لبنى عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: نادمة على عودتي للوسط الفني

الفنانة المصرية ترى أن السينما أصبحت «ماسخة» وأن التقليد للغرب أعمى وضعيف

لبنى عبد العزيز في أحد أفلامها
لبنى عبد العزيز في أحد أفلامها
TT

لبنى عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: نادمة على عودتي للوسط الفني

لبنى عبد العزيز في أحد أفلامها
لبنى عبد العزيز في أحد أفلامها

خطفت الأنظار بجمالها الشرقي الرائع وأنوثتها الطاغية التي تبوأت بها مكانة رفيعة كفتاة أحلام لملايين الشباب في الخمسينات والستينات.
لقبت بـ«عروس النيل»، التي لمعت في السينما المصرية في أفلام كثيرة، لتغيب بعدها لسنوات طويلة تجاوزت 40 عامًا عن الوسط الفني، بعد زواجها وسفرها مع عائلتها إلى الولايات المتحدة الأميركية، لتأخذ قرار العودة والاستقرار في مصر منذ عدة سنوات.
الفنانة لبنى عبد العزيز حفرت اسمها بحروف ذهبية على الشاشة الفضية، يعجز الزمن عن محوها.. «الشرق الأوسط» التقت «هاميس» العروس الفرعونية، على ضفاف نيل القاهرة، لتكشف بداية أنها رغم تاريخها الفني الطويل، فإنها لا تحب مشاهدة نفسها على الشاشة، وأن عدم حبها للأضواء والشهرة كان سببًا في تركها الفن والسفر لأميركا. كما تحدثت صراحة عن حال السينما حاليًا، قائلة إنها أصبحت «ماسخة»، والتقليد للغرب «أعمى وضعيف»، مبينة أنها كانت تتمنى تجسيد شخصية الكاتبة اللبنانية مي زيادة.
وأما عن عالم السياسة فتطرقت إلى وجود أخطاء كثيرة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما ترى أنه تعرض الرئيس الأسبق محمد نجيب للظلم. وهذا نص الحوار:
* لماذا الجمهور العربي يذهب إلى مشاهدة الأفلام القديمة «الأبيض والأسود» ويفضلها عن الأفلام الحديثة؟
- بالفعل نحن بمصر نحب الأفلام القديمة، وفي كل العالم بما فيه الدول المتقدمة، لارتباطنا بالأشياء الطبيعية، في الماضي كنا نذهب للسينما لنهرب من مشكلاتنا وحياتنا الروتينية المعتادة، وكنا نشاهد إما قصة غرامية أو تاريخية وتكون للرواية أهداف مفيدة، وكان العمل يحتوي على مضمون به هدف ونتابعه بشغف، وكان هناك فنانون حقيقيون ومخرجون ومؤلفون كبار أيضًا، وكان الجمهور له نجوم بعينها يذهب إليهم لمشاهدتهم، حتى إذا شاهدوهم أكثر من مرة في نفس الدور، ظلوا يعشقونهم لشخصيتهم البارزة وتظل جماهيريتهم ثابتة عند الجمهور، والفضل يرجع إلى ظهور مدارس «ستانلي سلافسكي وبراندو» في الستينات، وهي مدارس التمثيل الطبيعية، وكانت عظيمة جدًا والجميع دخلها، أما الآن تدهورت السينما.
* متى تدهورت السينما؟
- بداية التسعينات تقريبًا، حيث بدأت تختفي الشخصيات التي كنا نحبها والنجوم الذين يذهب الجمهور من أجلهم إلى دور العرض، وأصبحت الموضوعات تميل إلى طابع «الأكشن»، وفقدت الطبيعة ودخل عليها التكنولوجيا وأصبحت السينما «ماسخة»، والتقليد للغرب أعمى وضعيف، لدرجة أنني شاهدت فيلمًا «فاشلاً جدًا» في أميركا وفوجئت به ينتجونه بمصر بنفس قصته الضعيفة، لماذا؟ مع أنه فيلم فاشل وإيراداته في أميركا كانت «زيرو»؟ أعتقد أننا افتقدنا التذوق الفني أو المنتج الذي يريد أن ينتج شيئًا له هدف ومعنى، ولم يعد هناك نجوم حقيقيون كما كان في زمننا، فكنا نرى فاتن حمامة، حتى لو جسدت 100 فيلم بنفس الشخصية تجد لها مذاقًا خاصًا في كل دور تقدمه، كنا نعشق الفنانين وكانوا بارزين مثل فريد شوقي وعمر الشريف وأنور وجدي، وكان لكل فنان شخصية خاصة به، حيث كانت التلقائية هي السائدة في ذلك العصر. ولم نكن معتمدين على التكنولوجيا فقط لخروج عمل ناجح وقيم، كنا نعتمد على الأشخاص والرواية، السينما القديمة وصلت إلى القمة، أما اليوم السينما مليئة بموجة من أفلام الضرب والبلطجة والمخدرات والتقليد الأعمى لأفلام وقصص خارجية.
* هل تشاهدين أعمالك الفنية الآن؟
- لا أحب مشاهدة أفلامي، وذلك من بداية دخولي المجال الفني، وأتذكر في افتتاح فيلم «الوسادة الخالية» أجبروني على الذهاب لمشاهدة العرض في السينما، بل وأرفض مشاهدة مشاهدي أثناء التصوير وبعد الانتهاء منها، ويرجع ذلك إلى نقدي الصعب والشديد لأدائي أي عمل أقوم به، عندما أرى أعمالي بالصدفة تصيبني حالة من الحزن والنكد، رغم الإشادات التي تأتيني والتصفيق والنجومية، لم أستطع أن أطمئن لأي عمل أؤديه لحبي الكمال في أي عمل أقوم به ولا يوجد ذلك في الحياة، حتى في مقالاتي التي أكتبها لإحدى الصحف، كلما كتبت مقالاً أقرأه ما يعادل 100 مرة، وأيضًا زوجي لم يهتم بمشاهدة أفلامي، فهو تعرف علي وعرف أنني نجمة في السينما، والفن بالنسبة لي هواية ولم أحترف.
* كيف جاء قرارك بترك الأضواء والمجد والشهرة من أجل السفر مع زوجك للولايات المتحدة؟
- لم أكن أحب الأضواء والشهرة، وهذا ما سهل تركي للفن والسفر للولايات المتحدة رغم تعاقدي على 3 أعمال دفعة واحدة، منها فيلم «خلّي بالك من زوزو»، وكان اسمه وقتها «بنت العالمة»، وفيلمان لإحسان عبد القدوس، وتركت كل ذلك وسافرت مع زوجي وأولادي، الزواج ليس بالأمر السهل، وهو مسؤولية لا تقل عن مسؤولية الفنان تجاه فنه وجمهوره، وعندما طلب مني زوجي أن أكون «ست بيت» وأتفرغ لتربية الأولاد وأترك الفن، ورغم وجود رغبة لدي لاستكمال مشواري الفني اكتشفت أن «صاحب بالين كذاب»، خصوصًا بعد أن صرت «أمًا»، فبات قرار ترك الفن سهلاً وأصبحت أولوياتي لبيتي وأولادي، ونسيت تمامًا حياة النجومية، وعلى فكرة أنا لم أشعر يومًا أنني جزء من الوسط الفني، وحياة الممثلين وعلاقتي بزملائي لم تتجاوز فترة التصوير.
* ماذا لو أكملت في مشوارك الفني؟
- كنت سأستمر في تقديم أعمال جديدة وأدوار مختلفة ومميزة، وأحرص على التجديد في أدواري باستمرار، حتى لا يمل الجمهور من تكرار الشخصية، وكنت سأبحث عن مزيد من الأعمال التاريخية الأخرى بعد نجاح «وا إسلاماه»، وأقدم شخصيات نسائية تحدت المجتمع مثل الكاتبة اللبنانية مي زيادة، كما كان لي السبق في تقديم عمل عن المرأة بعنوان «أنا حرة» مع إحسان عبد القدوس، وهذه الرواية فتحت الباب أمام الجرأة للمرأة المصرية العربية الشرق أوسطية لكي تفتح الأبواب المغلقة لها، حتى تنطلق وتبدع، ولكنني فوجئت بعد عودتي من السفر الطويل أنه أغلق مجددًا بـ«الضبة والمفتاح».
* هل تعتقدين أن الفنان مطالب بالتعبير عن آرائه السياسية؟ أم يفضل أن يحتفظ بها لنفسه حتى لا تؤثر على شعبيته؟
- أعتقد أن كل فنان حر في التعبير عن ذلك أو الامتناع عن إبداء الآراء السياسية حول الأوضاع التي تمر بها البلاد، ولكن لكل فنان جمهوره الذي يحب أن يستمع ويعرف رأيه في موقف سياسي معين أو حدث، وهذا لا يعني أن يتحول الفنان إلى قائد حركة أو أن يكون زعيمًا سياسيًا، أو ينغمس كثيرًا في هذه الأمور على حساب عمله الأساسي كفنان.
هناك من يفعل عكس ذلك في الولايات المتحدة، مثلاً بتحيزه لشخصية سياسية معينة، وهذا أمر مقبول لي شخصيًا، وأحب أن يكون للفنان رأي، ولا يخشى التعبير عنه وإعلانه لجمهوره بمنتهى الوضوح، لكن ليس للحصول على شعبية أو كسب جمهور وخسارة آخر، أو يتحول لأداة للتحدث بلسان شخص آخر، لذلك أنا مع المؤيدين لإبراز الفنان لوجهة نظرة السياسية والتعبير عنها مثلما أفعل أنا في عشرات القضايا السياسية، دون الدخول في تفاصيل هذه السياسات أو الانضمام لأحزاب سياسية.
* هل سبق أن تحدثت في أمور السياسة التي واجهت مصر في الخمسينات والستينات عندما كنت في قمة شهرتك؟
- في الحقبة الناصرية كل الفنانين تقريبًا أحبوا جمال عبد الناصر، رغم وجود بعض الأمور السيئة التي أجبرت بعضهم على السفر خارج مصر.
وشخصيًا تم القبض على زوجي أثناء عودته للمنزل عندما اعترضت طريقه سيارة وذهبت به لمكان غير معلوم، رغم أنه لم يمارس أي نشاط سياسي، فهو طبيب ولا علاقة له بالسياسة أو الأوضاع السياسية القائمة وقتها، كل ما في الأمر أن شخصًا نقل للأجهزة الأمنية أنه تحدث بكلام معين في أحد جلساته الخاصة مع أصدقائه، فتم القبض عليه والتحقيق معه لأكثر من 6 ساعات، ولولا تدخل والدي واتصاله بالمخابرات والجيش لإصلاح الأمر لم يكن ليخرج زوجي آنذاك، رغم براءته وأنه لم يفعل شيئًا يستحق عليه ما حدث معه.
* هل هذه الواقعة كانت وراء اتخاذ زوجك الدكتور إسماعيل برادة قرارًا بالسفر إلى الولايات المتحدة وترك مصر؟
- بكل تأكيد، كان لهذه الواقعة أثر كبير في قرار السفر، رغم حبنا لعبد الناصر وتأييدنا له، ولكن كانت لديه أخطاء، أبرزها سوء الوضع الداخلي فيما يتعلق بالحريات التي وصلت إلى مستويات قياسية من السوء والتضييق، فحتى والدي كان يخشى كثيرًا من حدوث مكروه لنا رغم كونه شخصًا مهمًا، وكان حريصًا على الابتعاد عن انتقاد السلطة خوفًا من بطشها، أشياء كثيرة كانت تغضب الناس وقتها أكثر مما يحدث الآن. فقد كنت أحب السفر وأمكث فترة كبيرة بالخارج وأكون سعيدة هناك.
* مع التضييق على الحريات، ما أبرز سلبيات العصر الناصري من وجهة نظرك؟
- كانت الأخطاء كبيرة في عهد عبد الناصر، أبرزها الظلم الكبير ضد الرئيس الأسبق محمد نجيب، الذي تعرض لقهر غير مبرر من عبد الناصر ورجاله، وكذلك عرفت ما حدث مع عبد الحكيم عامر من خلال زوجته برلنتي عبد الحميد عند عودتي لمصر بعد السفر الطويل، ورغم أنني لم أكن أعرفها ولكنها تحدثت مع أنيس منصور عني وهاتفتني عام 2002 وأرسلت لي كتابًا عن زوجها، على أساس أنه تعرض للظلم من صديق عمره وغير ذلك، ولكنني لم أعطِ الموضوع اهتمامًا، ولم يكن لدي شيء أقدمه لها، لأن الوقت لم يكن يسمح بذلك.
* من أفضل ممثل وممثلة في جيلك؟
- أفضل ممثلة في مصر الراحلة سناء جميل، وكنجمة شعبية أعتقد الفنانة فاتن حمامة، وبالنسبة للفنانين الرجال الفنان محمود مرسي، كان كبيرًا وعظيمًا ولم يأخذ حظه من الشهرة والنجومية بما يتناسب مع موهبته، وهو أفضل ممثل في جيلنا من وجهة نظري.
* ما أسباب قلة ظهورك في السينما والتلفزيون بعد عودتك لمصر وإنهاء قرارك باعتزال الفن؟
- هناك عروض كثيرة، ولكنني لا أوافق عليها، وأرى أن الوضع الحالي للسينما فقير في الإخراج والتأليف والإنتاج، أغلب المسلسلات موجه لرمضان، ورمضان شهر بالنسبة لي مقدس للعبادة والصيام وعمل الخير، فعندما أريد الخروج من هذا «المود» وأفتح التلفزيون أجد مسلسلاً به ردح وقتل وعنف، وبالطبع لا يخلو أي عمل فني من وصلات الرقص على «واحدة ونص»، فكيف يكون ذلك؟ ألا يعتبر هذا من العيب في شهر مقدس؟ يجب أن نسعى لنقدم أخلاقًا في هذا الشهر وأعمالاً راقية، حتى لو كانت قصة حب يجب أن يكون لها مضمون وهدف، أو أعمال تاريخية وروايات من الكلاسيكيات ترتقي بالذوق العام، حتى لا تحرمنا الأعمال الرديئة من روحانيات الشهر الكريم. شخصيًا لا أشاهد الأعمال التي تعرض في رمضان، ولكن أتعرف عليها من أصدقائي الذين ينقلون لي مدى الانحطاط والألفاظ الخارجة الذي وصلنا إليه في هذه المسلسلات في هذا الشهر الكريم، فأستغرب من وجود هذه الأعمال ولا أتابعها بأي شكل من الأشكال.
* وماذا عن الأعمال التي مثلت عودتك إلى الفن مرة أخرى، كمسلسل «عمارة يعقوبيان» وفيلم «جدو حبيبي»؟
حزينة، لأن المسلسل لم يحقق نسبة المشاهدة المطلوبة، وقد كانت هناك اقتراحات مني ومن الفنان صلاح السعدني بالنسبة لسيناريو المسلسل، وحاولنا إضافتها، ولكن الكاتب خالد بشاي رفض ذلك وهدد بمقاضاتنا، ومن وجهة نظري لو تم تعديل السيناريو وأضيفت هذه المقترحات، كان ذلك سيحسن من مستوى المسلسل. أما فيلم «جدو حبيبي» فأعجبني بسبب عرض المخرج، ووافقت عليه لأن الشباب كانوا رائعين في هذا الفيلم، وقد لفتت نظري الأجواء الرومانسية في العمل بالنسبة لشخصيتين أبعدتهما الظروف ثم عادا للقاء في سن كبير، فكانت رومانسية شدتني كثيرًا لأن الحب موجود لكل الأعمار، وكنت أتمنى في النهاية أن ينتهي العمل بزواجهما في عرس كبير.
* هل ترين أن عودتك للفن لم تتناسب مع قيمتك وتاريخك في هذا المجال؟
- ندمت على هذه العودة، ولكن الإلحاح من الجميع، وعلى رأسهم المخرج الكبير يوسف شاهين، دفعني إلى اتخاذ هذا القرار، وكذلك لقائي مع صلاح السعدني وعلاء الأسواني، صديق أخي، وعرضوا علي العمل في المسلسل، فوافقت، ولكن مستوى الإنتاج نفسه ضعيف ورديء، والدور الذي عرض علي لم يكن جيدًا. وقد شاركت في مسلسل «عمارة يعقوبيان» نتيجة لظروف وأسباب معينة كثيرة، ومنها صديقي وأخي، وكنت أشعر أن الكتاب الذي ترجم إلى 32 لغة وأخذ جوائز كبيرة في جميع العالم هذا يعتبر نهضة جديدة للأدب المصري الحديث، وأنه أكمل مسيرة نجيب محفوظ، فكنت أعتقد أنني سأشارك في عمل سيكون جيدًا، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، ولا أنوي العمل مرة أخرى، الموضوع صعب في الوقت الحالي، فما يحدث في مصر لا يواكب الخارج، حيث يعمل الفنان حتى آخر يوم في عمره، ويجد التقدير بعكس ما يحدث عندنا.
* لِم رفضت العمل مع المخرج يوسف شاهين؟
- في بدايتي الفنية كان يلح كثيرًا للعمل معي، والأستاذ «رمسيس» رفض عملي معه، فلم يكن يعتبره مخرجًا، بل كان يعتبره مجرد «كاميرا مان» ولا يستطيع أن يخرج «حدوتة محبوكة»، وبمجرد عودتي لمصر عام 2002 جاءني بعروض كثيرة وكان معه خالد يوسف، ولكني رفضت جميع العروض ولم تكن لدي النية للعودة للعمل مع شاهين أو غيره. ثم بعدها بفترة طويلة جاء هاني لاشين وأصر أن أعمل معه.
* ما رأيك في حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد مرور عامين تقريبًا من توليه الحكم؟
- السيسي ورث ورثًا ثقيلاً وملتهبًا، وهو يحاول أن يطفئ النار التي تحت قدميه، وهذه ليست مهمة سهلة، والنيران تأتيه من كل الجهات، وقد التفت كثيرًا إلى الأمور الخارجية حتى يصلح النظرة التي تم وضع مصر فيها، ولأن الغرب هم من سيساعدون مصر للنهوض بعد كبوتها مع الحكم الإسلامي والاستثمارات وغيرها، وجعل الخارج هو الهدف الأول، وانشغل في تصحيح هذه الفكرة، فأخذ ذلك من تفكيره كثيرًا مما أثر على السياسات الداخلية، بجانب أن الاقتصاد المصري سيئ جدًا.
السيسي رجل نبيل وشهم وليس منافقًا، وليس فاسدًا، وهو عنده أخطاء بالتأكيد، لكن ليس هناك من يعمل ولا يخطئ، فالكل يخطئ ويصيب، فعبد الناصر لديه أخطاء كثيرة، وأبرزها ظلمه للرئيس محمد نجيب، ولكني ما زلت أحب عبد الناصر لأنه حاول وحاول، ورغم أن السيسي يختلف جدًا عن عبد الناصر في أسلوبه وحكمه وفي محبة الناس له، ورغم أن الشعب غاضب من السيسي بسبب لقمة العيش وغلاء الأسعار، ولكن كل هذه الأمور لا دخل للسيسي بها وليست بإرادته و«غصب عنه»، فالبنك الدولي عندما يطلب إصلاحات معينة في الاقتصاد المصري لكي تتم مساعدة الاقتصاد على النهوض، لا بد من الرضوخ لهذه المطالب، لأنه يحتاج إلى مساعدة البنك الدولي، ونحن لا نفهم هذه الأشياء ولا نركز فيها، ولكن في الواقع لا بد من عبور هذا الكوبري الملتهب الذي يمر به السيسي حتى نعبر إلى بر الأمان، ولا بد أن يتذكر الشعب أن السيسي قام بدور البطل ولم يرضخ للابتزاز من الإخوان وأراد أن يحرر مصر من الفكر المتطرف، وبالتأكيد هناك كثيرون يحاربون مصر بسبب هذه البطولة التي قام بها، وأنه أنقذ مصر من الضياع مثل كثير من الدول المجاورة.
* لماذا لم تكتبي مذكراتك؟
- لا أفكر في ذلك ولا أرى أهمية لكتابة مذكراتي، رغم العروض الكثيرة من البعض لكتاباتها، ليست لدي أسرار أخفيها كي أكتبها، الجميع يعلم عني كل شيء، لكن لدي أشياء خاصة بي وبعائلاتي ولا يهم الجمهور معرفتها، ورغم نصيحة أحد أصدقائي بأن أكتبها حتى لا يكتبوا عني «على كيفهم»، ولكني رفضت الفكرة تمامًا، والجميع يعلم أعمالي جيدًا.



فايا يونان لـ«الشرق الأوسط»: ألبومي الجديد «فصول» يحكي مراحل من حياتي

تنوي إصدار أغان جديدة من ألبومها قبل نهاية العام الحالي (فايا يونان)
تنوي إصدار أغان جديدة من ألبومها قبل نهاية العام الحالي (فايا يونان)
TT

فايا يونان لـ«الشرق الأوسط»: ألبومي الجديد «فصول» يحكي مراحل من حياتي

تنوي إصدار أغان جديدة من ألبومها قبل نهاية العام الحالي (فايا يونان)
تنوي إصدار أغان جديدة من ألبومها قبل نهاية العام الحالي (فايا يونان)

تغرّد فايا يونان خارج السرب بأسلوب يميّزها عن غيرها، من خلال دفء الإحساس، والصوت الحنون، والكلام المثقل بالمشاعر. أما إطلالاتها في كليباتها المصوّرة، فتعبّر عن لغة إيجابية تتمتع بها قلباً وقالباً. فيتابعها المشاهد بحواسه مجتمعة، مستمتعاً بصوت وأداءٍ يخرجان عن المألوف.

أخيراً، أطلقت فايا «روحي وروحك» باعتبارها أول أغنية ترى النور من ألبومها الجديد «فصول». ويتضمن العمل 11 أغنية تروي من خلالها محطات من حياتها. وتعلّق: «لقد كتبته ولحّنته بنفسي، ومررت عبره على مراحل كثيرة عشتها. كل أغنية تختلف عن الأخرى بموضوعها وكيفية تناولها. يمكن وصف الألبوم بالرومانسي، فهو يتضمن تجارب خضتها، بينها ما هو عاطفي وأخرى ارتبطت بالحب والخذلان والحيرة والشوق. (كتاب حياتي) قد يكون عنواناً آخر يصلح لهذا الألبوم، فهو بمثابة حلم يراودني منذ زمن».

مع خطيبها الذي وقّع إخراج أغنية «روحي وروحك» (فايا يونان)

تقول إنها سبق وأصدرت أغاني بالعامية والفصحى، وتعاونت مع شعراء مخضرمين، إلا أن شعوراً بأن هناك كلمات لا تزال تسكنها وتريد أن ترى النور كان يلازمها دائماً. فأحياناً، كما تقول، تحضّنا تجاربنا على الكتابة. وكانت قد لحّنت أكثر من أغنية، بينها «يا قاتلي» و«ليته يعلم» وغيرهما. وتتابع: «الكلمة عندما تصدر من أعماق صاحبها تملك جانباً خاصاً به. وربما لم أكن جاهزة من قبل للقيام بهذه الخطوة. اليوم صرت في حالة نضج أكبر، وقادرة على صناعة ألبوم الحلم. في الغرب قد يصفقون لفكرة مماثلة يتبنّاها الفنان، وفي بلادنا قد يشعر البعض بغرابتها، لا أدري. ولكني تمسّكت بحلمي وحققته».

وعما إذا كانت ترى أن الساحة فرغت اليوم من الأصالة، تردّ: «لا، لم أقدم على هذه الخطوة من هذا الباب، بل من رغبة شخصية أردت مشاركتها مع الناس».

وتتحدّث فايا عن أغنية «روحي وروحك»، التي كتبتها بعد نحو شهر من لقائها شريك العمر، خطيبها اليوم. حينها شعرت بأنها تعرفه منذ زمن طويل. وتقول: «لا أدري، ربما لأننا نأتي من الجذور والثقافة العربية نفسيهما، ومن قرى وبلدات تشبه بعضها، إن في العراق أو في سوريا. خطرت على بالي الفكرة وكتبتها بأسلوب بسيط، ولكنه مشبّع بأفكار عميقة».

وتروي ممازحة موقفاً لوالدتها في هذا السياق، فتقول: «أذكر جيداً عتب أمي عليّ، لأنني كتبت لحبيبي قصيدة، ولم أفكّر يوماً في أن أؤلف قصيدة للأمّ. لكن الأم بحر واسع من الحب والعاطفة، ومهما حاولنا التعبير عن هذا الحب، يبقى ما نقوله ناقصاً أمام ما تمنحه لنا».

في «روحي وروحك»، تتوجه فايا إلى حبيبها بأسئلة وجدانية وكلمات عشق تلامس الروح، فتقول في مطلعها: «حاسس قلبي إنّه بيعرفك من سنين... عيونك عم تحكيلي قصة تقلي نحنا مين... طب نحنا مين؟ يمكن من شي ألف سنة... بأقدم أرض بهالدني... روحي وروحك كانو دايماً، يا حبيبي، معلّقين».

فايا يونان كتبت ولحّنت أغنيات ألبومها الجديد محققة حُلمها (فايا يونان)

وتتابع الأغنية: «شي عم حسّه ما بيحمل أبداً شرح وتحليل... بسرعة صرت إنت الأساسي والباقي تفصيل». فتترجم مشاعرها تجاهه بعفوية. وحقق كليب الأغنية نسبة مشاهدة عالية، لا سيما أن خطيبها هو من تولّى تصويره وإخراجه.

كتبت فايا أغاني ألبومها الجديد «فصول» على مراحل. وتقول: «بعضها كتبته في جلسة واحدة، وأخرى منذ سنوات طويلة. وجميعها تحكي خلاصة تجارب مررت بها. وهناك واحدة كتبتها لنفسي. وعندما يتحدث الشخص مع ذاته يبلغ ذروة الصدق. ولكنها تميل أكثر إلى التذكير بلحظات معينة كنت بحاجة إلى أن أسمعها مكتوبة بصيغة الآخر، وتحمل طاقة إيجابية كبيرة».

وتقول فايا في سياق حديثها إنها طرحت، أثناء كتابتها أغاني ألبومها الجديد، أسئلة كثيرة على نفسها. وتوضح: «منذ سنوات قليلة، لم أكن أملك كل هذه الثقة بنفسي. فعمّرت شخصيتي الفنية بتأنٍّ، وكنت ممتنة لذلك. أما اليوم فأشعر بأنني ملكت كماً من الخبرة، ولدي رؤية وصوت وآلات ونوتات تسمح لي بقيادة هذا العمل. فالأمر لا يقتصر على الغناء فقط، بل يعمل على إيصال أفكاري إلى الآخر. وهو أمر لم تكن لدي القدرة على القيام به من قبل. كان عندي صوت داخلي يلاحقني، ولكني لم أكن أسمعه. واليوم صرت جاهزة لترجمة هذا الصوت».

وعما إذا كان الحب الذي تشاركه اليوم مع خطيبها يقف وراء تمتعها بثقة أكبر وروح التحدي، تردّ: «لا، ليس الحب، بل تراكم تجارب مررت بها. فقبل أن ألتقي بخطيبي كانت فكرة هذا الألبوم تراودني. والفرق أنني بعد الحب توجهت إليه بأغنيتين، ولكن الأغاني الباقية كتبتها من قبل. كنت في فترة سابقة أعمل على التعافي كي أصل إلى شاطئ الحب الشافي. وهي مرحلة توصلنا أيضاً إلى النضج في خياراتنا».

مع بداية العام المقبل، تطلق فايا الأغنية الثانية من ألبومها «مش كفاية»، لتليها إصدارات أخرى على التوالي. وعن أهمية الحب في حياتها، تقول: «أنا مدمنة على الرومانسية، ولدي لغة حب خاصة بي، لأني أغوص في الحالة بعمق. كما أن الفنان بشكل عام يتمتع بإحساس مرهف، فيرتقي بهذا الشعور إلى الذروة. ولكن لدي توافق تام بين عقلي وقلبي، مما يولّد التوازن في الحب».

في الماضي القريب، كان لدى فايا مشروع ديو غنائي مع المغني التونسي بالتي (Balti)، لكنه تأخر بسبب الحروب التي شهدتها المنطقة. وفكرة الديو ليست بعيدة عن مشاريعها المستقبلية، لكنها تنتظر الوقت المناسب للقيام بها.

وتتحدث فايا عن حفليها الأخيرين في الرياض وجدة، وتقول: «إنها ليست المرة الأولى التي أطلّ فيها على الجمهور السعودي الرائع. فهو يتفاعل بشكل ملحوظ مع الفنان، وفي السنوات الأخيرة تقرّبنا كثيراً من بعضنا البعض. فهو يرافقني بحماسه حتى في الأغاني الهادئة، وبعد كل حفل يغرقني بتعليقات إيجابية جميلة. وفي حفل جدة قدمت الجديد بخلطة موسيقية تجمع بين الجاز والموسيقى الشرقية. وقدمت أغاني يسمعونها للمرة الأولى، فكانت تجربة رائعة قبل صدور كامل أغاني ألبومي الجديد».

وعن مدى اختلافها في أسلوبها الغنائي عما يدور على الساحة اليوم، تقول: «أشعر بأنها تتسع للجميع، ولكني لا أنظر إليها من باب ما يتطلّبه السوق. أحبّ المختلف لأن هناك أصواتاً كثيرة غيري، فأميّز نفسي من خلال خلطة فنية جديدة. الأمر ليس سهلاً أبداً، ولكن تكمن متعة الفنان عندما يلاقي التقدير من الناس».

وتتابع: «الترندات لا تهمني، ولا الغناء من باب موضوعات فضائية وغريبة. أحاول إيجاد توازن فني يستطيع الوصول إلى الجميع، رغم إدراكي بأنه ليس السائد على الساحة».

وتؤكد أن بعض أغاني ألبومها «فصول» سترى النور قبل نهاية هذا العام. وتشير إلى أنها عندما قرأت مذكراتها مؤخراً، اكتشفت حبّها القديم للكتابة أولاً وللغناء ثانياً. وتقول: «أنا وعالم الكتابة والأدب أصدقاء مقرّبون. وعندما أكتب أشعر بالسعادة لشغفي الكبير بها، وكذلك الأمر عندما أغني، أكون في قمة الفرح».


إيهاب عبد الواحد: أستغل الموسيقى للتعبير عن أفكاري الجديدة

يرفض عبد الواحد تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً (الشرق الأوسط)
يرفض عبد الواحد تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً (الشرق الأوسط)
TT

إيهاب عبد الواحد: أستغل الموسيقى للتعبير عن أفكاري الجديدة

يرفض عبد الواحد تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً (الشرق الأوسط)
يرفض عبد الواحد تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً (الشرق الأوسط)

قال الملحن المصري إيهاب عبد الواحد إن اختياراته الموسيقية لا تبدأ من اللحن، وإنما من الفكرة التي تحملها الأغنية، موضحاً أنه يبحث دائماً عن الموضوعات التي لم تحصل على فرصتها الكافية في الغناء، أو التي يمكن تناولها من زاوية جديدة ومختلفة.

وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن انجذابه إلى أي مشروع يرتبط بقدرته على قول شيء لم يُقل من قبل، لأن الموسيقى بالنسبة له وسيلة لاكتشاف إحساس أو فكرة يمكن أن تصل إلى المستمع بطريقة غير مألوفة.

وأوضح عبد الواحد أن اختيار الشاعر يمثل امتداداً طبيعياً لهذه الرؤية، مشيراً إلى أن العلاقة بينهما لا تقوم فقط على كتابة كلمات ثم وضع لحن عليها، وإنما على تفاهم يسمح للفكرة بأن تتطور أثناء العمل، فالشاعر هو الشريك الأول في صناعة الأغنية، ولذلك يحرص على أن تجمعهما مساحة مشتركة من الثقة والإيمان بما يقدمانه، قبل أن تنتقل الأغنية إلى المطرب والموزع ومهندس الصوت، لتكتمل بعدها ملامحها الفنية ويصل إحساسها الحقيقي إلى الجمهور.

وقال عبد الواحد إنه يحب أن تكون هناك مساحة للنقاش في كل تفاصيل الأغنية، سواء الكلمة أو المقام أو طول العمل، مؤكداً أنه يتعامل بمرونة مع مراحل صناعة اللحن، ولا يتمسك بفكرة لمجرد أنها خرجت منه، لكون كل عمل له طبيعته الخاصة.

وأكد أن هذه المرونة تمتد إلى تعاونه مع المطربين، خصوصاً عندما يقدم عملاً لفنان يتعاون معه للمرة الأولى.

إيهاب عبد الواحد قدم ألحاناً للمطربة أنغام (الشرق الأوسط)

وأكد أن التعاون مع أجيال مختلفة من المطربين يقدمون ثيمات غنائية مختلفة يمنحه مساحات مختلفة للتجديد.

وأشار إلى أنه يرفض تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً، مؤكداً أن «نجاح أغنية لا يعني البحث عن نسخة أخرى منها، لأن النجاح ليس وصفة جاهزة يمكن استخدامها مرة ثانية، ولكل أغنية روحها وظروفها، بينما تكمن قيمة التجربة بالنسبة لي في القدرة على الانتقال إلى منطقة جديدة وعدم الوقوف عند إنجاز سابق»، وفق قوله.

ولفت عبد الواحد إلى أن بعض الأغاني قد تنتظر وقتاً طويلاً قبل طرحها، مشيراً إلى أن «تأخر العمل لا يعني توقفه عن الإنتاج، فهناك أغنيات تحتاج إلى وقت حتى ترى النور، بينما خلال فترة الانتظار أبدأ تجهيز أعمال أخرى».

ويرى الملحن المصري أن «النجاح الحقيقي للأغنية يمكن الشعور به من خلال تفاعل الجمهور معها، فالأرقام تمثل جزءاً من الصورة وليست الصورة كاملة، وردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي والحفلات تمنح مؤشرات مهمة على مدى وصول العمل، لكن أكثر ما يعنيني هو الشعور بأن الناس تفاعلت مع الأغنية وتبنت إحساسها ورددت كلماتها، لأن هذا النوع من النجاح يتجاوز مجرد الأرقام ويمنح العمل حياة مستقلة».

وعن تكرار تعاونه مع أنغام، قال عبد الواحد إنها من الفنانات اللاتي يتعاملن مع الفن باعتباره رحلة مستمرة لا تتوقف عند نجاح معين، وتحترم عملها وفنها وتحرص دائماً على أن تظهر في أفضل حالاتها، كما تمتلك رغبة واضحة في التجدد والحضور المستمر، إلى جانب طموح وأحلام لا تنتهي.

وأكد أن وجود هذه الرغبة لدى المطرب يمثل عاملاً مهماً في نجاح الشراكة، لأنه يدفع جميع الأطراف إلى البحث عن أفكار وتجارب جديدة، مشيراً إلى أن أغنية «بعدك وجع» التي طرحت ضمن ميني ألبوم «دي روحي» الذي طرحته أخيراً انتهى منها قبل نحو عام.

برأي عبد الواحد أن الشاعر هو الشريك الأول في صناعة الأغنية (الشرق الأوسط)

وعن تجربته مع تامر حسني، وصف عبد الواحد صوته بأنه «يحمل خصوصية واضحة في الأداء المبهج والاستعراضي»، مشيراً إلى أن «هناك ألواناً من الأغاني تليق به بشكل خاص».

وأوضح أن «تامر يمتلك جرأة في تقديم هذا النوع من الأداء لا تتوافر بالدرجة نفسها لدى كثير من المطربين، إلى جانب اهتمامه بالتفاصيل، وهو ما يجعل العمل معه تجربة قائمة على النقاش والبحث المستمر عن أفضل شكل يمكن أن تظهر به الأغنية».

وأكد الملحن المصري أن متعة التعلم لا تتوقف بالنسبة إليه، مشيراً إلى أنه يستفيد من تجارب الشباب كما يستفيد من خبرات الأجيال الأكبر، معتبراً أن التجديد يمثل بالنسبة له أحد أسرار الاستمرار، ولذلك يحاول دائماً تطوير أدواته وعدم البقاء في منطقة واحدة.

وكشف عن عدد من أعماله المقبلة، موضحاً أنه يتعاون مع هيفاء وهبي في أغنيتين ضمن ألبومها، بالتعاون مع تامر حسين ومصطفى حدوتة، إلى جانب أغنية جديدة مع حمزة نمرة.

وتطرق عبد الواحد إلى شغفه بالمسرحيات الغنائية والاستعراضية مع تقديمه الموسيقى الخاصة بمسرحية «الست» للمخرج أحمد فؤاد وعملهما سوياً على مشروع عن سيرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، مؤكداً أنها من المجالات التي تجذبه بشدة، لارتباطها بدراسته وحبه للسينما والصورة.

وأوضح أن «المسرح الغنائي يختلف عن صناعة الأغنية التقليدية، لأنه لا يعتمد على اللحن والكلمات فقط، وإنما يحتاج أيضاً إلى رؤية إخراجية مرتبطة بالصورة والحركة والشخصية والأداء، وهو ما يجعله مجالاً أكثر تعقيداً لكنه في الوقت نفسه أكثر إثارة».

وأكد عبد الواحد أن «العمل في المسرح الغنائي يتطلب مجهوداً أكبر، لأن الموسيقى تصبح جزءاً من منظومة متكاملة تضم التمثيل والإخراج والحركة والإيقاع الدرامي»، لافتاً إلى أن الملحن لا يعمل منفصلاً عن بقية عناصر العرض، بل يجب أن يفكر في كيفية خدمة الموسيقى للمشهد والشخصية والقصة، وأن هذا الجانب تحديداً هو ما يجذبه إلى المسرح، لأنه يمنحه فرصة لصناعة جزء من عالم كامل، وليس مجرد تقديم لحن منفصل عن السياق الدرامي.


كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط»: حماية «القصيدة الغنائية» أهم أهدافي

يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
TT

كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط»: حماية «القصيدة الغنائية» أهم أهدافي

يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})

قُبيل حفله الغنائي في القاهرة، تغزّل الفنان العراقي كاظم الساهر في مصر، واصفاً إياها بأنها تمثل بالنسبة إليه «البساطة وعدم التكلف»، وقال إنها «بلد قريب إلى قلبه بشكل لا يمكن وصفه، وشعبها سريع البديهة، ويتميز بالطيبة ويعشق الضحك و(النكت) في عز الألم وبحر المعاناة»، وفق تعبيره.

وتم الكشف عن أن الحفل المقرر له مساء الجمعة قد رفع شعار كامل العدد، بعد أيام قليلة من الإعلان عنه، وذلك للاحتفاء بألبوم كاظم الجديد «بلا عنوان»، وقال كاظم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «يحب لقاء جمهوره بكل جديد سواء في حفلاته أو ظهوره الإعلامي، كما أنه يفضل الظهور كذلك على السوشيال ميديا عبر أعماله وإنجازاته المهنية».

يأتي حفل كاظم الساهر في القاهرة بعد غياب عن الحفلات بها منذ عدة سنوات (حسابه على {فيسبوك})

ويأتي حفل كاظم الساهر في العاصمة المصرية القاهرة، بعد غياب عن الحفلات بها منذ عدة سنوات، رغم مشاركته قبل عامين في مهرجان «العلمين الجديدة» ضمن جولته العالمية التي حملت عنوان «بين الأمس واليوم».

وتحدث الفنان العراقي عن أبرز تفاصيل أحدث ألبوماته الغنائية «بلا عنوان»، قائلاً: «الألبوم الجديد الذي انتهى من طرح أغنياته كاملاً، قبل أيام عبر منصات موسيقية، يضم 18 قصيدة قام بتلحينها بالكامل، لافتاً إلى أنه كتب 11 أغنية منها رغم أنه يعتبر نفسه هاوياً في الشعر، و7 قصائد أخرى متنوعة لشعراء آخرين، من بينهم عراقيون مثل صديقه الشاعر كريم العراقي، والشاعرة لميعة عباس عمارة التي وصفها الساهر بأنها (علم عراقي)، وأيضاً عزيز الرسام، ويحيى العلاق، وكذلك بشير العبودي، وسعد المسلم، وأسعد الغريري».

يؤكد كاظم الساهر أن فيلم ملحمة {جلجامش} هو حلمه في مجال السينما (حسابه على {فيسبوك})

ويضم ألبوم «بلا عنوان» الذي يغلب عليه «الطابع العراقي»، وحقق مشاهدات لافتة عبر منصات الموسيقى المختلفة خلال أيام معدودة، أغنيات وقصائد هي «أحباب»، و«هو أنت»، «إلا أجيبك»، و«عشر دوخات»، و«راحت عليك»، و«متى»، و«جمالك»، و«وشم»، و«هي قوة»، و«تجاهلني»، و«سجلتك غياب»، و«كله كذب»، و«الحلوين»، و«ولا أشتكي»، و«للأبد»، و«تدخنين»، و«أنت»، و«هلو حياتي».

ويوضح «القيصر» أنه حرص في ألبومه الجديد على اختيار توليفة غنائية تليق بجمهوره بكل فئاته ومراحله العمرية، حيث تم الاهتمام بالكلمات الفلسفية، والعمق الروحي والصوفي، والشعبي، والرومانسي، حيث شعر بأنها وصلت للناس سريعاً وفق تعليقاتهم وآرائهم.

اشتهر الساهر بتعمقه في لون {القصائد الغنائية} التي تميز بها منذ بداياته الفنية (حسابه على {فيسبوك})

وأضاف كاظم الساهر أن «تقارب الأغنيات في المستوى نفسه دفعني لإطلاق تعبير (بلا عنوان) عنواناً للألبوم، وهو من اقتراح نجلي الأكبر وسام»، وأشار الساهر إلى أن قصيدة «أتت» على سبيل المثال، التي تضم كلماتها «الوجه ورد وشذى، والقلب كيد وأذى، فحسبنا الله إذا كل النساء هكذا» «من أصعب وأمتع ما كتبت ولحنت بألبومي الجديد».

أعتبر نفسي هاوياً في الشعر... و«أتت» من أصعب وأمتع ما كتبت ولحنت بألبومي الجديد

كاظم الساهر

وعن إمكانية توجهه لاحتراف التمثيل خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد ظهوره في عشرات الكليبات الغنائية على مدار تاريخه أكد كاظم الساهر أن فيلم «ملحمة جلجامش»، هو حلمه في هذا المجال، لكنه لن يقوم بالتمثيل نظراً للجهد الكبير الذي يتطلبه العمل، لافتاً إلى أنه أنجز ساعتين من الموسيقى، وسيقوم بالغناء في العمل الذي تحول من عرض مسرح غنائي موسيقي إلى فيلم سينمائي سيتم تنفيذه على أعلى مستوى إنتاجي يليق بهذه الملحمة التراثية، بينما سيتم إسناد الأدوار التمثيلية لفريق محترف.

ألبومه الغنائي الجديد {بلا عنوان} يضم 18 قصيدة قام بتلحينها بالكامل (حسابه على {فيسبوك})

وعزا إحجامه عن احتراف التمثيل إلى أنه «يجد نفسه أكثر في عالم الموسيقى والغناء الذي يحبه وتربطه به حالة من الشغف التي لا تنتهي ولا تنضب».

واشتهر «القيصر» بتعمقه في لون «القصائد الغنائية»، التي تميز بها منذ بداياته الفنية حيث أقدم أعمالاً مميزة على غرار «مدرسة الحب»، و«زيديني عشقاً»، و«قولي أحبك»، و«أنا وليلى»، و«إني خيرتك»، و«أشهد»، يقول كاظم: «تعمقي في تقديم القصائد الغنائية يعود إلى حبي الشديد لها، فأنا أُصر دائماً على وجودها في كل ألبوماتي بهدف (حراسة القصيدة)، وحماية هذا اللون الغنائي العريق»، فأنا أعتبر حماية «القصيدة الغنائية» من أهم أهدافي الفنية.

وخلال مسيرته التي بدأت قبل أكثر من 40 عاماً قدم «قيصر الغناء العربي» كاظم الساهر ألبومات غنائية عدة من بينها «بانت ألاعيبك»، و«بعد الحب»، و«في مدرسة الحب»، و«أنا وليلى»، و«حبيبتي والمطر»، و«الحب المستحيل»، وغيرها.