روعة النمسا تكمن في بحيراتها

من أجمل مدنها هال اشتات وباد ايستشل

روعة النمسا تكمن في بحيراتها
TT

روعة النمسا تكمن في بحيراتها

روعة النمسا تكمن في بحيراتها

ضمن مفردات نشيدهم الوطني، يصف النمساويون بلادهم بكونها أرض الجبال والبحيرات، وتلك حقيقة جغرافية جعلت النمسا تتمتع ببيئة طبيعية تجني خيراتها طيلة العام، وفي مختلف الأحوال الجوية، سواء خلال الصيف الممطر أو الشتاء القارص، ولكم أن تتخيلوا جمال الربيع.
تحف جبال الألب الشرقية بالنمسا وتغطي ما يقدر بـ60 في المائة من أراضيها التي يشقها نهر الدانوب عابرا مساحة 350 كيلومترا من الغرب للشرق، فيما تزين البلاد ما يصل عدده إلى 5000 بحيرة، بعضها طويل وضخم، وبعضها صغير وقصير..
هذه الثروة الجغرافية وتلك التضاريس المتنوعة مكّنت النمسا من الوصول لمكانة سياحية متفوقة عالميا جعلتها قبلة لعشاق الطبيعة، ولا سيما والبلاد تمتاز بتاريخ وحضارة عريقة وبنية سياحية متينة ومتجددة.
وفيما يعتبر السائح الأوروبي، والألماني على وجه الخصوص بالإضافة للأميركي والصيني والروسي، من أهم السياح بالنمسا، إلا أن السائح العربي والخليجي على وجه الخصوص أضحى ضيفا ترحب به النمسا وتنتظره، ليس صيفا فحسب، بل وشتاء عندما تكسوها الثلوج وتلبس ثوب بياض ناصع وحلة بهية.
وبينما تختلف أذواق السياح من حيث الخيارات الثقافية والتاريخ والرغبة في التسوق، إلا أنهم في الغالب يتفقون في ضرورة الترويح عن النفس والاستمتاع بمختلف تضاريس النمسا التي تتوفر ضمن برامج سياحية مريحة تسهل على السائح الاستمتاع بها مهما كانت العطلة قصيرة، خصوصا أن البلد صغير والطرق معبدة والتضاريس متداخلة؛ إذ تحف الجبال في الغالب بالبحيرات مما يزيدها جمالا وجاذبية.
هذا، ورغم توزع البحيرات في معظم أقاليم النمسا التسعة، فإن إقليم سالزبورغ شمال غربي البلاد يعتبر الأكثر ثراء بهذه الهبة الإلهية، فيما يضم إقليم النمسا العليا على سبيل المثال أجمل مدن البحيرات على الإطلاق أي مدينة «هال اشتات» التي تقع على ضفة بحيرة تحمل المدينة اسمها.
من جانبه، يتقاسم إقليم فورارلبيرغ الواقع أقصى غرب النمسا بحيرة كونستانس أو بودن سي مع كل من سويسرا وألمانيا؛ مما يكسب السياحة حول هذه البحيرة ميزة سهولة الانتقال للبلدين المذكورين، هذا بالطبع بالإضافة إلى الاستمتاع بأجمل خصائصها على الجانب النمساوي، حيث تم تشييد «المسرح العائم» بمدينة بريغنز عاصمة الإقليم، وهو مسرح تقف خشبته على سطح مياه البحيرة؛ مما يجعله صرحا فنيا ومعماريا نادرا يستحق المشاهدة، خصوصا أن مدينة بريغنز ومنذ عام 1946 تقيم كل صيف مهرجانا موسيقيا ومسرحيا، لا تقتصر فعالياته على المسرح العالمي الذي يقدم أوبرا عالمية (أحيانا برؤية متجددة تختلف عن الأصل)، بل تنتشر الفعاليات في كل أنحاء المدينة وطرقاتها التي تتحول بدورها لمسارح مفتوحة.
إلى ذلك، تعتبر بحيرة سيل إم سي بإقليم سالزبورغ أكثر البحيرات شعبية بين السياح الخليجيين لدرجة انتشار اللغة العربية في جنباتها وبغذارة.
وحسب مصادر بمكتب إعلام المدينة، التي بدورها تحمل اسم بحيرتها، فإن أسرا كويتية وأخرى إماراتية ظلت تزور المنطقة سنويا وتبقى فيها لأكثر من ستة أسابيع متصلة؛ مما يعتبر رقما قياسيا.
تمتاز سيل إم سي بكبر حجمها؛ إذ تغطي مساحة 55.12 كيلومتر مربع، بجانب أنها موصولة بمطار على بعد 2 كيلومترا جنوب البحيرة؛ مما يسهل الانتقال جوا من الخليج مباشرة.
وذلك رغم أن النمسا عموما تربطها شبكة مواصلات برية وبحرية بالغة الجودة والسرعة وقلة النفقات بالمقارنة مع دول جوارها ودول سياحية أخرى، كما تتوفر خدمات استئجار سيارات خاصة، وتلك وسيلة مهمة لمن يفضل الانتقال من بحيرة لأخرى، ومدينة لأخرى، حسب هواه ومتى يشاء.
ومن الطبيعي أن تتعدد وتختلف مسببات أهمية البحيرات مما يؤدي لتفضيل هذه عن تلك رغم أن جميعها ينعم بمياه عذبة وصافية ورقراقة، كما تحفهم مناظر طبيعية وإطلالات بانورامية مذهلة، يزيدها جمالا منظر الجبال الشاهقة والمروج الخضراء والشلالات، وحتى الكهوف الجليدية وشكل وتخطيط المدن التي تحيط بكل بحيرة.
ويوفر قرب المدن حول البحيرات خدمات حديثة ومعاصرة يتفنون في تقديمها حتى داخل أقدم القلاع التي تعود لحقب ما قبل التاريخ، ناهيك عن الفنادق الجيدة المنتشرة بمختلف الأسعار، سواء باهظة جدا أو رخيصة جدا. فقط، يجب الانتباه إلى ضرورة الحجز مبكرا بسبب شدة الإقبال على مختلف المستويات، ويتم الحجز إلكترونيا، ويمكن حتى في أرخص الفنادق تحديد كل الخيارات والرغبات، كحجم السرير وواجهة الغرفة.
من جانب آخر، تكتسب البحيرات شهرتها من عمقها الذي يؤثر في طبيعة مياهها من حيث الدفء صيفا والتجمد شتاء؛ مما يتيح بدوره ثراء من حيث تنوع الرياضات كالتزحلق على الجليد شتاء والسباحة صيفا والغوص أثناء المطر، ومن أكثر البحيرات دفا بحيرة «شفارز سي» بإقليم تيرول والتي لا يزيد عمقها على 7 أمتار فقط، وتعتبر بحيرة «فورت سي» بإقليم كرنثيا جنوب النمسا من أكبر البحيرات الدافئة ولا يزيد عمقها على 42 مترا، وتقع على ارتفاع 439.
أما أجمل مدن البحيرات على الإطلاق، فهي مدينة هال اشتات التي قامت شركة تعدين صينية عام 2011 بتوأمتها مع مدينة Huizhou؛ مما آثار غضب بعض النمساويين.
أمست هال اشتات منذ عام 1997 محمية من قبل منظمة الأمم المتحدة للثقافة (اليونيسكو)؛ وذلك لكونها أثرا تاريخيا يعود إلى 7000 ألف سنة، أوائل العصر الحديدي 800 - 450 ما قبل الميلاد.
وبجانب اللوحة الجمالية والمعمار والتاريخ، تزخر المدينة بعدد من المزارات السياحية، في مقدمتها الكهوف الثلجية المعروفة بكهوف «داخ شتاين» التي لا تزيد درجة حرارتها في أكثر فصل صيف عن درجتين، ولا يزال أحدها يضم رفاة «رجل ما قبل التاريخ» محفوظا في الملح.
ولموقع هال اشتات في تلك الحقب من القديمة ولما اكتشف فيها من ملح أهمية كبرى في ثراء المنطقة؛ إذ ضمت أول منجم ملح اكتشف واستخدم داخل جبل من سلاسل جبال الألب الأوروبية. ولنقل الملح شيدت بالمدينة محطة نقل بالقطارات افتتحها القيصر في عام 1877.
وبسبب الملح الذي كان بمثابة «ذهب أبيض» باتت هال اشتات في ذلك الزمان مدينة ثرية لها حضارتها وثقافتها المعروفة بـ «ثقافة هال اشتات»، وبالمدينة متحف يعرض معدات ومخلفات تثبت ذلك.
ولا تتميز المدينة بإبداع معماري مذهل نجح في بناء البيوت الخشبية الصغيرة مطلة وكأنها معلقة ومرصوصة داخل الجبل مقابلة لصفحة البحيرة فحسب، بل تعتبر حتى مقابرها تحفة فنية وموقعا سياحيا لا بد من زيارته.
إذ وبسبب صغر حجم مساحة المدينة التي لا تزيد على 14.54 كيلومتر مربع كانت لها مقبرة تضم جماجم ظلوا يخرجونها من قبورها كل عشر سنوات يرصونها في غرفة يطلقون عليها «غرفة العظام»؛ وذلك حتى تخلو المقبرة لجثامين جديدة.
ولتمييز الجماجم ولمن تعود تحمل كل جمجمة تاريخا يرمز لصاحبها وما اختار أن يرسم على جمجمته، هذا فيما تحيط اليوم بالكنيسة مجموعة مقابر صغيرة تزين كل واحد منها مجموعة نباتات وزهور يانعة بالغة الجمال، فيما يفضل الكثير من سكان المدينة والذين لا يتعدى عددهم الألف نسمة، كما علمت «الشرق الأوسط» أن تحرق أجسادهم، ويحفظ رمادها بقنينة صغيرة أو ينثر فوق مياه البحيرة.
تزخر المدينة بفنادق تطل إطلالة مباشرة على البحيرة؛ ولهذا يعمد كثير من السياح للإقامة في مدينة من المدن القريبة من هال اشتات، ومن ثم زيارتها والتنقل حولها.
ومن أشهر المدن قرب هال اشتات Hallstatt مدينة، باد ايستشل Bad Ischl، التي كانت من المقرات الصيفية للإمبراطور فرانس جوزيف والإمبراطورة إليزابيث أو سيسي التي يعشقها النمساويون لجمالها، وعطفا على الحياة الشاقة التي عاشتها بسبب خالتها شقيقة أمها، وهي في الوقت ذاته أم زوجها التي كانت تتدخل في كل تفاصيل حياتها.
إلى ذلك، تشتهر باد ايستشل بحمامات طبية طبيعية، كما تشتهر كمعظم مدن منطقة «سالزكاميرقوت» (تربط إقليم تيرول وسالزبورغ والنمسا العليا) بالبحيرات والجمال وفرص وإمكانات ممارسة مختلف أنواع الرياضة والاستمتاع بالمناظر الخلابة.
هذا، ولا تبعد هال اشتات سوى نحو 80 كيلومترا عن مدينة سالزبورغ، ونحو 110 كيلومترات عن سيل أم سي.
ورغم أن السيارة هي الخيار الأمثل من حيث السرعة وسهولة وخصوصية التنقل، فإن القطارات متوافرة وكذلك بقية وسائل المواصلات.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.