي مع الجمهور السعودي شكّلت محطة خاصة ومميزة في مشواري»، لافتاً إلى أنه أحيا عدداً من الحفلات في مدن مختلفة داخل المملكة، من بينها الرياض وجدة والدمام، ووجد الجمهور السعودي يتمتع بروح جميلة ويحب الحياة والموسيقى الراقية، كما يتميز بذوق فني رفيع، على حد تعبيره.

وأشاد بـ«الاستقبال الدافئ الذي حظي به في حفلاته بالسعودية، وترك أثراً بالغاً في نفسه، وجعله يشعر بأن له مساحة واسعة من المحبة والتفاعل الصادق».

وتحدّث الفنان الشاب عن آلية اختياره لأغنياته الجديدة، موضحاً: «أستمع إلى عدد كبير من الأعمال، وأحياناً أقرأ النصوص الشعرية دون أن تكون ملحّنة، وأحياناً أخرى أستمع إلى ألحان قبل اكتمال كلماتها» مشيراً إلى أنه «يختار الأغنية التي تترك فيه أثراً حقيقياً على مستوى الإحساس، مع مراعاة جمهوره والرسالة التي يقدمها من خلال الموسيقى».

محمد أكد بأنه يرحب بالتعاون مع أي موهبة حقيقية وإن لم يكن لديها تاريخ فني طويل ({الشرق الأوسط})

ولفت إلى أن «الفنان الذي يحترم جمهوره يحرص دائماً على اختيار ما يليق بذائقته ويحافظ على مستوى فني راقٍ»، مؤكداً أنه «لا يفضّل التعاون مع أسماء محددة من الشعراء أو الملحنين؛ لأن الفن بالنسبة له يسبق الاسم والشهرة، وفي كثير من الأحيان لا يسأل عن اسم الشاعر أو الملحن إلا بعد أن يجذبه النص أو اللحن، ولا يمانع في التعاون مع أي موهبة حقيقية، حتى وإن لم يكن لديها تاريخ فني طويل؛ لكون المعيار الأساسي هو جودة العمل وقيمته الفنية». وفق قوله.

وتطرّق إلى المقارنة المستمرة بينه وبين والده الفنان فضل شاكر، واصفاً هذه المقارنة بأنها «مسؤولية كبيرة؛ نظراً لما يتمتع به والده من مكانة فنية رفيعة وصوت استثنائي جعله رمزاً من رموز الأغنية الراقية في الوطن العربي»، مؤكداً أن «المقارنة بموهبة بهذا الحجم ليست أمراً سهلاً، لكنها في الوقت نفسه تشكّل دافعاً إضافياً لبذل المزيد من الجهد والعمل على تطوير الذات».

محمد الذي قدم دويتو «كيفك على فراقي» مع والده قبل عدة أشهر، يبدي حماسه لتكرار الأمر في مشاريع أخرى قريباً، واصفاً فضل شاكر بأنه «عملاق فني» يستشيره في كثير من اختياراته الفنية، كما أنه «أحياناً يلجأ إليه باعتباره أباً وأحياناً أخرى كونه فناناً صاحب خبرة عميقة»، معتبراً أنه «السند والأب والصديق في مختلف تفاصيل الحياة».

الحفاظ على النجاح والاستمرار في تقديم مستوى فني متطور هما التحدي الأكبر لأي فنان

وأرجع السبب وراء استغراقه وقتاً طويلاً في التحضير للأغنيات المنفردة إلى «احترامه لجمهوره وحرصه الدائم على تقديم الأفضل»، مشدداً على أن «العمل الجيد يحتاج إلى وقت وتحضير دقيق وجهد مستمر؛ لكون التسرع قد يضر بجودة العمل»، مستشهداً بالمقولة المعروفة: «في التأني السلامة وفي العجلة الندامة».

وكشف عن استعداده لتصوير عدد من الأغنيات بطريقة الفيديو كليب خلال الفترة المقبلة، مع وجود أكثر من عمل بات في مراحله الأخيرة، ويخطط لتقديمه بصرياً بما يوازي قيمته الفنية، مشيراً إلى أن «فكرة إصدار ألبوم غنائي كامل ليست مطروحة حالياً، لكنها تبقى احتمالاً قائماً في المستقبل وفق تطور المرحلة والظروف المناسبة».

وعما إذا كان استفاد من دخوله المبكر لمجال الغناء، قال محمد فضل شاكر: «أعمل على تطوير نفسي وصوتي منذ أكثر من ست سنوات»، مؤكداً أن فكرة البدء مبكراً أو متأخراً لا تشكل معياراً حقيقياً بقدر ما يهم أن تأتي الأمور في وقتها الطبيعي.

وتطرق لتقديمه شارة المسلسل السوري «مطبخ المدينة»، موضحاً أن العمل من كلمات الشاعر محمد حيدر، وألحان وتوزيع حسام الصعبي، واصفاً الأغنية بأنها «تحمل إحساساً عالياً وجماليات خاصة»، مفضّلاً ترك الحكم النهائي للجمهور عند عرضها في شهر رمضان المقبل.


نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
TT

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً بامتياز؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «الأغنية مشبّعة بالأحاسيس والمشاعر الجميلة، وكلماتها تحاكي الناس ببساطة، لا سيما أن موضوعها يواجهه كثيرون. يوجد مراهقون وأشخاص ناضجون يمرّون في حالات مماثلة».

أغنيتها الجديدة {خيانة بريئة} من كلمات الشاعر علي المولى (حسابها على {إنستغرام}}

الأغنية التي أصدرتها نور حلّاق أخيراً هي من كلمات الشاعر علي المولى، وألحان صلاح الكردي، وقد فاجأ المغنية بمشاركته الغناء معها. وتوضح في هذا السياق: «لم أكن أتوقّع منه هذه الخطوة. فصلاح الكردي فنان كبير واسم لامع على الساحة العربية. عندما بدأ التسجيل معي تفاجأت وفرحت في آن واحد. واعتبرت هذه المشاركة إضافة حقيقية لي، إذ إن نجمات كثيرات يتمنّين ذلك. بصوته وأدائه نقل الأغنية إلى ضفّة أخرى، ومنحها طابعاً غنائياً خاصاً زاد من سعادتي وفخري بهذا التعاون».

ويشارك الكردي في القسم الأخير من الأغنية، تاركاً المساحة الغنائية الأكبر لنور، في حضور بدا أشبه بـ«مسك الختام»، حيث يصدح صوته بالمقطع الأخير «بعرف إنو قلبك منو بمستوى إحساسي وإنك غلطة قبلت وعشتا وعطيتها إخلاصي إنت جروحي وإنت روحي وهيدا الكاسر لي راسي».

تنوي حلّاق إصدار أغنية جديدة لموسم الصيف تتعاون فيها مع الملحن صلاح الكردي (حسابها على {إنستغرام})

وتسأل «الشرق الأوسط» نور حلّاق عمّا إذا كانت تؤمن بوجود «خيانة بريئة» في الواقع، فتجيب: «عندما تحب المرأة الرجل بكل جوارحها، تحاول تجميل الواقع وتكذيب الحقيقة للحفاظ على العلاقة. هذا تماماً ما تتناوله الأغنية، بكلام بسيط وعميق في آن، فيصل بسرعة إلى المستمع». وتتابع: «الحب عندما يحضر يمكن أن يُلغى الكثير من أجله، فيُغضّ صاحبه النظر عن أمور عديدة حفاظاً على استمراريته».

وترى نور أن الحب قد يكسر صاحبه ويدفعه إلى التنازل والتضحية، حتى بعناوين كبيرة مثل عزة النفس. وعن مدى تمثيل الأغنية لها، تقول: «هي تمثّلني من الناحية الرومانسية، فأنا امرأة عاطفية. لكنني في المقابل لم أختبر الخيانة شخصياً، وإن كنت سمعت عنها وتأثرت بقصصها».

صوّرت نور حلّاق الأغنية باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (حسابها على {إنستغرام})

صوّرت نور حلّاق الأغنية بتقنية الذكاء الاصطناعي، مواكبة موجة باتت رائجة في إخراج الفيديو كليب. وتشير إلى أن كثيراً من النجوم لجأوا إلى هذه التقنية لما تضيفه من أبعاد بصرية جديدة.

وتقول: «آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة، ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي. يمنح الصورة والمشهد بُعداً متفوقاً على التصوير العادي. وأعتقد أن الفنان آدم كان من أوائل من استخدموا هذه التقنية، ولحق به كثر، كان أحدثهم ملحم زين في أغنية (طلعت شمسا)، ومن بعده زياد برجي في عمله الجديد (مرقت الأيام)».

تصف نور حلّاق نفسها بأنها قريبة وبعيدة عن الساحة الفنية في آن واحد (حسابها على {إنستغرام})

لكن نور حلّاق تحذّر في الوقت نفسه من مخاطر هذا «الترند» على صناعة الكليب. وتضيف: «هناك خطورة حقيقية، وتأثيرها الأكبر يقع على المخرجين أنفسهم. أنا شخصياً انبهرت بالنتيجة. وكأن العمل صُوّر بعين مخرج رائد. كما أن زمن تصوير الأغاني تقلّص. ولم يعد يحمل قيمة الإبهار نفسها التي كانت تميّزه في زمن الفن الجميل».

وتكشف نور حلّاق عن تعاون جديد يجمعها مجدداً مع الملحن صلاح الكردي، قائلة: «نحضّر لأغنية باللهجة المصرية بعنوان (إيه يعني) وهي من كتابة وتلحين صلاح بأسلوب سلس وجذاب، وأنوي إصدارها مع بداية الصيف، كونها أغنية إيقاعية تناسب هذا الموسم».

تحرص نور على زيارة لبنان بين حين وآخر لتنفيذ مشاريع فنية (حسابها على {فيسبوك})

تصف نور حلّاق نفسها بأنها قريبة وبعيدة عن الساحة الفنية في آن واحد. فهي تقيم خارج بلدها لبنان، لكنها تحرص على زيارته بين حين وآخر لتنفيذ مشاريع فنية. وتوضح: «في الماضي أُتيحت لي فرص كثيرة لدخول الساحة من بابها العريض. لكنني لم أكن أتعاطى مع الفن ومهنة الغناء بالجدّية المطلوبة. لا أندم على ما فات، لكنني تمنيت لو أنني أسّست طريقي الفني آنذاك. وعندما قررت العودة بعد زواجي وانشغالي بعائلتي، وجدت الساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم. منذ سنتين اتخذت قرار العودة، وسأحاول إثبات هويتي الفنية رغم هذه العجقة».

الأغنية الأصيلة تحظى باهتمام محدود و«الهابطة» تشق طريقها بسرعة نحو الانتشار

وتشتكي حلّاق من تراجع دور شركات الإنتاج قائلة: «اليوم الجميع يريد الغناء، فيما تقلّص عدد شركات الإنتاج إلى حدّ بات يُعدّ على أصابع اليد الواحدة. كما أن المشهد الفني تغيّر جذرياً. وصارت وسائل التواصل الاجتماعي تلعب كل الأدوار. وهو ما دفع شركات الإنتاج إلى التريّث واختيار عدد محدود من الفنانين لتبنّي أعمالهم».

وعن الصعوبات التي واجهتها في عودتها الأخيرة، تقول: «الأصعب هو غياب شركات الإنتاج، فوجودها يشكّل عنصر دعم أساسي لانتشار الفنان. وحالي كحال كثيرين غيري، حتى نجوم كبار باتوا ينتجون أعمالهم بأنفسهم.

هؤلاء يملكون رصيداً طويلاً ونجومية تخوّلهم تحمّل التكاليف. بينما الفنان الجديد أو المجتهد لا يملك خيارات كثيرة سوى إصدارات متواضعة يستطيع إنتاجها بقدراته الذاتية».

وعن رأيها بالأغنية اليوم، تختم قائلة: «نلاحظ انجراف الناس نحو الأغنية الأقل من عادية، كل ما يهمّهم أن يرقصوا ويغنوا على إيقاعها. الأغنية الهابطة تشق طريقها بسرعة نحو الانتشار، فيما الأغاني الأصيلة باتت تحظى باهتمام فئة محدودة فقط، وغالباً بفضل ما يُسمّى بـ(الترند)».


سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
TT

سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)

أكدت المطربة الشابة سارة سحاب، أن والدها المايسترو سليم سحاب هو الداعم الأول لها في كل خطواتها، منذ أن اكتشف موهبتها مبكراً وعمل على بناء شخصيتها الفنية، ولذلك تشعر بمسؤولية كبيرة تجاه اسمه.

وأكدت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها تجمع في أغنياتها بين اللهجتين المصرية واللبنانية؛ لأن لبنان بلدها الثاني. ولفتت إلى أنها اختارت في أول أغنية تصورها «إحساس مختلف» أن تكون بسيطة تصل بسهولة إلى الناس، مؤكدة أن فرص الانتشار للمطرب لم تعد سهلة مثل ذي قبل؛ بسبب تعدد وتزاحم الأصوات.

برأيها أن فرص المطربين الجدد باتت صعبة بسبب زحام الأصوات في الساحة الفنية (الشرق الأوسط)

وعلى الرغم من تقديمها أعمالاً لكبار نجوم الغناء العربي ضمن حفلات الأوبرا، فإنها تجد نفسها مطربةً مع أغنيات فيروز، وبشكل خاص أعمالها مع الرحابنة، وتهديها أغنية جديدة انتهت من تسجيلها، وتستعد لتصويرها بعنوان «صوت فيروز».

الطفلة الصغيرة التي بدأت الغناء ضمن «كورال أطفال الأوبرا المصرية» باتت مطربةً شابةً تشقُّ طريقها للجمهور بثبات وثقة عبر أغنيات خاصة بها، لا سيما وقد تعلَّمت الغناء على يد والدها المايسترو الكبير سليم سحاب، الذي اكتشف أصواتاً كثيرة صاروا نجوماً على غرار شيرين، ومي فاروق، وريهام عبد الحكيم.

لقطة من كليب أغنية {إحساس مختلف} الذي صورته بلبنان ووقعه المخرجة بتول عرفة (الشرق الأوسط)

وحول بداياتها الفنية تقول سارة: «بدأت رحلتي مع الغناء مع والدي المايسترو سليم سحاب، الذي اكتشف موهبتي مبكراً، وضمني لفريق كورال أطفال الأوبرا، وقد عمل لسنوات على بناء شخصيتي الفنية وصقلها، وهو الداعم الأول لي في كل خطواتي، وقد كان إيمانه بي وبموهبتي أكبر حافز لي. وقد درست بكلية الألسن، ولم أفكر في دراسة الموسيقى لأن أبي جامعة كبيرة وكان هذا يكفيني».

صورةٌ بالأبيض والأسود على المسرح تجمعها ووالدها المايسترو الذي تبدو عيناه مركزتَين نحوها في إحدى الحفلات التي جمعتهما، معلقةٌ على الحائط في غرفتها تقول عنها سارة: «أشعر برهبة ومسؤولية كوني أحمل اسمه، ولا بد أن أكون امتداداً لائقاً به ومُشرِّفاً له، لأن الناس يتوقعون مني الأفضل، لكن أبي يكون أكثر توتراً مني؛ قلقاً عليّ».

وتشير سارة إلى أن «والدها لا يتسامح في أي أخطاء بالموسيقى، وكان حاداً وحاسماً معها في هذا الأمر، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن جماهيريته أثرت عليها وساعدتها»، لافتة إلى أن «أبناء الفنانين عموماً يكون لهم حظ من شهرة آبائهم، والجمهور يحبهم من رصيد المحبة لآبائهم».

تكشف سارة أن والدها المايسترو سليم سحاب لا يتسامح في أي أخطاء بالموسيقى (الشرق الأوسط)

اختارت سارة سحاب أغنية «إحساس مختلف» لتكون أول فيديو كليب لها، وتوضح هذا الاختيار قائلة: «أردت أن أقدم أغنية خفيفة وبها إحساس جميل ولحن بسيط يعبر عن حالة حب رقيقة تشعر فيها المرأة بإحساس مختلف، وتم تصوير الأغنية في لبنان بإدارة المخرجة بتول عرفة». وتقول سارة عن هذا الاختيار: «لبنان بلدي الثاني، وأجواء التصوير به كانت مبهجة، وهو بلد الفنون أيضاً، واختارت المخرجة لبنان بحكم انتمائي له، كما أنني أقدم في أغنياتي مزيجاً بين اللهجتين المصرية واللبنانية».

وترى سارة أن غناءها بمسارح الأوبرا، طفلةً ثم شابةً، بفرق الموسيقى العربية كان من أهم خطواتها؛ حيث تدرَّبت طويلاً على أصول الغناء، مؤكدة أن الغناء بها يُعد حلماً لأي مطرب عربي، مضيفة: «كنت محظوظةً بأن ينطلق صوتي منها، وقد شاركت في كثير من الاحتفالات الوطنية والمهرجانات الغنائية، ومنها مهرجان الموسيقى العربية في دورات كثيرة، كما شاركت في مهرجان (بيت الدين) بلبنان، وغنيت في بلاد عدة مثل السعودية وقطر ولبنان».

وغنت سارة لنجوم الغناء العربي، وأدركت ما يُميِّز كلاً منهم: «أحب كل الأصوات العربية، لكنني أجد نفسي بشكل أكبر في أغنيات المطربة الكبيرة فيروز، فهي ملهمتي الأولى، وصوتها يمثل قمة الإحساس، وأغنياتها تحلق بي في عالم آخر، وأغني كل أغنياتها، لكنني أحب بشكل خاص (حبيتك بالصيف)، و(كيفك أنت) وأعشق كل أغنياتها مع الرحابنة».

أنا حالياً في معسكر فني ومرحلة مهمة من مشواري الغنائي... وسجّلت 4 أغنيات جديدة

تكثف سارة في الوقت الحالي نشاطها الغنائي لمرحلة انطلاق أكبر تسعى إليها حسبما تقول: «أنا حالياً في معسكر فني، وفي مرحلة مهمة من مشواري الغنائي، وقد انتهيت من تسجيل 4 أغنيات جديدة سأصور منها أغنيتين هما (صوت فيروز) وهي من كلمات خالد فرناس وألحان كريم فتحي، وهي أغنية باللهجة اللبنانية تحكي قصة حب على خلفية أغنيات فيروز، وأغنية (أحبك وهماً) من ألحان محمود يحيى وتأليف ولاء بعلبكي، وسأبدأ تصويرهما في لبنان مع المخرج فادي حداد ضمن تعاوني مع شركة (لايف استايل)، وسأطرح أغنياتي بشكل منفرد بحيث تأخذ كل أغنية وقتها المناسب».

وتلفت سارة إلى أن «فرص المطربين الجدد باتت صعبة بسبب كثرة المطربين»، مؤكدة أن «الانتشار كان أسهل قبل ذلك، ورغم وجود (السوشيال ميديا) فإن الأمر يعد صعباً وسط زحام الأصوات وتعددها وصعوبات الإنتاج وتكلفته الكبيرة»، على حد تعبيرها.

إلى جانب الغناء يجذبها أيضاً التمثيل، وتجارب المطربات اللاتي جمعن بنجاح كبير بين الغناء والتمثيل على غرار شادية وليلى مراد وصباح، وتقول: «لو أتيحت لي الفرصة ووجدت أدواراً تحقق طموحاتي لن أتردد في قبولها، فالتمثيل ليس بعيداً عن الغناء، وفي تصوير الأغنيات يعيش المطرب الحالة كأنها حالته سواء حالة حب أو حزن عبر أداء درامي لكلمات الأغنية».