الجيش الليبي يعلن سيطرته الكاملة على منطقة الهلال النفطي

إيطاليا تلوح بتدخل عسكري وتكشف عن خطة لنشر مئات الجنود في مصراتة

المنطقة الصناعية في ميناء راس لانوف النفطي بليبيا (رويترز)
المنطقة الصناعية في ميناء راس لانوف النفطي بليبيا (رويترز)
TT

الجيش الليبي يعلن سيطرته الكاملة على منطقة الهلال النفطي

المنطقة الصناعية في ميناء راس لانوف النفطي بليبيا (رويترز)
المنطقة الصناعية في ميناء راس لانوف النفطي بليبيا (رويترز)

لوحت إيطاليا أمس باحتمال إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، بعد ساعات من إعلان الجيش الوطني الليبي أنه سيطر بشكل كامل على منطقة الهلال النفطي بعد عملية «البراق الخاطف» العسكرية من دون أي خسائر في قواته، في خطوة اعتبرتها حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة بمثابة تصعيد خطير في الأزمة الليبية، بينما تعهدت الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني بعودة العمل في الموانئ النفطية المتوقفة في أسرع وقت.
وقال العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الموالي لمجلس النواب الموجود في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، إن قوات الجيش سيطرت على موانئ السدرة ورأس لانوف والبريقة بعد هروب الميلشيات التابعة لإبراهيم جضران رئيس ما يسمى بحرس المنشآت النفطية. وقال المسماري في تصريحات له أمس إنه «على الشعب الليبي أن يطمئن على مصدر رزقه، إنه في أياد أمينة وإن قوات الجيش الليبي، هي من قامت بتحرير الهلال النفطي».
وخاضت قوات الجيش معارك محدودة للسيطرة على ميناء السدرة، حيث قال العميد فوزي المنصوري آمر غرفة عمليات أجدابيا، إن قوات الجيش سيطرت على الحي الصناعي والمنطقة السكنية وميناء رأس لانوف ميناء الزويتينة، بالإضافة إلى غنم معدات عسكرية من ميلشيات الجضران.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن محمد العزومي، المتحدث باسم إحدى الكتائب في قوات الجيش الذي يقوده الفريق خليفة حفتر، «تمكنت قواتنا المسلحة من إحكام سيطرتها على ميناء الزويتينة وتأمينه بالكامل». وهاجمت قوات الجيش منطقة الهلال النفطي الواقعة بين بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس) وسرت (450 كلم شرق طرابلس) وأعلنت سيطرتها على ميناءي رأس لانوف والسدرة، أكبر موانئ تصدير النفط، في أول مواجهات بين قوات الجيش والقوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج منذ وصوله إلى العاصمة الليبية في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي.
في المقابل، رفضت حكومة السراج سيطرة الجيش على منطقة الهلال النفطي ودعت جميع القوات الموالية لها إلى «أداء واجبها العسكري والوطني» من أجل استعادة السيطرة على المنطقة. ورأت أن ما حدث «ناقض مسيرة التوافق الشامل ويحبط آمال الليبيين في تحقيق الاستقرار قريبا»، محذرة من أن البلاد باتت تقف «عند منعطف خطير». لكن عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية قال من جهته، إن حكومته «ستعمل على عودة العمل في الموانئ النفطية في أقرب الآجال بما يضمن لكل الليبيين الحياة الكريمة». وبارك الثني انتصارات الجيش وسيطرته الكاملة على منطقة الهلال النفطي. وناشد الشيخ صالح الاطيوش عميد قبائل المغاربة حرس المنشآت النفطية فرع الأوسط الانضمام إلى قوات الجيش وتسليم أسلحتهم فورا.
ومن شأن سيطرة قوات الجيش على المنطقة النفطية، حرمان حكومة السراج من أهم مواردها المالية، في وقت كانت تستعد فيه لإعادة إطلاق قطاع النفط عبر استئناف التصدير من الموانئ النفطية. وكان حرس المنشآت النفطية أعلن الشهر الماضي إعادة افتتاح قريبة لميناءي السدرة ورأس لانوف اللذين تبلغ طاقتهما التصديرية نحو 600 ألف برميل في اليوم. ومنذ انتفاضة عام 2011 والإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، يعيش قطاع النفط في ليبيا تراجعا مستمرا، إذ انخفضت معدلات الإنتاج اليومي من نحو مليون و600 ألف برميل يوميا إلى نحو 200 ألف برميل، لتصبح ليبيا، أغنى دول أفريقيا بالنفط مع احتياطي يبلغ 48 مليار برميل، أقل دول منظمة «أوبك» إنتاجا في عام 2015، بحسب أوبك.
إلى ذلك، كشفت إيطاليا عن خطط لإقامة مستشفى عسكري ونشر 300 طبيب وممرضة وجندي في ليبيا بطلب من حكومة السراج. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول حكومي إيطالي أن المستشفى الذي سيقام بالقرب من مطار مصراتة سيعمل فيه نحو 100 طبيب وممرضة وسيحرسه نحو 200 جندي، مشيرا إلى أن المستشفى «يجب أن يكون في موقع آمن لكن دون الابتعاد كثيرا عن منطقة المعارك».
وقال المصدر إن إيطاليا نقلت جوا بالفعل العشرات من المقاتلين الليبيين إلى روما لتلقي العلاج لكن إقامة المستشفى ستكون أسرع وأكثر فاعلية للمساعدة في هذا الغرض.
ورغم أن فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وإيطاليا اعترفت بوجود وحدات للقوات الخاصة من الجيش في ليبيا فسيكون ذلك أول نشر علني للقوات من دولة غربية وإن كان لمهمة إنسانية. ومن المنتظر أن يقدم وزير الخارجية باولو جنتيلوني ووزيرة الدفاع روبرتا بينوتي مزيدا من التفاصيل عندما يخاطبان البرلمان اليوم بشأن «الوضع في ليبيا». وتربط إيطاليا علاقات تاريخية بليبيا التي استعمرتها خلال النصف الأول من القرن العشرين. وتقع ليبيا إلى الجنوب مباشرة من إيطاليا على بعد أقل من 500 كيلومتر جنوبي ساحل صقلية. وحاليا ووسط حالة من الفوضى بسبب الحرب الأهلية يعمل مهربو البشر في ليبيا مع الإفلات من العقاب نسبيا. وأرسلوا أكثر من 400 ألف مهاجر في قوارب متهالكة ومكتظة إلى إيطاليا منذ بداية عام 2014.
في غضون ذلك، اعتقلت قوات خفر السواحل الليبية ألمانيين يساعدان في إنقاذ المهاجرين غير الشرعيين بعدما «دخلا المياه الليبية» على متن زورق قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراحهما، بحسب ما أفاد متحدث باسم البحرية الليبية.
وقال العقيد أيوب قاسم المتحدث باسم القوات البحرية في طرابلس: «تم القبض الجمعة على شخصين يحملان الجنسية الألمانية بعدما دخلا على متن زورق سريع المياه الليبية». وأضاف أن «الشخصين الموقوفين أكدا إنهما يعملان في منظمة (سي آي) لإنقاذ المهاجرين غير الشرعيين، وقد جرى توقيفهما بعدما حاولا الهرب قبل أن يتم إطلاق طلقات تحذيرية أجبرتهما على التوقف في البحر».
وتابع قاسم: «أقر الموقوفان بأنهما دخلا المياه الليبية بعدما غفوا وهما على متن الزورق، وقد كان من المفترض أن يتم تسليمهما أول من أمس إلى مركب أوروبي قبالة الساحل الليبي لكن حال البحر لم تسمح بذلك فتم تأجيل عملية تسليمهما».
وتشهد السواحل الليبية في جهتها الغربية خصوصا تصاعدا في حركة الهجرة غير الشرعية، حيث يخوض المهاجرون الساعون إلى بلوغ أوروبا سباقا مع الوقت ليستقلوا مراكب الهجرة قبل حلول فصل الخريف. وفي غياب الرقابة الفعالة على الحدود البحرية بفعل الفوضى الأمنية التي تشهدها ليبيا منذ 2011، تحولت شواطئ هذا البلد المتوسطي الذي لا تبعد سواحله سوى بضع مئات من الكيلومترات عن أوروبا إلى منطلق لعشرات آلاف المهاجرين الساعين إلى بلوغ السواحل الأوروبية.
وأعلن خفر السواحل الإيطاليون إنقاذ نحو 1100 مهاجر قبل يومين قبالة سواحل ليبيا ما يرفع العدد الإجمالي للمهاجرين الذين تم إنقاذهم في نهاية الأسبوع إلى 3400.
وتقوم نحو عشر سفن للعمل الإنساني ممولة بتبرعات خاصة، بدوريات قبالة سواحل ليبيا، حيث تؤمن نحو عشرين في المائة من عمليات البحث والإنقاذ، إلى جانب القوات البحرية لدول عدة.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.