غريزمان: السقوط في نهائيي «يورو 2016» ودوري الأبطال صنع مني رجلا

مهاجم منتخب فرنسا وأتليتكو مدريد يتذكر مرارة خيبة الأمل المزدوجة الصيف الماضي

غريزمان يرفع حذاءه الذي سجل به 6 أهداف في يورو 2016 (رويترز) - غريزمان (أعلى) عاد وزملاؤه إلى التألق مع أتليتكو مدريد («الشرق الأوسط»)
غريزمان يرفع حذاءه الذي سجل به 6 أهداف في يورو 2016 (رويترز) - غريزمان (أعلى) عاد وزملاؤه إلى التألق مع أتليتكو مدريد («الشرق الأوسط»)
TT

غريزمان: السقوط في نهائيي «يورو 2016» ودوري الأبطال صنع مني رجلا

غريزمان يرفع حذاءه الذي سجل به 6 أهداف في يورو 2016 (رويترز) - غريزمان (أعلى) عاد وزملاؤه إلى التألق مع أتليتكو مدريد («الشرق الأوسط»)
غريزمان يرفع حذاءه الذي سجل به 6 أهداف في يورو 2016 (رويترز) - غريزمان (أعلى) عاد وزملاؤه إلى التألق مع أتليتكو مدريد («الشرق الأوسط»)

داخل ملعب «ستاد دو فرانس» وفي نهائي بطولة «يورو 2016»، واجه أنطوان غريزمان قسوة ومرارة الهزيمة في نهائي كبير للمرة الثانية في ظرف 6 أسابيع. أن تخسر نهائي دوري الأبطال مع ناديك، ثم البطولة الأوروبية مع بلادك - وكانت كلتا المواجهتين معركة حامية الوطيس - في صيف واحد فذلك صيف موجع بشكل غير عادي.
غادر غريزمان الملعب بعد الهزيمة من البرتغال وعاد إلى غرفة خلع الملابس مع زملائه بالفريق. يقول: «كنت في غاية الحزن لكنني لم أبك. قلت لنفسي إن علي أن أتماسك وأشجع الزملاء وأواجههم. أردت أن أظهر للجميع شخصيتي، وأنني قادر على أن أكون قائدا للمنتخب». وبهذا العمل، والارتقاء من حضيض الحالة المعنوية، أثبت غريزمان، هذا المهاجم النحيل أنه لا يمتلك موهبة كبيرة فحسب، وإنما قلبا عملاقا. وإذا كانت الحكمة المفترضة تضع كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي في مستوى أعلى من أي فئة أخرى من اللاعبين في كرة القدم الحديثة، فإن غريزمان واحد من هؤلاء اللاعبين الذين يقتربون جدًا من مستواهما. يقول: «أريد أن آكل على طاولتهما. أريد أن اقترب قدر الإمكان من مستواهما، وأن أفوز بالألقاب. هدفي هو أن أكون من بين الأفضل».
ومع وضع هذا نصب عينيه، فقد توجهت رغبته بعد فترة شديدة السخونة من مسيرته. يقر غريزمان بأنه أخذ وقتا ليتعافى من مثل هذا المستوى من الآمال والتوقعات التي وصل إليها بألوان أتليتكو مدريد وفرنسا بعد أن وصل لأعلى سقف ممكن في الموسم الماضي. يقول: «كانت هناك الكثير من المشاعر، والكثير من التوتر، ويمكن أن يصيبك هذا بإجهاد شديد. لعبنا نهائيين كنا فيهما قريبين جدا من بلوغ الهدف وقريبين جدا من حمل اللقب. لكن الوقت لم يكن مناسبا فحسب. غير أنني لن أتوقف عند هذا الحد. سأواصل العمل لكي ألعب في النهائي وأفوز، لقد صرت أكثر تصميما على الفوز». استغرق غريزمان وقتا ليتعافى ويستعيد حيويته، ويستمتع بإجازة استحقها بجدارة خلال الصيف. بدت كعملية لإنعاش الروح الكروية. عاد إلى «مايكون»، بلدته في بورغوندي، وقضى وقتا مع والديه. كما قضى إجازة بصحبة أصدقائه القدامى، وصديقته إريكا وابنته الصغيرة مايا. وما لبثت أن عادت الحيوية تدب بداخله من جديد. من اليوم الأول لفترة الاستعداد للموسم الجديد مع أتليتكو والتوقيع على عقد جديد مؤخرا، بات غريزمان تواقا للانطلاقة الجديدة.
وقاد غريزمان، فريقه أتليتكو مدريد لتحقيق فوزه الأول في الموسم الحالي من الدوري الإسباني لكرة القدم بعدما سجل هدفين خلال الفوز على ملعب سيلتا فيغو 4 / صفر السبت الماضي في المرحلة الثالثة من المسابقة. وتعادل أتليتكو في أول مباراتين بالدوري هذا الموسم أمام ألافيس وليغانيس الصاعدين حديثا لدوري الدرجة الأولى ويبتعد بفارق أربع نقاط عن ريال مدريد المتصدر وبرشلونة بنقطة واحدة بعد أن وجه ديبورتيفو ألافيس صدمة مدوية لبرشلونة وجماهيره وتغلب عليه في عقر داره 2 / 1 السبت أيضًا في نفس المرحلة.
يتوقع غريزمان أن ينافس فريقه بقوة على لقب الدوري من جديد. في أبريل (نيسان)، كان هناك سباق ثلاثي على اللقب. كانت نقطة واحدة تفصل بين برشلونة وأتليتكو وريال مدريد قبل 5 مباريات على النهاية. في ذلك الوقت كان فريق المدرب دييغو سيميوني الديناميكي يخوض كذلك مباريات صعبة في الأدوار الحاسمة في دوري الأبطال، وتخطاها ليقابل برشلونة ويطيح به في دور الثمانية، قبل أن يحقق انتصارا غير متوقع على بايرن ميونيخ في نصف النهائي. أحرز غريزمان - المتألق والخطير بانطلاقاته في الهجمات المرتدة - أهدافا حاسمة ضد كلا العملاقين. في نفس الشهر العامر بالأحداث، أصبح أبا للمرة الأولى.
ووصولا إلى مايو (أيار)، دفع الفريق ثمنا باهظا بسبب كبوة واحدة بخسارة أتليتكو من ليفانتي مباشرة بعد العودة من ميونيخ، حيث طار برشلونة بعيدا باللقب. بعد ذلك جاء نهائي دوري الأبطال ضد جاره في المدينة. الطريقة التي يتحدث بها غريزمان عن الخبرات الكثيرة التي اكتسبها من كرة القدم مؤخرا، توضح أن الضربة الأكثر إيلاما جاءت عندما هزمهم ريال مدريد وفاز بلقب جديد لدوري الأبطال. يقول: «كان أكثر الإحباطات صعوبة هو خسارة نهائي دوري الأبطال، كان أول نهائي مهم بالنسبة لي».
كان تأثير ذلك عميقا بما فيه الكفاية لدرجة أن السؤال البسيط عما إذا كان يفضل الفوز بالدوري المحلي أم دوري الأبطال، يدفعه للرد بإجابة مباشرة: «دوري الأبطال من دون تردد. لأنني أعشق هذه البطولة. أشاهد تقريبا كل المباريات متى استطعت - مباريات دور الثمانية ونصف النهائي والنهائي. وهي بطولة محببة إلى قلوب الجميع هنا، المدرب واللاعبين. أشاهدها منذ كنت صغيرا. وحلمت باللعب فيها. ولطالما كنت أشعر بقشعريرة عندما أسمع موسيقى دوري الأبطال. وأن ألعب في هذه البطولة وأحرز الأهداف فذلك شيء يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لي».
عندما يسترجع ذكريات الطفولة، هناك لاعب ارتبط به عندما كان يشاهد المباريات على التلفزيون، وترك تأثيرا كبيرا عليه، ديفيد بيكام. يقول: «كنت أعجب به كثيرا، وكان دائما هو المثال بالنسبة لي. لهذا ارتدي القمصان ذات الأكمام الطويلة وأحمل الرقم 7».
تحول غريزمان إلى واحد من اللاعبين الأكثر إثارة للإعجاب في أوروبا. ويضعه سجله الممتاز من حيث إحراز الأهداف بجانب أسلوبه الإيجابي على المرمى والذي ينتقل لزملائه في الفريق بما يشبه تأثير العدوى، يضعه ضمن فئة المهاجمين الذين تتنافس الأندية على الحصول على خدماتهم. وبجانب رونالدو وغاريث بيل في ريال مدريد، فإن غريزمان دخل ضمن القائمة القصيرة التي تضم 3 لاعبين مرشحين لجائزة أفضل لاعب في أوروبا. وتوج رونالدو بالجائزة الشهر الماضي.
وقد عززت جهود غريزمان مع فرنسا في يورو 2016، حيث احتل صدارة هدافي البطولة بستة أهداف، هذه المكانة الآخذة في الصعود بالفعل مع إسهاماته المثيرة مع أتليتكو. كما وأن تركيزه على التأهل لكأس العالم في روسيا بعد أن خسر في النهاية مع المنتخب الفرنسي، هو أمر يشي بالكثير عن عقليته، خاصة وأن هذا الهدف يمتزج بطموحه على مستوى النادي باعتبارهما أهم أولياته.
السعي لتحسين مستواه يمثل قوة محركة بداخله. وهو يعتقد أن البقاء في أتليتكو، بالتأكيد في الوقت الحالي، يمنحه أفضل منصة للقيام بهذا. ما الذي يجعله سعيدا لهذا الحد هناك؟ يجيب: «زملائي في الفريق، ومدربي، وحياتي خارج النادي، وأسرتي الصغيرة سعيدة جدا بالوجود هناك». ويضيف: «نعيش معا. وعلى المستوى الشخصي هو ناد قادر على تحقيق الألقاب. ليس لدي فعلا أي رغبة في الذهاب لناد آخر. أريد أن أفوز بالألقاب مع أتليتكو. ليس الفوز بالدوري الإسباني مهمة شخصية، لكنني أريد تحقيق ذلك بشدة. لدينا رغبة قوية للفوز بالدوري ودوري الأبطال معا، وسأبذل كل ما بوسعي لمساعدة فريقي على النجاح. وأتمنى هذا الموسم أن نكون أفضل مما كنا».
تشكل جزء من تصميمه الشخصي بتحدي دخول عالم الكرة الاحترافية كناشئ موهوب تعرض للرفض في بعض الأحيان بسبب جسمه الهزيل، وأسلوبه الهادئ. جاءته الفرصة في الخارج، وتشبث بالفرصة التي منحها إياه ريال سوسيداد، فترك بلاده ولا يزال شابا صغير السن. وشأن صديقه المقرب بول بوغبا، الذي غادر فرنسا كذلك في سنوات مراهقته، لينضم إلى مانشستر يونايتد في المرة الأولى، فإنه يعرف أن هناك نوعًا مختلفًا من النشأة المطلوبة، ونوعًا مختلفًا من التصميم المطلوب، لكي يتمكن من النجاح في وسط هذه الظروف.
يقول: «في البداية يكون الأمر صعبا للغاية، لا تعود إلى منزل والديك، وكل ما تفعله هو أن تلعب كرة القدم. كما قلت لأبي، هكذا أتعلم أن أكون احترافيا. عندما ذهبت لإسبانيا كان لهذا السبب. عليك أن تكون متماسكا بحق من الناحية النفسية». وهذه صفة يشعر بأنها تتوفر فيه كما تتوفر في صديقه بوغبا. لم يكن غريزمان مندهشا لسماع سعر انتقال لاعب الوسط من يوفنتوس، ليعود من جديد إلى أولد ترافورد هذا الشهر. يقول: «بوغبا يعشق هذا الدوري، ومانشستر هو ناديه المفضل. وهو يقدم مع مورينهو شيئا جديدا. اعتقد أن المشجعين في إنجلترا لن يشعروا بخيبة أمل. يمكنهم أن يتوقعوا أداء لافتا من بوغبا. وهو يستحق هذا. يعمل بجد ويملك موهبة تؤهله لأن يكون لاعبا مهما كما هو».
هل يمكن أن يفكر غريزمان يوما باللعب في الدوري الإنجليزي (البريميرليغ)؟ بالتأكيد لن يكون هناك نقص في العروض إذا قرر الانتقال. يقول: «نعم، ولم لا؟ إذا انتهى تعاقدي مع أتليتكو سأطرح على نفسي هذا السؤال». أما في الوقت الراهن مع هذا، فهذا السؤال غير مطروح بسبب التزامه مع أتليتكو. يشعر كأنه في بيته، ونفس الشيء بالنسبة لأسرته. ورغم تعرضه لخيبة أمل مزدوجة الصيف الماضي، فإن غريزمان أمامه الكثير ليتطلع إليه. وهو يريد أن يستغل كل لحظة في كرة القدم وبعيدا عنها، بكل قوته، الصغيرة جسمانيا، لكن المؤثرة للغاية.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.