ألونسو: تركت ليفربول مُكرهًا.. وأريد الفوز بدوري الأبطال مع البايرن

النجم الإسباني الذي لعب تحت قيادة مورينهو وغوارديولا وأنشيلوتي وبينيتيز يرى أن خطوته القادمة ستكون في التدريب

ألونسو مازال في قمة تألقه مع بايرن ميونيخ  ومتعطش لمزيد من الألقاب (إ.ب.أ)- بينيتيز كان السبب في رحيل ألونسو عن ليفربول - ألونسو بقميص ريال مدريد - ألونسو يحتفل مع جيرارد بفوز ليفربول بدوري الأبطال
ألونسو مازال في قمة تألقه مع بايرن ميونيخ ومتعطش لمزيد من الألقاب (إ.ب.أ)- بينيتيز كان السبب في رحيل ألونسو عن ليفربول - ألونسو بقميص ريال مدريد - ألونسو يحتفل مع جيرارد بفوز ليفربول بدوري الأبطال
TT

ألونسو: تركت ليفربول مُكرهًا.. وأريد الفوز بدوري الأبطال مع البايرن

ألونسو مازال في قمة تألقه مع بايرن ميونيخ  ومتعطش لمزيد من الألقاب (إ.ب.أ)- بينيتيز كان السبب في رحيل ألونسو عن ليفربول - ألونسو بقميص ريال مدريد - ألونسو يحتفل مع جيرارد بفوز ليفربول بدوري الأبطال
ألونسو مازال في قمة تألقه مع بايرن ميونيخ ومتعطش لمزيد من الألقاب (إ.ب.أ)- بينيتيز كان السبب في رحيل ألونسو عن ليفربول - ألونسو بقميص ريال مدريد - ألونسو يحتفل مع جيرارد بفوز ليفربول بدوري الأبطال

إنها أجواء الشتاء، وقد بدأت الثلوج تتساقط برقة على جادة سابينر ستراس كثيفة الشجر التي تمتد من وسط ميونيخ باتجاه الجنوب. على أحد جانبي الطريق، وفي هدوء تقف البيوت المنخفضة للعائلات المنتمية للطبقة المتوسطة، بينما يمر الرجال المتأنقون خلال ممارستهم عادة المشي الصباحية برفقة شريكاتهم الأنيقات. يطل على الطريق مجمع تدريب أشهر أندية كرة القدم بالمدينة الألمانية الشهيرة. على واجهة زجاجية ذات تصميم ألماني عملي، تعلن لافتة بثقة مدهشة: «إف سي بايرن».
ينادي النجم الإسباني تشابي ألونسو، وقد أطل برأسه من خلف جدار أحد المداخل: «أنا هنا يا رفاق»، وهو يستخدم إنجليزية تذكر بأن العيش لمدة 5 سنوات في مدينة ليفربول يمكن أن يكون له تأثير ممتد على لغة لاعب أجنبي.
رحل ألونسو عن ليفربول في 2009، عندما عجزت إدارة النادي عن تقديم عرض يجعل اللاعب في وضع أفضل مما يجده الآن في البايرن. وكان احتلال المركز الثاني في الدوري في 2008، أفضل أداء لليفربول منذ عام 1990، ومع هذا فقد كان النادي مشوشا - حيث كان يديره مالكان متناحران، يفصلهما عن ملعب النادي المحيط الأطلسي وفارق زمني كبير - وعلى مسافة 18 شهرا من السقوط الإداري والمالي وربما لولا المشجعين، لتعرضا لانهيار كامل.
إن مشاهدة ألونسو وهو يتدرب تجعلك تتساءل لماذا ارتأى المدرب رفائيل بينيتيز من الملائم أن يقوم النادي بمحاولة بيعه في المقام الأول. كما كان ألونسو قريبا من الرحيل في 2008، عندما أوضح المدرب أنه يريد بيعه لتوفير الأموال للتعاقد مع غاريث باري من أستون فيلا، ورغم أن ألونسو بقي 12 شهرا أخرى، فقد خلص إلى أن «شيئا تغير» في علاقتهما في تلك اللحظة.
كان ألونسو يبلغ 26 عاما في ذلك الوقت، والآن عمره 34 عاما. ما زال هو نفس اللاعب الذي يبحث عنه زملاؤه في الفريق، واللاعب الذي لا يختفي أبدا، وبالنسبة للمدرب هو القائد الذي يوجه اللاعبين داخل الملعب: وهو وصف سبق أن استخدمه بينيتيز في حقيقة الأمر.
يلعب ألونسو أساسيا في كل مباراة تقريبا في واحد من أعظم أندية أوروبا، معتقدا أن ذلك إنما يحدث بسبب المستويات التي يصل إليها في الحصص التدريبية، حيث «تستمر محاولة إثبات نفسي يوما بعد يوم». يشدد على هذه الفكرة بضرب قبضته اليمنى براحة يده اليسرى، وهو ما يتكرر عدة مرات على مدار المقابلة حيث يتحدث بطلاقة وحكمة وبكثير من الحماس.
وألونسو يعد اللاعب الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي لعب بقيادة أولئك الذين يعتبرون أعظم 4 مدربين أوروبيين معاصرين: بينيتيز، وجوزيه مورينهو، وكارلو أنشيلوتي وجوسيب غوارديولا. ولقد اعترف كل واحد منهم بأن النجاح يتبعهم لأنهم يجدون سبيلا إلى إحكام سيطرتهم على وسط الملعب، وهي المنطقة التي يلعب فيها غوارديولا. وهو يتحدث بتواضع عندما يعترف بأن وجوده وعقليته كان لهما تأثير فارق في كل الأندية الأربعة التي لعب في صفوفها.
يعترف قائلا: «إذا امتلكت وسط الملعب، فمن المحتمل أن تفوز بالمباراة. لكن هذا لا يعني أن اللاعبين في وسط الملعب هم وحدهم من يحسم هذا، لأن لدينا الآن مهاجمين يمكنهم التراجع لوسط الملعب ومدافعين يتقدمون لوسط الملعب. إنها المنطقة التي لا بد من السيطرة عليها. إذا سيطرت على وسط الملعب، فستسيطر على المباراة، وسيكون لديك مزيد من الفرص للفوز».
ورغم أن ألونسو لاعب يعتمد عليه بشدة عند تكليفه بالعمل في أكثر أماكن وسط الملعب عمقا، فإنه يوضح أن التعليمات التي كان يتلقاها في كل من الأندية التي لعب لها، تختلف بشكل طفيف. في ليفربول كان بينيتيز يريد منه أن يقدم الإمداد لستيفن جيرارد، بينما في ريال مدريد كان اللاعب الذي يتعين عليه إمداده بالكرات في مركز أبعد قليلا، كريستيانو رونالدو، وهو ما يعني أن عليه إرسال تمريرات أطول. أما في البايرن حيث التمريرات أقصر، كان غوارديولا يطلق على ألونسو لقب «المضخة».
ومع هذا، فلم يكن ألونسو يتصرف كمجرد متنفس للآخرين على مدار مسيرته. لقد أحرز بعضًا من الأهداف الغريبة. في ليفربول أحرز اثنان من أهدافه من خط المنتصف: في لوتن تاون على ملعب كينلورث رود، ثم ضد نيوكاسل على ملعب إنفيلد. ولم تكن هذه هي محاولاته الوحيدة على المرمى.
يسأل سريعا: «نعم نعم نعم، لكن أين المغامرة في هذا؟»، ويرد: «ليس هناك أي مخاطرة. إذا لم تسفر التسديدة عن هدف، فلن يكون هذا مهما، لأن أحدا لا يتوقع مني أن أحرز الأهداف. في هذه الحالات فقط يبدو حارس المرمى غبيا. لا أحاول أن أفعل الأشياء التي يمكن أن تجعلني أبدو غبيا، لأن هنا تكمن المخاطرة. كم مرة رأيتني أنطلق داخل منطقة الجزاء بالكرة، وأراوغ اللاعبين؟ هذا شيء لا تراه كثيرا لأنه ليس أسلوبي، ليس شخصيتي. ولكي يكون أدائي أفضل، أحتاج لأن أكون محاطا بلاعبين أفضل مني. ليس المطلوب مني أن أقدم أداء عظيما في مباراة واحدة، وإنما أن أؤدي بثبات في الأداء: أنا أقدم الكرة بأفضل وأسرع طريقة ممكنة لأفضل اللاعبين للقيام بالعمل الأخير. أعرف نقاط قوتي وضعفي داخل الملعب. ومهمتي هي أن أمنع الخطورة».
شهدت الكرة الإنجليزية فترة كان فيها وسط الملعب، والقتال، يعني التدخلات العنيفة لاستخلاص الكرة بالزحلقة، وترهيب المنافسين في أغلب الأحيان. وصل ألونسو إلى ليفربول شابا ذا شعر ناعم، عمره 23 عاما، ولديه فكرة مختلفة عما تعنيه الشراسة في كرة القدم. يوضح: «كنت أقول دائما إن هناك أنواعًا مختلفة من الشراسة. يمكنك أن تلتحم بعنف لكن يمكنك أيضًا أن تمرر بشراسة، رغم أنني أفضل استخدام كلمة (السيطرة) هنا».
يرى ألونسو التمرير فنا إبداعيا - استباقيا - مقارنة بالالتحامات والتزحلق باعتبارها عملا تخريبيا، ومن ثم فهو رجعي. لا يرى التزحلق لاستخلاص الكرة عملا فنيا على الإطلاق وعندما تحدث عن هذا في الماضي، قوبلت وجهة نظره بانتقادات، خاصة من المدافعين الإنجليز. يقول: «أتمسك بفكرتي. أعرف أنه يتم النظر إليها بطريقة مختلفة في بريطانيا. الأمر لا يتعلق بفعل الزحلقة. بل الفكرة: السبب والعواقب».
أحيانًا أقوم بالزحلقة. لكن إذا كان بإمكاني تفادي ذلك، فأعتقد بأنني أكون أديت مهمتي بشكل أفضل. إذا تزحلقت لاستخلاص الكرة، فإن هذا يعني أنني - أو شخص آخر - تركت مكاني في بداية الحركة وهذا يثير جنوني لأن شكل الفريق والتوازن شيء حاسم. في البايرن هذا هو ما نمارسه طوال الوقت: «الشكل الشكل الشكل». إذا قضيت الكثير من الوقت راقدا على أرضية الملعب، فإن هذا يعني أن مكانك ليس على ما يرام.
«تسأل عن زحلقات ستيفن جيرارد؟ حسنا، بالطبع أحبها، فهي رائعة وتثير إعجاب المشجعين. لكن بالنسبة لي، أشعر بالإثارة عندما يستقبل الكرة، ويلعب التمريرة الطويلة قبل أن يتم إحراز هدف. هذا يجعلني أبتسم معظم الوقت. هذه نقطة قوته الأكبر. أن ترى التمريرة وأن ترى ما لا يراه اللاعبون الآخرون».
لعب أفضل اللاعبين بالنسبة إلى ألونسو في نفس المركز الذي سيصبح مركزه المفضل فيما بعد. كان هناك فيرناندو ريدوندو لاعب ريال مدريد، وجوزيب غوارديولا من برشلونة، وكذلك الثنائي البرتغالي في وسط ملعب ريال سوسيداد، كارلوس خافيير وأوسيانو. بدأت أحلامه في نادي مدينته، ريال سوسيداد، رغم أنه لم ينضم لهذا النادي قبل أن يصبح عمره 17 عاما.
يقول: «لم أكن أعتقد بأنني سأصير لاعب كرة قدم. كنت أعيش الحياة العادية حتى أصبح عمري 16 عاما. الدراسة العادية، والتربية العادية. كنت محظوظا لأنه لم يكن هناك ما يشتت اهتمامي عن كوني شخصًا صغير السن، لأن كرة القدم يمكن أن تلتهم كل شيء. على المدى الطويل، أعتقد بأن هذا ساهم في نظرتي للحياة.. في غضون عام، كنت قد لعبت أول مباراة لي مع الفريق الأول في سوسيداد. حدث كل شيء سريعًا جدًا. في العام التالي، ذهبت على سبيل الإعارة إلى إيبار، ثم عدت. ساهم المدرب جون توشاك في أن يجعل مني لاعبا مهما. لم يكن لدي وقت لأن أفكر، ماذا لو حصل هذا؟ ماذا لو حصل ذاك؟ كانت مسيرتي الكروية قد بدأت للتو. ولقد ساعدني العيش من دون ضغوطات التفكير بشأن المستقبل طوال الوقت».
لم يكن بإمكان توشاك أن يتذكر لاعبا ناشئا بالفريق لديه مثل ذلك التأثير في أي من الفرق التي سبق له تدريبها. قال توشاك إن «كل اللاعبين كانوا يبدون في حالة أفضل عندما يلعب ألونسو»، وذلك بعدما قال له الأخير إنه «ليس خائفا من المسؤولية»، وهي لحظة أدت لمنحي شارة قيادة الفريق في محاولة أخيرة لتغيير الأجواء وتفادي الهبوط.
كان سوسيداد في قاع الجدول عندما اتخذ توشاك ذلك القرار في يناير (كانون الثاني) 2001، وعندما انتهى الموسم كان الفريق قد نجح في البقاء. قال توشاك: «كنا نعرف أننا نمتلك لاعبا استثنائيا».
كان ألونسو قريبا من الانتقال إلى ريال مدريد، حيث كان من المنتظر أن يحل مكان ديفيد بيكام في وسط الملعب، لكن مدريد كانت لديه شكوك حول سرعته ومرونته. يقول ألونسو: «استطالت هذه العملية أكثر وأكثر مع مدريد. كان هذا مدعاة للغضب. بعد ذلك تواصل معي ليفربول وباهتمام أكثر جدية. كان مدريد قد استغرق شهرين ليصل لنفس النقطة التفاوضية التي وصل إليها ليفربول في يومين. كنت أقول لنفسي: «هيا، إما يحدث هذا وإما لا.. آن وقت اتخاذ القرار». قررت أنه إذا كان ليفربول يريدني إلى هذا الحد فسأختار الانتقال إليه. رأيت ليفربول فرصة كبيرة، وناديا كبيرا».
لعب ألونسو أول مباراة له بقميص ليفربول ضد بولتون واندررز في مباراة كسر فيها سامي هيبيا أنفه، ووصف رفائيل بينيتيز فريق المدرب سام ألارديس بـ«فريق كرة السلة».
يقول ألونسو: «خسرنا وخرجت من الملعب وأنا أحدث نفسي بأن علي أن أتعلم سريعا عن كرة القدم الإنجليزية. كانت عنيفة: كرة طويلة، ولمسة ثانية، ولاعبون يتمتعون بقوة جسمانية كبيرة - كيفين نولان، وكيفين ديفيز في الهجوم، ألارديس يمضغ العلكة ويصيح بتوجيهات للاعبين من منطقته الفنية. كان المشجعون يصدرون جلبة كبيرة لكن كان لا يزال بإمكاني سماع صوت ألارديس. عندما ربح بولتون كرة ثابتة، تحرك جيش الدفاع إلى الأمام وبدأت المنطقة تهتز».
يقول ألونسو إن العمود الفقري لفريق ليفربول الفائز بدوري الأبطال في 2005 كان موجودا بالفعل عندما انضم له. سجل ليعادل النتيجة 3 - 3 ضد ميلان، بعد أن أحرز من متابعة لركلة الجزاء التي سددها وتصدى لها الحارس. ويضيف: «كان لجيمي كاراغر وستيفن جيرارد وسامي وديدي هامان تأثير هائل على كل اللاعبين الآخرين. شخصيات مختلفة تماما، شخصيات قوية. عندما كان كل واحد منهم يتحدث، كنت أستمتع وأنصت. لقد ساعدوني على أن أتحسن كلاعب وكإنسان، وعندما عدت إلى إسبانيا لألعب مع المنتخب كنت أشعر بأنني صرت أقوى من خلال الخبرات التي اكتسبتها منهم».
ويواصل: «كان كاراغر أكثر من أحببته من اللاعبين. هو أكثر عاشق لليفربول في العالم. توطدت علاقتنا من اليوم الأول. أعتقد أنه أدرك أنني أعشق كرة القدم وهو يعشق كرة القدم أيضًا. كنا نشاهد المباريات معا ونتحدث عنها كل يوم. أعتقد أن كان ينظر باحترام لمداخلاتي معه. كان صوته عاليا دائما، كان يمكنك أن تسمع صوته يطغى على كل الأصوات. كنت أقول، «كارا، اصمت بحق الجحيم، أنت لا تفهم أي شيء! وكان يتقبل كل هذا: كان يتقبل المواجهة».
يعتقد ألونسو بأن الفوز باللقب في 2009، كان ليصبح مرضيا أكثر من دوري الأبطال لأنه «لكي تفوز بالدوري فعليك أن تملك كل شيء. كانت هذه أسعد لحظاتي في ليفربول: يمرر بيبي رينا الكرة إلى دانييل آجر، وآجر يمرر الكرة لي، أمرر الكرة لستيفن جيرارد، جيرارد يمرر لفيرناندو توريس. أحيانا لم يكن يستغرق هذا 10 ثوان. كان القوام الرئيسي لهذا الفريق يضم أفضل مجموعة لعبت وسطها. كان لديك أيضًا كاراغر وخافيير ماسكيرانو على الأجناب، وهما لاعبان من الطراز الأول. كانت هناك المهارة والقوة والسرعة، وكان الأداء تنافسيا للغاية ومكثفا، وكان هناك تصميم كبير».
ويضيف: «لم تفز تلك المجموعة بأي شيء معًا، لكننا كنا نشعر بأننا قادرون على الفوز بكل شيء. تعرضنا لسلسلة تعادلات غبية على ملعبنا، وهذا هو ما أدى في النهاية لعدم فوزنا بلقب الدوري. كنا دائما نشعر بالثقة. لم نكن نخشى أي فريق. ذهبنا إلى برنابيو معقل ليفربول لنفوز. ذهبنا إلى أولد ترافورد وفزنا. ذهبنا إلى ستامفورد بريدج وفزنا: وهي مباريات كبيرة ومناسبات كبيرة تضع بصمتها على المواسم الكروية. يبعث هذا بخيبة الأمل داخلي كثيرا. في 2005، فزنا بدوري الأبطال بفريق لم يكن جيدا جدا. في 2007 خسرنا نهائي دوري الأبطال رغم أننا كنا نمتلك فريقا أفضل وكنا نقدم أداء أكثر إقناعا. في 2009، لعبنا أفضل كرة قدم وخسرنا أقل عدد من المباريات لكننا لم نفز بالدوري مع هذا. وهذا هو جمال كرة القدم، في ظني، فهي لا تسير في خط مستقيم».
وبقدر ما كانت هذه الأيام المجيدة حلوة، بقدر ما كانت هناك لحظات مساوية لها في الألم. ففي الوقت الذي ساعد فيه ألونسو إسبانيا على الفوز بلقب بطولة أوروبا في 2008، كان قد توصل إلى حقيقة أن رفائيل بينيتيز كان يحاول بيعه على غير رغبته. وفي الوقت الذي كانت حافلة منتخب إسبانيا ذات السقف المفتوح تبحر وسط أمواج من الاحتفالات في وسط مدريد، كان يؤرقه التفكير بأن وقته في ليفربول قد يصل لنهاية مفاجئة ومخيبة للآمال.
في البداية كان بينيتيز يعتقد بأن ألونسو يمكن أن يكون له دور مؤثر مع ليفربول، كما كان دور كيني دالغليش مع ليفربول بقيادة بوب بيزلي. ومع هذا، فبحلول مارس (آذار) 2008، كانت الشروخ في العلاقة بين ألونسو وبينيتيز بدأت في الظهور. كان ألونسو تغيب عن مباراة إياب دور الـ16 في دوري الأبطال ضد إنترناسيونالي الإيطالي في سان سيرو ليكون بجوار زوجته وهي تضع ابنه، وهذا في الوقت الذي لم يحضر فيه بينيتيز جنازة والده بسبب ارتباطات ليفربول في كأس العالم للأندية في 2005 في اليابان، وتزامن قرار ألونسو بتراجع في مستواه. وفي نهاية الموسم كان بينيتيز اتخذ قراره المثير للجدل.
كان الانتقال من ليفربول إلى ريال مدريد أصبع خطوة. يقول: «شعرت بأن هناك أشياء جديدة علي أن أتعلمها وتحديات جديدة سأواجهها. والشيء الوحيد الذي أندم عليه هو أنني لم أفز بالدوري الممتاز مع ليفربول. وهو إحساس مؤلم لأنني أعرف أن مشجعي الفريق يريدون لقب الدوري أكثر من دوري الأبطال».
يتحدث ألونسو كمدرب ويمكن تخيل يوم يصير فيه مدربا بالفعل، فلا بد وأن لديه شيئا ليقدمه بعد أن عمل مع بينيتيز ومورينهو وأنشيلوتي وغوارديولا.
يقول: «يسألني الناس طوال الوقت: ما الذي يجمع بين هؤلاء الأربعة؟ يبدو ذلك بسيطا لكنهم جميعا قادة بالأساس. هم من يعرفون في أفضل حالاتهم كيف يبعدون الضغوط والمخاوف عن اللاعبين».
في الوقت الراهن يعتبر الحافز الوحيد لألونسو هو اللعب. يقول: «أعرف أن هذه سنواتي الأخيرة، ولهذا أريد النجاح بشكل أكبر».
ويختم: «أنا متعاقد مع البايرن حتى 2017. أريد أن أفوز بالبوندزليغا من جديد. أريد أن أفوز بالكأس. أريد أن أفوز بدوري الأبطال مع ناد ثالث مختلف. أريد الفوز بكل شيء متاح. وعندئذ يمكن لي أن أتوقف».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.