هل الهند مستعدة للتدخل العسكري في أفغانستان؟

باعتها مروحيات عسكرية وتستعد لمزيد من الدعم اللوجيستي بمباركة أميركية

الرئيس الأفغاني أشرف غني (يسار) مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وقعا أمس اتفاقية تعاون في نيودلهي (أ.ف.ب)
الرئيس الأفغاني أشرف غني (يسار) مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وقعا أمس اتفاقية تعاون في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

هل الهند مستعدة للتدخل العسكري في أفغانستان؟

الرئيس الأفغاني أشرف غني (يسار) مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وقعا أمس اتفاقية تعاون في نيودلهي (أ.ف.ب)
الرئيس الأفغاني أشرف غني (يسار) مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وقعا أمس اتفاقية تعاون في نيودلهي (أ.ف.ب)

كان هناك جمع من الضيوف المهمين الذين زاروا العاصمة الهندية دلهي في الآونة الأخيرة. حيث أمضى وزير الخارجية الأميركية جون كيري عطلة نهاية الأسبوع في دلهي، استمتع خلالها بالأمطار والطعام الهندي، وكان هناك الجنرال قادام شاه شاهيم قائد الجيش الأفغاني الذي وصل إلى العاصمة دلهي. كما استضافت الهند ضيفًا آخر وهو الجنرال جون نيكلسون قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، وتنتظر الأسبوع المقبل زيارة الرئيس الأفغاني أشرف غني.
فهل هي مصادفة أم أن شيئًا ما بين الهند وأفغانستان والولايات المتحدة يجري ترتيبه من وراء الكواليس؟
يعتقد خبراء الدبلوماسية أن كل هذه الزيارات رفيعة المستوى هي مؤشرات واضحة على أن الهند تعمل في اتجاه الدعم العسكري لأفغانستان، التي مزقتها الحروب. وجاءت التصريحات الأخيرة من جانب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لطمأنة كابل بشأن الاستجابة الهندية الفورية لتغطية احتياجاتها العسكرية، على العكس مما كان عليه الأمر في الماضي.
وبدأ الأمر برمته عندما كان مودي يتحدث إلى الرئيس الأفغاني عبر الفيديو خلال افتتاح قصر ستور المجدد في كابل، الذي شيد للمرة الأولى عام 1880، ولكنه تحول إلى ركام مرتين خلال الحروب التي ابتليت بها البلاد. وقال مودي: «دعني أطمئن الشعب الأفغاني أنه في سعيكم لبناء أفغانستان المزدهرة وعملكم على إحلال السلام والأمن والاستقرار في بلادكم، سوف يكون الشعب الهندي بأسره بجانبكم»، مضيفًا: «يحزننا كثيرًا أن نرى أمتكم الكبيرة وهي تجابه التحديات العاتية التي فرضتها عليها الأطراف والكيانات ذات الدعم الخارجي من أجل استمرار العنف والإرهاب».
تصريحات مودي تحمل رسالة إلى الحكومة الأفغانية، التي عانت ولسنوات طويلة من الإحباط في تغطية احتياجاتها العسكرية لمواجهة حركة طالبان، وغيرها من الجماعات الإرهابية العابرة للحدود، بسبب البيروقراطية الشديدة والحذر الدبلوماسي.
وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أشار إلى أن الولايات المتحدة سوف تواصل وجودها العسكري في أفغانستان حتى عام 2017، فإن كابل تعد نفسها لمواجهة الانسحاب النهائي للقوات الأميركية، مما سوف يجبر الجيش الوطني الأفغاني على الدفاع الكامل عن البلاد.
الهند، التي أحجمت مرارًا عن توريد الأسلحة الفتاكة إلى الجيوش الأجنبية، غيرت من سياستها مع توريد المروحيات من طراز مي - 25 الهجومية إلى أفغانستان. وفي أعقاب ذلك، سعت أفغانستان، التي في أمس الحاجة إلى المعدات العسكرية والقوة النيرانية والدعم لمواجهة تزايد أعمال العنف الداخلية، وراء مزيد من المساعدات الإضافية من الهند. ولقد تسلم الجانب الهندي المتطلبات الأفغانية خلال الأسبوع الماضي خلال زيارة القائد العام للجيش الوطني الأفغاني، الجنرال قادام شاه شاهيم إلى الهند.
الوزير كيري كان في نيودلهي عندما اجتمع الجنرال الأفغاني شاهيم مع نظيره الهندي الجنرال دالبير سينغ سوهاغ. كما التقى الجنرال شاهيم أيضًا مع 135 طالبًا عسكريًا أفغانيًا من أصل 800 طالب يتلقون التدريبات العسكرية في الهند، على خلفية تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين. وتوفر الهند بالفعل مساعدات التدريب العسكري للجيش الوطني الأفغاني، ولكن يقول المطلعون الآن إن هناك تركيزًا خاصًا على تدريب القوات الخاصة، والعمليات الخاصة، وعمليات مكافحة التمرد.
وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الهندية إن الجنرال شاهيم قدم قائمة بالمعدات العسكرية التي وضعت بالتشاور مع الجيش الأميركي. ومن غير الواضح حتى الآن مقدار المبلغ الذي سوف تسدده أفغانستان لقاء تلك الأسلحة ومقدار ما سوف تحصل عليه أفغانستان بالمجان. وتضم القائمة الأفغانية مزيدًا من المروحيات القتالية، والمروحيات الصغيرة المستخدمة في نقل القوات والطوارئ الطبية، والدبابات، وناقلات الجند المدرعة، والجسور المتحركة، والشاحنات، والمركبات المدرعة، وقطع الغيار للطائرات الروسية الموجودة في الأسطول الجوي الحربي الأفغاني. كما أن هناك مطالب بأن يفتح الجانب الهندي مدرسة للتدريب العسكري داخل أفغانستان.
يقول مصدر بارز في الجيش الهندي من المطلعين على تطورات المباحثات، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته: «إن جدول أعمال زيارة الجنرال الأفغاني واضح للغاية. وسوف يقوم الرئيس الأفغاني بوضع الصيغة النهائية الرسمية لتعزيز العلاقات الدفاعية بين البلدين، كما صرحت كابل بشكل قاطع، بأنها سوف تفعل كل ما في وسعها لتلبية احتياجات البلاد وقواتها الأمنية».
وذكرت وكالة «رويترز» الإخبارية نقلاً عن شيدا محمد عبد لي السفير الأفغاني لدى الهند، قوله إن الهند عازمة على إرسال مزيد من الأسلحة إلى أفغانستان، للمساعدة في محاربة المتطرفين، حتى إن كانت باكستان قد أعربت عن قلقها من التعاون العسكري الوثيق بين الهند وأفغانستان، الواقعتين على الشرق والغرب من حدودها.
وقال السفير شيدا محمد عبد لي، إن الأمن الإقليمي آخذ في التدهور، وإن القوات الوطنية الأفغانية في أمس الحاجة إلى الإمدادات العسكرية للاضطلاع بمهمة مواجهة حركة طالبان، وتنظيم داعش، وغيرهما من الجماعات الإرهابية. وأضاف السفير الأفغاني: «نحن ممتنون للهند كثيرًا للمروحيات القتالية التي أرسلتها. ولكننا في حاجة إلى المزيد، بل لعلنا في حاجة إلى كثير من المساعدات».
ظلت أفغانستان في عهد الرئيس الأسبق حميد كرزاي، والحالي أشرف غني، وغير ذلك من الشخصيات الأفغانية البارزة، تطالب الهند باستمرار بتوفير المعدات العسكرية اللازمة. ولكن ولأسباب غير واضحة كانت الاستجابة الهندية في هذا الاتجاه سلبية على الدوام. ولكن الآن، يبدو أن الهند سوف تضطلع بدور قوي وتساعد في بناء القدرات العسكرية للجيش الوطني الأفغاني.
وصرح الرئيس الأفغاني الأسبق حميد كرزاي خلال زيارته الأخيرة إلى دلهي، وفي مقابلة إعلامية أجريت معه بشأن مساعي أفغانستان للحصول على المساعدات العسكرية من الهند: «ظلت الهند تتعامل مع تلك المسألة بحذر شديد، وكنا نتفهم ذلك الموقف من جانبها. فلقد كانت هناك اعتبارات تتعلق بالموقف الباكستاني الحساس، وهو الموقف الذي نرفضه من الجانب الباكستاني، إذ إن أفغانستان دولة ذات سيادة وتملك الحق الكامل في طلب المساعدة من أي جهة تريد. أيضًا، كانت هناك اعتبارات هندية للرؤية الأميركية حول الأمر. ولكن الهند قد ساعدت أفغانستان بالفعل قبل عدة شهور بعدد من المروحيات القتالية، وآمل أن تستمر الهند في بذل مزيد من الجهود لمساعدة أفغانستان».
لعبت نيودلهي دورًا هامًا في جهود إعادة إعمار أفغانستان بعد الإطاحة بحكم حركة طالبان، حيث ضخت ما يزيد على 3 مليارات دولار لبناء مبنى البرلمان الأفغاني، وتجديد القصر الرئاسي، والسدود، والطريق الدائري الأفغاني السريع، والمستشفيات، والمدارس، وتشييد الطرق، وخلافه. كما ساعدت على ربط أفغانستان بالموانئ الإيرانية. بعد تحمله للفشل الباكستاني في الابتعاد عن حركة طالبان في أفغانستان، يستعد الجانب الأميركي الآن للسماح بالتدخل الهندي العسكري في أفغانستان. وبعد سنوات من دحض الحجج الباكستانية بأن ذلك التعاون سوف يسبب زعزعة التوازن الاستراتيجي في جنوب آسيا، يبدو أن واشنطن عازمة على تجاهل تلك المزاعم في نهاية المطاف.
وبدأت الأمور في التغير شيئًا فشيئًا، مع إشارة صادرة من الولايات المتحدة عندما صرح الجنرال جون نيكلسون علنًا الشهر الماضي بأنه ينبغي على الهند تقديم مزيد من المعدات العسكرية إلى الدولة التي مزقتها الحروب. وقال الجنرال الأميركي إن «الولايات المتحدة تقدر الدعم العسكري الهندي المقدم إلى أفغانستان». وعقد الجنرال نيكلسون مباحثات مع المسؤولين الهنود للوقوف على الوسائل التي يمكن للهند من خلالها مساعدة القوات الجوية الأفغانية، التي تعمل من أجل صيانة الطائرات الروسية القديمة لديها بسبب العقوبات الدولية المفروضة على موسكو.
وقال الجنرال نيكلسون إن الدول المانحة قد ساهمت بمبلغ 4.5 مليار دولار إلى أفغانستان، ولكن تلك الأموال لا يمكن استخدامها في شراء الطائرات الروسية أو قطع الغيار المطلوبة بسبب القيود الناشئة عن الصراع الدائر في أوكرانيا. ولكن الهند غير خاضعة لأي قيود دولية وفق تلك الاعتبارات ويمكنها تصدير المعدات المصنعة روسيًا، التي هي بحوزتها بالفعل أو تطالب باستيراد المعدات وقطع الغيار من روسيا بقصد إرسالها إلى أفغانستان.
وقال الجنرال نيكلسون في نهاية رحلته إن «أي طائرات أو قطع للغيار يمكن للهند إرسالها إلى أفغانستان سوف تكون موضع تقدير وترحيب كبيرين للمساعدة في بناء وصيانة القوات الجوية الأفغانية». وقال أحد الدبلوماسيين الروس إن موسكو تدعم الجهود المبذولة لتعزيز القوات الأفغانية، حتى إن كان لا يمكنها المساعدة المباشرة في تلك الجهود.
وقال بهادر كومار الدبلوماسي الهندي الكبير الأسبق: «إذا تدخلت الهند عسكريًا في أفغانستان، فسوف تضرب عصفورين بحجر واحد، أحدهما هو محاولة تقليص النفوذ الصيني المتزايد في أفغانستان. والآخر هو أن الدور العسكري في أفغانستان سوف يساعد الهند على ممارسة أكبر قدر من الضغوط الممكنة على باكستان. ومن الناحية الاستراتيجية، بكل تأكيد، فإن أفغانستان تقع على هضبة مرتفعة تشرف على الممر الاقتصادي للصين وباكستان».
لكن حذرت حركة طالبان الأفغانية، الهند، من توفير المعدات العسكرية الفتاكة إلى الحكومة الأفغانية. وفي الوقت نفسه، وحيث إن القادة من الولايات المتحدة وأفغانستان والهند يجتمعون في محادثات الحوار الثلاثي المعلن عنه أخيرًا بين الدول الثلاث، فمن المرجح مناقشة القرارات المعنية بالمساعدات الاقتصادية والأمنية الهندية الممنوحة إلى أفغانستان. ولقد قوبل الإعلان عن إجراء المحادثات الثلاثية بالرفض الشديد من قبل إسلام آباد، التي دائمًا ما وجهت كابل الاتهامات إليها بالعمل ضد مصالح أفغانستان.
ومن شأن المحادثات الثلاثية في نيودلهي أن تثير قلق، بل وغضب باكستان، التي بذلت قصارى جهدها لإبعاد الهند، ليس فقط عن السياسة الإقليمية، ولكن من أجل ضمان أن يقتصر الدور الهندي في أفغانستان على عمليات إعادة الإعمار فقط.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟