لبنى عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: نادمة على عودتي للوسط الفني

الفنانة المصرية ترى أن السينما أصبحت «ماسخة» وأن التقليد للغرب أعمى وضعيف

لبنى عبد العزيز في أحد أفلامها
لبنى عبد العزيز في أحد أفلامها
TT

لبنى عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: نادمة على عودتي للوسط الفني

لبنى عبد العزيز في أحد أفلامها
لبنى عبد العزيز في أحد أفلامها

خطفت الأنظار بجمالها الشرقي الرائع وأنوثتها الطاغية التي تبوأت بها مكانة رفيعة كفتاة أحلام لملايين الشباب في الخمسينات والستينات.
لقبت بـ«عروس النيل»، التي لمعت في السينما المصرية في أفلام كثيرة، لتغيب بعدها لسنوات طويلة تجاوزت 40 عامًا عن الوسط الفني، بعد زواجها وسفرها مع عائلتها إلى الولايات المتحدة الأميركية، لتأخذ قرار العودة والاستقرار في مصر منذ عدة سنوات.
الفنانة لبنى عبد العزيز حفرت اسمها بحروف ذهبية على الشاشة الفضية، يعجز الزمن عن محوها.. «الشرق الأوسط» التقت «هاميس» العروس الفرعونية، على ضفاف نيل القاهرة، لتكشف بداية أنها رغم تاريخها الفني الطويل، فإنها لا تحب مشاهدة نفسها على الشاشة، وأن عدم حبها للأضواء والشهرة كان سببًا في تركها الفن والسفر لأميركا. كما تحدثت صراحة عن حال السينما حاليًا، قائلة إنها أصبحت «ماسخة»، والتقليد للغرب «أعمى وضعيف»، مبينة أنها كانت تتمنى تجسيد شخصية الكاتبة اللبنانية مي زيادة.
وأما عن عالم السياسة فتطرقت إلى وجود أخطاء كثيرة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما ترى أنه تعرض الرئيس الأسبق محمد نجيب للظلم. وهذا نص الحوار:
* لماذا الجمهور العربي يذهب إلى مشاهدة الأفلام القديمة «الأبيض والأسود» ويفضلها عن الأفلام الحديثة؟
- بالفعل نحن بمصر نحب الأفلام القديمة، وفي كل العالم بما فيه الدول المتقدمة، لارتباطنا بالأشياء الطبيعية، في الماضي كنا نذهب للسينما لنهرب من مشكلاتنا وحياتنا الروتينية المعتادة، وكنا نشاهد إما قصة غرامية أو تاريخية وتكون للرواية أهداف مفيدة، وكان العمل يحتوي على مضمون به هدف ونتابعه بشغف، وكان هناك فنانون حقيقيون ومخرجون ومؤلفون كبار أيضًا، وكان الجمهور له نجوم بعينها يذهب إليهم لمشاهدتهم، حتى إذا شاهدوهم أكثر من مرة في نفس الدور، ظلوا يعشقونهم لشخصيتهم البارزة وتظل جماهيريتهم ثابتة عند الجمهور، والفضل يرجع إلى ظهور مدارس «ستانلي سلافسكي وبراندو» في الستينات، وهي مدارس التمثيل الطبيعية، وكانت عظيمة جدًا والجميع دخلها، أما الآن تدهورت السينما.
* متى تدهورت السينما؟
- بداية التسعينات تقريبًا، حيث بدأت تختفي الشخصيات التي كنا نحبها والنجوم الذين يذهب الجمهور من أجلهم إلى دور العرض، وأصبحت الموضوعات تميل إلى طابع «الأكشن»، وفقدت الطبيعة ودخل عليها التكنولوجيا وأصبحت السينما «ماسخة»، والتقليد للغرب أعمى وضعيف، لدرجة أنني شاهدت فيلمًا «فاشلاً جدًا» في أميركا وفوجئت به ينتجونه بمصر بنفس قصته الضعيفة، لماذا؟ مع أنه فيلم فاشل وإيراداته في أميركا كانت «زيرو»؟ أعتقد أننا افتقدنا التذوق الفني أو المنتج الذي يريد أن ينتج شيئًا له هدف ومعنى، ولم يعد هناك نجوم حقيقيون كما كان في زمننا، فكنا نرى فاتن حمامة، حتى لو جسدت 100 فيلم بنفس الشخصية تجد لها مذاقًا خاصًا في كل دور تقدمه، كنا نعشق الفنانين وكانوا بارزين مثل فريد شوقي وعمر الشريف وأنور وجدي، وكان لكل فنان شخصية خاصة به، حيث كانت التلقائية هي السائدة في ذلك العصر. ولم نكن معتمدين على التكنولوجيا فقط لخروج عمل ناجح وقيم، كنا نعتمد على الأشخاص والرواية، السينما القديمة وصلت إلى القمة، أما اليوم السينما مليئة بموجة من أفلام الضرب والبلطجة والمخدرات والتقليد الأعمى لأفلام وقصص خارجية.
* هل تشاهدين أعمالك الفنية الآن؟
- لا أحب مشاهدة أفلامي، وذلك من بداية دخولي المجال الفني، وأتذكر في افتتاح فيلم «الوسادة الخالية» أجبروني على الذهاب لمشاهدة العرض في السينما، بل وأرفض مشاهدة مشاهدي أثناء التصوير وبعد الانتهاء منها، ويرجع ذلك إلى نقدي الصعب والشديد لأدائي أي عمل أقوم به، عندما أرى أعمالي بالصدفة تصيبني حالة من الحزن والنكد، رغم الإشادات التي تأتيني والتصفيق والنجومية، لم أستطع أن أطمئن لأي عمل أؤديه لحبي الكمال في أي عمل أقوم به ولا يوجد ذلك في الحياة، حتى في مقالاتي التي أكتبها لإحدى الصحف، كلما كتبت مقالاً أقرأه ما يعادل 100 مرة، وأيضًا زوجي لم يهتم بمشاهدة أفلامي، فهو تعرف علي وعرف أنني نجمة في السينما، والفن بالنسبة لي هواية ولم أحترف.
* كيف جاء قرارك بترك الأضواء والمجد والشهرة من أجل السفر مع زوجك للولايات المتحدة؟
- لم أكن أحب الأضواء والشهرة، وهذا ما سهل تركي للفن والسفر للولايات المتحدة رغم تعاقدي على 3 أعمال دفعة واحدة، منها فيلم «خلّي بالك من زوزو»، وكان اسمه وقتها «بنت العالمة»، وفيلمان لإحسان عبد القدوس، وتركت كل ذلك وسافرت مع زوجي وأولادي، الزواج ليس بالأمر السهل، وهو مسؤولية لا تقل عن مسؤولية الفنان تجاه فنه وجمهوره، وعندما طلب مني زوجي أن أكون «ست بيت» وأتفرغ لتربية الأولاد وأترك الفن، ورغم وجود رغبة لدي لاستكمال مشواري الفني اكتشفت أن «صاحب بالين كذاب»، خصوصًا بعد أن صرت «أمًا»، فبات قرار ترك الفن سهلاً وأصبحت أولوياتي لبيتي وأولادي، ونسيت تمامًا حياة النجومية، وعلى فكرة أنا لم أشعر يومًا أنني جزء من الوسط الفني، وحياة الممثلين وعلاقتي بزملائي لم تتجاوز فترة التصوير.
* ماذا لو أكملت في مشوارك الفني؟
- كنت سأستمر في تقديم أعمال جديدة وأدوار مختلفة ومميزة، وأحرص على التجديد في أدواري باستمرار، حتى لا يمل الجمهور من تكرار الشخصية، وكنت سأبحث عن مزيد من الأعمال التاريخية الأخرى بعد نجاح «وا إسلاماه»، وأقدم شخصيات نسائية تحدت المجتمع مثل الكاتبة اللبنانية مي زيادة، كما كان لي السبق في تقديم عمل عن المرأة بعنوان «أنا حرة» مع إحسان عبد القدوس، وهذه الرواية فتحت الباب أمام الجرأة للمرأة المصرية العربية الشرق أوسطية لكي تفتح الأبواب المغلقة لها، حتى تنطلق وتبدع، ولكنني فوجئت بعد عودتي من السفر الطويل أنه أغلق مجددًا بـ«الضبة والمفتاح».
* هل تعتقدين أن الفنان مطالب بالتعبير عن آرائه السياسية؟ أم يفضل أن يحتفظ بها لنفسه حتى لا تؤثر على شعبيته؟
- أعتقد أن كل فنان حر في التعبير عن ذلك أو الامتناع عن إبداء الآراء السياسية حول الأوضاع التي تمر بها البلاد، ولكن لكل فنان جمهوره الذي يحب أن يستمع ويعرف رأيه في موقف سياسي معين أو حدث، وهذا لا يعني أن يتحول الفنان إلى قائد حركة أو أن يكون زعيمًا سياسيًا، أو ينغمس كثيرًا في هذه الأمور على حساب عمله الأساسي كفنان.
هناك من يفعل عكس ذلك في الولايات المتحدة، مثلاً بتحيزه لشخصية سياسية معينة، وهذا أمر مقبول لي شخصيًا، وأحب أن يكون للفنان رأي، ولا يخشى التعبير عنه وإعلانه لجمهوره بمنتهى الوضوح، لكن ليس للحصول على شعبية أو كسب جمهور وخسارة آخر، أو يتحول لأداة للتحدث بلسان شخص آخر، لذلك أنا مع المؤيدين لإبراز الفنان لوجهة نظرة السياسية والتعبير عنها مثلما أفعل أنا في عشرات القضايا السياسية، دون الدخول في تفاصيل هذه السياسات أو الانضمام لأحزاب سياسية.
* هل سبق أن تحدثت في أمور السياسة التي واجهت مصر في الخمسينات والستينات عندما كنت في قمة شهرتك؟
- في الحقبة الناصرية كل الفنانين تقريبًا أحبوا جمال عبد الناصر، رغم وجود بعض الأمور السيئة التي أجبرت بعضهم على السفر خارج مصر.
وشخصيًا تم القبض على زوجي أثناء عودته للمنزل عندما اعترضت طريقه سيارة وذهبت به لمكان غير معلوم، رغم أنه لم يمارس أي نشاط سياسي، فهو طبيب ولا علاقة له بالسياسة أو الأوضاع السياسية القائمة وقتها، كل ما في الأمر أن شخصًا نقل للأجهزة الأمنية أنه تحدث بكلام معين في أحد جلساته الخاصة مع أصدقائه، فتم القبض عليه والتحقيق معه لأكثر من 6 ساعات، ولولا تدخل والدي واتصاله بالمخابرات والجيش لإصلاح الأمر لم يكن ليخرج زوجي آنذاك، رغم براءته وأنه لم يفعل شيئًا يستحق عليه ما حدث معه.
* هل هذه الواقعة كانت وراء اتخاذ زوجك الدكتور إسماعيل برادة قرارًا بالسفر إلى الولايات المتحدة وترك مصر؟
- بكل تأكيد، كان لهذه الواقعة أثر كبير في قرار السفر، رغم حبنا لعبد الناصر وتأييدنا له، ولكن كانت لديه أخطاء، أبرزها سوء الوضع الداخلي فيما يتعلق بالحريات التي وصلت إلى مستويات قياسية من السوء والتضييق، فحتى والدي كان يخشى كثيرًا من حدوث مكروه لنا رغم كونه شخصًا مهمًا، وكان حريصًا على الابتعاد عن انتقاد السلطة خوفًا من بطشها، أشياء كثيرة كانت تغضب الناس وقتها أكثر مما يحدث الآن. فقد كنت أحب السفر وأمكث فترة كبيرة بالخارج وأكون سعيدة هناك.
* مع التضييق على الحريات، ما أبرز سلبيات العصر الناصري من وجهة نظرك؟
- كانت الأخطاء كبيرة في عهد عبد الناصر، أبرزها الظلم الكبير ضد الرئيس الأسبق محمد نجيب، الذي تعرض لقهر غير مبرر من عبد الناصر ورجاله، وكذلك عرفت ما حدث مع عبد الحكيم عامر من خلال زوجته برلنتي عبد الحميد عند عودتي لمصر بعد السفر الطويل، ورغم أنني لم أكن أعرفها ولكنها تحدثت مع أنيس منصور عني وهاتفتني عام 2002 وأرسلت لي كتابًا عن زوجها، على أساس أنه تعرض للظلم من صديق عمره وغير ذلك، ولكنني لم أعطِ الموضوع اهتمامًا، ولم يكن لدي شيء أقدمه لها، لأن الوقت لم يكن يسمح بذلك.
* من أفضل ممثل وممثلة في جيلك؟
- أفضل ممثلة في مصر الراحلة سناء جميل، وكنجمة شعبية أعتقد الفنانة فاتن حمامة، وبالنسبة للفنانين الرجال الفنان محمود مرسي، كان كبيرًا وعظيمًا ولم يأخذ حظه من الشهرة والنجومية بما يتناسب مع موهبته، وهو أفضل ممثل في جيلنا من وجهة نظري.
* ما أسباب قلة ظهورك في السينما والتلفزيون بعد عودتك لمصر وإنهاء قرارك باعتزال الفن؟
- هناك عروض كثيرة، ولكنني لا أوافق عليها، وأرى أن الوضع الحالي للسينما فقير في الإخراج والتأليف والإنتاج، أغلب المسلسلات موجه لرمضان، ورمضان شهر بالنسبة لي مقدس للعبادة والصيام وعمل الخير، فعندما أريد الخروج من هذا «المود» وأفتح التلفزيون أجد مسلسلاً به ردح وقتل وعنف، وبالطبع لا يخلو أي عمل فني من وصلات الرقص على «واحدة ونص»، فكيف يكون ذلك؟ ألا يعتبر هذا من العيب في شهر مقدس؟ يجب أن نسعى لنقدم أخلاقًا في هذا الشهر وأعمالاً راقية، حتى لو كانت قصة حب يجب أن يكون لها مضمون وهدف، أو أعمال تاريخية وروايات من الكلاسيكيات ترتقي بالذوق العام، حتى لا تحرمنا الأعمال الرديئة من روحانيات الشهر الكريم. شخصيًا لا أشاهد الأعمال التي تعرض في رمضان، ولكن أتعرف عليها من أصدقائي الذين ينقلون لي مدى الانحطاط والألفاظ الخارجة الذي وصلنا إليه في هذه المسلسلات في هذا الشهر الكريم، فأستغرب من وجود هذه الأعمال ولا أتابعها بأي شكل من الأشكال.
* وماذا عن الأعمال التي مثلت عودتك إلى الفن مرة أخرى، كمسلسل «عمارة يعقوبيان» وفيلم «جدو حبيبي»؟
حزينة، لأن المسلسل لم يحقق نسبة المشاهدة المطلوبة، وقد كانت هناك اقتراحات مني ومن الفنان صلاح السعدني بالنسبة لسيناريو المسلسل، وحاولنا إضافتها، ولكن الكاتب خالد بشاي رفض ذلك وهدد بمقاضاتنا، ومن وجهة نظري لو تم تعديل السيناريو وأضيفت هذه المقترحات، كان ذلك سيحسن من مستوى المسلسل. أما فيلم «جدو حبيبي» فأعجبني بسبب عرض المخرج، ووافقت عليه لأن الشباب كانوا رائعين في هذا الفيلم، وقد لفتت نظري الأجواء الرومانسية في العمل بالنسبة لشخصيتين أبعدتهما الظروف ثم عادا للقاء في سن كبير، فكانت رومانسية شدتني كثيرًا لأن الحب موجود لكل الأعمار، وكنت أتمنى في النهاية أن ينتهي العمل بزواجهما في عرس كبير.
* هل ترين أن عودتك للفن لم تتناسب مع قيمتك وتاريخك في هذا المجال؟
- ندمت على هذه العودة، ولكن الإلحاح من الجميع، وعلى رأسهم المخرج الكبير يوسف شاهين، دفعني إلى اتخاذ هذا القرار، وكذلك لقائي مع صلاح السعدني وعلاء الأسواني، صديق أخي، وعرضوا علي العمل في المسلسل، فوافقت، ولكن مستوى الإنتاج نفسه ضعيف ورديء، والدور الذي عرض علي لم يكن جيدًا. وقد شاركت في مسلسل «عمارة يعقوبيان» نتيجة لظروف وأسباب معينة كثيرة، ومنها صديقي وأخي، وكنت أشعر أن الكتاب الذي ترجم إلى 32 لغة وأخذ جوائز كبيرة في جميع العالم هذا يعتبر نهضة جديدة للأدب المصري الحديث، وأنه أكمل مسيرة نجيب محفوظ، فكنت أعتقد أنني سأشارك في عمل سيكون جيدًا، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، ولا أنوي العمل مرة أخرى، الموضوع صعب في الوقت الحالي، فما يحدث في مصر لا يواكب الخارج، حيث يعمل الفنان حتى آخر يوم في عمره، ويجد التقدير بعكس ما يحدث عندنا.
* لِم رفضت العمل مع المخرج يوسف شاهين؟
- في بدايتي الفنية كان يلح كثيرًا للعمل معي، والأستاذ «رمسيس» رفض عملي معه، فلم يكن يعتبره مخرجًا، بل كان يعتبره مجرد «كاميرا مان» ولا يستطيع أن يخرج «حدوتة محبوكة»، وبمجرد عودتي لمصر عام 2002 جاءني بعروض كثيرة وكان معه خالد يوسف، ولكني رفضت جميع العروض ولم تكن لدي النية للعودة للعمل مع شاهين أو غيره. ثم بعدها بفترة طويلة جاء هاني لاشين وأصر أن أعمل معه.
* ما رأيك في حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد مرور عامين تقريبًا من توليه الحكم؟
- السيسي ورث ورثًا ثقيلاً وملتهبًا، وهو يحاول أن يطفئ النار التي تحت قدميه، وهذه ليست مهمة سهلة، والنيران تأتيه من كل الجهات، وقد التفت كثيرًا إلى الأمور الخارجية حتى يصلح النظرة التي تم وضع مصر فيها، ولأن الغرب هم من سيساعدون مصر للنهوض بعد كبوتها مع الحكم الإسلامي والاستثمارات وغيرها، وجعل الخارج هو الهدف الأول، وانشغل في تصحيح هذه الفكرة، فأخذ ذلك من تفكيره كثيرًا مما أثر على السياسات الداخلية، بجانب أن الاقتصاد المصري سيئ جدًا.
السيسي رجل نبيل وشهم وليس منافقًا، وليس فاسدًا، وهو عنده أخطاء بالتأكيد، لكن ليس هناك من يعمل ولا يخطئ، فالكل يخطئ ويصيب، فعبد الناصر لديه أخطاء كثيرة، وأبرزها ظلمه للرئيس محمد نجيب، ولكني ما زلت أحب عبد الناصر لأنه حاول وحاول، ورغم أن السيسي يختلف جدًا عن عبد الناصر في أسلوبه وحكمه وفي محبة الناس له، ورغم أن الشعب غاضب من السيسي بسبب لقمة العيش وغلاء الأسعار، ولكن كل هذه الأمور لا دخل للسيسي بها وليست بإرادته و«غصب عنه»، فالبنك الدولي عندما يطلب إصلاحات معينة في الاقتصاد المصري لكي تتم مساعدة الاقتصاد على النهوض، لا بد من الرضوخ لهذه المطالب، لأنه يحتاج إلى مساعدة البنك الدولي، ونحن لا نفهم هذه الأشياء ولا نركز فيها، ولكن في الواقع لا بد من عبور هذا الكوبري الملتهب الذي يمر به السيسي حتى نعبر إلى بر الأمان، ولا بد أن يتذكر الشعب أن السيسي قام بدور البطل ولم يرضخ للابتزاز من الإخوان وأراد أن يحرر مصر من الفكر المتطرف، وبالتأكيد هناك كثيرون يحاربون مصر بسبب هذه البطولة التي قام بها، وأنه أنقذ مصر من الضياع مثل كثير من الدول المجاورة.
* لماذا لم تكتبي مذكراتك؟
- لا أفكر في ذلك ولا أرى أهمية لكتابة مذكراتي، رغم العروض الكثيرة من البعض لكتاباتها، ليست لدي أسرار أخفيها كي أكتبها، الجميع يعلم عني كل شيء، لكن لدي أشياء خاصة بي وبعائلاتي ولا يهم الجمهور معرفتها، ورغم نصيحة أحد أصدقائي بأن أكتبها حتى لا يكتبوا عني «على كيفهم»، ولكني رفضت الفكرة تمامًا، والجميع يعلم أعمالي جيدًا.



فادي حداد: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة «الكليب» أكبر خطأ

يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
TT

فادي حداد: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة «الكليب» أكبر خطأ

يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)

في مشهد فني خرج عن المألوف، أطلق الفنان رامي عيّاش الفيديو كليب الخاص بأغنيته الجديدة «عذّبيني». وهي من ألحانه، وكلمات كاترين معوّض، وإخراج فادي حداد. وابتعد العمل عن الصورة الكلاسيكية التي اعتاد الجمهور أن يرى بها عيّاش، وقدّمه بشخصية غير مألوفة تحمل رؤية إخراجية تعود بنا إلى حقبة السبعينات.

يطلّ رامي عيّاش في الكليب بشعرٍ طويلٍ وأزياءٍ زاهيةٍ، تستحضر نجوم الروك في الزمن الذهبي للموسيقى الغربية. وبفضل موهبته التمثيلية، ينجح عيّاش في تقمّص الشخصية، متنقلاً بين تفاصيلها بثقة وسلاسة، فيبدو وكأنه يخوض تجربة درامية متكاملة أكثر منها مجرد ظهور في فيديو كليب.

ينصح حداد نجوم الفن بعدم اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي في تصوير كليب (فادي حداد)

ويقول المخرج فادي حداد لـ«الشرق الأوسط»: «يمتلك رامي قدرات تمثيلية عالية، وهو ممثل متمكن، الأمر الذي سهّل مهمتي، ومنحني حماساً إضافياً، فاستمتعت كثيراً بهذه التجربة». ويتابع: «صوّرنا الكليب مشهداً تلو آخر، ولقطةً تلو أخرى، من دون الحاجة إلى إعادة أي منها. فقد اندمج رامي بالكامل مع الشخصية التي رسمنا ملامحها بعناية، وتعامل مع أدق تفاصيلها باحتراف، ما انعكس تلقائياً على النتيجة النهائية».

وعن سبب اختياره حقبة السبعينات لتدور فيها أحداث كليب «عذّبيني»، يقول: «الفكرة تعود إلى رامي عياش، إذ أراد استعادة تلك المرحلة بأسلوبه الخاص. وجنّدنا فريق عمل متكاملاً لإنجاز هذه المهمة، لأنها لم تكن سهلة على الإطلاق. كان علينا أن نولي اهتماماً بكل تفصيل، مهما بدا صغيراً، لنقدّم صورة صادقة ومقنعة للمشاهد. لذلك صُمّمت الأزياء خصيصاً للكليب، واعتمدنا أسلوب تصوير وإضاءة مختلفين، إلى جانب استخدام عدسات تمنح الصورة طابع السبعينات المعروف بـ(Vintage Look)».

ويكشف حداد أن رحلة البحث عن تفاصيل تلك المرحلة لم تكن أقل تعقيداً، إذ اضطر إلى التنقيب في متاجر قديمة للعثور على ورق جدران وستائر تنتمي إلى ذلك الزمن، حتى بدت كل زاوية في الكليب وكأنها خرجت فعلاً من سبعينات القرن الماضي، بما حملته من ألوان وديكورات وهوية بصرية خاصة.

حداد مع المطرب رامي عياش خلال تصوير أغنيته الجديدة {عذّبيني} (فادي حداد)

حصد كليب «عذّبيني» تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فتنوّعت الآراء بين الإشادة بفكرته والإعجاب بتنفيذه، وبين انتقادات وصلت في بعض الأحيان إلى حدود التجريح.

ويعلّق المخرج فادي حداد: «غالبية التعليقات التي رافقت إطلاق الكليب كانت إيجابية. لكن في المقابل لجأ البعض إلى أسلوب جارح في النقد، تخطّى حدود إبداء الرأي ووصل إلى الأذية الشخصية. لا أستسيغ هذا النوع من التعليقات، لأن المعادلة بسيطة؛ إما أن يعجبك العمل أو لا يعجبك. أما التمادي في الانتقاد بطريقة منفّرة، فلا يخدم أحداً، ولا يعكس ثقافة الحوار أو النقد البنّاء».

ويأتي كليب «عذّبيني» ليذكّر بزمن كان فيه الفيديو كليب عملاً فنياً قائماً بذاته، لا مجرد مادة مرافقة للأغنية. ففي السنوات الأخيرة شهد هذا القطاع تراجعاً ملحوظاً، وباتت غالبية الأعمال المصوّرة تفتقر إلى الفكرة الإبداعية والهوية البصرية، فلا تضيف قيمة حقيقية إلى الأغنية، بل تكتفي بمرافقتها.

لم يكن الذكاء الاصطناعي بعيداً عن هذا التحوّل، إذ لجأ إليه عدد متزايد من الفنانين لإنتاج كليباتهم، ما سهّل التنفيذ، لكنه في المقابل أفقد كثيراً من الأعمال روحها الإبداعية وبصمتها الإنسانية. هكذا تراجعت مكانة الفيديو كليب كفنّ يجمع بين الصورة والدراما والإخراج. وصار في كثير من الأحيان أقرب إلى منتج تجاري سريع، يفتقر إلى الخيال والخصوصية الفنية.

هنا يبدي فادي حداد رأيه بصراحة، فيقول: «لا يمكن أن نستمتع بعمل بصري يفتقد إلى الإحساس والمشاعر، وهذا برأيي ما ينقص معظم الكليبات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي. فهي لا تنقل إلينا إحساس الفنان، ولا تمنحنا متعة الصورة وحيويتها. وعندما نشاهد عملاً يبدو مثالياً إلى درجة يخلو فيها من أي هفوة أو لمسة إنسانية، نشعر بأنه مصطنع وغير حقيقي». ويتابع: «أعتقد أن أكبر خطأ قد يرتكبه الفنان هو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة كليبه، لأنه يقدّم نسخة غير صادقة عن نفسه، ما يخلق فجوة بينه وبين جمهوره».

ويستطرد: «دماغ الإنسان يميّز بسرعة بين ما هو حقيقي وما هو مصطنع. فمنذ اللحظة الأولى يتفاعل مع الصورة، ويقرأ إحساسها، تماماً كما تضفي رمشة العين حياة على الوجه. لذلك أنصح الفنانين بالعودة إلى الابتكار والإبداع في صناعة الفيديو كليب، وعدم التخلي عن اللمسة الإنسانية». يتابع: «حتى اليوم، لا أذكر كليباً صُنع بالكامل بالذكاء الاصطناعي، ونجح في ترك أثرٍ حقيقي لدى الناس. فالفيديو كليب لا يزال عنصراً أساسياً في نجاح الأغنية، وأداة فعّالة في إيصالها إلى الجمهور وترسيخ حضورها».

ومن ناحية أخرى، يتحدث المخرج اللبناني، الذي صوّر أبرز الكليبات لنجوم من لبنان والعالم العربي، عن التراجع الذي شهدته ميزانيات إنتاج الفيديو كليب في السنوات الأخيرة. ويقول: «لا شك أن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان انعكست مباشرة على تكلفة الإنتاج، فتراجعت بنحو 40 في المائة. لكننا، رغم ذلك، تمسكنا بالمستوى الفني المطلوب، فعمدنا إلى ترشيد النفقات من دون المساس بجودة العمل». يضيف: «بدلاً من بناء ديكورات ضخمة أو تخصيص أيام تصوير طويلة، لجأنا إلى حلول إنتاجية أكثر اختصاراً ومرونة، بما يخفف التكلفة ويحافظ في الوقت نفسه على القيمة الفنية».

الفنان رامي عياش أراد استعادة حقبة السبعينات بأسلوبه الخاص... ورحلة البحث عن تفاصيل تلك المرحلة لم تكن أقل تعقيداً

يعتقد حداد أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم مستقبلاً في خفض تكلفة الإنتاج أكثر إذا تطوّر بالشكل الذي يسمح باستخدامه كأداة مساندة لعملية التنفيذ، لا بديلاً عنها. ويشرح: «إذا تراجع الفنانون عن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي بعد التجارب التي شهدناها، فهذا يؤكد أن الجمهور لا يزال يبحث عن العمل الحقيقي، وأن اللمسة الإنسانية تبقى العنصر الأهم في نجاح أي فيديو كليب».

ويختم فادي حداد متحدثاً عن سبب ابتعاده عن إخراج الدراما التلفزيونية، في وقت انتقل فيه عدد من زملائه من عالم الكليبات إلى هذا المجال. ويقول: «سبق أن خضت تجربتين في السينما من خلال فيلمين، لكنني لم أقدّم حتى اليوم أي عمل درامي، والسبب يعود إلى انشغالي الكامل بإخراج الكليبات الغنائية والإعلانات التجارية، وهو ما يستحوذ على معظم وقتي».

ويستدرك: «لا أستبعد أبداً خوض تجربة الدراما في المستقبل، بل على العكس، أشعر بأن لدي رؤية إخراجية مختلفة وأسلوباً جديداً أرغب في تقديمه من خلال المسلسلات. وعندما أجد المشروع الذي يشبهني ويمنحني المساحة الكافية لتطبيق هذه الرؤية، لن أتردد في خوض هذه التجربة».


محمود طلعت: موسيقى الأفلام والمسلسلات تحددها الصورة وإيقاع الدراما

يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
TT

محمود طلعت: موسيقى الأفلام والمسلسلات تحددها الصورة وإيقاع الدراما

يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)

قال الموسيقار المصري محمود طلعت إن الموسيقى التصويرية لا تُكتب بالقواعد نفسها في كل عمل، فلكل وسيط فني لغته وأدواته، سواء أكان فيلماً سينمائياً أم مسلسلاً تلفزيونياً أم عرضاً مسرحياً، وهو ما يفرض على المؤلف الموسيقي أن يعيد التفكير في طريقته مع كل تجربة جديدة، لأن طبيعة الصورة والإيقاع الدرامي تحددان شكل الموسيقى منذ البداية.

وأضاف طلعت، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، أن الشارات الغنائية تمثل تجربة مختلفة داخل هذا العالم الموسيقي والغنائي، لأنها لا تُكتب باعتبارها أغنيات مستقلة، وإنما بوصفها امتداداً للحكاية، مشيراً إلى أن «نجاح أي شارة يرتبط بقدرتها على التعبير عن روح العمل وشخصياته».

الموسيقار المصري محمود طلعت (الشرق الأوسط)

وأوضح أن «المؤلف الموسيقي يبدأ غالباً بقراءة السيناريو ومحاولة استيعاب تفاصيل الشخصيات والعلاقات التي تربط بينها، حتى تصبح الموسيقى جزءاً من البناء الدرامي»، مؤكداً أن «الأغنية التي تنطلق من داخل العمل تظل أكثر حضوراً في ذاكرة المشاهد من الأغنية التي تُفرض على الأحداث من الخارج».

وانتقل طلعت إلى الحديث عن الفارق بين الكتابة للسينما والدراما التلفزيونية، موضحاً أن «الفيلم يمنح المؤلف الموسيقي مساحة أوسع للتعامل مع كل مشهد بصورة مستقلة، لأن زمنه المحدود يسمح بصناعة موسيقى خاصة لكل موقف، بينما يختلف الأمر في المسلسلات التي تمتد على مدار حلقات كثيرة».

طلعت مع رئيس المهرجان القومي للمسرح محمد رياض في حفل الافتتاح (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن الموسيقى في الدراما تعتمد غالباً على بناء ثيمات رئيسية يعاد توظيفها بأشكال مختلفة وفقاً لتطور الأحداث، لأن المشاهد يتابع العمل على مدار أيام، وليس في جلسة واحدة كما يحدث مع الفيلم، ما يجعل تكرار بعض الجمل الموسيقية أمراً طبيعياً يخدم الحالة الدرامية ويُرسخها في ذهن الجمهور.

وأكد أن «اختلاف طبيعة الوسيط الفني ينعكس أيضاً على أسلوب التحضير، ففي الدراما يفضل قراءة السيناريو قبل بدء التنفيذ حتى يتمكن من رسم ملامح الموسيقى منذ البداية، بينما يعتمد في السينما بصورة أكبر على مشاهدة المادة المصورة، لأن بناء الفيلم يسمح بالتعامل المباشر مع الصورة وإيقاعها».

لافتاً إلى أن هذه الاختلافات لا تعني أن أحد المجالين أصعب من الآخر، وإنما لكل منهما أدواته الخاصة، فالفيلم يمنح مساحة أوسع للتفاصيل الدقيقة داخل كل مشهد، في حين تفرض الدراما التلفزيونية على المؤلف الموسيقي الحفاظ على وحدة الحالة الموسيقية طوال العمل، مع تطويرها بما يتناسب مع تطور الأحداث.

عضويته في لجنة التحكيم منحته فرصة لمتابعة تجارب مسرحية متنوعة (الشرق الأوسط)

وتحدث طلعت عن طبيعة تعاونه مع المخرجين، مؤكداً أنه لا يلجأ إلى تقديم تنازلات عندما يكون مقتنعاً بأن الرؤية الموسيقية لا تخدم العمل، لكنه في الوقت نفسه يؤمن بأن الفن قائم على تبادل وجهات النظر، وأن الوصول إلى أفضل نتيجة يتطلب الحوار بين جميع المشاركين في صناعة العمل.

واستعاد أحد المواقف التي جمعته بالمخرج عمرو عرفة خلال فيلم «ابن القنصل»، موضحاً أنه تعامل في البداية مع أحد المشاهد باعتباره مشهد أكشن يحتاج إلى موسيقى حماسية، بينما كانت للمخرج رؤية مختلفة تقوم على تقديمه بروح تمزج بين الأكشن والكوميديا.

وأضاف أن النقاش بينهما انتهى إلى إعادة تنفيذ الموسيقى بصورة مختلفة، بحيث تحتفظ بإيقاع الأكشن، لكنها تتضمن في الوقت نفسه عناصر صوتية تمنح المشهد طابعه الكوميدي، مؤكداً أن هذه التجربة تثبت قناعته بأن اختلاف الرؤى لا يمثل أزمة، وإنما قد يقود أحياناً إلى حلول أكثر ثراءً مما كان يتصوره كل طرف بمفرده.

وأكد محمود طلعت أن «اختيار المطرب يمثل مرحلة أساسية في صناعة الأغنية، لأن المؤلف الموسيقي لا يتعامل مع اللحن بمعزل عن الصوت الذي سيؤديه، وإنما يبني الجمل الموسيقية وفقاً لإمكانات المطرب ومساحته الصوتية وقدرته على التعبير، ما يجعل معرفة هوية المطرب منذ البداية عاملاً مؤثراً في التأليف».

واستعاد تعاونه مع الفنان حسين الجسمي في شارة مسلسل «بعد الفراق»، موضحاً أنها جاءت في مرحلة كان يسعى خلالها إلى تقديم لون مختلف عن الصورة التي ارتبطت باسمه من خلال الموسيقى التصويرية والشارات الدرامية قبل تقديمها.

وقال إن الأغنية منحته فرصة لدخول مساحة رومانسية كان يرغب في العمل بها منذ فترة، مضيفاً أن «إمكانات الجسمي الصوتية لعبت دوراً كبيراً في خروجها بالشكل المناسب»، وقال إن «الجسمي من الأصوات التي تمنح المؤلف الموسيقي حرية واسعة أثناء الكتابة، لكون صوته قادراً على أداء الجمل الصعبة مع الحفاظ على الإحساس، وهو ما يجعل التعامل معه مختلفاً»، على حد تعبيره.

وتوقف طلعت عند تجربته في شارة مسلسل «القاصرات»، مشيراً إلى أن الكلمات التي كتبها الشاعر الراحل سيد حجاب كانت تحمل قيمة إنسانية كبيرة، وتناولت قضية شائكة من خلال رؤية مختلفة، لأن الفكرة منذ البداية لم تكن تقديم شارة تقليدية، وإنما البحث عن صوت يعبر عن الكلمات، وكأنها تخرج من لسان فتاة صغيرة، وهو ما دفعه إلى اختيار ريهام عبد الحكيم.

وأوضح أن رهانه على ريهام عبد الحكيم جاء بسبب طبيعة صوتها وقدرته على التعبير، معتبراً أن حضورها أضفى على الشارة حالة إنسانية انسجمت مع مضمون المسلسل، وأسهمت في وصول الرسالة التي حملتها الكلمات.

وشارك محمود طلعت في عضوية لجنة تحكيم المهرجان القومي للمسرح المصري أخيراً، وهي المشاركة التي يؤكد أنها جاءت لفنٍ كان دائماً قريباً منه على المستوى الشخصي، لكنه لم يحظَ فيه بالفرص نفسها التي أتيحت له في الدراما التلفزيونية والسينما.

وأشار إلى أنه منذ بداياته كمؤلف موسيقي كان يتمنى أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية، إلا أن طبيعة مشواره المهني قادته إلى مجالات أخرى.

وأوضح أن عضويته في لجنة التحكيم منحته فرصة لمتابعة تجارب مسرحية متنوعة، والنظر إليها من زاوية مختلفة، مؤكداً أن تقييم الموسيقى داخل العرض المسرحي لا يتوقف عند جودة الألحان، وإنما يمتد إلى مدى قدرتها على خدمة الدراما، والتفاعل مع العناصر الأخرى التي يتكون منها العرض.

وأكد أن المسرح يفرض على المؤلف الموسيقي طريقة مختلفة في التفكير، لأن الموسيقى تتعامل مع عرض حي يتغير إيقاعه من لحظة إلى أخرى، وهو ما يجعلها مرتبطة بحركة الممثلين والإضاءة والديكور والإيقاع العام للعمل.


باسكال مشعلاني: سعيدة بموجة أغانٍ تحكي لغة الناس اليومية

في أغنيتها "كيفك اليوم" تُذكرنا بحقبتي السبعينات والثمانينات (باسكال مشعلاني)
في أغنيتها "كيفك اليوم" تُذكرنا بحقبتي السبعينات والثمانينات (باسكال مشعلاني)
TT

باسكال مشعلاني: سعيدة بموجة أغانٍ تحكي لغة الناس اليومية

في أغنيتها "كيفك اليوم" تُذكرنا بحقبتي السبعينات والثمانينات (باسكال مشعلاني)
في أغنيتها "كيفك اليوم" تُذكرنا بحقبتي السبعينات والثمانينات (باسكال مشعلاني)

في عمل يزخر بالبساطة، سواء في مفرداته اللغوية أو في صورته البصرية، أطلقت الفنانة باسكال مشعلاني أغنيتها الجديدة «كيفك اليوم». العمل من كلمات مايك صافي وألحان وتوزيع زوجها ملحم أبو شديد، وتحكي مشعلاني كيف وُلِدت فكرته بالصدفة، وتقول: «عادة عندما يدخل زوجي إلى البيت يبادرني بعبارة (كيفك اليوم حبيبتي). لفتتني هذه الجملة التي نستخدمها يومياً تحيةً بيننا. فقلتُ له: لماذا لا نقدم أغنية تحمل هذا العنوان؟ وبالفعل اتصل بالشاعر مايك صافي، وطلب منه كتابة نص ينطلق من هذه الفكرة. كتبها مايك بعفوية، وبدوري أدّيتُها بلغتنا اليومية المحكية. حتى إنني حرصت على لفظ كلماتها باللهجة الجبلية، وهو ما يظهر في كلمات مثل (هون) وغيرها. وهكذا وُلدت أغنية لبنانية محلية بامتياز، تفاعل معها الناس منذ اللحظة الأولى».

وتشير مشعلاني إلى أنها منذ بداياتها الفنية اعتمدت العبارات الشعبية القريبة من الناس، وتقول إنها سعيدة بالموجة الغنائية التي انتشرت أخيراً، والتي تعتمد هذا الأسلوب في الكتابة. وتضيف: «من الطبيعي أن تأخذ أغانينا هذا الاتجاه، لأنها بذلك تمثلنا أفضل تمثيل، وتعكس تفاصيل حياتنا ومشاعرنا بلغة بسيطة وصادقة».

تثني على موجة الأغاني السائدة اليوم بلغة تشبه الناس (باسكال مشعلاني)

تأتي أغنيتها الجديدة من ضمن ألبومها المقبل الذي تتوقع أن يحمل اسم «باسكال مشعلاني 2026»، وتطلقه في سبتمبر (أيلول) المقبل. وتعلّق: «أعتقد أني سأطلق عليه هذا الاسم؛ كونه يأتي بعد غياب. وسيكون بمثابة تكريم لمشواري الغنائي الذي يبلغ عمره نحو الثلاثين عاماً. في الفترة السابقة اعتمدت إصدار أغانٍ فردية بين فترة وأخرى. ولكن هذه المرة قررتُ أن أعود إلى عمل متكامل ومتنوع».

يتضمن إصدارها الجديد 12 أغنية تتعاون فيه مع أسماء معروفة، وكذلك مع مواهب جديدة. والحصة الأكبر من الألحان تعود إلى ملحم أبو شديد. كما تتعاون فيه مع منير بو عساف ومايك صافي. وتنوعه يُطبَّق على موضوعاته ولهجاته وتوزيعه الموسيقي.

وتوضح في سياق حديثها: «ستحضر فيه المواويل والفرنكو أراب وأنماط موسيقية مختلفة؛ فلقد وضعتُ فيه كل حبي وشغفي للفن، وسأعيد تقديم بعض الأغاني بتوزيع جديد. فأقدم (أكبر نساي) التي أنوي إطلاقها مباشرة بعد (كيفك اليوم). كما أغني بالجزائرية والخليجية، وهناك أسلوب لبناني كلاسيكي أغنيه لأول مرة، وموضوعه لافت».

صوّرت الأغنية بأسلوب بسيط تلون باطلالات عدة (باسكال مشعلاني)

وتشير إلى أسماء أغانٍ تنوي تجديدها، مثل «مرحبتين» للراحلة صباح. كما ستجدد أغنيتها القديمة «بيت الشاعر»، وتُعدّ عملاً تراثياً فلكلورياً سبق أن غنته الفنانة سميرة توفيق، قامت مشعلاني بتجديده وإعادة تسجيله بتوزيع جديد ليعكس الفلكلور والأجواء البدوية والأردنية. ومن الأغاني التي تنوي تقديمها في قالب حديث «وصفة للنسيان»، وصوّرتها بأسلوب خارج عن المألوف، وهي تمزج فيها بين موسيقى الصعيدي والبوب.

وعن رأيها في ظاهرة العودة إلى الأغاني القديمة وتجديدها من قبل عدد من الفنانين اليوم تردّ: «بالعودة إلى أغنيات قديمة يكتشفها الجيل الشاب فإننا نكرّم الفن اللبناني؛ فمَن هم من جيلنا يحنّون إلى هذا النوع من الأعمال. والجيل الجديد يجد متعة في الاستماع إليها واستذكار أيام خلت. وهناك حاجة لتثبيت اللون الطربي الأصيل كي لا يضيع منا».

وتشير إلى أن أصدقاء ابنها إيلي في غالبيتهم يستخدمون مفردات أجنبية في أحاديثهم، ويحبّون سماع أغانيها القديمة. «إنهم يستمتعون بأغنية (يا مدقدق) التي أصدرتها منذ 8 سنوات. وكذلك أغنية (بيروت) التي تواكب عصرهم، وبالتالي أغاني (الدلعونا) الفلكلورية؛ فهذا النوع من الأغاني يقربنا من بعضنا ويحافظ على تقاليدنا، فمناسبات الفرح في لبنان لا تتم من دون استخدام آلات عزف فلكلورية، كالطبل والمزمار؛ فهذه هي لغتنا الفنية الحقيقية النابعة من أرضنا وجذورنا».

وتستطرد: «هناك دائماً زمن استعادة للأغاني القديمة بين فترة وأخرى. وأنا بدوري غنيتُ لوردة الجزائرية ولعبد الحليم حافظ».

وبالعودة إلى أغنيتها الجديدة «كيفك اليوم»، فقد اعتمدت تصويرها في كليب بسيط من إخراج حبيب الشاعر. وعملت على تلوينه بإطلالات متعددة تذكّرنا بأزياء حقبة السبعينات. وتعلق: «البساطة اليوم هي أفضل خيار لإيصال أي عمل للناس. وكوننا نعيش بعصر (التيك توك) ووسائل التواصل الاجتماعي، فإن الصورة المبالغ فيها لم تعد تجذب؛ فما يريده الناس هو رؤية ما يشبههم بعفوية ووضوح. أما إطلالتي فهي تتماهى مع كلام الأغنية خفيف الظل، وقد استخدمت في التصوير جهاز تلفون قديم للإشارة إلى زمن السبعينات والثمانينات. ومن شدة حبي للأغنية جاءت حركتي عفوية وتلقائية تشبه باسكال في يومياتها».

وعن الذكاء الاصطناعي ومدى تأثيره في الساحة الفنية، ترى باسكال مشعلاني أن حضوره المتزايد ترك انعكاسات سلبية على جودة الأعمال. وتقول: «لا شك أننا نشهد اليوم تراجعاً في مستوى الإنتاج الفني؛ فالذكاء الاصطناعي بات يُستخدم بكثرة في الموسيقى والألحان والكلمات، وحتى في الغناء، ما ولّد حالة من الضياع، فلم نعد نميّز بسهولة بين العمل الحقيقي وذلك المصنوع بالذكاء الاصطناعي. وأعتقد أن هناك استخفافاً ملحوظاً بالعمل الفني، لكنني مؤمنة بأن الحقيقة ستنتصر في النهاية، وأن الأعمال الأصيلة ستبقى هي الأقوى. شخصياً، لا أحب مشاهدة فيديو كليب منفَّذ بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي».

هناك دائماً زمن استعادة للأغاني القديمة بين فترة وأخرى... وأنا بدوري غنيتُ لوردة الجزائرية ولعبد الحليم حافظ

وتؤكد في المقابل أنها لا تعارض الاستفادة من هذه التقنية، شرط استخدامها باعتدال، ومن دون أن تحل محل العنصر الإبداعي الإنساني. وتوضح: «يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في اختصار الوقت أو في رسم خريطة عمل أولية عند الحاجة. وقد سبق أن استعنتُ به في تصوير كليب أغنية (أحلى وأحلى) في البترون، وذلك في بدايات انتشار هذه التقنية. لكن عندما أشاهده اليوم لا أستسيغه إطلاقاً، وأقول في نفسي: ليتني لم أخض هذه التجربة، لأن الأغنية خسرت جزءاً من روحها؛ فنحن أبناء جيل اعتاد أن يلامس الأشياء عن قرب. نستمتع أكثر بالأعمال التي ترتكز على عناصر حقيقية وتحرك مشاعرنا».

وعن وسائل التواصل الاجتماعي، تعتبر مشعلاني أنها أسهمت في تقليص المسافات بين الفنان وجمهوره، وتقول: «وضعتنا على تماس مباشر مع الناس، فأصبحنا نتحدث معهم بصراحة وعفوية. أما في الماضي، فكانت علاقتنا بالجمهور تقتصر إلى حد كبير على الإطلالات التلفزيونية، وكانت هناك قواعد تفرض علينا الحفاظ على مسافة معينة».

إلا أنها ترى وجهاً آخر أقل إيجابية لهذه المنصات، وتضيف: «ما لا أحبه في وسائل التواصل الاجتماعي هو حجم النفاق والكذب المنتشر فيها. فهناك استسهال في اختلاق الشائعات وترويج الأخبار المزيفة، ومع الأسف يصدقها كثيرون ويتفاعلون معها».

وتختم باسكال مشعلاني حديثها بالإعلان عن حفل كبير تحييه في بيروت خلال أغسطس (آب) الحالي، قائلة: «سأقدم باقة من أغنياتي القديمة والجديدة، وأنا متشوقة للقاء جمهور العاصمة وجميع المناطق اللبنانية في أمسية أستعد لها بكل حماس».