هل الهند مستعدة للتدخل العسكري في أفغانستان؟

باعتها مروحيات عسكرية وتستعد لمزيد من الدعم اللوجيستي بمباركة أميركية

الرئيس الأفغاني أشرف غني (يسار) مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وقعا أمس اتفاقية تعاون في نيودلهي (أ.ف.ب)
الرئيس الأفغاني أشرف غني (يسار) مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وقعا أمس اتفاقية تعاون في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

هل الهند مستعدة للتدخل العسكري في أفغانستان؟

الرئيس الأفغاني أشرف غني (يسار) مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وقعا أمس اتفاقية تعاون في نيودلهي (أ.ف.ب)
الرئيس الأفغاني أشرف غني (يسار) مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وقعا أمس اتفاقية تعاون في نيودلهي (أ.ف.ب)

كان هناك جمع من الضيوف المهمين الذين زاروا العاصمة الهندية دلهي في الآونة الأخيرة. حيث أمضى وزير الخارجية الأميركية جون كيري عطلة نهاية الأسبوع في دلهي، استمتع خلالها بالأمطار والطعام الهندي، وكان هناك الجنرال قادام شاه شاهيم قائد الجيش الأفغاني الذي وصل إلى العاصمة دلهي. كما استضافت الهند ضيفًا آخر وهو الجنرال جون نيكلسون قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، وتنتظر الأسبوع المقبل زيارة الرئيس الأفغاني أشرف غني.
فهل هي مصادفة أم أن شيئًا ما بين الهند وأفغانستان والولايات المتحدة يجري ترتيبه من وراء الكواليس؟
يعتقد خبراء الدبلوماسية أن كل هذه الزيارات رفيعة المستوى هي مؤشرات واضحة على أن الهند تعمل في اتجاه الدعم العسكري لأفغانستان، التي مزقتها الحروب. وجاءت التصريحات الأخيرة من جانب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لطمأنة كابل بشأن الاستجابة الهندية الفورية لتغطية احتياجاتها العسكرية، على العكس مما كان عليه الأمر في الماضي.
وبدأ الأمر برمته عندما كان مودي يتحدث إلى الرئيس الأفغاني عبر الفيديو خلال افتتاح قصر ستور المجدد في كابل، الذي شيد للمرة الأولى عام 1880، ولكنه تحول إلى ركام مرتين خلال الحروب التي ابتليت بها البلاد. وقال مودي: «دعني أطمئن الشعب الأفغاني أنه في سعيكم لبناء أفغانستان المزدهرة وعملكم على إحلال السلام والأمن والاستقرار في بلادكم، سوف يكون الشعب الهندي بأسره بجانبكم»، مضيفًا: «يحزننا كثيرًا أن نرى أمتكم الكبيرة وهي تجابه التحديات العاتية التي فرضتها عليها الأطراف والكيانات ذات الدعم الخارجي من أجل استمرار العنف والإرهاب».
تصريحات مودي تحمل رسالة إلى الحكومة الأفغانية، التي عانت ولسنوات طويلة من الإحباط في تغطية احتياجاتها العسكرية لمواجهة حركة طالبان، وغيرها من الجماعات الإرهابية العابرة للحدود، بسبب البيروقراطية الشديدة والحذر الدبلوماسي.
وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أشار إلى أن الولايات المتحدة سوف تواصل وجودها العسكري في أفغانستان حتى عام 2017، فإن كابل تعد نفسها لمواجهة الانسحاب النهائي للقوات الأميركية، مما سوف يجبر الجيش الوطني الأفغاني على الدفاع الكامل عن البلاد.
الهند، التي أحجمت مرارًا عن توريد الأسلحة الفتاكة إلى الجيوش الأجنبية، غيرت من سياستها مع توريد المروحيات من طراز مي - 25 الهجومية إلى أفغانستان. وفي أعقاب ذلك، سعت أفغانستان، التي في أمس الحاجة إلى المعدات العسكرية والقوة النيرانية والدعم لمواجهة تزايد أعمال العنف الداخلية، وراء مزيد من المساعدات الإضافية من الهند. ولقد تسلم الجانب الهندي المتطلبات الأفغانية خلال الأسبوع الماضي خلال زيارة القائد العام للجيش الوطني الأفغاني، الجنرال قادام شاه شاهيم إلى الهند.
الوزير كيري كان في نيودلهي عندما اجتمع الجنرال الأفغاني شاهيم مع نظيره الهندي الجنرال دالبير سينغ سوهاغ. كما التقى الجنرال شاهيم أيضًا مع 135 طالبًا عسكريًا أفغانيًا من أصل 800 طالب يتلقون التدريبات العسكرية في الهند، على خلفية تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين. وتوفر الهند بالفعل مساعدات التدريب العسكري للجيش الوطني الأفغاني، ولكن يقول المطلعون الآن إن هناك تركيزًا خاصًا على تدريب القوات الخاصة، والعمليات الخاصة، وعمليات مكافحة التمرد.
وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الهندية إن الجنرال شاهيم قدم قائمة بالمعدات العسكرية التي وضعت بالتشاور مع الجيش الأميركي. ومن غير الواضح حتى الآن مقدار المبلغ الذي سوف تسدده أفغانستان لقاء تلك الأسلحة ومقدار ما سوف تحصل عليه أفغانستان بالمجان. وتضم القائمة الأفغانية مزيدًا من المروحيات القتالية، والمروحيات الصغيرة المستخدمة في نقل القوات والطوارئ الطبية، والدبابات، وناقلات الجند المدرعة، والجسور المتحركة، والشاحنات، والمركبات المدرعة، وقطع الغيار للطائرات الروسية الموجودة في الأسطول الجوي الحربي الأفغاني. كما أن هناك مطالب بأن يفتح الجانب الهندي مدرسة للتدريب العسكري داخل أفغانستان.
يقول مصدر بارز في الجيش الهندي من المطلعين على تطورات المباحثات، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته: «إن جدول أعمال زيارة الجنرال الأفغاني واضح للغاية. وسوف يقوم الرئيس الأفغاني بوضع الصيغة النهائية الرسمية لتعزيز العلاقات الدفاعية بين البلدين، كما صرحت كابل بشكل قاطع، بأنها سوف تفعل كل ما في وسعها لتلبية احتياجات البلاد وقواتها الأمنية».
وذكرت وكالة «رويترز» الإخبارية نقلاً عن شيدا محمد عبد لي السفير الأفغاني لدى الهند، قوله إن الهند عازمة على إرسال مزيد من الأسلحة إلى أفغانستان، للمساعدة في محاربة المتطرفين، حتى إن كانت باكستان قد أعربت عن قلقها من التعاون العسكري الوثيق بين الهند وأفغانستان، الواقعتين على الشرق والغرب من حدودها.
وقال السفير شيدا محمد عبد لي، إن الأمن الإقليمي آخذ في التدهور، وإن القوات الوطنية الأفغانية في أمس الحاجة إلى الإمدادات العسكرية للاضطلاع بمهمة مواجهة حركة طالبان، وتنظيم داعش، وغيرهما من الجماعات الإرهابية. وأضاف السفير الأفغاني: «نحن ممتنون للهند كثيرًا للمروحيات القتالية التي أرسلتها. ولكننا في حاجة إلى المزيد، بل لعلنا في حاجة إلى كثير من المساعدات».
ظلت أفغانستان في عهد الرئيس الأسبق حميد كرزاي، والحالي أشرف غني، وغير ذلك من الشخصيات الأفغانية البارزة، تطالب الهند باستمرار بتوفير المعدات العسكرية اللازمة. ولكن ولأسباب غير واضحة كانت الاستجابة الهندية في هذا الاتجاه سلبية على الدوام. ولكن الآن، يبدو أن الهند سوف تضطلع بدور قوي وتساعد في بناء القدرات العسكرية للجيش الوطني الأفغاني.
وصرح الرئيس الأفغاني الأسبق حميد كرزاي خلال زيارته الأخيرة إلى دلهي، وفي مقابلة إعلامية أجريت معه بشأن مساعي أفغانستان للحصول على المساعدات العسكرية من الهند: «ظلت الهند تتعامل مع تلك المسألة بحذر شديد، وكنا نتفهم ذلك الموقف من جانبها. فلقد كانت هناك اعتبارات تتعلق بالموقف الباكستاني الحساس، وهو الموقف الذي نرفضه من الجانب الباكستاني، إذ إن أفغانستان دولة ذات سيادة وتملك الحق الكامل في طلب المساعدة من أي جهة تريد. أيضًا، كانت هناك اعتبارات هندية للرؤية الأميركية حول الأمر. ولكن الهند قد ساعدت أفغانستان بالفعل قبل عدة شهور بعدد من المروحيات القتالية، وآمل أن تستمر الهند في بذل مزيد من الجهود لمساعدة أفغانستان».
لعبت نيودلهي دورًا هامًا في جهود إعادة إعمار أفغانستان بعد الإطاحة بحكم حركة طالبان، حيث ضخت ما يزيد على 3 مليارات دولار لبناء مبنى البرلمان الأفغاني، وتجديد القصر الرئاسي، والسدود، والطريق الدائري الأفغاني السريع، والمستشفيات، والمدارس، وتشييد الطرق، وخلافه. كما ساعدت على ربط أفغانستان بالموانئ الإيرانية. بعد تحمله للفشل الباكستاني في الابتعاد عن حركة طالبان في أفغانستان، يستعد الجانب الأميركي الآن للسماح بالتدخل الهندي العسكري في أفغانستان. وبعد سنوات من دحض الحجج الباكستانية بأن ذلك التعاون سوف يسبب زعزعة التوازن الاستراتيجي في جنوب آسيا، يبدو أن واشنطن عازمة على تجاهل تلك المزاعم في نهاية المطاف.
وبدأت الأمور في التغير شيئًا فشيئًا، مع إشارة صادرة من الولايات المتحدة عندما صرح الجنرال جون نيكلسون علنًا الشهر الماضي بأنه ينبغي على الهند تقديم مزيد من المعدات العسكرية إلى الدولة التي مزقتها الحروب. وقال الجنرال الأميركي إن «الولايات المتحدة تقدر الدعم العسكري الهندي المقدم إلى أفغانستان». وعقد الجنرال نيكلسون مباحثات مع المسؤولين الهنود للوقوف على الوسائل التي يمكن للهند من خلالها مساعدة القوات الجوية الأفغانية، التي تعمل من أجل صيانة الطائرات الروسية القديمة لديها بسبب العقوبات الدولية المفروضة على موسكو.
وقال الجنرال نيكلسون إن الدول المانحة قد ساهمت بمبلغ 4.5 مليار دولار إلى أفغانستان، ولكن تلك الأموال لا يمكن استخدامها في شراء الطائرات الروسية أو قطع الغيار المطلوبة بسبب القيود الناشئة عن الصراع الدائر في أوكرانيا. ولكن الهند غير خاضعة لأي قيود دولية وفق تلك الاعتبارات ويمكنها تصدير المعدات المصنعة روسيًا، التي هي بحوزتها بالفعل أو تطالب باستيراد المعدات وقطع الغيار من روسيا بقصد إرسالها إلى أفغانستان.
وقال الجنرال نيكلسون في نهاية رحلته إن «أي طائرات أو قطع للغيار يمكن للهند إرسالها إلى أفغانستان سوف تكون موضع تقدير وترحيب كبيرين للمساعدة في بناء وصيانة القوات الجوية الأفغانية». وقال أحد الدبلوماسيين الروس إن موسكو تدعم الجهود المبذولة لتعزيز القوات الأفغانية، حتى إن كان لا يمكنها المساعدة المباشرة في تلك الجهود.
وقال بهادر كومار الدبلوماسي الهندي الكبير الأسبق: «إذا تدخلت الهند عسكريًا في أفغانستان، فسوف تضرب عصفورين بحجر واحد، أحدهما هو محاولة تقليص النفوذ الصيني المتزايد في أفغانستان. والآخر هو أن الدور العسكري في أفغانستان سوف يساعد الهند على ممارسة أكبر قدر من الضغوط الممكنة على باكستان. ومن الناحية الاستراتيجية، بكل تأكيد، فإن أفغانستان تقع على هضبة مرتفعة تشرف على الممر الاقتصادي للصين وباكستان».
لكن حذرت حركة طالبان الأفغانية، الهند، من توفير المعدات العسكرية الفتاكة إلى الحكومة الأفغانية. وفي الوقت نفسه، وحيث إن القادة من الولايات المتحدة وأفغانستان والهند يجتمعون في محادثات الحوار الثلاثي المعلن عنه أخيرًا بين الدول الثلاث، فمن المرجح مناقشة القرارات المعنية بالمساعدات الاقتصادية والأمنية الهندية الممنوحة إلى أفغانستان. ولقد قوبل الإعلان عن إجراء المحادثات الثلاثية بالرفض الشديد من قبل إسلام آباد، التي دائمًا ما وجهت كابل الاتهامات إليها بالعمل ضد مصالح أفغانستان.
ومن شأن المحادثات الثلاثية في نيودلهي أن تثير قلق، بل وغضب باكستان، التي بذلت قصارى جهدها لإبعاد الهند، ليس فقط عن السياسة الإقليمية، ولكن من أجل ضمان أن يقتصر الدور الهندي في أفغانستان على عمليات إعادة الإعمار فقط.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».